كلف نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب مفتي جبيل الشيخ عبد الامير شمس الدين أداء صلاة عيد الفطر والقاء خطبة العلامة الخطيب صباح اليوم في مسجد الامام الصادق- مستديرة شاتيلا، التي جاء فيها: "اللّـهُمَّ أهْلَ الْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، وَأهْلَ الْجُودِ وَالْجَبَرُوتِ، وَأهْلَ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ، وَأهْلَ التَّقْوى وَالْمَغْفِرَةِ، أسْاَلُكَ بِحَقِّ هذَا الْيَومِ الَّذي جَعَلْتَهُ لِلْمُسْلِمينَ عيداً، وَ لُِمحَمَّد (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ذُخْراً وَشَرَفاً وَمَزيْداً، أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَأنْ تُدْخِلَني في كُلِّ خَيْر أدْخَلْتَ فيهِ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّد، وَأنْ تُخْرِجَني مِنْ كُلِّ سُوء أخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّد (صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ) ، اَللّـهُمَّ إنّي أسْاَلُكَ خَيْرَ ما سَألَكَ مِنْهُ عِبادُكَ الصّالِحُونَ ، وَأعُوذُ بِكَ مِمَّا اسْتعاذَ مِنْهُ عِبادُكَ الْصّالِحُونَ» .
ايها الاخوة المؤمنون، بارك
الله لكم هذا العيد واعاده عليكم وعلى اللبنانيين والامة العربية والاسلامية وخصوصا على الشعب الفلسطيني والمقاومة الشريفة بالنصر والعزة والكرامة . ايها الاخوة ، يطل هذا العيد المبارك اليوم علينا في ظل الحرب العدوانية التي يخوضها الغرب بادواته الحقيرة وبالمجازر التي ترتكبها العصابات الصهيونية في غزة وفي الجنوب اللبناني ضد المدنيين العزل وبكل الوسائل والاساليب الارهابية القذرة وامام القوى العالمية الفرعونية المتغطرسة دون ان يرف لها جفن وبشكل واضح وفاجر وتطلق التهديدات بتدمير البلدان التي تدافع عن نفسها وعن كرامة شعوبها وارجاعها الى العصر الحجري متجاوزة كل الاعراف والقوانيين والمواثيق الدولية والانسانية التي تدعي القوى الدولية تبنيها وحمايتها وترفع زورا وكذبا شعاراتها". وتابع: "هذا الواقع الخطير يملي علينا نحن اللبنانيين واجب توحيد ارادتنا الوطنية لمواجهته، فهذا الخطر لا يطال مجموعة بعينها ولا طائفة بعينها وانما الجميع وبدون استثناء وان حاول العدو بخبثه ان يصور الامر على خلاف ذلك على قاعدة فرق تسد وان يحول الصراع الى صراع داخلي مذهبي وطائفي وهو ما يلقي بالمسؤولية الوطنية والدينية على القوى السياسية للتنبه لما يحيكه العدو وعدم الانخداع بما يحاول العدو الوصول اليه وجرنا كلبنانيين الى تحقيق اغراضه الخبيثة، فليس في اعتقادنا ان هناك عدو لنا سوى هذا العدو الذي اعتدى على سيادتنا واحتل ارضنا لتحقيق اطماعه التوسعية والعدوانية ومشروعه التوراتي التلمودي المعادي لكل القيم الانسانية، الذي اصبح اليوم وبعد الارتكابات والجرائم في غزة ضد السكان المدنيين والمؤسسات الانسانية الدولية من مستشفيات وعاملين في المجال الصحي فضلا عن جرائمه بحق المؤسسات الانسانية الفلسطينية وبحق الشعب الفلسطيني تجويعا وقتلا ومجازر والمساجد والكنائس تهديما". وتابع: "ان من واجبنا الديني والوطني والانساني كمرجعيات روحية وسياسية وحزبية ان نعمل على الارتقاء بالوعي الديني والسياسي للمواطنين والعمل على تعزيز اللحمة الوطنية وعدم السماح بالعبث بها عبر الخطاب المتوتر والباعث على الانقسامات بالتجييش الطائفي وخلق اوهام ومخاوف لدى اللبنانيين من بعضهم البعض لمصالح فئوية وحزبية وشخصية. وان التعاطي مع هذا الواجب بالخلفيات المذهبية والقومية والعرقية ليس الا حؤولا دون تحقيق هذا الغرض وتبريرا للهروب من هذا الواجب الذي ينم عن عدم التقوى وتخلفاً عن القيام بالمسؤولية الشرعية والانسانية فإن اهم واجبات اولياء امورها الحفاظ على مصالحها والدفاع عن حقوقها بما يحفظ لها كرامتها وعزتها كما اراد الله تعالى بالنص في كتابه : انما العزة لله ولرسوله وللمؤمنين". وقال: "نحن في الوقت الذي ندين به كل عمل اجرامي من اختطاف وقتل سواء بخلفيات سياسية او غيرها، فنحن في الوقت ذاته ندين كل محاولة للاستفادة السياسية من كل حدث او جريمة باتهامات لا دليل عليها وخصوصا في هذه المرحلة العصيبة والخطيرة التي تهدد الكيان استجابة لايحاءات خارجية لديها مشاريع تفتيتية كمشروع ولادة الشرق الاوسط الجديد التي كانت وراء كل الفتنة التي عصفت بلبنان والمنطقة في المرحلة السابقة وهو ليس بخاف على أحد وقد عبرت عنه بكل وقاحة كل من وزيرتي الخارجية الاميركية السابقتين هيلاري كلنتون وكونداليسا رايس، افبعد كل هذا شك في استهداف المنطقة كلها بما فيها لبنان، نعم ذلك لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد . ولو فرضنا ان هناك لدى البعض من شك او وهم فإن معالجته لا تكون بالتحريض واثارة الغرائز الطائفية والمذهبية بل بالحوار والنقاش الجاد والبنَّاء [ قل تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ] فالحوار الجاد والحريص على بناء الدولة لا يكون بالاثارات العصبية، ومن يريد حقا بناء وطن حقيقي لا سبيل له الا الحوار لازالة الهواجس لدى جميع الاطراف". واردف: "اما ما سمعناه من دعوات انفصالية التي تكرر نفسها فتسببت بالحرب الاهلية فهي دعوة للانخراط بالمشروع الاميركي بتفتيت المنطقة الى دويلات طائفية والذي ما زال قائما فهو مشروع انتحاري جُرِّب في الماضي وفشل اصحابه في فرضه سواء في السبعينيات من القرن الماضي او في الحرب على العراق وسوريا توسلا بالفتنة الطائفية فهو مشروع انتحاري وخصوصا لابناء الطائفة المسيحية التي كانت اكثر من تضرر منه من ابناء المنطقة . وقد تبين للجميع ان الغرب لا يبني مشاريعه على اساس اخلاقي وانما على المصلحة وهو يبيع عملاءه عندما تقتضي مصلحته ذلك وبلا تردد، فقد سبق ان باع الامريكي والصهيوني المسيحيين بما فيهم المرتبطين به عند افشال مشروعه في لبنان والمنطقة واقترح هنري كيسنجر نقل المسيحيين الى اوستراليا بلا حياء واشار بيده لمن كان يستمع اليه اشار بيده الى مرفأ جونية وان السفن جاهزة لنقلهم الى استراليا. ان اميركا الصهيونية لها مشروعها الذي يتناسب مع مصالحها وهي تتبنى نظرية المصالح ولا تتبنى القيم الانسانية وهي بالتالي لا تعمل وفقا للقيم المسيحية التي نتشارك بها كمسلمين ومسيحيين، اما نحن كمسلمين فنحن نؤمن بان المسيحيين هم اخوة لنا في الايمان والانسانية بلا منة عليهم وانما هذا ما يمليه علينا ديننا واخلاقنا فلقد عشنا سويا مئات السنين باخوة ومحبة وسلام في هذه البلاد وما زالت كنائسكم التي كانت منذ القدم موجودة ومصونة، ونحن لم نصلب مسيحكم بل نحب المسيح ونؤمن به ونحترم المسيحية ونؤمن انها من الاديان التوحيدية وان عيسى اخ كريم لمحمد عليهم سلام الله اجمعين ومن ينكر ذلك فهو ينكر القرآن الكريم ولا يؤمن بالاسلام. ونعترف بأن الانجيل كتاب مقدس ووحي منزل من عند الله تعالى . اما اليهود فقد قتلوا الانبياء وانتم تقولون انهم صلبوه فنحن نعتقد مثلكم ان اليهود ظلموه ولاحقوه وارادوا قتله وانهم طردوا المسيحيين من الاراضي المقدسة ولم يبق منهم الا القليل واعتدوا على من بقي منهم واهانوا الرهبان والراهبات ويبصقون عليهم ويمنعونهم من ممارسة طقوسهم في بيت لحم حيث ولد المسيح ، فما هو المشترك بين اليهود والمسيحيين؟ وان التعاطي مع هذا الواجب بالخلفيات المذهبية والقومية والعرقية ليس الا حؤولا دون تحقيق هذا الغرض وتبريرا للهروب من هذا الواجب الذي ينم عن عدم التقوى وتخلفاً عن القيام بالمسؤولية الشرعية والانسانية فإن اهم واجبات اولياء امورها الحفاظ على مصالحها والدفاع عن حقوقها بما يحفظ لها كرامتها وعزتها كما اراد الله تعالى بالنص في كتابه : "انما العزة لله ولرسوله وللمؤمنين". أضاف: "ايها اللبنانيون، اننا جميعا في قارب واحد ولذا يجب الوقوف امام كل دعوة للفتنة وقد بلغ التحريض الطائفي حدا ان حادثة شخصية كادت ان تذهب بالبلد لولا تدارك الدولة واجهزتها الامنية التي تستحق جهودها التقدير في كشف حقيقة ماجرى وتمنع من اخذ الامور الى شر مستطير، وبالمناسبة فإننا ندين التعرض للأخوة السوريين وللمواطنين الذي يعبّر عن العنصرية والكراهية ويكشف عن النيات الحقيقية لمدعي السيادة والتمسك بالدولة واجهزتها الامنية والقضائية، فلا تزر وازرة وزر اخرى. ايها اللبنانيون، لقد كان الاجدر ان توجه الادانة الى من يمنع السوريين من العودة الى بلادهم لمشاريع تتصل باهداف المشروع الغربي التآمري على لبنان لمصلحة المشروع الصهيوني التلمودي وتغيير خريطة الشرق الاوسط. ان تركيز توجيه الاتهامات نحو المقاومة ليس الا لانها تشكل صمام الامان لافشال المشروع الصهيوني وليس لافشال المشروع الاميركي الغربي الصهيوني فالنظام الغربي اليوم هو المشروع الصهيوني الذي يستخدم اليهودية وسعى لاستخدام الاسلام والعروبة لتحقيقه وللاسف فإن البعض من العرب قد تورط فيه بتبني المشروع الابراهيمي كبديل عن الاسلام والمسيحية ومفاهيمهما وقيمهما الانسانية وانخرط في مشروع التطبيع وهو اليوم يستخدم في مواجهة القضية الفلسطينية وتشويه صورة المقاومة واتهامها بالعمالة والتبعية لايران الا ان هذه المساعي افشلها اليوم الشعب الفلسطيني الذي يقود المواجهة في غزة العزة وفي الضفة الغربية الشامخة وعلى وشك ان يهزم رسمياً في محاولته انتزاع النصر الذي تحقق في السابع من تشرين في طوفان الاقصى منهم، وقد بدت علائم الهزيمة الصهيونية في غزة والبحر الاحمر وجنوب لبنان باعتراف العدو انه لن يستطيع الانتصار على المقاومة ، كما بدت هزيمته ايضا في انسحابه من مدينة خانيونس بعد ما يقارب الاربعة اشهر من القتل والمجازر والتجويع التي افتضح فيها واتضحت صورته الحقيقة وانكشفت فيها حضارته حضارة الذبح والقتل والهمجية ومهاجمة المقرات الدبلوماسية التي ادعى انما يسمى زورا بالدولة اليهودية واحة للديمقراطية والحرية وحقوق الانسان في وسط بيئة همجية كما يدعي، ولقد فضحته المقاومة في جرأتها وصمودها وتضحيات ابنائها الغيارى ايما افتضاح امام شعوب العالم . وقد حطمت المقاومة جبروت العدو وجيشه على ارض غزة وجنوب لبنان مع كل الدعم التسليحي والاعلامي والمالي الذي يتلقاه فما بالنا اذا تكاتفت عناصر القوة للامة. اننا ايها اللبنانيون امام تحول مصيري في المنطقة وعلينا ان نكون على قدر المسؤولية التاريخية لنصون بلدنا وكرامة الشعب اللبناني وان نفوت الفرصة على العدو الذي يكن الحقد على هذا البلد ليحطم هذه اللوحة الجميلة في الشرق التي تشكل نقيضا للوجود الصهيوني تظهر حقارته وتكشف ضعفه وانه نمر من ورق وانه بيت العنكبوت، هذه هي مضامين الرسالة التي يبعث بها العيد التي تعني تحمل المسؤولية الوطنية والقيام بما تقتضيه التقوى التي هي الغاية من الصوم ومن شهر رمضان المبارك هذه المسؤولية الوطنية بكل ابعادها الدينية السياسية والاجتماعية من العناية بالمواطنين وحاجاتهم وخصوصا العوائل التي اضطرت للنزوح عن قراها ومدنها واماكن عيشها في سبيل الله والدفاع عن الوطن والاعراض والكرامات والتخفيف عنهم بما امكن كما فعل المهاجرون والانصار فمجتمعنا اليوم بحاجة الى المزيد من رص الصفوف وتأليف القلوب بين المؤمنين كما الى الصبر والمصابرة واعلموا ان الله امرنا بذلك وجعله شرطا للنصر والفرج، حتى إذا رأى الله جد الصبر منهم على الأذى في محبته، والاحتمال للمكروه من خوفه جعل لهم من مضايق البلاء فرجا، فأبدلهم العز مكان الذل، والأمن مكان الخوف فصاروا ملوكا حكاما، وأئمة أعلاما، وبلغت الكرامة من الله لهم ما لم تبلغ الآمال إليه بهم فانظروا كيف كانوا حيث كانت الاملاء مجتمعة ، والأهواء متفقة، والقلوب معتدلة، والأيدي مترادفة، والسيوف متناصرة، والبصائر نافذة، والعزائم واحدة. ألم يكونوا أربابا في أقطار الأرضين ، وملوكا على رقاب العالمين. فانظروا إلى ما صاروا إليه في آخر أمورهم حين وقعت الفرقة، وتشتتت الألفة واختلفت الكلمة والأفئدة، وتشعبوا مختلفين، وتفرقوا متحازبين قد خلع الله عنهم لباس كرامته، وسلبهم غضارة نعمته . وبقي قصص أخبارهم فيكم عبرا للمعتبرين فاعتبروا بحال ولد إسماعيل وبني إسحاق وبني اسرائيل". وختم شمس الدين: "كل عام وانتم بخير، وبارك الله لكم في هذا العيد وتقبل الله صيام الصائمين وقيام القائمين وخصوصا القائمين على حدود الوطن حراسا للسيادة والكرامة والشرف والإباء وابارك لامهات واباء وعوائل الشهداء، ونوجه التحية للجيش اللبناني قيادة وضباطا ورتباء وعناصر الذين بفضلهم جميعا نقيم مراسم اعيادنا في امن وامان من الوحش الصهيوني على امل اللقاء على هذه الارض الطاهرة وفي القدس وكل فلسطين وقد تحررت بقبضات المجاهدين نقيم اعراس النصر كما كان منا في انتصار التحرير، ونتلو قوله تعالى : وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ، يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية:
هذا الواجب
فی غزة
إقرأ أيضاً:
هذا دورنا الذي يجب أن نفعله لمن حُرموا فرحة العيد
كانت أعياد جيلنا في الطفولة جميلة للغاية. ربما تسترجعون أنتم أيضًا ذكرياتكم قائلين: "أين تلك الفرحة؟"، وتشعرون بالحنين إلى تلك الأيام. قد يكون السبب أننا كنا ننظر إلى الأشياء بإيجابية في طفولتنا، ونفرح بأقل الأمور، ولهذا كانت تلك الأيام تبدو أجمل.
لكن مع تقدّمنا في العمر، بدأ طعم الأعياد يتلاشى؛ بسبب الحروب الكبرى، والاضطرابات، والمآسي التي تعصف ببلداننا، والعالم الإسلامي، ودول الجوار والعالم بأسره. ففي سوريا وحدها، على مدار أربعة عشر عامًا من الحرب الأهلية، قُتل الآلاف وهُجّر الملايين، وتحوَّلت الأعياد إلى كوابيس.
أما الفلسطينيون، فقد عانوا من القمع لعقود طويلة، حتى إن أحدًا لم يعد يحصي عدد الأعياد التي مرت عليهم وهم تحت الاحتلال والاضطهاد. كم من جيل أمضى العيد في المنفى، أو تحت القصف، أو بين جدران السجون! المجازر الأخيرة حصدت وحدها أرواح خمسين ألفًا، لم تتح لهم الفرصة ليفرحوا بالعيد.
هذا ليس سوى مثال واحد من عشرات الأمثلة.. ففي عشرات الدول، رحل آلاف الناس عن هذه الدنيا قبل أن يحظوا بفرحة العيد.
أتصدقون أن هذا المقال يتحدث عن العيد! كان يجدر بي أن أكتب شيئًا مفعمًا بالأمل والفرح والسعادة للشباب، لكنني أجد نفسي مرة أخرى أكتب عن الأحزان في يوم العيد.
إعلان
يتردد بين أبناء جيلي في تركيا مؤخرًا سؤال واحد: "في أي زمن نعيش؟"
إنه زمن مليء بالأزمات والصراعات والمآسي، حتى إننا لا نتوقف عن طرح هذا السؤال على أنفسنا. خلال السنوات الخمس الماضية، شهدنا كل أنواع المصائب، من الكوارث الطبيعية إلى الحروب الكبرى، ومن الأوبئة إلى موجات الهجرة الجماعية، ومن الأزمات الاقتصادية إلى الصراعات السياسية.
لقد استُنزفت فرحتنا بالحياة..
لكننا لم نفقد الأمل في الله، ولم يعد لدينا ملجأ سوى التضرع إليه. هو الباب الوحيد المفتوح أمامنا، فلنلجأ إليه قائلين: "اللهم كن لنا عونًا".
كثيرًا ما نشعر بالعجز، وربما في لحظات العجز هذه تحديدًا يكون اللجوء إلى الله والابتهال إليه هو الحل الوحيد.
عندما كنت أتجول في شوارع دمشق بعد الثورة، كنت أفكر: قبل عشرة أيام فقط، كانت هذه الشوارع تعيش تحت قمع نظام الأسد. أما الآن، فقد استعاد الشعب السوري حريته، وبدأ بإعادة بناء وطنه بأمل جديد. ومع كل يوم يمر، تثبت سوريا قدرتها على الوقوف على قدميها، مثل طفل صغير بدأ لتوّه بالمشي، وكنت أشعر بسعادة غامرة وأنا أشاهد هذا التحول.
امتلأ قلبي بالأمل في دمشق.. فإذا كان نظام الأسد قد سقط بعد 61 عامًا، فلماذا لا يسقط الاستبداد الصهيوني أيضًا؟
ولماذا لا تنهار أنظمة الطغيان والقمع التي تحكم شعوبها بالحديد والنار؟
إن كان الله قد منح الشعب السوري النصر في غضون عشرة أيام، فلا شك أنه قادر على منح النصر لشعوب أخرى أيضًا.
لكنْ هناك شيئان أساسيان لا بد من التمسك بهما لتحقيق ذلك:
أولًا: الثقة بالله.
ثانيًا: العمل بجد للقضاء على الظلم.
أنا مؤمن بأن الله لا يخذل المؤمنين الذين يتمسكون به ويعملون بلا كلل لنصرة الحق.
ربما علينا أن نغرس هذا المفهوم في نفوس شبابنا: ثقوا بالله واعملوا جاهدين لتصبحوا أقوياء. ومهما كان المجال الذي تعملون فيه، فلتقدموا فيه أفضل ما لديكم، لأن كل جهد صادق يسهم في إنهاء الظلم.
إعلان
أما أن نبقى مكتوفي الأيدي، نذرف الدموع، ونتحسر على واقعنا، ونتحدث عن مآسينا دون أن نبذل جهدًا، فهذا لا معنى له. المسلم لا بد أن يكون صامدًا، مجتهدًا، متفائلًا.
في هذا العصر الذي يطغى فيه الظلم، علينا أن نكون أقوياء. علينا أن ننظر إلى أهل غزة الذين يواجهون آلة القتل الصهيونية بصدورهم العارية، ونستلهم منهم القوة لاستعادة توازننا. علينا أن ننهض، ونستعيد عزيمتنا على حماية أوطاننا، وشعوبنا، وأمتنا الإسلامية.
هذا النظام الإمبريالي سيجلب للعالم مزيدًا من الكوارث في المستقبل، لذا يجب أن نستعد منذ الآن للنضال من أجل عالم أفضل.
فلنفكر في أولئك الذين لم يشهدوا العيد. نحن وإن كنا نعاني، ما زلنا نشهد فرحة العيد، لكن إذا أردنا لأطفالنا أن يعيشوا أعيادًا جميلة كما عشناها في طفولتنا، فعلينا أن ننهض، ونجاهد، ونصبح أقوى.
دعنا نجدد تلك الآمال مرة أخرى بمناسبة هذا العيد.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logo
aj-logo
aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز
الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+
تابع الجزيرة نت على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline

جميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية