بينهم معتقلون سياسيون.. مئات السجناء يستفيدون من عفو ملكي مفاجئ بالبحرين
تاريخ النشر: 10th, April 2024 GMT
أفرجت البحرين عن أكثر من 1500 سجين، بينهم معتقلون سياسيون، في أكبر عفو ملكي في البلاد منذ عام 2011.
وجاء العفو بعد سنوات من الحملات داخل البلاد ومن قبل جماعات حقوق الإنسان الدولية، لكنه مثل مفاجأة كاملة للناشطين، وفقا لصحيفة الغارديان.
وقال فرع منظمة العفو الدولية في البحرين: "هذه خطوة مرحب بها. العديد من السجناء لم يكن ينبغي أن يُسجنوا في المقام الأول".
وأصدر عاهل البلاد، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، قرار العفو، تزامنا مع حلول عيد الفطر واليوبيل الفضي لتوليه السلطة.
ورحبت سفارة الولايات المتحدة في البحرين بهذه الخطوة، وأعربت عن أملها في أن يتم لم شمل جميع المفرج عنهم مع عائلاتهم.
وكان العديد من المعتقلين المفرج عنهم مسجونين في "سجن جو"، حيث قال ناشطون إن أكثر من 600 سجين سياسي ما زالوا معتقلين هناك، بعضهم يحتاج إلى مساعدة طبية عاجلة. وقد أدت أعمال الشغب الأخيرة داخل السجون إلى جعل تكلفة إبقاء الكثيرين خلف القضبان عبئا على الدولة، بحسب "الغارديان".
وأضافت الصحيفة البريطانية، أن القرار الأخير يمثل أيضا فرصة للبحرين لتحسين صورتها العالمية وزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر وتشجيع السياحة.
وجاء القرار، وفقا للصحيفة، "في أعقاب زيارة قام بها ولي عهد البحرين إلى السعودية، وهي الزيارة التي ربما أدت إلى موافقة الرياض على هذه الخطوة".
وتناقلت صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد مبهجة لعودة المفرج عنهم إلى منازلهم ولقاء أقاربهم، حيث أن بعضهم معتقل منذ أكثر من عقد من الزمن.
وقال سيد أحمد الوداعي، عضو "معهد البحرين للحقوق والديمقراطية"، ومقره بريطانيا، "جاء الخبر بمثابة صدمة كاملة. لم تكن هناك أي إشارة مسبقة، وهذا هو برنامج الإفراج الأكثر أهمية منذ عام 2011"، مضيفا أن "الإفراج حلو ومر، حيث لا يزال هناك 600 سجين سياسي خلف القضبان وينتظرون تنفيذ أحكام بالإعدام".
ومع وجود اثنين من إخوته بين السجناء المفرج عنهم، قال الوداعي: "تتزامن عمليات الإفراج مع الكثير من القلق داخل البحرين بشأن دعم الدولة لإسرائيل، لكنها تتزامن مع اضطرابات كبيرة في سجن جو، حيث يوجد ما يقرب من ألف سجين سياسي. كانوا رفضوا العودة إلى زنازينهم بسبب سوء المعاملة".
ومن بين المعتقلين في السجن حسن مشيمع، رئيس جماعة الحق المعارضة، وعبد الهادي الخواجة، وهو مدافع بحريني دنماركي عن حقوق الإنسان يقضي عقوبة السجن مدى الحياة، بسبب عمله السلمي في المجال الحقوقي، بحسب الغارديان.
وبعيد إطلاق سراحهم، أطلق بعض المفرج عنهم هتافات مناهضة للولايات المتحدة والحرب الإسرائيلية المستمرة على غزة، وفقا للمصدر ذاته.
وكانت البحرين، الحليف الوثيق للمملكة المتحدة وموطن الأسطول الخامس الأميركي الدولة الخليجية الوحيدة التي دعمت علنا التحالف البحري الذي تقوده الولايات المتحدة والذي يسعى لمنع هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، والتي بدأت بعد اندلاع الحرب في غزة.
وقالت الصحيفة، اتخذت المنامة "إجراء متوازنا دقيقاً، حيث انتقدت إسرائيل على الرغم من أنها قامت بتطبيع العلاقات معها، وانتقدت بشدة فظائع حماس".
وقال متحدث باسم حكومة البحرين: "العفو الملكي.. يمثل نقطة واحدة في رحلة أوسع لمملكة البحرين".
وأضاف أن "البحرين تمتلك أحد أدنى معدلات العودة إلى الإجرام على المستوى الدولي بنسبة 2.5 بالمئة بين المشاركين في الأحكام البديلة والسجون المفتوحة".
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: المفرج عنهم
إقرأ أيضاً:
مصريون ناجون يكشفون أهوال معتقلات الدعم السريع
على مدى ما يقارب من عامين، نُقل عماد معوض عدة مرات من مكان احتجاز إلى آخر في السودان، حيث اعتقلته قوات الدعم السريع مع عدد آخر من المصريين بتهمة التجسس، وكان يخشى في كل مرة أن يكون اليوم الذي يمر عليه هو الأخير في حياته.
أمضى التاجر المصري البالغ (44 عاما) سنوات في بيع الأجهزة المنزلية في السودان قبل أن يقتحم مقاتلون من قوات الدعم السريع منزله في الخرطوم في يونيو/حزيران 2023، ويعتقلوه مع 6 مصريين آخرين.
ويقول معوض من منزله في كفر أبو شنب، وهي قرية هادئة بمحافظة الفيوم المصرية جنوب غرب القاهرة "اتهمونا بأننا جواسيس"، ويتذكر كيف فتش العناصر، الذين اعتقلوه، هاتفه ومنزله، قائلا "كنّا مجرد تجار، لكن بالنسبة لهم، كل مصري كان موضع شك".
رغم عدم العثور على أي أمر مريب لديهم، عُصبت أعين أفراد المجموعة واقتيدوا في شاحنة إلى مركز احتجاز في الخرطوم.
كان قد مضى شهران على بدء الحرب، وكان مئات الآلاف من سكان السودان فروا إلى الحدود المصرية بحثا عن الأمان، لكن معوض لم يتمكن من ذلك قائلا "لم يكن ممكنا لي أن أسافر بسبب كمية البضائع التي كانت لدي والتي كان يمكن أن تسرق"، كما كانت هناك "ديون" يتعيّن سدادها، و"اضطررنا لحراسة بضاعتنا مهما كانت الظروف".
إعلانوتتهم قوات الدعم السريع، التي تخوض نزاعا مدمّرا مع الجيش السوداني منذ أبريل/نيسان 2023، مصر بالتدخل في الحرب عبر دعم الجيش، الأمر الذي تنفيه القاهرة.
وفي مبنى جامعي حُول إلى سجن في حي الرياض بالعاصمة السودانية، احتُجز معوض مع 8 مصريين آخرين في زنزانة مساحتها 3 أمتار بـ3 أمتار من دون أي نوافذ.
ويوضح معوض أن الزنازين الأخرى كانت تضمّ ما بين 20 و50 معتقلا، بينهم أطفال لا تتجاوز أعمارهم 6 سنوات، ورجال مسنّون، بعضهم في التسعينات من العمر.
ويقول أحمد عزيز، وهو تاجر مصري آخر كان محتجزا مع معوض، إن الطعام الذي كان يقدّم للمعتقلين "لم يكن أكلا.. كانوا يُحضرون لنا ماء ساخنا ممزوجا بالدقيق، عبارة عن عجينة لا طعم لها".
وكانت المياه إما مالحة وملوثة من إحدى الآبار، أو مليئة بالرواسب من نهر النيل، مما أدى إلى تفشي الأمراض بين السجناء الذين لم يتمكن بعضهم من الصمود في هذه الظروف، فماتوا.
ويضيف عزيز أنه عندما كان يصاب سجين بالمرض، ما كان عليه سوى "انتظار الموت".
ووفقا لمعوض، "بدأت أجسام المساجين تفقد مناعتها، وأصبحوا مجرد هياكل"، مشيرا إلى أن 5 مساجين "أحيانا أكثر وأحيانا أقل بقليل، كانوا يموتون يوميا"، وكانت تترك الجثث غالبا لتتعفن في الزنازين لأيام، بينما يرقد المعتقلون بجانبها.
ويروي معوض "لم يكونوا يغسّلون الجثث"، وكان عناصر قوات الدعم السريع "يلفونها ويلقون بها في الصحراء".
ويصف عزيز، الذي احتُجز في سجن سوبا لمدة شهر، كابوسا حقيقيا عاشه في هذا المعتقل، قائلا "لم تكن هناك مراحيض، مجرد دلاء داخل الزنزانة تترك هناك طوال اليوم".
ويضيف "لا يُمكن أن يمرّ أسبوعان من دون أن تُصاب بالمرض"، وقد انتشرت الحمى على نطاق واسع بين السجناء، مما أثار مخاوف من انتشار الكوليرا والملاريا "ليلا، كانت أسراب الحشرات تزحف على السجناء.. لم يكن هناك ما يجعلك تشعر بأنك إنسان".
وتقول الأمم المتحدة إن سجن سوبا التابع لقوات الدعم السريع في جنوب الخرطوم، ربما كان يضم أكثر من 6 آلاف معتقل بحلول منتصف عام 2024.
ويوضح محمد شعبان، وهو تاجر مصري آخر، أن حراس قوات الدعم السريع في سجن سوبا اعتادوا إهانة السجناء وضربهم بالخراطيم والعصي والسياط.
إعلانويقول شعبان البالغ (43 عاما) إنهم "كانوا يجردوننا من ملابسنا.. ثم يُمعنون بالسجناء ضربا وإهانة وشتما".
رغم محنتهم، كان معوض وعزيز وشعبان من بين المحظوظين، إذ أُطلق سراحهم بعد 20 شهرا من الأسر نتيجة ما يعتقدون أنها عملية استخباراتية مشتركة بين مصر والسلطات السودانية الموالية للجيش.
وعادوا إلى ديارهم في مصر، وهم يكافحون للتعافي جسديا ونفسيا "لكن علينا أن نحاول طي الصفحة والمضي قدما"، بحسب شعبان الذي يقول "علينا أن نحاول أن ننسى".
ووفق الأمم المتحدة، اعتقل عشرات الآلاف في السودان في سجون قوات الدعم السريع أو الجيش السوداني، وفق تقرير صدر في وقت سابق من هذا الشهر.
ومنذ بدء الحرب قبل سنتين، وثق النشطاء عمليات اعتقال وتعذيب طالت عمال إغاثة في الخطوط الأمامية أو ناشطين حقوقيين أو مدنيين بصورة عشوائية.