من سوء حظ الفصائل الفلسطينية أن إسرائيل يقودها حاليًا الحكومة الأكثر تطرفًا على مدار تاريخ الكيان الصهيونى، جعلت الحرب فى غزة تستمر طيلة نصف عام ومازالت رحاها تدور وهى الأطول فى الصراع بين الجانبين.
تجمع الثلاثى نتنياهو، إيتمار بن غفير وزير الأمن الداخلى، بتسلئيل سموتريش وزير المالية بسياساته وشواذه، ولم يتصادف وجود هذا المثلث بتطرفه وغطرسته فى قيادة الدولة الصهيونية على مدار تاريخها.
تاريخ سموتريش كرئيس حزب الصهيونية الدينية حافل بالتحريض والاعتقال، رافضًا خطة إخلاء مستوطنات قطاع غزة، وداعيا لاستخدام القوة تجاه الفلسطينيين.
إيتمار بن غفير ولد بالقدس لأبوين من يهود العراق، منتميا لـ حركة كاخ اليمينية بمستوطنة وسط الخليل.
وما يكشف جيناته المتطرفة ما حدث بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو، إذ ظهر بن غفير يلوح للكاميرا بشعار سيارة الكاديلاك الخاصة برئيس الوزراء حينها إسحق رابين، وقال: بمقدورنا الوصول إليه..!، وبعد أقل من شهر تعرض إسحق رابين لإطلاق نار خلال مهرجان خطابى، ثم فارق الحياة متأثرًا بإصابته.!
بن غفير، يُعرف بمواقفه العدائية والمتطرفة تجاه الفلسطينيين، ووجِهت ضده العشرات من التهم فى أحداث شغب وتخريب ممتلكات وحتى التحريض على العنصرية وتأييد منظمات إرهابية، ودائما يوعز إلى الشرطة بالامتناع عن ملاحقة المتطرفين اليهود الذين يرتكبون اعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم بالضفة.
ورغم صحة دلالات سبب إطالة الحرب خوف نتنياهو من تجريده من منصبه الرفيع وإنهاء مسيرته السياسية خلف القضبان بسبب قضايا عدة، إلا أن وجود الثنائى المتطرف بن غفير، وسموتريش عاملان أساسيان- بتطرفهما- يشعلان النيران كلما بدت تخبو مستخدمين الوعيد والترهيب وتهديد نتنياهو بمصيره المحتوم وصورة «رابين» ماثلة أمامه، بينما صورته أكثر اهتزازًا بين ضغوط دولية والوجه الآخر «الثنائى المتطرف» المؤجج للنيران على طول الخط.
ورغم مايراه البعض «مرونة نتنياهو» فى انسحاب معظم القوات من القطاع بعد مكالمة بايدن الأخيرة والتى وبخه فيها وكانت أقسى حوار، سرعان ماتراجع واصفًا طلبات الفصائل بالمستحيلة، نتاج انفراد بن غفير وسموتريش بالضغط والقرار.!
و يُشجع بن غفير وسموتريش وجود أرضية لهما داخل المجتمع الإسرائيلى، حيث بات الثنائى وجه التحول اليمينى فى المجتمع الإسرائيلى فى السنوات الأخيرة، ويُعبر عن انتصار الأساطير والخرافات الدينية وتأجيج مشاعر الحقد والكره والرغبة فى الانتقام، وهى أرضية اتسعت بسبب الضعف العربى والشعور بأن القضاء على الفصائل يجعل إسرائيل أكثر أمنا، وهو نفس توجه نتنياهو المعروف بـ«ثعلب السياسة الإسرائيلية» بنهجه البراجماتى -الميكافيلى وأن الغاية تبرر الوسيلة، ولكنه أحياناً يُعمِل العقل مقارنة بالثنائى المتطرف.!
وهو سر ابتعاد المعتدلين يائير لابيد زعيم المعارضة وإيهود أولمرت رئيس الوزراء السابق عن الحكم لمواقفهما المؤيد لحل الدولتين، وأولمرت لايتورع فى وصف بن غفير بأنه خطر على إسرائيل أكثر من إيران المسلحة نوويا..!
خطورة بن غفير وسموتريش تتخطى غزة،والمنطقة كلها على حافة الهاوية بسبب العقيدة المتطرفة والرغبة فى اجتياح رفح وعواقبها.
والغريب أن بن غفير يردد فى أحاديثه أنه يقود إسرائيل إلى زمن الخلاص.!
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: تسلل الصراع بين الجانبين الحرب في غزة بن غفیر
إقرأ أيضاً:
17 قائدا أمنيا يواجهون نتنياهو: خطر وجودي يهدد إسرائيل
حذر 17 قائدا أمنيا إسرائيليا سابقا، من بينهم رؤساء سابقون للموساد والشاباك والجيش والشرطة، رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، متهمينه بجر إسرائيل نحو "خطر فوري ووجودي".
جاء التحذير في بيان مشترك نُشر كإعلان مدفوع الأجر في الصحف العبرية، في إشارة واضحة إلى اتساع دائرة المعارضة داخل المؤسسة الأمنية ضد سياسات نتنياهو.
ووجه القادة الأمنيون انتقادات مباشرة لنتنياهو، معتبرين أنه يتحمّل مسؤولية كارثة السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023، حيث تمكنت "حماس" من تنفيذ عملية غير مسبوقة داخل المستوطنات المحيطة بغزة.
وأكد البيان أن نتنياهو انتهج على مدى سنوات سياسة تعزيز قوة "حماس"، ومنع استهداف قادتها، وهو ما أدى إلى تمكين الحركة وجعلها أكثر خطورة على الأمن الإسرائيلي.
الانتقادات لم تتوقف عند هذا الحد، فقد اعتبر القادة أن استمرار الحرب في غزة دون أهداف واضحة يزيد من تآكل الأمن القومي الإسرائيلي، خاصة مع تصاعد الضغوط الدولية والمخاوف من عواقب توسع الحرب على الجبهة الشمالية مع حزب الله في لبنان.
وصرح وزير الأمن يسرائيل كاتس، الذي تتهمه أوساط إسرائيلية بعدم الكفاءة، وكونه مجرد دمية بيد نتنياهو، أن هدف العملية العسكرية هو زيادة الضغط على "حماس" من أجل استعادة الأسرى.
مكاسب سياسية
لم يقتصر البيان على انتقاد الأداء الأمني، بل وجه اتهامات سياسية مباشرة لنتنياهو، مؤكدًا أنه يستغل الحرب في غزة كوسيلة للبقاء في السلطة، دون أن يكون لديه استراتيجية خروج واضحة.
وأشار القادة الأمنيون إلى أن قرارات نتنياهو الأحادية تعكس حالة من التخبط السياسي، حيث يسعى إلى تأجيل أي نقاش حول الانتخابات المبكرة، رغم تزايد المطالبات الداخلية بتنحيه عن الحكم.
فضائح فساد
يأتي هذا التحذير الأمني في وقت يتزايد فيه الغضب داخل إسرائيل بسبب فضائح الفساد التي تلاحق نتنياهو وأعضاء حكومته.
وزادت الضغوط السياسية والاحتجاجات في الشوارع حيث يخرج آلاف الإسرائيليين بشكل متكرر للمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة، رافعين شعارات تدعو إلى إنهاء "حكم الفرد" الذي يفرضه نتنياهو، ووقف التلاعب بالمؤسسات الديمقراطية.
نتنياهو إلى بودابست
ورغم هذه العاصفة السياسية الداخلية، قرر نتنياهو السفر إلى بودابست برفقة زوجته سارة، في زيارة تستمر أربعة أيام للقاء رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان، المعروف بمواقفه الشعبوية الداعمة لليمين المتطرف.
وتُطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيارة محاولة للهروب من الأزمة الداخلية المتفاقمة، خاصة أن توقيتها يتزامن مع تصاعد الاحتجاجات وتزايد الأصوات المطالبة بإسقاطه.