لإسرائيل الوَسَائِل وللعرب المَوَاوِيل / الجزءالثاني

القصر الكبير : #مصطفى_منيغ

لن تَعْدِلَ إسرائيل عمَّا بدأته حيث ذهبت لأبعد توقعاتها ، بل أضافت الجوع والعطش وهدم المستشفيات  لقائمة التدمير البشع بالفلسطينيين لدرجة وَهْمِ استئصال غَزَّة من جذورها ، ما دامت العراق مرفوعة عن أصل وأصالة طبيعتها ، لتنحدر مُرغمة إلى ترقيع واقعٍ أثَّرَ سِلباً عليها ، فلم تعد قادرة كجهاز تنفيذي يمكن تسميته حكومة  إن لم تكن خاصية غريبة ملتصقة كظلها ، تحتِّم العَكْسَ عليها ، متى قرَّرت  المضي فيما تدَّعيه (كلما احتدمت المشاكل) إصلاحاً ما يكاد يطلّ لمباشرة الاشغال ولو بالبسيط من أجزاء برامجها ،  يعود الشؤم والتوتر الشديد والحاسم  يُبدِّد اهتمامها ، مِن لدن عناصر أمريكية تلازم كل حركة تنشد النَّأي عن تَرِكَتِها ، بعدما انسحبت ظاهرياً كقوات عسكرية ولازمت نفس المواقع الحساسة جوهرياً كأساليب خِطَطٍ  متخصّصة في شيطنة عقول الريادة السياسية ومَن يقف خلفها ، لتحدَّ من زحف  إيران ولو تجلى بطيئاً يمثل تحدِّياً طال أمده ولم يحقق حتى اللحظة مقاصدها ، ومنها إبعاد طمع الأمريكان في الانفراد بالارض العراقية وما تختزنه تحتها .

ربما تكون العراق آخر مَن تخشى إسرائيل منها أي ضَرر يلاحقها ، لعلمها الأكيد أن هناك محطات تربط موطن دجلة و الفرات باليهود من عهد البابليين حيث دُفعوا كسبايا إليها ، ليتدرجوا مع القرون والأحقاب مكونين ما يمتلئ به التاريخ من تكوينٍ لأصولٍ امتزجت مع تلك الأرض جاعلة لوجودها ، نَسباً وأثراً ورَسْماً  وعديد حقائق لا يمكن القفز عليها أو التهرُّب من ذكر تفاصيلها ، وحتى نختصر المسافات لتوضيح ذلك نكتفي بالتلميح لنقط بعينها ، تبرز مدى التغلغل الذي سار عليه اليهود حفاظاً على مكانتهم في تلك البلاد داخل العديد من مناطقها ، فهم المؤسسون للحزب الشيوعي العراقي الواصلين به عمق البصرة وأجزاء من كردستان وبغداد محققين بذلك مرتبة اجتماعية تؤهل طلائعهم لاحتلال مناصب تنفيذية عزَّزت  نفوذهم خلال النظام الملكي  على طول البلاد وعرضها ، أما الجانب العقائدي فلهم  معه ما يساوي ادعاءهم بذاك الذي اعتبروه حقاً قد يستغلوه حالما ينتهون ممّا يدبرونه في فلسطين من خلق أوتاد لترسو خيمة الدولة العبرية الكبرى بدقِّها ، مهما طال الزمن على أرض  ستشهد المزيد المزيد من الفتن والحروب  المؤدية لا محالة إلى تغيرات مصيرية في جغرافية العالم العربي السياسية على سعتها ، إذ تضم بغداد قبر النبي “حزقيال” وأيضا “عِزْرَا” والكثير من شخصيات الديانة اليهودية الموزَّعة مراقدهم على ذات بغداد ومَلاحِقها ، منهم على سبيل المثال وليس الحصر “إسحاق الغاؤوني” و”يوشع بن كوهين” والعشرات من الأسماء مَن لها لدى الإسرائيليين المتبوع بالتَّوقير وشديد الاعتبار وزنها ، ولا زال لليهود في العراق عيون متربصة أصحابها المدسوسون  حيثما كان الثقل المسؤول على التدبير العام لنظام الحكم ينقلون المعلومات الدقيقة إلى “تل أبيب” لتتصرَّف الأخيرة وفق ضروريات تقضي أساساً بتحييد العراق  خلال هذه المرحلة بالذات والانصراف لمواجهة ما يهدِّدها ، عن قصدٍ من تنامي الطائفية في شقها المتحمِّس لتجزئة العراق على أربَعة إسرائيل أحدهم لوحدها ، لذا ما يخصّ غزَّة المقاومة بمُفردها المعنيَّة تبقى للانتصار ثم الانتصار ثم الانتصار ولا منفذ آخر حيالها . 

مقالات ذات صلة وماذا بعد شهر رمضان؟! 2024/04/08

لن تسمعَ إسرائيل أية جهة خارج الولايات المتحدة الأمريكية وهي تدبِّر لمجزرة القرن في رَفَح ومحيطها ، المالك نتنياهو حق الإشارة لانطلاقها ، كآخر مسمار بُدَق في نعش “حماس” و الفصائل المُقاومة في نفس الوقت برفقتها ، حسب المنطوق الوارد على ألسنة المقرَّبين لرئيس الحكومة الصهيونية ومعظم جنرالات جيش الدفاع الإسرائيلي الشيء المرتبط باتفاق أمريكي يحاول لأسباب انتخابية أن يلطف أجواءه جُو بيدن بواسطة تصريحات مغلَّفة بمعارضة لا تمثِّل الحقيقة وإنما تدر الرماد في العيون لمن لا زال يدعي أن هناك اختلاف أمريكي إسرائيلي على تصميم التنكيل بالشعب الفلسطيني للاستيلاء على أرضه بأتمِّ وأكملِ مساحتها ، ما دامت مملكة البحرين قاعدة ثابتة للعسكرية الأمريكية الموجهة للتدخُّل الفوري لضرب من يتجرَّأ عل مزاحمة إسرائيل أو عرقلة ما تود تنفيذه في جلِّ دول عَرَبِ الشَّرق الأوسط بصورة خاصة ودول الخليج عامة دون فرق بين كبيرها أو صغيرها . مملكة البحرين التي استفاق أحد مواطنيها ذات ليل حالك من تاريخها ، ليُنصِّب نفسه سنة 2002  ملكاً خارج الشروط الأساسية الواجب توفرها ، فيمن ينتقل مثل اللقب السامي لشخصه عن وِراثة شرعية  يستحِقُّها ، دون الدخول في تفاصيل سيادية أخرى “البيعة” و رِضَا الشعب عليه أولها كآخرها .  مملكة البحرين أو القاعدة البحرية الأمريكية تُعدّ منطلق الرقابة الدائمة بكل الوسائل والتكنولوجيات الحديثة المتطوِّرة براً وبحراً وفضاءً على تحركات الدول العربية  المشرقية العراق ثم اليمن حاليا في مقدمتها ، ومتابعة الأنشطة المُقامة دون استثناء وسطها ، مهما كان الميدان لتكوين قاموس معلومات مخابراتية يستفيد منها حِرص  الولايات المتحدة الأمريكية في شقها العسكري  للاستعداد المُسبق لآي تدخل تراه مفيداً للحفاظ على مصالحها ، المتعددة في تلك المنطقة الجد غنية من العالم بما تتوفر عليه من مساحات لا تزال  غير مُستغَلَّة بعض الأنظار متجهة صوبها ، وما التصرُّف  المُضحِك حقاً التي أرادت به تلك المملكة / القاعدة العسكرية الأمريكية إظهار دهائها ، ما أعلنته يوم الثاني من شهر نوفمبر سنة 2023 عن تجميد معاملاتها التجارية مع إسرائيل تضامناً مع أحداث غزة لتبرئة ذمتها نزولاً لرغبة ضميرها ، متجاهلة  تغلغل إسرائيل في قلب اليمامة وكأنها سوس وتلك العاصمة خشبة لن يبرحها ، حتى يُحوِّل عروبتها لرماد رياح الانسلاخ عن أي هوية  حرة مستقلة تلاعبها ، فعلى غزَّة الصبر حتى تحقق ما تطمح إليه أو تحطى بشرف الاستشهاد في سبيل عزة وكرامة كبقية باقية  عند العرب كشعوب خيرات المقاومة تنتظرها. (للمقال صلة)

         مصطفى مُنِيغ

ْ00212617942540

aladalamm@yahoo.fr

المصدر: سواليف

إقرأ أيضاً:

السوداني يوجه باتخاذ أربعة إجراءات لمواجهة آثار قرار زيادة التعرفة الجمركية الأمريكية

الاقتصاد نيوز - بغداد

ترأس رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، السبت، اجتماعًا خصص لتدارس الآثار الاقتصادية والتجارية لقرار حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، زيادة التعرفة الجمركية، فيما وجه باتخاذ أربعة إجراءات وفق ما تمليه المصالح العليا للاقتصاد العراقي.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان، اطلعت عليه "الاقتصاد نيوز"، إن "رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، ترأس اجتماعًا خصص لتدارس الآثار الاقتصادية والتجارية لقرار حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، زيادة التعرفة الجمركية على استيراداتهم من السلع من دول العالم، وانعكاسات هذه الخطوة على مجمل الاقتصاد العالمي، وعلى أسعار النفط الخام، ومدى تأثر الاقتصاد العراقي في هذا الشأن".

وأضاف، أن "الاجتماع استعرض البيانات الرقمية الصادرة عن وزارة التجارة، التي تكشف أن نسبة رفع التعرفة الجمركية الأمريكية على السلع العراقية، قد بُنيت على الفارق في الميزان التجاري بين البلدين، وليس بسبب الرسوم الجمركية المفروضة من العراق على البضائع الأمريكية".

وتابع، أنه "قد اتضح، من خلال بيانات وزارة التجارة، أن الجزء الأكبر من استيرادات العراق من البضائع الأمريكية يتم من خلال أسواق دول أخرى، نتيجة بعض سياسات الشركات الأمريكية التي تتبعها بالتعامل التجاري مع العراق".

وأردف البيان، أنه "في ضوء هذه المعطيات، ومن أجل ضمان أفضل مسار لتنمية الاقتصاد العراقي، وجّه رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني بأخذ الإجراءات اللازمة، وفق ما تمليه المصالح العليا للاقتصاد العراقي؛ وكما يلي:

 

1- العمل على تطوير العلاقات التجارية المتبادلة، عن طريق فتح منافذ للموزّعين والوكالات التجارية الأمريكية، وتفعيل الوكالات التجارية العراقية، والتعامل التجاري المباشر بين القطاعات المتقابلة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

 

2- العمل على تطوير الخدمات المصرفية بين القطاعات المصرفية والمالية في العراق والولايات المتحدة الامريكية، وبما يضمن تحقيق المصالح الاقتصادية المتبادلة.

 

3- توجيه فريق المباحثات مع الجانب الأمريكي بمراجعة أسس العلاقة التجارية مع الولايات المتحدة، بهدف تحسينها، وبما يضمن بناء علاقات اقتصادية وتجارية متوازنة تضمن المصالح المتبادلة بين الطرفين، وتنمّي الشراكة الإيجابية. 

 

4-  تولّي وزارات؛ الخارجية، المالية، التجارة، والمعنيين، فتح حوار مع الجانب القطاعي الأمريكي المقابل، بما يضمن تعزيز العلاقات التجارية، ومتابعة الأسواق المالية وبيوت الخبرة الاقتصادية، ورفع تقارير أسبوعية لمكتبه".


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام

مقالات مشابهة

  • السوداني يوجه بشراء السلع الأمريكية من قبل شركاتها مباشرة وليس من الأسواق العالمية
  • ابتهال أبو سعد مهندسة مغربية كشفت تواطؤ مايكروسوفت مع إسرائيل .. تعرّف عليها
  • السوداني يوجه باتخاذ أربعة إجراءات لمواجهة آثار قرار زيادة التعرفة الجمركية الأمريكية
  • السوداني يترأس اجتماعًا لبحث آثار التعرفة الجمركية الأمريكية على الاقتصاد العراقي
  • إعصار الرسوم الأمريكية يضرب أسواق العالم.. والاقتصاد العراقي في مهب الريح
  • إعصار الرسوم الأمريكية يضرب أسواق العالم.. والاقتصاد العراقي في مهب الريح - عاجل
  • إمام جمعة النجف: القواعد الأمريكية في مرمى شبابنا
  • خبير اقتصادي: مملكة صغيرة ستتعرض للتدمير بسبب أعلى رسوم جمركية يفرضها ترامب
  • العراق مهدد بفقدان 40% من طاقته الكهربائية بسبب الضغوط الأمريكية وأزمة إيران الداخلية
  • رسوم ترامب الجمركية ستقضي على مملكة ليسوتو الأفريقية