يبرز "التعشير الحجازي" كأحد الفنون الشعبية الأدائية التي اشتهرت بها قبائل تهامة والشفا بمنطقة مكة المكرمة، وهو أحد الفنون الشعبية والرقصات الاستعراضية التي تروي قصة تحول هذا الموروث الشعبي من رقصة حربية قديمة تشبه الاستعراض العسكري لبث الحماسة في المحاربين، إلى عنوان للفرح في أواقات الأعياد والمناسبات لبث البهجة في نفوس الحاضرين.

ويمثل "التعشير" ارثاً ثقافياً تاريخياً أصيلاً لأهالي منطقة مكة المكرمة يحرصون على إشهاره خاصة أوقات أعياد الفطر المبارك لإعلان الفرح وإشاعته بين الناس، معبرين عن تكاتفهم الاجتماعي واللحمة الوطنية الواحدة تعلوهم مشاعر الفخر والاعتزاز بهذا الموروث الذي يعبر عن أصالة أبناء هذا الوطن الغالي.

وتختلف طريقة أداء التعشير لدى أهالي منطقة مكة المكرمة عن عرضة "المدقال" التي تشتهر قبائل المناطق الجنوبية من المملكة وذلك من ناحية طريقة الأداء والأهازيج والأشعار المصاحبة لها، حيث يتطلب "التعشير" إتقاناً فائقاً لطريقة مسك وحمل السلاح بشكل يضمن سلامة العارض، والاحترافية العالية في طريقة الاستعراض بالمقمع وتمكن العارض منه، إضافة إلى المهارة واللياقة العالية للاستعراض والرقص بالبنادق المعروفة بــ "القداحي" أو "المقمع" في صورة تبين رشاقة وجمال حركات المؤدين.

والتقت وكالة الأنباء السعودية رئيس أحد الفرق الشعبية بمنطقة مكة المكرمة الدكتور إبراهيم السفياني، الذي بين أن "التعشير الحجازي" هو أحد الفنون الشعبية الأدائية لأهالي منطقة مكة المكرمة ويعتبر رقصة حربية قديمة اشتهرت في الماضي، لدى قبائل تهامة ومركز الشفا بمنطقة مكة المكرمة وهي اشبه ما تكون بالعرض العسكري من حيث الترتيب والاحترافية والمهارة العالية وطريقة الأداء؛ حيث يمشي فيها العارض بطريقة معينة وبخطوات مرتبة واستعراضية تتناسق فيها الأدوار والمهام.

وأشار إلى أن فن "التعشير" يؤدى من خلال شخص أو شخصين أو أكثر في وقت واحد، يداعب فيها العارض "المقمع"، الذي يكون محشواً بالبارود ليتحول إلى لهب تحت قدميه بعد ضغطه على الزناد والوثب عالياً ليعانق بعدها العارض السماء واللهب.

وعن الأهازيج المصاحبة، قال إبراهيم السفياني: "يصاحب فن التعشير أهازيج أبرزها لون شعبي مشهور في الحجاز يعرف بـ "بالرجز" أو ما يسمى بـ "الردح" في بعض المناطق والمحافظات، يتغنى من خلاله الشاعر بكلمات تدعو إلى الفخر والاعتزاز، فيما يدخل المعشرين إلى الساحة بالتناوب وبطريقة معينة".

وأضاف "أن التعشير يحتاج إلى مهارة ولياقة ورشاقة وتدريب، حيث يقوم العارض بإطلاق الطلقات النارية عبر بندقيته "المقمع"، وأثناء الوثب في الفضاء ينبغي على العارض ألا ينحني من جسمه سوى حركات الركبتين وأسفل الجذع أثناء القفزة، مع توجيه فوهة البندقية باتجاه الأرض بكلتا يديه، وبسرعة خاطفة يقوم بالضغط على الزناد".

وأبان أن هناك طرق متعددة للتعشير الحجازي منها ما هو يكون سهلاً يمكن للجميع استخدامه، ومنها ما هو صعباً يتطلب احترافية وممارسة عالية للمعشر، ومن أشهر تلك الحركات حركة الجنب لليمين أو اليسار، وحركة الكفت وهي بإنزال البندق من أسفل الأقدام، وحركة الخلف وهي حركة صعبة لا يؤديها إلا المحترفين".

وعن طريقة تجهيز سلاح المقمع، قال رئيس الفرقة "تبدأ بتحضير البارود وتعبئته في المقمع من فوهتها من الأمام بمقدار معين، ثم يدك هذا البارود بـ "المشحان أو الدكاك"، وهو سلك يدك به البارود داخل سبطانة المقمع، ثم توضع قطعة نحاسية محشوة بمادة تظهر شرارة النار عند ضغط الزناد، وتسمى "بالزرد، تعمل على إشعال البارود وإطلاقه، مبيناً أن البارود المستخدم في رقصة وعرضة التعشير ذخيرة غير حية تصنع محلياً تتكون من أشجار العُشر والأراك والملح وخلطها ببعضها وحرقها حتى تصبح جاهزة للمعشر أثناء تأديته.

المصدر: صحيفة عاجل

كلمات دلالية: احتفالات عيد الفطر منطقة مکة المکرمة

إقرأ أيضاً:

عروض تراثية في احتفالات الثقافة في جنوب سيناء بعيد الفطر

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قدم فرع ثقافة جنوب سيناء، العروض الفنية، التى تنظمها الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، احتفالا بعيد الفطر المبارك، ضمن برامج وزارة الثقافة بالمحافظات.

واستهلت الفعاليات المنفذة بإشراف الكاتب محمد ناصف، نائب رئيس الهيئة، من مسرح نادي الشرطة بمدينة طور سيناء، بحضور منيرة فتحى المشرف على فرع ثقافة جنوب سيناء، بعرض فنى لفرقة أطفال الطور للفنون بقيادة الفنان أسامة إبراهيم، تضمن فقرات استعراضية من التراث الشعبى المتنوع، منها "مرحب بالزوار، الحجالة، مصر أم الدنيا، صعيدي، سمسمية، نوبة"، واختتمت بعرض التنورة التراثية، وسط تفاعل جماهيري كبير.

واستمرارًا لفعاليات الاحتفال، المقام بإشراف إقليم القناة وسيناء الثقافى، بإدارة د. شعيب خلف، شهد مسرح السلام بمدينة شرم الشيخ، بحضور مجدي أبو الفتوح نائب رئيس المدينة، عروضا استعراضية لفرقة أطفال شرم للفنون الشعبية بقيادة الفننان سيد الدهشان، قدمت خلالها باقة منتنوعة من الفقرات الفلكلورية، منها "علشان لازم نكون مع بعض، الناس في بلادي، مانجا، بنتي يابنوته، يا قدس"، واختتمت فقرتها باستعراض "بشره خير".

تأتي الفعاليات ضمن برنامج حافل أعدته الهيئة قصور الثقافة، احتفالا بعيد الفطر المبارك بالقاهرة والمحافظات، يشمل عروض الموسيقى العربية والفنون الشعبية، والعروض المسرحية بمحافظات الفيوم والشرقية وكفر الشيخ، بالإضافة إلى الأنشطة المقدمة بالمشروع الثقافي بالمناطق الجديدة الآمنة، وثلاثة أفلام جديدة تعرض بعدد من قصور ومراكز الثقافة في 16 محافظة، بسعر موحد ومخفض 40 جنيها للتذكرة من خلال مشروع "سينما الشعب".

IMG-20250403-WA0039 IMG-20250403-WA0040 IMG-20250403-WA0041

مقالات مشابهة

  • نائب أمير منطقة مكة المكرمة يدشّن معرض “في محبة خالد الفيصل”
  • الفلكلور والعرضة السعودية.. أبرز مظاهر احتفالات عيد الفطر في الأحساء
  • مسرح السامر يشهد ختام احتفالات عيد الفطر بأغاني الزمن الجميل والفنون الشعبية
  • ورش فنية وإنشاد في احتفالات عيد الفطر بثقافة دمياط.. صور
  • بالصور.. بإطلاق المدفع والفنون الشعبية.. قرية الطباقة تحيي التقاليد العريقة في عيد الفطر
  • الفنون الشعبية تجذب جمهور الإسكندرية في ثالث أيام عيد الفطر المبارك|صور
  • "الفنون الشعبية" تجذب جمهور الإسكندرية في ثالث أيام عيد الفطر المبارك
  • عروض تراثية في احتفالات الثقافة في جنوب سيناء بعيد الفطر
  • قصور الثقافة تختتم احتفالات عيد الفطر بالسويس
  • حمادة هلال يشعل حماس جمهور مسرح البالون في احتفالية الفنون الشعبية بعيد الفطر