لوّح ضابط بريطاني متقاعد بضرورة فرض عقوبات على الإمارات، للحد من تدخلاتها في الحرب الأهلية التي يشهدها السودان منذ العام الماضي.

جوناثان كامبل جيمس، العقيد المتقاعد من فيلق المخابرات التابع للجيش البريطاني، والذي خدم سابقا في لبنان والسعودية وسلطنة عُمان والعراق، قال في تحليل لـ"معهد واشنطن"، إن الحد من التدخلات الخارجية هو الحل لإنهاء حرب السودان.



جيمس الذي يدير حاليا شركة استشارية تركز على المخاطر السياسية والعناية الواجبة في منطقة الخليج، قال إن واشنطن وضعت نصب عينيها بشكل حقيقي إيقاف الحرب، وتمثل ذلك مؤخرا من خلال تعيين مبعوث خاص جديد للخرطوم هو توم بيرييلو، والذي قام بجولات مكوكية عديدة مؤخرا في عدة دول لبحث حل أزمة السودان.

مواقف دولية متباينة
قال جيمس إن السعودية ومصر جافظتا على دعم دبلوماسي رسمي للفريق الأول عبد الفتاح البرهان كقائد للحكومة السودانية. "وهذا الموقف منطقي بالنسبة إليهما لأن قوات البرهان تسيطر على ساحل البحر الأحمر"، بحسب قوله.

في آب/أغسطس الماضي، عقد البرهان سلسلة من الاجتماعات مع القادة الأجانب في السودان وكذلك خلال رحلة قام بها إلى "الجمعية العامة للأمم المتحدة"، سعياً للحصول على الدعم من مصر وجنوب السودان وقطر وإريتريا وتركيا وأوغندا وجمهورية أفريقيا الوسطى وجزر القمر وأوكرانيا.

وبعد ثلاثة أشهر، حذا قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" حذوه وقام بجولة في عدة دول على متن طائرة إماراتية، زار خلالها جنوب أفريقيا وغانا وكينيا وأوغندا وجيبوتي ورواندا وإثيوبيا. وشملت الوجهة الأخيرة لقاءً مع عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء المؤقت السابق في الحكومة الانتقالية السودانية.

وليس ببعيد عن الدول العربية، بدأ التقارب الإيراني مع السودان في تموز/يوليو الماضي بعد خلافٍ دام سبع سنوات، وتم إضفاء الطابع الرسمي عليه في شباط/فبراير عندما سافر علي الصادق، وزير الخارجية المكلف في حكومة البرهان، إلى طهران.

ولا يتضح سبب هذا التقارب المفاجئ، لكن الأمر قد يتعلق باستغلال الإيرانيين لفرصة في منطقةٍ لطالما كانت لهم مصلحة فيها، لا سيما بعد ظهور أدلة على الدعم الإماراتي لـ"قوات الدعم السريع"، بحسب التحليل.

ومهما كان السبب، سيكون لهذا التقارب تداعيات على مصالح إيران في منطقة البحر الأحمر، حيث كانت قواتها البحرية تنشر الأساطيل الصغيرة بانتظام منذ عام 2008. وتنفي حكومة البرهان أنها منحت السفن الحربية الإيرانية حق الدخول إلى بورتسودان، لكن لن يتفاجأ أحد إذا بدأت عمليات الرسو تحدث بانتظام في المستقبل القريب، وفقا للضابط البريطاني المتقاعد.


تورط الإمارات
يقول جيمس إن الإمارات هي أكثر الدول انخراطا في هذه الحرب، ورغم نفيها ذلك إلا أن وصول 122 طائرة عسكرية في غضون شهر واحد منتصف 2023، وضع علامات استفهام عديدة حول الدور الذي تلعبه أبو ظبي في الخرطوم.

وكشفت وثيقة مسرَّبة لـ "الأمم المتحدة" عن أدلة "موثوقة" على أن الإمارات تسلّح "قوات الدعم السريع"، مما دفع أبوظبي إلى النفي مجدداً.

وأفادت تقارير بأن مجموعة "فاغنر" الروسية استخدمت الشبكات التجارية الإماراتية لتمويل أنشطتها في السودان وعبر أفريقيا، حيث باعت الذهب والماس في سوق السلع الإماراتية، وسحبت الفائض إلى النظام المالي العالمي عبر المصارف الإماراتية.


فرض عقوبات
لوح الضابط السابق في استخبارات الجيش البريطاني إلى ضرورة فرض عقوبات على الإمارات، لوقف تمويل "الدعم السريع".

وأشار إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية كافحت من أجل منع "فاغنر" والأوليغارشية الروس من تجاوز العقوبات المفروضة عليهم عن طريق الإمارات.

وتابع أنه "قد يكون من المناسب فرض المزيد من العقوبات ورفع مستوى التواصل العام والخاص مع المسؤولين الإماراتيين، إذا استمر الدعم الإماراتي للدعم السريع" وفقاً لبعض التقارير.

وأضاف أنه "من المفترض أن تتجاوز أي عقوبات إضافية الجهود الحالية التي تبذلها وزارة الخزانة الأمريكية، والتي تستهدف البيئة الإماراتية المتساهلة مع الشبكات المالية المرتبطة بمجموعة فاغنر".

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية سياسة دولية السودان الدعم السريع حميدتي السودان روسيا حميدتي الدعم السريع المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الدعم السریع فرض عقوبات

إقرأ أيضاً:

تجاهل مصري لـ«مزاعم» حول تدخل القاهرة في «حرب السودان» .. شقيق «حميدتي» تحدّث مجدداً عن غارات جوية ضد «الدعم السريع»

القاهرة: الشرق الأوسط: تجاهلت مصر «مزاعم جديدة» ردّدها نائب قائد «قوات الدعم السريع»، عبد الرحيم دقلو (شقيق محمد حمدان دقلو «حميدتي»)، ادّعى فيها أن «طائرات مصرية شنت غارات جوية خلال حرب السودان»، وقال مصدر مصري مسؤول، السبت، إن «القاهرة لن تعلّق على حديث دقلو»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «(الخارجية المصرية) سبق أن نفت مزاعم مماثلة تحدّث بها قائد (الدعم السريع) العام الماضي».

ومع اقتراب عامَيْن على الحرب الداخلية في السودان، حقّق الجيش السوداني تقدماً ميدانياً أخيراً، بإعلانه تحرير العاصمة الخرطوم كاملة من قبضة «الدعم السريع» التي كانت تسيطر عليها منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل (نيسان) 2023.

وفي تصعيد جديد من «الدعم السريع» ضد مصر، زعم شقيق «حميدتي» تدخل القاهرة في الحرب السودانية، و«شن الطيران المصري غارات جوية على سودانيين ومدنيين».

وظهر عبد الرحيم، في مقطع مصوّر، السبت، وسط أنصاره في دارفور (غرب السودان)، يتحدّث عن «لقاء جمعه بمدير المخابرات المصرية السابق، عباس كامل، في وقت سابق في أثناء توليه المسؤولية، عرض فيه رؤية للحكومة المصرية لوقف الحرب»، وزعم عبد الرحيم أنه «رفض التوقيع على الشروط التي تضمنتها تلك الرؤية»، لافتاً إلى أن «القاهرة تريد اتفاق سلام بتصور جاهز للتوقيع».

وفي القاهرة، قال المصدر المصري المسؤول إن «بلاده لن تعلّق على هذه المزاعم»، مشيراً إلى أن «مصر تؤكد دائماً ضرورة وقف الحرب في السودان، وحماية المدنيين، وتدعم جهود الإغاثة الإنسانية للمتضررين منها».

وهذه ليست المرة الأولى التي تزعم فيها «الدعم السريع» شن القاهرة غارات جوية في السودان؛ إذ ادّعى «حميدتي» خلال مقطع فيديو مسجل، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، «قصف طائرات مصرية قواته»، إلى جانب «دعم الحكومة المصرية للجيش السوداني بطائرات مسيّرة».

غير أن وزارة الخارجية المصرية نفت تلك المزاعم، داعيةً في إفادة وقتها «المجتمع الدولي، إلى الوقوف على الأدلة التي تثبت حقيقة ما ذكره قائد ميليشيا (الدعم السريع)»، ومؤكدة أن «الاتهامات تأتي في وقت تبذل فيه القاهرة جهوداً مكثفة لوقف الحرب، وحماية المدنيين».

ودعا عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، إلى «تجاهل تصريحات نائب (الدعم السريع) وعدم منحها أهمية»، وقال إن «حديث عبد الرحيم يأتي في وقت تواجه فيه (الدعم السريع) حالة ضعف بسبب خسائرها الأخيرة»، مشيراً إلى أن ترديد هذه «الادعاءات تؤكد ضعف موقف قواته في الحرب الداخلية».

ويعتقد حليمة أن «قوات (الدعم السريع) تواجه حالة ارتباك كبيرة خلال الفترة الحالية، بسبب تراجعها ميدانياً»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حديث عبد الرحيم دقلو عن رفض الرؤية المصرية للسلام، يؤكّد تناقض مواقفه، ويعكس رفض (الميليشيا) لأي حلول للسلام، وتحمّلها مسؤولية الجرائم التي ارتُكبت بحق المدنيين في السودان».

بينما يرى سفير مصر السابق لدى السودان، حسام عيسى، أن تصريحات شقيق «حميدتي» عن مصر «تأتي لتبرير هزائمه المتتالية في السودان، كونها تخرج دون أي أدلة على تلك المزاعم»، لافتاً إلى أنه «سلوك معتاد من قيادة (الدعم السريع) مع كل هزيمة لهم، كما فعل من قِبل (حميدتي) بعد هزيمته في جبل (مويه) بولاية سنار (جنوب شرقي السودان)».

وحسب عيسى فإن «قيادة (الدعم السريع) فقدت مصداقيتها لدى عناصرها وداعميها في الخارج، خصوصاً بعد حديث (حميدتي) أنه لن يترك القصر الجمهوري في الخرطوم، وبعدها بأيام، استطاع الجيش السوداني استعادته، ضمن مرافق حيوية أخرى في العاصمة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الميليشيا تعرّضت لانتقادات دولية متعددة أخيراً، ومنها الأمم المتحدة، بشأن جرائمها بحق المدنيين، إذ إن معظم النازحين في الحرب من المناطق التي كانت تسيطر عليها».

ودفعت الحرب الداخلية في السودان نحو 13 مليون سوداني إلى الفرار داخلياً وخارجياً لدول الجوار، حسب تقديرات الأمم المتحدة، من بينهم مليون و200 ألف شخص اتجهوا إلى مصر، وفق تقديرات رسمية.

   

مقالات مشابهة

  • معاناة النازحين الفارين من هجمات قوات الدعم السريع في السودان
  • تجاهل مصري لـ«مزاعم» حول تدخل القاهرة في «حرب السودان» .. شقيق «حميدتي» تحدّث مجدداً عن غارات جوية ضد «الدعم السريع»
  • آلاف السودانيين يفرون إلى جنوب أم درمان خوفا من قوات الدعم السريع
  • اشتباكات في السودان بين الجيش والدعم السريع ونزوح جديد لـ 5 آلاف شخص
  • السودان: انقطاع الكهرباء شمالا جراء استهداف الدعم السريع محطة مروي
  • الجيش السوداني يصد هجمات لـ«الدعم السريع» على مقرات عسكرية
  • كهرباء السودان تكشف تفاصيل ما حدث في سد مروي بعد هجوم الدعم السريع 
  • السودان.. مسيرة للدعم السريع تستهدف كهرباء سد مروي وتؤدي لانقطاع الكهرباء في عدة مدن
  • أميركا تدرج 7 شركات بالإمارات على برنامج عقوبات السودان
  • ما أظن تشوف تجسيد لمعنى الإرهاب بالوضوح والجلاء زي المارسه الدعم السريع في السودان