جريدة الوطن:
2025-04-03@08:54:51 GMT

التكلفة الإنسانية المدمرة للحرب

تاريخ النشر: 9th, April 2024 GMT

الحرب، كلمة تستحضر صور المعارك والقوة العسكرية. ولكن غالبًا ما يكون وراءها تكلفة لا تُحتمل، ومأساة تتكشف عبر الأجيال، وهي التكلفة الإنسانية التي تشكل عبئًا مدمرًا يتحمله المدنيون الأبرياء، وتترك ندوبًا عميقة قد تستغرق سنوات بل وحتى عقودا للشفاء أو التعافي.
التأثير المباشر للحرب هو بالطبع فقدان الأرواح.

بينما يُقتل الجنود أو المحاربين من الجانبين في القتال، فإن المدنيين غالباً ما يمثلون نسبة كبيرة وأحيانا مذهلة من الوفيات، كما هو الحال في غزة اليوم وفي الكثير من الحروب. هذه الوفيات ليست مجرد أرقام، وإنما هم أمهات وآباء وأطفال ومجتمعات بأكملها تمزقها الحرب، إضافة إلى مقتل الالاف المدنيين بشكل مباشر، فإن التكلفة البشرية الحقيقية تمتد إلى ما هو أبعد من ساحة المعركة، حيث تُعطل الحرب الخدمات الأساسية، وتترك المدنيين دون إمكانية الحصول على المياه النظيفة والغذاء والرعاية الطبية، فمن لا يموت في الحرب يموت من الجوع أو المرض. فالنقص في الضروريات الأساسية يؤدي إلى أمراض يمكن الوقاية منها، وإلى سوء التغذية، الذي قد يودي بدوره بحياة الكثير من الأرواح؛ وخاصة الأطفال.
والتأثير النفسي للحرب مدمر بالقدر نفسه أيضًا؛ فمشاهد العنف والنزوح وفقدان الأحباء تسبب صدمة بالفعل، مما يؤدي إلى مستويات عالية من القلق والاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة. والأطفال معرضون للخطر بشكل خاص، ويمكن أن تؤثر الندوب النفسية في نموهم العقلي والنفسي وتعليمهم، وتعوق آفاقهم المستقبلية.
كما تتسبب الحرب في النزوح، حيث يُضطر الملايين إلى الفرار من منازلهم، ليصبحوا نازحين داخليًّا أو لاجئين في الخارج، وغالبًا ما تفتقر المخيمات أو أماكن اللجوء المكتظة إلى المرافق الصحية الأساسية والأمن، ما يعرض الناس للمرض والعنف. رحلة النزوح نفسها محفوفة بالمخاطر، خاصة بالنسبة للنساء والأطفال.
التعليم هو ضحية أخرى للحرب، وكثيرًا ما تُدمّر المدارس، وأحيانًا عمدًا، أو تُوظّف للاستخدام العسكري، ما يؤدي إلى حرمان الأطفال من التعليم، والذي لا يحد من فرصهم المستقبلية فحسب، بل يعوق أيضًا جهود التنمية وتطوير المجتمعات ونهوضها.
إضافة إلى ذلك، تمزق الحرب النسيج الاجتماعي للمجتمعات. ومن الممكن أن تتصاعد التوترات المجتمعية وأحيانًا العرقية في المجتمعات المتعددة، ما يؤدي إلى تفتيت المجتمعات التي كانت تعيش معًا من قبل في سلام واطمئنان، والأمثلة على ذلك كثيرة وماثلة. وهذا يمكن أن يؤدي إلى دورات من العنف ويجعل من الصعب تحقيق السلام الدائم والحقيقي.
التأثير الاقتصادي للحرب أيضًا كارثي، إذ تُدمّر البنية التحتية، وتغلق أو تدمر الشركات والمؤسسات والمصانع، وتُفقد سبل العيش. كما تزيد تكلفة رعاية الجرحى والنازحين من الضغوط على اقتصادات الدول التي تعاني الصراع.
ولا يقتصر تأثير الحرب على هذه الجوانب فقط؛ فهناك تأثير مضاعف ينتشر عبر الحدود، ويزعزع استقرار المناطق المحيطة ويخلق صراعات جديدة. فتدفقات اللاجئين تؤدي إلى مشاكل عدة من بينها إجهاد البلدان المجاورة، بينما يمكن أن يؤدي الصراع على الموارد إلى دوامة من العنف.
لهذا كله، يجب على المجتمع الدولي أن يؤدي دوره ليس في العمل الحقيقي على أنهاء الحروب والصراعات فقط، وإنما في استخدام الأدوات التي يملكها بفعالية لفرض إنهاء الحرب، وعليه كذلك واجب معالجة تكلفتها الإنسانية، وهي تكلفة دائمًا ما يحتملها للأسف الأبرياء من الأطفال والنساء وكبار السن.


المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: یؤدی إلى

إقرأ أيضاً:

«المنفي» يؤدي صلاة عيد الفطر مع جموع المصلين في طرابلس

أدى رئيس المجلس الرئاسي، “محمد المنفي”، صباح اليوم الإثنين، صلاة عيد الفطر المبارك في مسجد القدس بالعاصمة طرابلس، بحضور عدد كبير من أهالي المدينة.

وعقب الصلاة، تبادل السيد الرئيس التهاني مع الأهالي ورواد المسجد، وحرص على التقاط صور تذكارية مع المصلين احتفالًا بهذه المناسبة العظيمة.

مقالات مشابهة

  • فرنسا تعليقًا علي رسوم ترامب الجمركية: مستعدون للحرب التجارية
  • العالم يتأهب.. رسوم ترامب المدمرة تؤجج حرباً تجارية عالمية
  • هذا بلدها
  • مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب
  • الاتحاد الدولي لرجال الأعمال: 300 مليار دولار تكلفة إعمار السودان
  • رفض إسرائيلي لاستئناف العدوان على غزة.. وتفنيد لتبريراته الواهية
  • استشهاد 322 طفلا منذ استئناف الحرب على غزة واليونيسيف تدق ناقوس الخطر
  • ألمانيا تسعى لترحيل مواطنين أوروبيين لتأييدهم فلسطين
  • محافظ أسوان يؤدي صلاة العيد بمسجد الجعفرية ويوزع العيدية على الأطفال
  • «المنفي» يؤدي صلاة عيد الفطر مع جموع المصلين في طرابلس