يمن مونيتور/قسم الأخبار

قالت منظمة التجارة العالمية، اليوم الأربعاء، إن التجارة العالمية يجب أن تنتعش هذا العام من تراجع غير متوقع في 2023، لكنها حذرت من أن الصراعات الإقليمية والتوترات الجيوسياسية وعدم اليقين بشأن السياسة الاقتصادية قد يؤدي إلى قتامة الصورة.

وكشفت منظمة التجارة العالمية، في توقعاتها التجارية السنوية، أن أحجام التجارة العالمية انخفضت بشكل غير متوقع بنسبة 1.

2 في المائة في عام 2023.

وقال رالف أوسا كبير الاقتصاديين في منظمة التجارة العالمية لوكالة فرانس برس إن هذا التخفيض “يرجع بشكل رئيسي إلى الأداء الأسوأ من المتوقع لأوروبا”، حيث أدى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم إلى انخفاض الطلب على السلع المصنعة.

وشهد اقتصاد منطقة اليورو ركوداً في الربع الأخير من العام الماضي، مع انكماش الاقتصاد الألماني بنسبة 0.3 في المائة.

ولكن التعافي في التجارة العالمية للسلع بدأ بالفعل، ويرجع الفضل في ذلك جزئياً إلى تباطؤ التضخم.

وتوقعت منظمة التجارة العالمية أن يستمر الاقتصاد العالمي في النمو بشكل متواضع خلال العامين المقبلين، بنسبة 2.6 في المائة هذا العام، و2.7 في المائة في عام 2025.

ويتوقع أن يرتفع حجم التجارة السلعية بنسبة 2.6 في المائة في عام 2024، وأن يتوسع بنسبة 3.3 في المائة في العام المقبل.

وكانت توقعات عام 2024 أقل من الزيادة البالغة 3.3 في المائة التي توقعتها منظمة التجارة العالمية للعام الماضي في أكتوبر الماضي.

وقالت رئيسة منظمة التجارة العالمية نجوزي أوكونجو إيويالا في بيان “إننا نحرز تقدما نحو انتعاش التجارة العالمية”، مشددة على أنه “من الضروري أن نخفف مخاطر مثل الصراع الجيوسياسي وتجزئة التجارة”.

وقالت المنظمة إن التطورات التجارية في جانب الخدمات كانت أكثر تفاؤلاً بكثير في العام الماضي، حيث نمت بنسبة تسعة في المائة.

ولا تقدم المنظمة توقعات محددة لتطور الخدمات، لكنها قالت إنها تتوقع مزيدا من النمو هذا العام، ولا سيما المرتبط بتضخم السياحة ونقل الركاب خلال دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في باريس وبطولة كرة القدم الأوروبية.

وقالت منظمة التجارة العالمية إن الضغوط التضخمية التي أثرت على التجارة العام الماضي من المتوقع أن تنحسر في عام 2024. وقالت إن هذا سيسمح للدخل الحقيقي بالنمو مرة أخرى، خاصة في الاقتصادات المتقدمة، وبالتالي يوفر دفعة لاستهلاك السلع المصنعة. وقالت منظمة التجارة العالمية: “إن انتعاش الطلب على السلع القابلة للتداول في عام 2024 أصبح واضحا بالفعل”.

لكنه حذر من أن “التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين بشأن السياسات يمكن أن يحد من مدى انتعاش التجارة”.

وأشار التقرير على سبيل المثال إلى أزمة البحر الأحمر والاضطرابات في قناة السويس المرتبطة بالحرب الدائرة في غزة، والتي قال إنها حتى الآن محدودة نسبيا.

لكن “بعض القطاعات، مثل منتجات السيارات والأسمدة وتجارة التجزئة، تأثرت بالفعل بالتأخير وارتفاع تكاليف الشحن”.

وقال أوسا: “ما زلنا في فترة تتسم فيها التجارة بالمرونة النسبية”، مضيفًا أنه في الوقت الحالي “لا نرى بالتأكيد أي تراجع عن العولمة”.

لكن منظمة التجارة العالمية حذرت من أنه يبدو أن هناك “تجزئة” متزايدة للتجارة العالمية.

وأشار أوسا على سبيل المثال إلى التجارة الثنائية بين الولايات المتحدة والصين، والتي وصلت إلى مستوى قياسي في عام 2022.

وأضاف أن التجارة بين العملاقين العالميين نمت في العام الماضي بنسبة 30 في المائة أقل من تجارتهما مع الدول الأخرى.

وتظهر علامات هذا التشرذم أيضاً في تجارة الخدمات.

وزادت الولايات المتحدة العام الماضي وارداتها من الخدمات المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات من كندا، لكنها خفضت وارداتها من نفس الخدمات من آسيا، وخاصة من الهند.

وحذرت منظمة التجارة العالمية أيضا من علامات مثيرة للقلق بشأن تزايد السلوك الحمائي من جانب بعض الدول، رغم أنها ترفض ذكرها بالاسم.

وقال أوسا: “أعتقد أننا وصلنا بوضوح إلى مرحلة مهمة في تاريخ العولمة”.

“أعتقد أن الكثير من الحكومات تقوم بتقييم أو إعادة تقييم خياراتها في مجال السياسة التجارية وبالطبع سيكون لذلك عواقب على كيفية تطور التجارة الدولية.”

وأشار كبير الاقتصاديين في منظمة التجارة العالمية إلى عشرات الانتخابات التي ستجرى في جميع أنحاء العالم هذا العام، بما في ذلك بعض الانتخابات عالية المخاطر كما هو الحال في الولايات المتحدة، والتي يمكن أن تؤثر بشكل كبير على السياسات التجارية.

وحذر من أن “حقيقة أنك لا تعرف كيف يتم اتخاذ بعض هذه الخيارات السياسية (تخلق) حالة من عدم اليقين في السياسة التجارية (وهذا) في حد ذاتها تشكل بالفعل عبئًا على التجارة الدولية”.

المصدر: يمن مونيتور

كلمات دلالية: الاقتصاد البحر الأحمر التجارة العالمية منظمة التجارة العالمیة العام الماضی فی المائة فی هذا العام عام 2024 فی عام

إقرأ أيضاً:

هل يطلق ترامب ثورة في التجارة العالمية؟

رأى أندرو لايثام، أستاذ العلاقات الدولية في كلية ماكاليستر، أن الجولة الأخيرة من الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب ستلحق ضرراً باقتصاد الولايات المتحدة، وتزعزع استقرار النظام الاقتصادي العالمي على المدى القصير.

ما قد تحدثه هذه الرسوم، بشكل غير مقصود، هو إيقاظ العالم



هذا أمر مؤكد، كما كتب في موقع "1945"، مضيفاً أن هذه الرسوم الجمركية التي تستهدف السيارات الكهربائية الصينية والصلب الأوروبي ومجموعة من مكونات التكنولوجيا النظيفة ستؤدي إلى رفع التكاليف بشكل عام، وستجعل المدخلات أكثر كلفة على المصنعين الأمريكيين وتجعل سلاسل التوريد المرهقة أصلاً أكثر سوءاً وترفع الأسعار على المستهلكين، في الوقت الذي تبدأ فيه الضغوط التضخمية بالانحسار. وفكرة أن الرسوم الجمركية بطريقة ما ستدر أموالاً على الولايات المتحدة تسيء فهم آلية عمل تلك التعريفات، وليس الأجانب هم من يدفعونها، بل المستوردون والمصنعون والمستهلكون.

Liberation Day is a bicameral Actual & Narrative deployment whose net effects are operating on multiple layers of the mindscape, reality and even time simultaneously.

Let me take a crack at explaining how:

First, from an Actual perspective, Trump’s Tariffs are set to visit… pic.twitter.com/p52GPvekhg

— BurningBright (@reBurningBright) April 2, 2025

بالرغم من آثارها المدمرة على المدى القصير، قد تطلق رسوم ترامب الجمركية، عن غير قصد، عملية إعادة تقييم لنظام التجارة العالمي، وهو نظام بقي لأكثر من عقد منحرفاً عن مساره. تجبر تعريفاته الجمركية على طرح سؤال لم يرغب أحد في واشنطن بطرحه: إذا لم يعد النظام التجاري القديم يخدم الاستقرار الاستراتيجي، فماذا بعد؟ 


حقبة جديدة

ليس لأن لدى ترامب رؤية – هو لا يملكها – ولكن لأن حمائيته التجارية الفظة تجبر الآخرين على الاعتراف بالفراغ. من المحتمل، عبر استجابتها لغرائزه في الحرب التجارية، أن يجبر ترامب شركاء أمريكا الاقتصاديين على الدفاع عما كانوا يعتبرونه أمراً مسلماً به في السابق: القيمة الاستراتيجية والاقتصادية للأسواق المفتوحة القائمة على القواعد – ليس بصفتها ضرورات أخلاقية، بل ضرورات وظيفية في عالم متصدع ومتعدد الأقطاب.
لا يعني هذا العودة إلى نموذج منظمة التجارة العالمية أو التظاهر بأن التسعينات لم تنته قط. لقد ولت تلك الحقبة وللأفضل. لكن أسس التجارة المفتوحة – المعاملة بالمثل والشفافية والقدرة على التنبؤ – لا تزال مهمة. بدونها، يصبح الاقتصاد العالمي لعبة تحوط وإكراه مستمرين. والمفارقة هي أن تعريفات ترامب الجمركية، بجعلها ذلك العالم أكثر وضوحاً، قد تحفز الآخرين على بناء شيء أفضل.


بدأت تظهر البوادر 

تسرع اليابان والاتحاد الأوروبي جهودهما لتقليل الاعتماد على المواد الخام الصينية. واتفاقيات التجارة الثنائية والإقليمية الجديدة التي تركز على مرونة سلاسل التوريد بدلاً من النقاء الآيديولوجي تكتسب زخماً. لم تعد فكرة أن الحلفاء يجب أن يتاجروا مع بعضهم البعض في المقام الأول، حتى لو مع بعض الأكلاف، مجرد رأي متخصص. بل أصبحت رأياً ممأسساً.

Prices on imported goods are likely to surge, a recession is possible, and far-reaching ripples in international economics and diplomacy are a certainty.
Trump, in disregarding those recommendations, touched the hot stove, knowing he risks getting burned. https://t.co/ukOXl5xt6p

— Hussein Ibish (@Ibishblog) April 3, 2025

لا شيء من هذا يحدث لأن ترامب كان مصيباً. بل يحدث لأنه أخطأ خطأ فادحاً إلى درجة أن الآخرين مجبرون على التفكير بشكل أكثر وضوحاً. مع ذلك، لا شيء من هذا يعفي من التكلفة الاقتصادية. ستضر هذه الرسوم الجمركية بالعمال الأمريكيين أكثر مما تفيدهم. وستلحق الضرر بصدقية الولايات المتحدة كشريك اقتصادي مستقر وقابل للتنبؤ بسلوكه. 
وهذا مهم، ليس لأن واشنطن هي الوصي على نظام تجاري أخلاقي ما، لكن لأن الثقة والاستقرار في العالم الحقيقي أصلان استراتيجيان. وإذا ما أضعفا أكثر من اللازم، فسيبدأ الحلفاء في التحوط وستتغير سلاسل التوريد ويجف الاستثمار.


بعد آخر

ثمة أيضاً بعد أمني هنا يتجاهله معظم الخبراء. ليست التجارة عرضاً جانبياً للاستراتيجية، بل هي استراتيجية بحد ذاتها. الوصول إلى الأسواق والسيطرة على طرق الإمداد وهيمنة المعايير والتقنيات هي روافع القوة الجيوسياسية في القرن الحادي والعشرين. تدرك الصين هذا. 
ولذلك، تنشئ بكين بدائل للمؤسسات التي يقودها الغرب وتصدر معاييرها الرقمية والصناعية الخاصة من خلال مشاريع تشبه مبادرة الحزام والطريق. على النقيض من ذلك، أمضت الولايات المتحدة العقد الماضي في محاولة فصل التجارة عن الاستراتيجية – أولاً بالإهمال، والآن بالإفراط في التصحيح.
ما ينقص بحسب الكاتب هو سياسة تجارية جادة قائمة على الواقعية الاقتصادية والانضباط الجيوسياسي. يمكن أن تكون التعريفات الجمركية أدوات إذا استخدمت بشكل انتقائي وتكتيكي وبالتنسيق مع الحلفاء. لكن نهج ترامب ليس أياً من هذه الأشياء. إنه بمثابة كرة هدم موجهة إلى منزل يحترق أساساً.


نهضة غريبة؟

مع ذلك، بتدمير ما تبقى من القديم، قد يسرع ترامب عن غير قصد بناء الجديد. ليس لأنه ينوي ذلك. ليس لأنه يُدرك المخاطر. لكن لأن حمائيته تجعل تكاليف التقاعس واضحة للغاية بحيث لا يمكن تجاهلها. 
من هذا المنطلق، قد لا تشير رسوم هذا الأسبوع إلى نهاية التجارة العالمية، بل إلى نهضتها الغريبة – نهضة أكثر صرامة وضيقاً وإقليمية، لكنها ترتكز على شيء يتجاوز مجرد ليبرالية ساذجة. وسواء أكان ذلك بصيص أمل، أم مجرد مفارقة أخرى لعالم ينحرف عن مساره، فهذا أمر لا يعلمه أحد.
رأى لايثام أخيراً أن ما قد تحدثه هذه الرسوم، بشكل غير مقصود، هو إيقاظ العالم. إذا سارت الأمور على ما يرام في المدى البعيد، فقد يستحق الأمر كل هذا العناء على المدى القصير.

مقالات مشابهة

  • أفغانستان.. 500 قتيل بانفجارات ألغام أرضية العام الماضي
  • ما أسباب نقص الغاز في إيران خلال العام الماضي؟
  • أسواق المال العالمية تواصل خسائرها غداة إعلان ترامب التعرفات الجمركية
  • الصين تعترض على رسوم ترامب أمام منظمة التجارة العالمية
  • الصين ترفع شكوى أمام منظمة التجارة العالمية ضد الرسوم الأمريكية
  • WTO: رسوم ترامب تهدد بتقليص التجارة العالمية 1% هذا العام
  • هل يطلق ترامب ثورة في التجارة العالمية؟
  • منظمة دولية تحذر من اندلاع حرب جمركية بسبب رسوم ترامب
  • منظمة دولية تحذر من تداعيات نقص الأدوية على أطفال غزة
  • منظمة: الرسوم الجمركية قد تقلص حجم التجارة العالمية للسلع 1%