النازحون في المخا: عيد في أجواء الحرية بعيداً عن إرهاب الكهنوت
تاريخ النشر: 10th, April 2024 GMT
في يوم العيد، يزهر الفرح في قلوب الأهالي، فيما يجد النازحون في المخا أنفسهم أمام عيد مختلف، عيد يملأه الأمان بعيداً عن رهاب مليشيات الحوثي، وفرحة حقيقية بعيداً عن أجواء القمع والترهيب.
سعيد، وهو أب لأربعة أطفال، نزح من منطقة مقبنة إلى المخا قبل سنوات، يروي كيف كان العيد في ظل سيطرة الحوثيين يمر في ظل أوضاع مادية صعبة، ناهيك عن أجواء الترهيب التي كانت تفسد فرحة العيد على الأهالي.
يقول سعيد لنيوزيمن: كان العيد في مناطق الحوثيين يمر علينا ونحن في حالة قلق دائم، خوفا من مداهمات المليشيات واعتقالاتها التعسفية، ففي أحد أعياد الفطر قبل أن يقرر النزوح، داهمت مليشيا الحوثي القرية التي كان يعيش فيها بزعم البحث عن أحد المطلوبين، مما أفزع الأهالي وأفسد فرحة العيد على الجميع.
ويضيف هذا الرجل البالغ من العمر نحو خمسة وأربعين عاما، كانوا يقتحمون البيوت دون استئذان، ويفتشونها بدقة، ويعتقلون أي شخص يشكون في أمره، لقد حولوا أجواء العيد من أجواء فرح وبهجة إلى أجواء قلق وخوف.
في المخا، يختلف العيد بالنسبة لسعيد وعائلته. هنا، يشعرون بالأمان والاطمئنان، ويستطيعون عيش فرحة العيد بكل حرية رغم ابتعادهم عن الديار التي عاشوا فيها لعقود.
يقول سعيد: "في المخا، نشعر بالأمان لأول مرة منذ سنوات، نعيش في بيئة آمنة بعيدة عن رهاب المليشيات، ونستطيع أن نحتفل بالعيد بكل حرية، لقد استعادت عائلتي فرحة العيد، وأطفالنا يلعبون في الشوارع دون خوف".
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: فرحة العید فی المخا
إقرأ أيضاً:
زيارة أبنائهم الراحلين.. من طقوس العيد التي استعادتها أسر شهداء الثورة
دمشق-سانا
في عيد الفطر الأول بعد “انتصار الثورة السورية” وسقوط النظام البائد، تحوّلت طقوس زيارة القبور في مدن سوريا وقراها إلى فعلٍ يحمل دلالاتٍ عميقةً تتجاوز التقاليد، لتصير مزيجاً من الحزن والأمل والذاكرة والعدالة.
زيارة القبور: بين التقاليد والتحريرعادةً ما ترتبط زيارة المقابر في الأعياد بالتراث الديني والاجتماعي في سوريا، حيث يزور الأهالي قبور أحبائهم لقراءة القرآن على أرواحهم والدعاء لهم، لكن هذا العيد حمل خصوصيةً استثنائية، فذوو شهداء الثورة السورية، الذين مُنعوا لسنواتٍ من الاقتراب من قبور أبنائهم خوفاً من بطش النظام البائد، تمكنوا أخيراً من الوصول إليها، بعد أن أزالت الإدارة الجديدة الحواجز الأمنية ودواعي الخوف.
تقول أم محمد، والدة شهيدٍ من دوما في ريف دمشق: “كنا نزور قبره سراً، واليوم نضع الزهور بكل حرية، كأن روحه اطمأنت معنا”.
الكشف عن المفقودين والمقابر الجماعيةلم تكن زيارة القبور هذا العام مقتصرةً على القبور المعروفة، بل امتدت إلى مقابر جماعية كُشف النقاب عنها مؤخراً بالقرب من سجونٍ ومعتقلاتٍ كانت تُدار من قبل أجهزة النظام البائد، حيث يقول وليد، الذي عثر على جثمان شقيقه في إحدى المقابر الجماعية عند حاجز القطيفة بريف دمشق: “الوجع ما زال حاضراً، لكن معرفة مكانه خفّفت من لهيب الغُصّة في صدورنا”.
العودة والذاكرةحمل العيد الأول بعد انتصار الثورة فرصةً لعودة النازحين الذين هُجّروا إلى خارج سوريا، وتوافد المئات عبر الحدود لزيارة قبور أقاربهم، في مشهدٍ يرمز إلى انكسار جدار الخوف، و تقلصت مظاهر الاحتفال التقليدية في العديد من المناطق، وحلّ مكانها حزنٌ مُتجدّد، مصحوبٌ بإحساسٍ بالانتصار، كما يوضح الشاب مصطفى من درعا، والذي اعتبر أن “النظام سقط بثمن غال هو دماء الشهداء، وباتت زيارة القبور تذكيراً بأن التضحيات لم تذهب سُدى”.
ويظلّ عيد الفطر هذا العام في سوريا علامةً على تحوّلٍ تاريخي، حيث تختلط دموع الفرح بالحزن، وتتحول المقابر من أماكن للقهر إلى رموزٍ للحرية والذاكرة، فزيارة القبور هذا العام أصبحت شهادة على انتصار إرادة الشعب، وخطوةً نحو بناء مستقبلٍ تُدفن فيه جراح الماضي، دون أن تُنسى تضحياته.