العامل المناخي أم البشري؟.. ما هي أسباب الفيضانات الكارثية في روسيا هذا العام؟
تاريخ النشر: 10th, April 2024 GMT
اعتبر خبراء أرصاد وموارد مائية أن الفيضانات الموسمية في روسيا اكتسبت زخما غير عادي هذا العام بسبب ظروف طقس استثنائية، فيما لا يستبعد أن تكون أخطاء بشرية قد زادت من كارثية عواقبها.
إقرأ المزيدوعزا رومان فيلفاند، المدير العلمي لمركز الأرصاد الجوية المائية في روسيا، حدوث فيضان الأنهار في منطقة الفولغا الفيدرالية إلى تساقط الثلوج بغزارة خلال فصل الشتاء، إضافة إلى تجمد شديد للتربة.
وقال: "يؤدي الذوبان إلى أن الثلج الذائب لا تمتصه التربة فيفيض"، مضيفا أن فيضان المياه يشاهد في أنهار سامارا والأورال وإليك، وبولشوي أوران وتشاغان، وسالميش وغيرها في المنطقة.
بدوره، أكد ميخائيل بولغوف، كبير الباحثين في معهد الدرايات المائية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم أن "السبب الأول هو بلا شك الحجم الكبير جدا من المياه المتدفقة. وقد أدى ذلك إلى أن مياه الأنهار فاضت، وغمرت جميع الأجزاء السفلية من الوديان حيثما لا توجد منشآت واقية، أما حيثما وجدت، فكانت التداعيات أسوأ نتيجة انهيار السدود".
صعوبة التنبؤ المسبق
وأوضح الخبير أن الفيضانات تحدث لأسباب طبيعية، ولكن غالبا ما يؤدي العامل البشري إلى تفاقم الوضع. وأضاف أنه "كلما كانت تنبؤات الأرصاد أطول أجلا، كلما أمكن إدارة الخزانات المائية بنجاح أكبر. لذلك، لو كانت هناك قبل حلول الربيع تنبؤات بحدوث فيضان كارثي، لتسنى تخفيف عواقبه من خلال التحكم في تصريف المياه".
وحسب بولغوف، فإن مركز الأرصاد الجوية المائية لم يقدم تحذيرا من الفيضانات وفي الوقت المناسب وبالدقة المطلوبة، لكنه أقر بأن "مثل هذا التنبؤ المسبق أمر صعب، وهناك أيضا الكثير من الأسباب الموضوعية لذلك".
إقرأ المزيدواستدرك بولغوف قائلا إنه "إضافة إلى العوامل المذكورة، نشهد تغيرات مناخية، ونتيجة لها أصبحت مثل هذه الظواهر المناخية أكثر تواترا".
ضحالة نهر الأورال الخادغة وتجاهل العبر التاريخية
يرى مراقبون أن السد الذي أنشئ قبل نحو 10 سنوات في أورسك، ثاني أكبر مدن مقاطعة أورينبورع، والذي سجل انهياره بداية كوارث الفيضان الحالي، لم يصمد أمام ضغط المياه بسبب عدم أخذ دروس الفيضانات التاريخية التي كانت تضرب المنطقة قبل قرن، بعين الاعتبار أثناء بنائه.
ووصفت سلطات أورينبورغ الفيضانات الحالية بأنها "غير مسبوقة" وتحدث "مرة في مئة سنة"، ولفت عمدة أورينبورغ سيرغي سالمين إلى أن هذا الفيضان هو الأقوى منذ عقود طويلة، إذ لم تسجل أرقام قريبة من مستويات المياه الحالية إلا في العام 1942 (946 سم) والعام 1957 (932 سم).
وأشار عمدة أورسك إلى أن مشروع السد لم يكن مصمما لتحمل ضغط هذا الحجم الهائل من المياه، حيث كان مصمما لمنسوب المياه أقصاه 5.5 متر، في حين تجاوز مستوى المياه في ذروة الفيضات الحالي 9 أمتار.
يذكر أن نهر الأورال هو نهر متقلب للغاية، تم "ترويضه" تقريبا بواسطة محطة إيريكلينسكايا للطاقة الكهرومائية في الخمسينيات وازداد النهر ضحلا في العقد الأول من القرن الحالي، فرأت السلطات المحلية أنه لم تعد يشكل خطرا.
وأعطت ضحالة الأورال زخما للبناء بثقة أكبر في المناطق التي غمرتها الفيضانات تاريخيا. وسد أورسك، الذي يبلغ إجمالي طول جزئيه الواقعين على ضفتي النهر نحو 12 ميلومترا، تسبب في الواقع بناؤه في "تقييد" الأورال وولم يترك لمياهه إلا ممرا ضيقا نسبيا عبر المدينة.
إقرأ المزيدوبينما كانت المياه في السابق تفيض ببطء وتنتشر على مساحات واسعة، فإن وجود سدين قرب أورسك خلق ضغطا كبيرا جدا للمياه التي اخترقتهما قبل أن تندفع إلى أراضي ما وراء الحواجز، مدمرا كل ما كان في طريقها.
الأخطاء البشرية والتقصير
في تفسير آخر، ترى السلطات المحلية أن من أسباب الفيضان الحالي قلة التنسيق مع كازاخستان المجاورة فيما يتعلق بتصريف المياه على جانبها من الحدود.
لكن هناك أيضا شبهات بوقوع مخالفات عند بناء سد أورسك وصيانه، ذكر مكتب المدعي العام في الأيم السابقة، أن حادث سد أورسك ناجم عن "عدم اتخاذ إجراءات الصيانة في الوقت المناسب"، فيما فتحت لجنة التحقيق قضية بموجب مادتي "إهمال" و"مخالفة قواعد السلامة أثناء أعمال البناء".
وشكلت السلطات الروسية لجنة حكومية مكلفة بمكافحة الفيضانات الحالية وإزالة عواقبها، وكذك تحديد العوامل التي أدت إلى وقوع هذه الأضرار المادية الكارثي التي أعلن قبل أيام أن تقديرها الأولي والمرشح للارتفاع يزيد عن 21 مليار روبل (نحو 227 مليون دولار)، إضافة إلى إجلاء أكثر من 6 آلاف شخص من المناطق المنكوبة في أورينبورغ.
المصدر: RT + وكالات
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: الحوادث الطقس المناخ المناخ في روسيا المياه اورينبورغ فيضانات كوارث طبيعية نهر فی روسیا إلى أن
إقرأ أيضاً:
رصد أزيد من 8 مليون درهم لإتمام مشروع حماية مدينة وزان من الفيضانات
تم رصد غلاف مالي إجمالي بقيمة تصل إلى 8,6 مليون درهم لإتمام أشغال مشروع حماية مدينة وزان من الفيضانات.
ويهدف المشروع، الذي يشكل موضوع اتفاقية متعددة الأطراف تحدد التزامات الشركاء والمسؤوليات والإمكانيات اللازمة لإنجاز الأشغال، إلى حماية الأحياء الغربية لمدينة وزان من الفيضانات وتحسين شروط سيلان مياه الحمولات وتسهيل تصريفها نحو السافلة.
ويضم المشروع تهيئة ثلاث شعاب مائية تقع بين حي الخندق وحي البريق، وتحويل مياهها عبر قناة مغطاة مصنوعة من الخرسانة المسلحة وتصب غرب مدينة وزان، وتحويل شبكات الماء الصالح للشرب، واستبدال المنشأة الفنية لتصريف مياه الأمطار بقناة خرسانية.
ويساهم في إنجاز أشغال تتمة مشروع حماية وزان من الفيضانات، التي يرتقب أن تنجز خلال سنتي 2025 و 2026، كل من وزارة التجهيز والماء بغلاف مالي يصل إلى 6 ملايين درهم، ومجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة ووكالة الحوض المائي اللوكوس بمليون درهم لكل منهما، والجماعة الترابية لوزان ب 0,6 مليون درهم.
بموجب الاتفاقية، يعهد بإنجاز الأشغال إلى وكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال، تحت إشراف عمالة إقليم وزان، بينما تتعهد وكالة الحوض المائي اللوكوس بتوفير المعطيات الضرورية حول الخصائص الهيدرولوجية للمنطقة والدعم التقني، فيما ستتكلف جماعة وزان بتحويل شبكات الماء والكهرباء والتطهير السائل، على ان تشكل هذه الأخيرة المخاطب الوحيد في حال وجود تعرض على الأشغال.
وسيتم بشكل أولي إنجاز الأشغال في سافلة الشعاب المائية، ثم بناء قنوات تحويل مياه الأمطار، قبل إنجاز الأشغال في عالية الشعاب المائية لتفادي حصول أضرار جراء الأشغال بالأحياء المعنية.