تقدير استراتيجي يستشرف مستقبل السياسة الأمريكية تجاه الحرب على غزة
تاريخ النشر: 11th, April 2024 GMT
أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات تقديراً استراتيجياً بعنوان: "محددات السياسة الأمريكية تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة واتجاهاتها المستقبلية". ويأتي هذا التقدير كخلاصة لحلقة النقاش التي عقدها المركز بمشاركة عشرة خبراء متخصصين في الشأن الفلسطيني والأمريكي والعلاقات الدولية والاستشراف المستقبلي.
يعرض التقدير بشكل موسع محددات السياسة الأمريكية التي حكمت سلوك الولايات وموقفها من معركة طوفان الأقصى، ويناقش الاتجاهات المستقبلية القريبة المتوقعة للسلوك الأمريكي حتى موعد الانتخابات الأمريكية أواخر العام الحالي.
واعتبر التقدير أن نقاط الاختلاف بين الإدارة الأمريكية وحكومة نتنياهو هي ذات طابع تكتيكي، غير أنهما متفقان على الخطوط الاستراتيجية، وأبرزها ألا يشكل قطاع غزة مستقبلاً عنصر تهديد للكيان الإسرائيلي، وألا تعود حماس وقوى المقاومة لحكم قطاع غزة.
ففي سلوك الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، وبالنظر إلى المحددات الاستراتيجية والآنية المتغيرة المؤثرة في موقفها منها، ناقش التقدير ثلاثة سيناريوهات للسلوك الأمريكي، تجاه الحرب على غزة، حتى نهاية هذا العام، ومال إلى توقع أن قوة المقاومة وبطولتها وصمودها، ستدفع الطرف الأمريكي لدعم استمرار العدوان الإسرائيلي في الأشهر القادمة، على أمل ضمان أمن غلاف غزة في نهاية المطاف. غير أن أداء المقاومة على الأرض سيكون عاملاً حاسماً في تراجع الطرف الأمريكي، والتعامل بواقعية أكثر.
اعتبر التقدير أن نقاط الاختلاف بين الإدارة الأمريكية وحكومة نتنياهو هي ذات طابع تكتيكي، غير أنهما متفقان على الخطوط الاستراتيجية، وأبرزها ألا يشكل قطاع غزة مستقبلاً عنصر تهديد للكيان الإسرائيلي، وألا تعود حماس وقوى المقاومة لحكم قطاع غزة.وتوقَّع التقدير أن يستمر الخلاف والتصعيد التدريجي بين إدارة بايدن وحكومة نتنياهو بسبب ارتفاع كلفة سياسات نتنياهو واليمين الإسرائيلي على الحزب الديمقراطي ومصالحه الانتخابية، في سياق الافتراق ما بين الحسابات الاستراتيجية والجيوسياسية للولايات المتحدة وبين الحسابات السياسية والانتخابية للحزب الديموقراطي.
ومن زاوية الحسابات الجيوسياسية، رأى التقدير أن الإخفاق الإسرائيلي الأمني والعسكري في 2023/10/7 تسبب بحديث خافت، قد يتعالى لاحقاً، حول مدى شعور الولايات المتحدة بأنّ "إسرائيل" لم تكن بالقوة التي افتُرِضت سابقاً، وبأنها ربما تتجه الى ان تشكّل عبئاً على المصالح الأمريكية. فهي عوضاً عن المقاومة أثبتت امكانية إفشالها في الدور الوظيفي المنوط بها في حماية المصالح الأمريكية في المنطقة، فقد احتاجت لدعم سياسي وعسكري واقتصادي كبير ومتواصل من الولايات المتحدة لدرء الأخطار الوجودية التي تتهددها.
وأشار التقدير إلى أن الحديث لا يدور عن تخلي الولايات المتحدة عن "إسرائيل"، بل عن محاولة الفصل بين نتنياهو وبين "إسرائيل"، وهو ما يتسق مع الانقسام اليهودي الأمريكي حول الموقف من حكومة نتنياهو، وكذلك مع الانقسام الإسرائيلي الداخلي حول حكومته وتوجهاتها السياسية والأيديولوجية.
أما على صعيد التحول المجتمعي في الولايات المتحدة، والذي طال فئة الشباب الأمريكي بشكل خاص، فأشار التقدير إلى انخفاض التأييد لـ"إسرائيل" في هذه الفئة من 64% إلى 38% خلال سنتي 2023-2024، وأن ذلك الانخفاض قد لا يبقى قضية موسمية، ترتبط فقط بمجريات الحرب على قطاع غزة. كما أن انهيار صورة "إسرائيل" التي تمّ تشكيلها على مدى 75 عاماً، قد لا يمكن تجاوزه بسهولة، وخلال مدى زمني قصير، وقد تكون عملية إعادة بناء هذه الصورة صعبة للغاية، خصوصاً بين فئة الشباب الأمريكي.
بموازة ذلك توقّع التقدير أن تتواصل الجهود لاحتواء إيران ومحاصرتها، ورجّح أن تشهد المرحلة القادمة مزيداً من الضغوط الأمريكية على حركات المقاومة لإضعافها وتفكيكها على كل المستويات، والعمل في الوقت ذاته على إعادة تشكيل الوعي العربي، وإثارة الإشكاليات الفرعية كالصراعات الطائفية والإثنية، من أجل إضعاف المنطقة وتخفيف الضغط على "إسرائيل".
كما رجح التقدير أن تواصل الولايات المتحدة العمل على تحقيق هدفها بضمان السيطرة على النفوذ في المنطقة وقطع الطريق على روسيا والصين وحرمانهما من الاستثمار في المواجهة لتعزيز حضورهما في المنطقة، عبر مواصلة احتكار طرح المبادرات للخروج من الأزمة الحالية.
وتوقَّع أن تسعى الولايات المتحدة لإعادة حالة الهدوء وخفض التصعيد في المنطقة، بما يُجنّبها الاستنزاف في جبهات متعددة مشتعلة، ويتيح لها التفرّغ لمتابعة الحرب في أوكرانيا وإدارة التنافس مع الصين في ساحات أكثر أهمية، وبما يحول كذلك دون اتساع المعركة في غزة وتحوّلها إلى مواجهة إقليمية، في ظلّ سياسات نتنياهو المندفعة والراغبة بتوسيع مساحة المعركة وإطالة أمدها وجرّ الولايات المتحدة لمواجهة مفتوحة مع إيران.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي أفكار كتب تقارير كتب الحرب غزة الفلسطيني احتلال فلسطين غزة مواقف حرب كتب كتب كتب كتب كتب كتب أفكار أفكار أفكار سياسة سياسة أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة فی المنطقة التقدیر أن قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
أطفال غزة يدفعون الثمن.. قنابل أمريكية وحرب لا تنتهي لإطالة عمر نتنياهو
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، مقالا، للصحفي نيكولاس كريستوف حول ما وصفه بـ"الاحتجاجات الفلسطينية الشجاعة في غزة"، قال فيه: "خلال تجوالي في إسرائيل والضفة الغربية؛ حيث يُمنع الصحفيون الأجانب عادة من دخول غزة، بدت الاحتجاجات وكأنها تُكسر الجمود".
وأضاف المقال الذي ترجمته "عربي21" أنّه: "على الرغم من الحديث عن مقترحات لوقف إطلاق النار، لا يزال الطرفان متباعدين بشكل مُستحيل حول أي اتفاق لإنهاء الحرب نهائيا، لذا أخشى أن نستعد لمزيد من القتل"، مردفا: "علنت إسرائيل، يوم الأربعاء، عن توسيع هجومها العسكري على غزة، بما في ذلك خطط للاستيلاء على مناطق واسعة".
وتابع: "يجد شعب غزة نفسه عالقا بين مطالب طرفين لا يمكن التوفيق بينهما، حماس والحكومة الإسرائيلية"، موضحا: "تشهد غزة اليوم أعلى نسبة من الأطفال مبتوري الأطراف في العالم، وفقا للأمم المتحدة، ومع ذلك خرق بنيامين نتنياهو وقف إطلاق النار الأولي، متحديا الرأي العام بشأن القضية الوحيدة التي يبدو أن معظم الإسرائيليين والفلسطينيين يتفقون عليها: وجوب انتهاء الحرب".
واسترسل: "ما لم يحدث تقدم كبير -مثل إزاحة حماس أو نتنياهو- فقد تتوسع الحرب بدلا من ذلك"، مردفا: "قال لي رئيس الوزراء السابق، إيهود باراك: إنه يشك في أنهم سيحققون الهدف المفترض المتمثل في جعل حماس أكثر مرونة في المفاوضات؛ وحذر من أن إسرائيل قد ترتكب "خطأ تاريخيا فادحا" بإعادة احتلال غزة بشكل كبير والبقاء فيها على المدى الطويل".
ومضى بالقول: "ليس للولايات المتحدة نفوذ على حماس، لكننا نوفر القنابل التي تزن 2000 رطلا والتي يستخدمها نتنياهو لتحويل المباني والناس إلى غبار، وهذا يمنحنا نفوذا للضغط من أجل إنهاء هذه الحرب. نحن لا نستخدم هذا النفوذ".
وأضاف: "لذا، ستُنتج القنابل الأمريكية المزيد من حالات الأطفال الجريحين، دون ناجين من عائلتهم". فيما قام الجراح الأمريكي والأستاذ في كلية الطب بجامعة نورث وسترن، سام عطار، بخمس مهمات طبية إلى غزة منذ بدء الحرب.
وأوضح المقال: "أخبرني عن الأطفال الذين عالجهم: مراهق مصاب بحروق في نصف جسده توفي بسبب نفاد الدم من بنك الدم؛ وفتاة في العاشرة من عمرها دُفنت تحت الأنقاض لمدة 12 ساعة بجانب والديها المتوفيين؛ وصبي في الثالثة عشرة من عمره بوجه متفحم ظل يسأل عن والديه وأخواته المتوفين".
قال الدكتور عطار: "في كل حرب، تُكلفنا هذه الندوب النفسية الناجمة عن الخوف والغضب المزيد من الأرواح وسبل العيش لأجيال". وأضاف: "يمكننا بتر الأذرع والأرجل لإنقاذ الأرواح. كيف تُشفى روحٌ مُصابة؟ كيف تُشفى طفلةٌ دُفنت حية بجوار والديها المتوفين؟".
إلى ذلك، تابع المقال أنه منذ أسابيع، تُعيد دولة الاحتلال الإسرائيلي حصار غزة، مُفاقمة معاناة المدنيين، وربما معاناة الأسرى على حد سواء. وقال منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، توم فليتشر: "جميع نقاط الدخول إلى غزة مغلقة أمام البضائع منذ أوائل آذار/ مارس. على الحدود، يتعفن الطعام، وتنتهي صلاحية الأدوية، والمعدات الطبية الحيوية عالقة".
واستفسر المقال: "كيف تستجيب أمريكا لهذه المعاناة غير المبررة في غزة؟، التي وصفتها اليونيسف بأنها: أخطر مكان في العالم على الأطفال؟، شحن الرئيس ترامب 1800 قنبلة أخرى من هذا النوع، وزنها 2000 رطل، إلى إسرائيل، واقترح إخلاء غزة من سكانها فيما قد يرقى إلى مستوى التطهير العرقي".
وتابع: "كان من المفهوم أن يشعر الإسرائيليون بصدمة جرّاء يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023؛ ولكن بهذه الطريقة، فإن سكان غزة قد تحمّلوا أكثر من 2200 هجوم من هجمات 11 سبتمبر/ أيلول".
"ماذا حقق كل هذا القصف؟ إسرائيل لم تحقق أيا من هدفيها الأساسيين من الحرب: استعادة جميع الأسرى وتدمير حماس. في الواقع، قدرت الولايات المتحدة أن حماس جندت عددا من المسلحين يساوي تقريبا عدد من فقدتهم" وفقا للمقال نفسه الذي ترجمته "عربي21".
وتابع: "مع ذلك، فقد حققت الحرب شيئا واحدا: لقد أبقت نتنياهو في منصبه. إن استمرار الحرب يصب في مصلحته، على الرغم من أن 69 في المئة من الإسرائيليين يقولون إنهم يريدون منه إبرام صفقة لإعادة جميع الأسرى وإنهاء الحرب"، مردفا: "قُتل نحو 280 موظفا من الأمم المتحدة في غزة، إلى جانب أكثر من 150 صحفيا. أفادت الأمم المتحدة هذا الأسبوع أنها انتشلت جثث 15 من عمال الإنقاذ من سيارات إسعاف وشاحنة إطفاء ومركبة تابعة للأمم المتحدة. قُتلوا أثناء محاولتهم مساعدة الجرحى".
وتساءل: "هل تُمثّل هذه الحرب أفضل استخدام للأسلحة الأمريكية؟" مبرزا تحذير وزير الحرب السابق، موشيه يعالون، مرارا وتكرارا من أن دولة الاحتلال الإسرائيلي ترتكب جرائم حرب وتطهيرا عرقيا. واحتجّ المدير السابق لجهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، عامي أيالون، على سياسة الاحتلال الإسرائيلي تجاه غزة ووصفها بأنها: "غير أخلاقية وغير عادلة".
وأبرز المقال: "من جهتي، لا أرى حماس وإسرائيل متعادلتين أخلاقيا. لكنني أرى بالتأكيد تكافؤا أخلاقيا بين طفل إسرائيلي، وطفل فلسطيني، وطفل أمريكي. وأخشى أن يستخدم نتنياهو، بناء على حسابات سياسية، ذخائر أمريكية لحصد أرواح آلاف الأطفال الآخرين"؛ مستفسرا: "كل هذه الأرواح التي ستُزهق، وكل هؤلاء الأطفال الذين سيُصابون بالتشويه، لماذا؟".