رمضانيات نسائية: السعادة الحقيقية في التعلق بالله والقناعة بما قسمه لنا
تاريخ النشر: 8th, April 2024 GMT
عقد الجامع الأزهر اليوم السبت، فعاليات ملتقى الظهر (رمضانيات نسائية)، برواق الشراقوة بحضور الدكتورة كريمة عودة سالم، الواعظة بمجمع البحوث الإسلامية. والدكتورة حياة العيسوي، الباحثة بالجامع الأزهر.
أوضحت الدكتورة كريمة عودة سالم، الواعظة بمجمع البحوث الإسلامية، أن هناك أمور أرشدنا إليها الحبيب المصطفى في سنته، إذا حرص الإنسان على التحلي بها، سيتمكن من العيش بسلام داخلي يستطيع به تخطي ما يعوقه من نوائب الزمن، مبينة أن من أبرز تلك الأمور الرضا بالرزق من مال وصحة وولد بعد الأخذ بأسباب السعي المشروعة، وكذلك الرضا بقضاء الله، والصبر عند الابتلاء، والقدرة على تخطي ما أصابها دون جذع؛ وكذلك الصبر على الطاعات بعدم الانقطاع عنها، وأن يحب المسلم لأخيه ما يحب لنفسه.
القرآن الكريم الطريق الموصل للسعادة
من جانبها، أوضحت الدكتورة حياة العيسوي، الباحثة بالجامع الأزهر، خلال حديثها اليوم بملتقى "رمضانيات نسائية"، والذي يعقده الجامع الأزهر، أن السعادة تبدأ من التزام العبودية لله تعالى، قائلة «من أراد السعادة الأبدية، فليلزم عتبة العبودية، والقرآن الكريم هو الطريق الموصل للسعادة»، مؤكدة أن قمة السعادة الحقيقية في التعلق بالله تعالى، والقناعة بما قسمه لنا، وأن ينام العبد مرتاح الضمير ليس لأحد مظلمة عنده، مضيفة «لا تبحثوا عن السعادة بعيدًا، ابحثوا عنها في نفوسكم الراضية، وتفكيركم المبدع، وفي إرادتكم المتفائلة، وفي قلوبكم المشرقة بالخير.».
ويواصل الجامع الأزهر خطته العلمية والدعوية لشهر رمضان بتوجيهات ورعاية فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وتتضمن: (١٣٠ مقرأة- ٥٢ ملتقى بعد الظهر- ٢٦ ملتقى بعد العصر- صلاة التراويح بالجامع الأزهر ومسجد مدينة البعوث ٢٠ ركعة يوميًّا بالقراءات العشر- ٣٠ درسًا مع التراويح- 30 ملتقى بعد التراويح- صلاة التهجد في العشر الأواخر- تنظيم ٧ احتفالات متعلقة بمناسبات الشهر الكريم- ٦٠٠٠ وجبة إفطار يوميًّا و٤٠٠٠ وجبة سحور للطلاب الوافدين والمصريين، لتصل الوجبات لأكثر من ١٥٠ ألف وجبة طوال الشهر الكريم).
على الجانب الآخر قالت الدكتورة جيهان نور الدين، أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر الشريف، يجب على المسلم الاستمرار على طاعة الله تعالى وأن يكون ثابت على شرعه، مستقيم على دينه، ويعلم أن رب رمضان هو رب بقية الشهور والأيام، قال تعالى: "فاستقم كما أمرت"، فلئن انتهى صيام شهر رمضان فهناك النوافل كالستة من شوال، والاثنين والخميس، والأيام البيض، وعاشوراء، وعرفة وغيرها، ولئن انتهى رمضان، فقيام الليل مشروع في كل ليلة، قال تعالى: "كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون".
أضافت شيماء ربيع، عضو المركز العالمي للفتوى الإلكترونية، أن المسلم في رمضان يجد له داعيًا إلى التزام الطاعة والبُعد عن المعصية، والإكثار من نوافل العبادات، أما في غيره من الشهور فقد لا يجد له مُعِينًا وداعِيًا، لذا عليه أن يتزود من رمضان لبقية أشهر العام، ويَدْعَم في نفسه ما يُواجِه به صَوارف العبادات؛ قال الله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الأزهر الجامع الأزهر رمضانيات نسائية ملتقى الظهر
إقرأ أيضاً:
شيخ الأزهر: يجب أن نتأدب مع النبي فلا نناديه باسمه مجردا
قال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إن الدعاء ورد في القرآن الكريم بأكثر من معنى، والمعنى اللغوي له هو الطلب، موضحا أن هذا الطلب إن جاء من الأعلى للأدنى يكون أمرا، وإن جاء من الأدنى للأعلى يكون التماسا، أما إن جاء بين متناظرين، أو من عبد إلى عبد آ خر، فيكون التباسا.
ولفت شيخ الأزهر، في الحلقة السادسة والعشرون من برنامج "الإمام الطيب"، إلى أن صيغة الدعاء في كل الأحوال هي الأمر، حتى وهي موجهة من الأدنى للأعلى، ومن ذلك قوله تعالى: " رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا" وقوله تعالى: " رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً"، فالأفعال "اغفر وآتنا" هنا أفعال أمر من حيث الصيغة والشكل، إلا أنها تقتصر على ذلك لفظا، ويتحول المعنى في فعل الأمر هنا إلى معنى الدعاء أو الالتماس، والعكس صحيح إن كانت من الأعلى إلى الأدنى تكون أمرا.
وأضاف شيخ الأزهر، أنه إن كان ذلك بين النظيرين أو المتساويين، فإنه لا يكون أمرا، فالأمر الحقيقي لا يأتي إلى من الأعلى إلى الأدنى بمعنى أنه لا يكون إلا من الله تعالى إلى العبد، وبذلك يكون الأمر بين المتناظرين التباسا.
وبين الإمام الطيب، أن معنى الدعاء في قوله تعالى: "لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ۚ"، هو النداء، حيث كان بعض الصحابة، ينادونه صلى الله عليه وسلم باسمه، فأوضح لهم الله تعالى أن النبي "صلى الله عليه وسلم" له حرمة، ويجب أن نتأدب معه، فهو صاحب الوحي مصداقا لقوله تعالى: "قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي"، والوحي هنا يرفعه صلى الله عليه وسلم إلى درجة الإنسان الكامل، لافتا إلى أننا حين نستقرئ حياته الشريفة، نوقن أنه لا يحتملها البشر العادي، ولا يجود بما جاد به هذا النبي الكريم، لأن الله تعالى هو الذي أدبه ورباه على هذه الفضائل، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: "أدبني ربي فأحسن تأديبي"، فشخصية بهذه المواصفات يجب أن يعرف من حوله قدره حين ينادونه، فلا ينادونه إلا بـ "يا رسول الله" أو "يا نبي الله".
وشدد فضيلة الإمام الطيب، على ضرورة مراعاة أخلاق الإسلام في مناداة الكبير بشكل عام، فلا ينادى مجردا باسمه، بل لا بد وأن يسبق اسمه بـ"حضرتك"، أو غيرها من كلمات التقدير والاحترام، لافتا أنه قد حدث هبوط مفاجئ على مستوى التربية في البيت ودور التعليم، وعلى مستوى ما يتلقاه الطفل من الإعلام بشكل عام، بجانب ما يتلقاه أبناؤنا اليوم من الأجهزة الإلكترونية الحديثة التي بدأت تعبث بفطرتهم وتشوهها وتفرض عليهم سلوكيات لا تناسب تقاليدنا ولا أخلاقنا الإسلامية، إلا أن الله تعالى، ورغم كل ذلك، يبعث لهذه الأمة من يحميها من هذه الغيوم السوداء الداكنة التي تتدفق علينا من الغرب.
وحول سبب نزول الآية الكريمة في قوله تعالى: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ"، قال الإمام الطيب إن هذه الآية قد نزلت لتجيب على تساؤل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين سألوه "أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه"، وقريب هنا ليست قرب مكانة ولا قرب ذات، وإنما قرب علم وسمع ورحمة، مضيفا الله تعالى يحب منا أن نتوجه إليه دائما بالدعاء، فهو تعالى لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية، ولكن صفات الذات الإلهية كالإكرام والعفو والغفران تتطلب من العبد الاتجاه إليه تعلى بالدعاء دائما طلبا للرحمة والعفو والغفران.
واختتم بالإشارة إلى أن الفارق بين الدعاء والتسبيح، أن الدعاء من ذكر الله أما التسبيح فهو ثناء وإجلال وتنزيه لله سبحانه وتعالى، لافتا أن الدعاء يكون صدقة جارية إذا كان من ولد صالح مصداقا لقوله صلى الله عليهوسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"، فيكون الدعاء من الولد الصالح هنا صدقة جارية يحصل ثوابها للمدعو له، سواء كان الأب أو الأم، موصيا من يتوجه إلى الله بالدعاء بالثقة في الله وأن يكون الحال عنده أن لا ليس له ملجأ إلا هذا الذي يدعوه وأن الباقي كلهم عباد مثله لا يضرونه ولا ينفعونه.