شبكة اخبار العراق:
2025-04-03@09:12:55 GMT

عِراق عليّ الشَّرقيّ.. «فصلٌ ملحقٌ»!

تاريخ النشر: 11th, April 2024 GMT

عِراق عليّ الشَّرقيّ.. «فصلٌ ملحقٌ»!

آخر تحديث: 11 أبريل 2024 - 10:19 صبقلم:رشيد الخيّون مرت أمس الذِّكرى الحادية والعشرون (9/4/2003)، لما عُبر عنه بـ «تحرير العراق»، وكان قراراً اتخذه الأميركان (1998)، وما أنّ سقط التّمثال، بساحة الفردوس وسط بغداد، بعد تغطية رأسه بالعلم الأميركي، تردد على ألسن الغانمين، تعبير «سقوط الصَّنم»، على أنَّ عهد الدّيمقراطيَّة قد بدأ، و«كلُّ النَّاسِ حسَّن واستجادَا».

كان في كلّ التحولات الكبرى للشعراء اعتبارٌ وحضورٌ، وقصائدُ يصغى لها، جمعها الأديب والأكاديمي يوسف عزّ الدِّين السّامرائيّ (ت: 2013) في أطروحته «الشّعر العِراقي الحديث والتَّيارات السّياسيّة والاجتماعيّة»، والسّامرائي لم يقصد بالحديث، الشّعر المعروف بـ «الحر»، فهو لا يقرّ به، إنما قصد القصائد التي واكبت حوادث العراق الكبرى، في مطلع القرن الماضي، من احتلال ونزاعات اجتماعيَّة، بين القديم والجديد، خلت مِن النّزعة المذهبيَّة أو الطَّائفيّة، مثل التي بين نشبت السُّفوريين والحِجابيين، إنما كان حراكاً ثقافيَّاً ناهضاً. بيد أنَّ مِن الغرابة، لم يظهر للشعراء صوتٌ في الحدث الأكبر مِن نوعه (2003)، منذ الاحتلال البريطاني للبصرة (1914) ثم بغداد (1917). ليس لهم صوتٌ، لا بالسلب ولا الإيجاب، فهل صح عليهم مطلع صاحب المعلقة: «هل غادر الشُّعراءُ مِن مُتَرَدَّمٍ/ وهل عَرفت الدَّار بعد توهمِ». نعم صح ذلك، إذا علمنا أن معنى «مُتَرَدَّم» المكان الذي اعتراه الوهن والوهي، ويراد استصلاحه (الزّوزونيّ، شرح المعلقات السَّبع)، وهذا تماماً كان، وما آل إليه حال بلادهم، يوحشها الأمل. هذا ما كان يعيشه العراقيون، بعد الحصار والحملة الإيمانيّة الكبرى، وما كانوا ينتظرونه مِن «تحرير العراق»، بإسقاط «الصّنم»، مع أنّ تكسير الأصنام لم يحصل بيد غير المسلم، فكيف رددتها القوى الدّينيَّة؟ ربّما أرادت بالعبارة إلغاء الذَّاكرة، واعتبار سقوط الصّنم بمعولها، وهو لم يكن كذلك، إنما دخلت بعد سقوطه، وصورة الصَّنم والجندي الذي تسلقه والعلم شواهد. هل خلا العِراق مِن الشّعراء؟ ولا تحسبوا الأحَاجي والألغاز شعراً! لا أقول انقرض الشُّعراء المطبوعون مِن على هذه الأرض، بل ظهرت لهم قصائد لم ترحم العبث الجاري، لكننا نقصد تلك اللحظة، ولشهور، لم تظهر قصيدة منهم، لا حقّاً ولا باطلاً، فهل أسكتتهم دهشةُ الحدث، وتلاشي الأمل الذي راودهم لعقودٍ، بما قُدم لهم بعبارة «تحرير العراق»؟ نعم، علا صوت الشّعر الشّعبيّ، وكان منذ ظهوره باسم «الكان وكان»، في العصر العباسيّ، مرفوضاً مِن الفصحاء، إلا أنه شد الجمهور، بعد تخلي السُّلطة (1976) عنه، فمنعت نشره وتداوله، ثم استدعته في أمهات المعارك والحواسم، لأنه يعبر عن مستوى مرحلة التّهييج الثّوريّ. مع ذلك كان مِن الشَّعبيين ضحايا قصائدهم، قبل «التّحرير» وبعده، منهم مَن تمت تصفيته بعد مغادرته القاعة، ومن شعرائه، وهم كُثرُ، ما زالوا يُقدمون الشّعر الملوث بالطَّائفيّة والكراهيّة، دون استنكار، مِن حماة الدستور ومراجع الدّين، حتَّى إنَّ بعض الشّعراء صاروا أصواتاً للتَّصفيات. مما اختاره عزّ الدّين، قصيدةً للشيخ عليّ الشَّرقيّ (ت: 1964)، أراه سد بها الفراغ الذي تركه الشّعراء، بعد مائة عام. قالها خلال الاحتلال البريطانيَ، الرَّحيم نسبةً لاحتلال (2003)، الذي تولد منه الاحتلال الأغرب في التاريخ، احتلال بالولاية، الجنود والأموال مِن البلد نفسه، يحارب بهما حيث يشاء، وأراه الأشد وطأةً، إنْ جازت المفاضلة بين احتلال وآخر. إذا أنتج الاحتلال البريطاني دولةً ونظاماً، وهامشاً للديمقراطيّة، فالأخير (احتلال 2003) هدّ الدّولة وسلمها بصفقةٍ لاحتلال آخر، وسفه الدّيمقراطيَّة بفرض الميليشيات، وينوي العودة بالعراقيين إلى ما سمي بالعصر الحجري، تكثير المقدسات في مشاهد لم تطرأ على بال. قال الشَّرقيّ: «نطقتْ بحاجتها الشّعوبُ وأفصحتْ/وأرى عراقي واجماً لا ينطقُ/ وكأن هذا الشّرق سِفر غرائبَ/ أضفى عليه الدَّارجون وعلقوا/ ختمت صحائفُه وجئنا بعدها/ حتّى كأنا فيه فصلٌ ملحقُ». هذا، ولكم تفسير وتأويل «الفصل الملحق».

المصدر: شبكة اخبار العراق

إقرأ أيضاً:

الأماكن المقدسة والدور الذي تقوم به اليمن في الحفاظ عليها

 

الأماكن المقدسة في الإسلام تتمتع بأهمية عظيمة، تجمع بين الأبعاد الدينية والتاريخية والروحية، مما يجعلها ركيزة أساسية في حياة المسلمين. من أبرز هذه الأماكن المسجد الحرام في مكة المكرمة، والمسجد النبوي في المدينة المنورة، والمسجد الأقصى في القدس، وتُعد هذه المواقع مراكز للعبادة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمفهوم التوحيد وتعظيم الله، حيث تتجلى فيها أسمى معاني الطاعة والخضوع للخالق، فالمسجد الحرام، على سبيل المثال، يحتضن الكعبة المشرفة التي تتجه إليها قلوب المسلمين في صلواتهم، وهو هدف الحجاج الذين يفدون إليه من كل بقاع الأرض لأداء فريضة الحج، بينما يمثل المسجد النبوي رمزًا للسيرة النبوية ومكان دفن النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ويجسد المسجد الأقصى قدسية خاصة كونه أولى القبلتين ومسرى النبي في رحلة الإسراء والمعراج.

إلى جانب دورها الديني، تُشكل هذه الأماكن نقاط التقاء حضارية وروحية للمسلمين من مختلف أنحاء العالم. فهي تجمع بين الأفراد تحت مظلة الإيمان الواحد، حيث يلتقي المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها لأداء الشعائر كالصلاة والحج والعمرة، مما يعزز الشعور بالأخوة والتضامن بينهم؛ وفي هذا السياق، فإن الأماكن المقدسة ليست مجرد مواقع جغرافية، بل هي رموز حية للوحدة الإسلامية، تحمل في طياتها ذكريات الأنبياء وتاريخ الأمة، وتُعبر عن الانتماء العميق للعقيدة التي تجمع المسلمين تحت راية “لا إله إلا الله”. ومن هنا، يبرز دور اليمن التي تقوم بواجبها تجاه هذه المقدسات، خاصة في دعم غزة عسكريًا؛ فقد اتخذت اليمن موقفًا شجاعًا ومتميزًا في مناصرة الشعب الفلسطيني، حيث تجاوزت حدود الدعم اللفظي إلى العمل العسكري المباشر، من خلال استهداف مواقع استراتيجية للكيان الصهيوني، وفرض حصار بحري على السفن المرتبطة به، مما يعكس التزامها الديني والأخلاقي بحماية الأماكن المقدسة ودعم المقاومة في مواجهة الاحتلال.

من جهة أخرى، تكتسب الأماكن المقدسة أهميتها من كونها جزءًا لا يتجزأ من الهوية الإسلامية والتراث الحضاري للأمة. فالمسجد الأقصى، على سبيل المثال، ليس فقط مكانًا للعبادة، بل شاهدًا على تاريخ طويل من النضال والصمود، حيث ارتبط بقصص الأنبياء مثل إبراهيم وموسى وسليمان وغيرهم (عليهم السلام)، وكان مسرحًا لأحداث عظيمة في التاريخ الإسلامي؛ كما أن المسجد الحرام والمسجد النبوي يمثلان مركز الإشعاع الحضاري الذي انطلقت منه رسالة الإسلام لتصل إلى العالم أجمع. هذا التراث يُشكل مصدر فخر واعتزاز للمسلمين، ويُذكرهم بمسؤوليتهم تجاه الحفاظ على هذه المقدسات. واليمن، بموقفها الداعم لغزة، تُجسد هذه المسؤولية عمليًا، حيث أثبتت أن الدفاع عن الأماكن المقدسة لا يقتصر على الكلام، بل يمتد إلى الميدان من خلال تقديم الدعم العسكري الذي يُعزز صمود الفلسطينيين ويُسهم في حماية المسجد الأقصى من الانتهاكات المستمرة.

علاوة على ذلك، فإن الدفاع عن الأماكن المقدسة وتحريرها إذا ما احتُلت يُعد واجبًا دينيًا يتجاوز حدود الشعور العاطفي إلى التكليف الشرعي؛ فهذه الأماكن تُمثل قلب الإسلام النابض ومصدر قوته الروحية والمعنوية؛ ورد في القرآن الكريم وصف المسجد الأقصى بأنه “الذي باركنا حوله”، مما يؤكد مكانته الخاصة وقدسيته العالية؛ وبالتالي، فإن أي تهديد يتعرض له أو احتلال يُفرض عليه يُعتبر اعتداءً على الدين ذاته، مما يستوجب على المسلمين الوقوف صفا واحدا لحمايته واستعادته؛ وفي هذا الإطار، يُعد الدور اليمني مثالًا حيًا للتضامن الإسلامي، حيث أظهرت اليمن قدرتها على تحويل الإيمان إلى فعل ملموس، من خلال عمليات عسكرية دقيقة ضد أهداف العدو، دعمًا للمقاومة الفلسطينية في غزة، مما يُعزز من مكانة الأمة في مواجهة التحديات ويُثبت أن الدفاع عن المقدسات ليس مجرد شعار، بل عمل يتطلب التضحية والشجاعة.

لذلك، تتجلى أهمية الأماكن المقدسة في كونها محورًا للإيمان والتاريخ والوحدة، ورمزًا للصمود والقوة؛ إنها تستحق من المسلمين كل العناية والجهد، سواء من خلال العبادة فيها، أو الحفاظ عليها، أو الجهاد في سبيل حمايتها واستعادتها إذا ما تعرضت للخطر أو الاحتلال؛ وتبرز اليمن كقدوة في هذا المجال، حيث أسهمت بدور إيجابي وفعّال في دعم غزة عسكريًا، مما يعكس التزامها بحماية المقدسات ومساندة الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال؛ فهي ليست مجرد حجارة ومبانٍ، بل تجسيد حي للعقيدة والهوية، وأمانة في أعناق الأمة يجب أن تُحافظ عليها

مقالات مشابهة

  • الأماكن المقدسة والدور الذي تقوم به اليمن في الحفاظ عليها
  • الرئاسة الفلسطينية: فصل رفح يؤكد النوايا الإسرائيلية لاستدامة احتلال غزة
  • ما السيناريو الذي تخشاه روسيا بشأن أمريكا وايران 
  • فلسطين: إعلان نتنياهو عزمه فصل رفح عن خان يونس مؤشر على نواياه لاستدامة احتلال غزة
  • ما الذي سيحدث؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟
  • غاز العدو احتلال: السُّلطة إذ تُحوّل المُعارضة إلى ظاهرةٍ صوتيّة بلا قيمة سياسيّة
  • الجندي السعودي الذي إتفق الجميع على حبه
  • استمرار عمليات البحث عن ناجين وسط الدمار الذي خلفه زلزال ميانمار
  • هذا دورنا الذي يجب أن نفعله لمن حُرموا فرحة العيد
  • (مناوي) الذي لا يتعلم الدرس