يأتى شهر رمضان، وتأتى معه السعادة، ويغمرنا الفرح بوجوده، ويأبى هذا الشهر الكريم أن يتركنا دون أن يكمل أيامنا بسعادة، فيأتى عيد الفطر ليجعلنا نحمد الله على كل النعم كمكافأة جميلة بعد جهد الصيام والطاعات، وتأتى معه فرحة تشمل جميع المسلمين فى كل أنحاء العالم.
احتفل المسلمون بأول عيد فطر فى الإسلام فى السنة الثانية للهجرة بعد صيام أول رمضان فى تلك السنة.
ويتميز عيد الفطر بإغناء الفقراء عن السؤال بدفع زكاة الفطر الواجبة على كل فرد مسلم لديه قوت يوم وليلة فى ليلة العيد، وتؤدى قبل صلاة العيد.
والعيد هو كل يوم فيه جمع، وأصل الكلمة من عاد يعود، وسمى العيد عيداً لأنه يعود كل سنة بفرح مجدد.
وعيد الفطر سمى كذلك لأن المسلمين يفطرون فيه بعد صيام شهر رمضان. وكان أصحاب رسول الله إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك، وقد جرت العادة فى كثير من الدول العربية بالتهئنة بقول: عيدكم مبارك، أو كل عام وأنتم بخير.
فى العيد تتجلى الكثير من معانى الإسلام الاجتماعية والإنسانية، فيه تتقارب القلوب على الود، ويجتمع الناس بعد افتراق، ويتصافون بعد كدر، وفى العيد تذكير بحق الضعفاء فى المجتمع الإسلامى حتى تشمل الفرحة بالعيد كل بيت، وتعم النعمة كل أسرة، وهذا هو الهدف من تشريع «صدقة الفطر» فى عيد الفطر.
ويتحقق فى العيد البعد الروحى للدين الإسلامى، ويكون للعيد من العموم والشمول ما يجعل الناس جميعاً يشاركون فى تحقيق هذه المعانى واستشعار آثارها المباركة ومعايشة أحداث العيد كلما دار الزمن وتجدد العيد.
يأتى العيد على المسلمين بعد طاعة، فعيد الفطر يحل علينا بعد شهر رمضان، وهو شهر الطاعة والعبادة، ويتزود المؤمن فيه لعام كامل، فهو بمثابة محطة تعبئة إيمانية، يرمم بها المؤمن نفسه، ويعيد حساباته لعام ماضٍ، فيستغفر عن الذنوب، ويعدل عاداته السيئة.
فى العيد تتجلى جميع معانى الإنسانية والعطاء، ويغدق الأغنياء من مالهم للفقراء، فيشيع الفرح فى قلوبهم، وتسمو روح مشاعر الرحمة والإخاء فى النفوس، فللعيد أبعاد نفسية، وأبعاد دينية، وأبعاد اقتصادية أيضاً، فمن أبعاده النفسية الجميلة أن الهموم والأحزان يتم نسيانها فى العيد، كما يتجاوز الناس جميع ما يعكر صفو حياتهم فيه، وينسونه ولو فترة قصيرة، أما أبعاده الدينية، ففى إظهار الفرح فى العيد أجر وثواب عظيم من الله تعالى، أما أبعاده الاقتصادية، فتتمثل بما يقدمه المقتدرون للمحتاجين كعيدية وزكاة للفرح بها فى نهار العيد.
كى يشعر المرء بفرحة العيد، عليه أن يقيم العبادات التى تسبقه على أكمل وجه، فلذة العيد تأتى بعد التعب والمشقة التى تتركها العبادة فى النفس، ما يعزز من سمو الروح، ويجعل للعيد معنى أكبر وأعمق، ويجعل لتبادل التهنئة فيه ما يشعل فى النفس الفرح الغامر بأنها أدت ما عليها من واجب تجاه خالقها العظيم.
تقام فى العيد الكثير من الطقوس الاحتفالية الرائعة، التى تبدأ قبل قدومه كذلك، وذلك بالتحضير له بشراء الملابس، وتجهيز الحلويات وتحضير العيديات التى ستقدم للصغار وللأمهات والآباء، فالعيد فرصة رائعة لصلة الرحم، وزيادة الترابط الأسرى، واجتماع العائلة الممتد، والصغيرة فى بيت العائلة الكبير، وفرصة رائعة للخروج فى نزهات جماعية لكسر الروتين، وتعميق معانى الحب.
سامح من أساء إليك فى العيد، لكى تكتمل البهجة والفرحة فى أيام العيد، وتخلص من الأشياء التى تفسد الحياة خلالها، وانشر المصافحة والعفو والتسامح بينك وبين من أساءوا إليك فى الماضى القريب أو البعيد حتى تجد البهجة والسعادة فى أيام العيد وما بعدها، فإن هذه البهجة والفرحة عزيزة، وفى أيام قليلة فى العيد، لذلك اغتنم هذه الفرصة وابعد عن كل ما يعكر صفو هذه الأيام السعيدة الرائعة.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: محمود غلاب حكاية وطن شهر رمضان جميع المسلمين الإسلام عید الفطر فى العید
إقرأ أيضاً:
البابا تواضروس الثاني ومحافظ الجيزة يفتتحان مبني الخدمات بمطرانية الجيزة للأقباط الأرثوذكس
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
افتتح قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، والمهندس عادل النجار محافظ الجيزة، والأنبا ثيؤدوسيوس أسقف الجيزة، مبني الخدمات بمطرانية الجيزة للأقباط الأرثوذكس، بشارع مراد بحي جنوب، وذلك بحضور اللواء عمرو خالد مدير مكتب المخابرات الحربية بالجيزة والقيادات التنفيذية والشعبية والأمنية بالمحافظة وعدد من أعضاء مجلس النواب .
وخلال كلمته أكد محافظ الجيزة، أن الله قد أنعم علي مصر بالعديد من المقومات والمزايا من أهمها هو أن حباها الله شعباً يحمل فى جيناته وفطرته التى خلقه الله عليه حب الوطن والدفاع عنه، معتمداً فى ذلك على العلاقة التى تجمع مختلف طوائفه، وحرص جميع فئات الشعب المصرى على توطيد أواصر الود ودحر الفتن ولفظ المتسببين بها لحفظ وحدة الصف بين أبناء الوطن الواحد.
ولفت إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى، أكد في العديد من المناسبات علي أهمية تلك العلاقة التى تجمع أبناء الشعب المصرى ودورها الهام فى تعزيز الاستقرار.
وخلال كلمتة توجه محافظ الجيزة بجزيل الشكر والتقدير لقداسة البابا تواضروس الثاني على ما تبذله الكنيسة المصرية من مشاركة تنموية حقيقية في بناء الوعي الوطني ونشر المحبة والتسامح والتعايش.