توثيق شهادات جديدة حول جرائم نفذها جيش الاحتلال ضد مدنيين فلسطينيين في مجمع الشفاء الطبي

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إن آثار المذبحة التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة ومحيطه، والتي ما تزال تتكشف بعد ما يقارب الأسبوعين على انتهاء العملية، تبيّن أن الجيش ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان وقائمة بحد ذاتها، بما في ذلك تنفيذ عمليات إعدام ضد مدنيين، ومحاولة إخفاء معالم الجريمة من خلال دفن جثامين الضحايا والتمثيل بها في ساحة المستشفى.

اقرأ أيضاً : رئيس الوزراء الإسباني: الاعتراف بالدولة الفلسطينية مصلحة جيوسياسية لأوروبا

وبيّن المرصد الأورومتوسطي، أن فريقه الميداني، والذي كان متواجدًا داخل مجمع الشفاء الطبي خلال اقتحام جيش الاحتلال الإسرائيلي ولاحقا أثناء انتشال عشرات الجثامين بعد انتهاء العملية العسكرية بنحو أسبوع، وثق مشاهد مروّعة لأشلاء وجثامين متناثرة في ساحات المستشفى التي حَوَت كذلك حفرة كان الجيش حفرها ووضع فيها عددًا من جثامين الضحايا بعد إعدامهم ميدانيًّا.

وذكر المرصد الأورومتوسطي على موقعه الإلكتروني، الأربعاء، أن تحقيقاته الجارية بما في ذلك عشرات الشهادات التي وثقها خلال وعقب العملية العسكرية التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في مجمع الشفاء الطبي ومحيطه، تبين ارتكابه العديد من الجرائم الخطيرة ضد كل من تواجد فيه، بما في ذلك قتل وإعدام واستهداف المئات من المدنيين الفلسطينيين، فيما لا يزال مصير عشرات آخرين مجهولا أصبحوا الآن في عداد المفقودين، كما وأخضع جيش الاحتلال الإسرائيلي المئات من المرضى والجرحى داخل المستشفى عمدًا لظروف غير إنسانية عرضت حياتهم لخطر الموت المحدق، وبخاصة من خلال الحصار والتجويع والحرمان من تلقي الرعاية الصحية.

وأوضح الأورومتوسطي، أنه وثق شهادات جديدة حول جرائم استهداف وقتل وإعدام وحصار وتعذيب وتهجير قسري نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد مدنيين فلسطينيين في مجمع الشفاء الطبي ومحيطه، بمن في ذلك طواقم طبية وصحافية ونساء وأطفال وكبار سن ونازحون ومرضى وجرحى، فيما ما تزال الطواقم الطبية تحاول حصر أعداد الضحايا واستخراج الجثامين التي دفنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على نحو غير إنساني، في محاولة لإخفاء الأدلة على جريمته الخطيرة التي ارتكبها هناك.

وأكد الأورومتوسطي أن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ جريمته في مجمع الشفاء دون أدنى احترام لقواعد القانون الدولي الإنساني، وانتهاك صارخ للحماية الخاصة التي تتمتع بها المستشفيات المدنية والطواقم الطبية، أو الحماية التي يتمتع بها المدنيون سواء بصفتهم غير مشاركين مشاركة مباشرة بالأعمال الحربية، بمن في ذلك النازحون، أو الحماية التي يتمتع بها الجرحى والمرضى، وحظر استهدافهم، حتى لو كانوا من العسكريين.

وشدد الأورومتوسطي على أن تدمير مجمع الشفاء الطبي، وفي إطار رمزيته الطبية والمجتمعية لدى الفلسطينيين في قطاع غزة، يأتي في إطار جريمة الإبادة الجماعية التي تنفذها تل أبيب ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الماضي.

وجدد المرصد الأورومتوسطي دعوته الجهات والمؤسسات الدولية الموجودة والعاملة بقطاع غزة، بما في ذلك مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إلى توثيق كافة الأدلة الجنائية المرتبطة بالانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت داخل مجمع الشفاء الطبي وفي محيطه، وسماع شهادات الضحايا والشهود.

وطالب الأورومتوسطي المجتمع الدولي بالتدخل الفوري والجاد لحماية المدنيين الفلسطينيين من جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها تل أبيب في القطاع، والعمل على إعادة إعماره فورًا كونه جزءًا من البنية التحتية الضرورية لإنقاذ حياة الفلسطينيين هناك، واستخدام وسائل الضغط الحقيقية لإجبار تل أبيب للتوقف عن جرائمها الخطيرة والمستمرة وضمان امتثالها للقانون الدولي ولقرار محكمة العدل الدولية.

المصدر: رؤيا الأخباري

كلمات دلالية: فلسطين قطاع غزة تل أبيب جيش الاحتلال الإسرائيلي جیش الاحتلال الإسرائیلی المرصد الأورومتوسطی مجمع الشفاء الطبی فی مجمع الشفاء بما فی ذلک

إقرأ أيضاً:

رسائل بريد إلكتروني تظهر علم واشنطن المسبق بإمكانية حدوث جرائم حرب بغزة

بينما كانت "إسرائيل" تقصف شمال قطاع غزة بغارات جوية في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي وتأمر بإجلاء أكثر من مليون فلسطيني من المنطقة، وجهت مسؤولة كبيرة في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تحذيرا صريحا للبيت الأبيض.

فقد كتبت دانا سترول نائبة مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط آنذاك في رسالة بالبريد الإلكتروني بتاريخ 13 تشرين الأول/ أكتوبر إلى كبار مساعدي الرئيس جو بايدن تقول إن النزوح الجماعي سيشكل كارثة إنسانية وقد يمثل انتهاكا للقانون الدولي، مما قد يؤدي إلى توجيه اتهامات إلى "إسرائيل" بارتكاب جرائم حرب. وذكرت سترول في الرسالة أنها كانت تنقل تقييما للجنة الدولية للصليب الأحمر "جمد الدماء في عروقها".

وبينما يقترب العدوان غزة من إتمام عامه الأول، ويتأرجح الشرق الأوسط على شفا حرب أوسع نطاقا، تظهر رسائل سترول عبر البريد الإلكتروني ومراسلات أخرى لم ترد تقارير عنها من قبل، صراع إدارة بايدن من أجل الموازنة بين المخاوف الداخلية إزاء ارتفاع أعداد القتلى في غزة ودعمها العلني لـ"إسرائيل" في أعقاب هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.

وراجعت "رويترز" ثلاث مجموعات من الرسائل المتبادلة عبر البريد الإلكتروني بين كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية، والتي يرجع تاريخها إلى الفترة من 11 إلى 14 تشرين الأول/ أكتوبر، أي بعد أيام قليلة من اندلاع الأزمة. وأدت الحملة الإسرائيلية إلى استشهاد أكثر من 41800 فلسطيني في غزة وفجر احتجاجات في الولايات المتحدة قادها نشطاء عرب أمريكيون ومسلمون.


وتكشف رسائل البريد الإلكتروني، التي لم ترد تقارير عنها من قبل، عن قلق مبكر في وزارة الخارجية والبنتاغون من أن ارتفاع عدد القتلى في غزة قد ينتهك القانون الدولي ويعرض العلاقات الأمريكية مع العالم العربي للخطر. وتُظهر الرسائل أيضا ضغوطا داخلية في إدارة بايدن لتغيير رسالتها من إظهار التضامن مع "إسرائيل" إلى الحديث عن التعاطف مع الفلسطينيين وضرورة السماح بدخول مزيد من المساعدات الإنسانية إلى غزة.

ولا يزال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بعيد المنال، على الرغم من مرور أشهر من المفاوضات التي توسطت فيها الولايات المتحدة. والآن أصبح جزء كبير من غزة خرابا. ويلوح خطر اندلاع حرب إقليمية مع إيران في الأفق بعد الهجمات التي شنتها "إسرائيل" على لبنان واغتيال حسن نصر الله الأمين العام لجماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من طهران الأسبوع الماضي والهجمات الصاروخية الإيرانية على "إسرائيل".

ويقول مسؤولون كبار في إدارة بايدن إنهم يعتقدون أن ضغوط البيت الأبيض على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تلك الأيام الأولى من الحرب أحدثت فرقا ومنعت وقوع كارثة أسوأ.

وفي أحاديث خاصة، طلب البيت الأبيض من "إسرائيل" تأجيل هجومها البري لمنح منظمات الإغاثة مزيدا من الوقت لإعداد المساعدات للنازحين وإعطاء "إسرائيل" المزيد من الوقت للتوصل إلى اتفاق مع حماس، وذلك وفقا لما قاله مسؤولون في الإدارة للصحفيين في إفادات غير علنية حينها.

ولكن ثلاثة مسؤولين أمريكيين كبارا شاركوا في عملية صنع القرار قالوا إن واشنطن كانت بطيئة في التعامل مع معاناة الفلسطينيين. ورغم أن الغزو البري تأخر في نهاية المطاف حوالي عشرة أيام، عزا المسؤولون الثلاثة ذلك التأخير إلى الاستعدادات العملياتية للجيش الإسرائيلي أكثر من الضغوط الأمريكية.

وبعد نشر هذه القصة، قال السناتور الديمقراطي كريس فان هولن إن رسائل البريد الإلكتروني تظهر أن "الكارثة الإنسانية التي تكشفت في غزة كانت واضحة بشكل مؤلم منذ الأيام الأولى للحرب إذ نبه خبراء كبار إلى انتهاك المعايير الدولية" وإلى تجاهل البيت الأبيض "لمخاوف مشروعة".

وقال البيت الأبيض ردا على أسئلة بشأن رسائل البريد الإلكتروني "كانت الولايات المتحدة تقود الجهود الدولية الرامية لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة" و"كان ذلك وسيظل أولوية قصوى". وأضاف أنه قبل "تدخل (الولايات المتحدة)، لم يكن هناك طعام أو ماء أو دواء يدخل إلى غزة".

ولا تزال إدارة بايدن والحملة الرئاسية لنائبة الرئيس كاملا هاريس عالقة بين مجموعتين انتخابيتين قويتين هما الديمقراطيون المؤيدون لـ"إسرائيل" والتقدميون الأصغر سنا الداعمون للفلسطينيين.

ويقول منافس هاريس عن الحزب الجمهوري، الرئيس السابق دونالد ترامب، إنه "سيحسم" الحرب "سريعا" إذا فاز في الانتخابات الرئاسية المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر، دون أن يخوض في تفاصيل عن كيفية ذلك. لكن محللي السياسة الخارجية يستبعدون أن تؤدي الانتخابات إلى تغيير كبير في السياسة الأمريكية تجاه "إسرائيل"، بالنظر إلى دعم كلا الحزبين طويل الأمد لها.

وتُظهِر رسائل البريد الإلكتروني التي راجعتها "رويترز" محاولات حثيثة داخل إدارة بايدن لتحذير البيت الأبيض من الأزمة الوشيكة، ومقاومة مبدئية من البيت الأبيض لوقف إطلاق النار خلال الأيام الأولى الفوضوية من الحرب. وبدأ تبادل المجموعات الثلاث من رسائل البريد الإلكتروني في 11 تشرين الأول/ أكتوبر، أي في اليوم الخامس من الغارات الجوية الإسرائيلية بعد هجوم حماس.

"فقدان المصداقية"
في مرحلة مبكرة، تزايدت المخاوف داخل الإدارة بشأن صورة الولايات المتحدة في نظر حلفائها العرب.

وبعد أن استهدفت الغارات الجوية الإسرائيلية مستشفيات ومدارس ومساجد غزة، أبلغ كبير مسؤولي شؤون الدبلوماسية العامة في وزارة الخارجية الأمريكية بيل روسو كبار المسؤولين في الوزارة بأن واشنطن "تفقد مصداقيتها بين الجماهير الناطقة بالعربية" بعدم تعاملها مع الأزمة الإنسانية مباشرة، وذلك وفقا لرسالة بالبريد الإلكتروني أرسلت يوم 11 تشرين الأول/ أكتوبر. وذكرت السلطات الصحية في غزة في ذلك اليوم أن عدد الشهداء بلغ نحو 1200 شخص.

وبينما دافعت "إسرائيل" عن الضربات، قائلة إن حماس تستخدم المباني المدنية لأغراض عسكرية، كتب روسو أن الدبلوماسيين الأمريكيين في الشرق الأوسط يراقبون التقارير الإعلامية العربية التي تتهم "إسرائيل" بشن "إبادة جماعية" وواشنطن بالتواطؤ في جرائم حرب.

كما كتب روسو أن "عدم استجابة الولايات المتحدة للأوضاع الإنسانية للفلسطينيين ليس فقط غير فعال وله نتائج عكسية، بل إننا متهمون أيضا بالتواطؤ في جرائم حرب محتملة من خلال التزام الصمت حيال أفعال إسرائيل بحق المدنيين".

وفي ذلك الحين، كانت فرق الطوارئ تكافح لإنقاذ السكان المدفونين تحت الأنقاض بسبب الغارات الجوية الإسرائيلية، وبدأ تعاطف الدول يتحول من الإسرائيليين القتلى إلى المدنيين الفلسطينيين المحاصرين.

وبينما خاطب روسو كبار المسؤولين في وزارة الخارجية، حث على التحرك سريعا لتغيير موقف الإدارة المعلن المتمثل في الدعم غير المشروط لـ"إسرائيل" وعمليتها العسكرية في غزة. وكتب "إذا لم يتم عكس هذا المسار بسرعة، ليس فقط عبر الرسائل وإنما بالأفعال، فإن هناك مخاطرة بالإضرار بموقفنا في المنطقة لسنوات قادمة".

واستقال روسو في آذار/ مارس، عازيا ذلك لأسباب شخصية. وأحجم عن التعليق.

وأعادت باربرا ليف كبيرة الدبلوماسيين المعنيين بشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأمريكية إرسال رسالة روسو عبر البريد الإلكتروني إلى مسؤولي البيت الأبيض، بما في ذلك بريت ماكجورك كبير مستشاري بايدن لشؤون الشرق الأوسط. وحذرت من أن العلاقة مع شركاء واشنطن العرب "الذين كانوا سيكونون أنصارا مخلصين في ظروف أخرى" معرضة للخطر بسبب المخاوف التي أثارها روسو.

ورد ماكجورك بأنه إذا كان السؤال المطروح هو ما إذا كان ينبغي للإدارة أن تدعو لوقف إطلاق النار، فإن الإجابة هي "لا". لكنه استطرد قائلا إن واشنطن "تؤيد بنسبة 100 بالمئة" دعم الممرات الإنسانية وحماية المدنيين.

وأحجم ماكجورك وليف عن التعليق من أجل هذا التقرير.

ولكن بعد رسالة روسو عبر البريد الإلكتروني، لم يشهد الموقف الأمريكي المعلن تغييرا يذكر على مدى اليومين التاليين، حسبما يظهر استعراض التصريحات العامة. وواصل المسؤولون الأمريكيون التأكيد على حق "إسرائيل" في الدفاع عن نفسها وخطط تزويدها بالمساعدات العسكرية.

"تخفيف السرعة"
في يوم 13 تشرين الأول/ أكتوبر، أي بعد يومين من رسالة روسو، ألقت طائرات إسرائيلية منشورات على شمال غزة تأمر مليون شخص من سكان القطاع بمغادرة منازلهم. وأعطى نتنياهو السكان مهلة 24 ساعة للفرار، في حين بدأت القوات الإسرائيلية مدعومة بالدبابات هجوما بريا داخل القطاع الذي تديره حماس والذي يبلغ عدد سكانه 2.3 مليون نسمة. وتعهد نتنياهو بالقضاء على حماس بسبب هجومها.

وأثارت أوامر الإخلاء قلق وكالات الإغاثة والأمم المتحدة. وبحلول ذلك الوقت، كانت الغارات الجوية الإسرائيلية قد محت أحياء بأكملها.

وأصدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف بيانا قالت فيه إن الأمر الإسرائيلي "لا يتوافق مع القانون الدولي الإنساني" لأن من شأنه أن يقطع الغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية الأخرى عن غزة. وفي محادثة هاتفية في ذلك اليوم مع سترول، كان فابريزيو كاربوني المدير الإقليمي للشرق الأوسط باللجنة الدولية للصليب الأحمر أكثر وضوحا، كما تظهر رسائل البريد الإلكتروني.

فقد قالت سترول في رسالتها يوم 13 تشرين الأول/ أكتوبر، التي وصفت فيها المحادثة بينهما، إن "اللجنة الدولية للصليب الأحمر ليست مستعدة لقول ذلك علنا، لكنها تدق ناقوس الخطر في أحاديث خاصة من أن إسرائيل تقترب من ارتكاب جرائم حرب".

وكانت رسالتها عبر البريد الإلكتروني موجهة إلى كبار المسؤولين في البيت الأبيض، بما في ذلك ماكجورك، إلى جانب كبار المسؤولين في وزارتي الخارجية والدفاع. وكتبت سترول: "هاجسهم الرئيسي هو أنه من المستحيل أن يتحرك مليون مدني بهذه السرعة".

وقال أحد المسؤولين الأمريكيين في سلسلة رسائل البريد الإلكتروني إنه سيكون من المستحيل تنفيذ مثل هذا الإخلاء دون التسبب في "كارثة إنسانية".

وردا على سؤال عن المكالمة الهاتفية بين كاربوني وسترول، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها "تعمل باستمرار مع أطراف الصراعات المسلحة ومن لديهم نفوذ عليها لتعزيز احترام قوانين الحرب لمنع معاناة المدنيين خلال الصراعات.. ونحن نعتبر هذه المحادثات سرية للغاية".

وعلى المستوى العلني، كان البيت الأبيض يعبر عن دعم محسوب لخطط "إسرائيل". فقد قال متحدث باسم البيت الأبيض للصحفيين إن مثل هذا الإخلاء الهائل يمثل "مهمة صعبة"، لكن واشنطن لن تنتقد "إسرائيل". كما أكد وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن أن المساعدات العسكرية الأمريكية ستواصل التدفق إلى "إسرائيل".

وقال عدة مسؤولين أمريكيين كبار لـ"رويترز" إن بعض كبار المسؤولين الأمريكيين عبروا عن قلقهم في أحاديث خاصة من عدم وجود طريق آمن للخروج من القطاع المكتظ بالسكان. وتفرض "إسرائيل" حصارا على غزة. ولم تفتح مصر حدودها مع القطاع وذلك في إطار سياستها طويلة الأمد التي تقضي بمنع إعادة توطين الفلسطينيين بأعداد كبيرة. واستشهد بعض الفلسطينيين الفارين من شمال غزة عندما قصفت إسرائيل السيارات والشاحنات.


وفي رسالة بالبريد الإلكتروني ردا على سترول، قال ماكجورك إن واشنطن ربما تكون قادرة على إقناع "إسرائيل" بتمديد مهلة إجلاء الفلسطينيين لأكثر من 24 ساعة، قائلا إن الإدارة "يمكنها شراء بعض الوقت". لكنه كتب أنه يتعين على الصليب الأحمر والأمم المتحدة ووكالات الإغاثة أن تعمل مع مصر و"إسرائيل" للتحضير للإجلاء.

وشبه ماكجورك، الخبير في الشأن العراقي لفترة طويلة، الوضع بالعملية العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة ضد مسلحي تنظيم الدولة في الموصل من عام 2016 إلى عام 2017، وهو الهجوم الذي ترك المدينة العراقية في حالة خراب.

وقال إن الاستراتيجية العسكرية والإنسانية في هجوم الموصل تم التخطيط لها جنبا إلى جنب. ورد مسؤولان في سلسلة رسائل البريد الإلكتروني بأنه سيكون من المستحيل تهيئة البنية التحتية اللازمة خلال هذا الوقت القصير. وذكّر أحدهما ماكجورك بأن عملية الموصل نتجت عن تخطيط استمر لوقت أطول بكثير. فقد أتيحت للمنظمات الإنسانية شهور لتجهيز وتقديم الدعم للمدنيين النازحين.

وكتبت بولا توفرو المسؤولة الكبيرة في البيت الأبيض المعنية بالاستجابة الإنسانية في البريد الإلكتروني "تقييمنا هو أنه ببساطة لا توجد طريقة لحدوث هذا النطاق من النزوح دون التسبب في كارثة إنسانية"، وسوف يستغرق الأمر "شهورا" لتهيئة الهياكل اللازمة لتوفير "الخدمات الأساسية" لأكثر من مليون شخص. وطلبت من البيت الأبيض أن يطلب من "إسرائيل" إبطاء هجومها.

وكتبت توفرو: "نحتاج من حكومة إسرائيل التخفيف من سرعة دفع الناس إلى الجنوب".

وحث آندرو ميلر، الذي كان نائب مساعد وزير الخارجية في مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية آنذاك، زملاءه على التحرك بسرعة.

وكتب ميلر: "إذا كنا نميل إلى التدخل لدى الإسرائيليين لثنيهم عن السعي إلى عمليات إخلاء جماعية، فسوف يتعين علينا فعل ذلك قريبا، وعلى مستوى رفيع وعبر نقاط اتصال متعددة". واستقال ميلر في حزيران/ يونيو، عازيا ذلك إلى أسباب عائلية.

ومنحت تعليقات بايدن العلنية بشأن غزة نتنياهو حرية تصرف كبيرة ضد حماس. وفي ذلك الوقت، لم يكن بايدن يواجه سوى احتجاجات متفرقة من جناح اليسار بالحزب الديمقراطي على دعمه للهجوم الإسرائيلي. كما لقي تشبيه "إسرائيل" لهجوم حماس بهجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001 على نيويورك وواشنطن صدى كبيرا في الولايات المتحدة.

وبدأ موقف الإدارة المعلن يتغير في 13 تشرين الأول/ أكتوبر. ففي مؤتمر صحفي عقد في الدوحة، اعترف وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن علنا لأول مرة "بمعاناة الأسر الفلسطينية في غزة". وقال إن واشنطن تجري محادثات مستمرة مع الإسرائيليين ومنظمات الإغاثة لمساعدة المدنيين في غزة.

وفي اليوم التالي، تغيرت نبرة بايدن، إذ قال في كلمة إنه يعطي الأولوية بشكل عاجل للأزمة الإنسانية في غزة وأمر فريقه بالمساعدة في زيادة إمدادات الإغاثة إلى منطقة الحرب. ومن غير الواضح ما إذا كانت رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلها روسو والآخرون قد أثرت على تصريحات بلينكن وبايدن.

ورغم أن "إسرائيل" بدأت في إرسال قوات مشاة إلى غزة يوم 13 تشرين الأول/ أكتوبر، فإن الغزو البري واسع النطاق لم يبدأ إلا في 27 من ذلك الشهر. وقالت مصادر مطلعة في ذلك الوقت إن واشنطن نصحت "إسرائيل" بالتريث، وذلك لإتاحة الوقت بشكل رئيسي للجهود الدبلوماسية لتحرير الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية ردا على أسئلة من أجل هذا التقرير إنه منذ الأيام الأولى للصراع، شددت الولايات المتحدة على أن من حق "إسرائيل" الدفاع عن نفسها، لكن مع التأكيد على أن طريقتها في تحقيق ذلك مهمة. وقال المتحدث "تتحمل إسرائيل التزاما أخلاقيا بتخفيف الضرر الناجم عن عملياتها على المدنيين، وهو أمر أكدنا عليه علانية وسرا".

وأحجمت سترول وتوفرو عن التعليق.

وقال ميلر في بيان إن الإدارة "قلقة بشأن العواقب الإنسانية المترتبة على الإخلاء الجماعي". وأضاف أن "الخطط العسكرية الإسرائيلية كانت غير مكتملة إلى حد كبير في تلك المرحلة، وكنا نحاول التوصل لفهم أفضل... لاستراتيجية وأهداف إسرائيل".

تسريع التسليح
بينما كان المسؤولون الأمريكيون يقيّمون الأزمة الإنسانية، ضغطت "إسرائيل" على واشنطن للحصول على مزيد من الأسلحة.

ووفقا لرسائل البريد الإلكتروني، حث مسؤول كبير في السفارة الإسرائيلية في واشنطن وزارة الخارجية الأمريكية في 14 تشرين الأول/ أكتوبر على تسريع شحن 20 ألف بندقية آلية للشرطة الإسرائيلية.

وفي ذلك اليوم اعتذر المستشار الدفاعي الإسرائيلي أوري كتساف في رسالة عبر البريد الإلكتروني إلى نظيرته في وزارة الخارجية الأمريكية عن إزعاجها خلال عطلة نهاية الأسبوع، لكنه قال إن شحنة البنادق "عاجلة جدا" ويجب أن توافق عليها الولايات المتحدة.
وقالت كريستين ميناريتش وهي مسؤولة في إدارة ضوابط التجارة في الأصناف الدفاعية، القسم المعني بالموافقة على مبيعات الأسلحة في وزارة الخارجية، لكتساف إن البنادق لن تتم الموافقة عليها خلال الساعات الأربع والعشرين أو الثماني والأربعين المقبلة. وقد تستغرق مثل هذه الشحنات الضخمة من الأسلحة وقتا طويلا، إذ تتطلب موافقة وزارة الخارجية وإخطار الكونغرس.

وأحجم كتساف والسفارة الإسرائيلية عن التعليق.

وأعادت جيسيكا لويس، التي كانت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسية والعسكرية آنذاك، إرسال رسالة ميناريتش وطلب "إسرائيل" الحصول على البنادق إلى مكتب شؤون الديمقراطية والعمل وحقوق الإنسان التابع لوزارة الخارجية. ويتولى المكتب مراجعة مبيعات الأسلحة الأمريكية المحتملة لضمان عدم إرسالها إلى الجيوش الضالعة في انتهاكات لحقوق الإنسان.

وبحسب رسائل البريد الإلكتروني، طلبت لويس من المكتب تسريع مراجعته وأن يشرح "بشكل عاجل" أي معارضة منه لصفقات أسلحة محددة لـ"إسرائيل". واستقالت لويس في تموز/ يوليو.

وأوصى كريستوفر لومون نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الديمقراطية والعمل وحقوق الإنسان برفض أكثر من 12 صفقة أسلحة، بما في ذلك قاذفات قنابل، وقطع غيار، وبنادق. وفي رده على لويس، أشار إلى مخاوف بشأن "سلوك" وحدات معينة من الشرطة الإسرائيلية، مثل وحدة دوريات الحدود (يمام) وهي وحدة من القوات الخاصة.

وكتب لومون أن هناك "تقارير عديدة" عن تورط وحدة يمام في "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان". وأبدى مكتب شؤون الديمقراطية والعمل وحقوق الإنسان اعتراضا على 16 صفقة أسلحة منفصلة لـ"إسرائيل"، وفقا لرسالة البريد الإلكتروني ومصدر مطلع.

وقال المصدر إنه تم المضي في جميع الصفقات تقريبا على الرغم من اعتراضات المكتب. وشملت مهام وحدة يمام إنقاذ أربع رهائن إسرائيليين في الثامن من حزيران/ يونيو، وهي مهمة يقول مسؤولو الصحة في غزة إنها أسفرت عن استشهاد أكثر من 200 فلسطيني.

وأحجمت ميناريتش ولويس ولومون والسفارة الإسرائيلية عن التعليق.

وقال مسؤولان أمريكيان اطلعا على قائمة محدثة بشحنات الأسلحة إن واشنطن ترسل إلى "إسرائيل" ذخائر بأعداد كبيرة منذ بدء الحرب في غزة، بما في ذلك أكثر من عشرة آلاف قنبلة شديدة التدمير تزن 907 كيلوغرامات تقريبا والآلاف من صواريخ هيلفاير.

كما قال عدة مسؤولين أمريكيين مطلعين على الأمر إن واشنطن ترسل إلى إسرائيل أعدادا كبيرة من الذخائر منذ اندلاع حرب غزة تشمل آلاف الصواريخ دقيقة التوجيه والقنابل التي تزن 907 كيلوجرامات والتي يمكنها تدمير المناطق المأهولة بكثافة واستخدمت في تدمير الأنفاق والمخابئ.


وتقول بعض جماعات حقوق الإنسان إن استخدام هذه الأسلحة هو السبب في مقتل المدنيين. وذكرت منظمة العفو الدولية ثلاث وقائع على الأقل في الفترة من 10 أكتوبر تشرين الأول إلى يناير كانون الثاني 2024 تضمنت أسلحة قدمتها الولايات المتحدة وقالت المنظمة إنها قتلت مدنيين، بينهم نساء وأطفال، في "انتهاكات خطيرة" للقانون الدولي الإنساني.

وفي يوليو تموز، حذرت المنظمة من تواطؤ الولايات المتحدة فيما قالت إنه استخدام إسرائيل غير القانوني للأسلحة الأمريكية لارتكاب جرائم حرب، وهو اتهام رفضته واشنطن.

وذكر تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية في مايو أيار إن إسرائيل ربما تنتهك القانون الدولي باستخدام الأسلحة الأمريكية، لكنها قالت إنها لا تستطيع أن تجزم بذلك على وجه اليقين بسبب فوضى الحرب والتحديات التي تواجه جمع البيانات.

ورفض متحدث باسم السفارة الإسرائيلية الاتهامات بأن إسرائيل تستهدف المدنيين. وقال "إسرائيل دولة ديمقراطية تلتزم بالقانون الدولي".

مقالات مشابهة

  • 3 مستشفيات تخرج عن الخدمة في جنوب لبنان بسبب العدوان الإسرائيلي المتواصل
  • رسائل بريد إلكتروني تظهر علم واشنطن المسبق بإمكانية حدوث جرائم حرب بغزة
  • الإبادة تستهدف الصحفيين بغزة.. عام من محاولات قتل الشهود على جرائم الاحتلال
  • دمار كبير.. شاهدوا ماذا حل بمجمع سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية بعد استهدافه
  • رئيس الأركان الإسرائيلي: مصممون على تدمير البنى التحتية لحزب الله قرب الحدود
  • جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن اغتيال 3 قيادات في حركة حماس بغزة قبل 3 أشهر
  • الرئيس الفلسطيني: نسعى إلى الخلاص من الاحتلال والاستيطان ووقف العدوان الإسرائيلي بغزة
  • خبير علاقات دولية: إسرائيل ترتكب جرائم حرب مكتملة الأركان في لبنان
  • أستاذ علاقات دولية: إسرائيل ترتكب جرائم حرب مكتملة الأركان في لبنان
  • 3 شهداء في استهداف طائرات الاحتلال الإسرائيلي لمنزل بمخيم البريج بغزة