كشف الطبيب البريطاني من أصول فلسطينية، الدكتور غسان أبو ستة، أنه سيعود إلى قطاع غزة مرة أخرى خلال فصل الصيف المقبل، لافتا إلى أنه يقوم بترتيب أموره العائلية الآن ببريطانيا، ويُحضّر لتلك العودة المرتقبة قريبا.

وأوضح، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، أنه يتعرض لـ "حملة شرسة وحرب شعواء تقف خلفها وسائل إعلام صهيونية ومنظمات صهيونية؛ فكل أسبوع تقريبا يكتبون مقالا لمهاجمتي خاصة بعد ما فزت مؤخرا بانتخابات رئاسة جامعة غلاسكو الاسكتلندية، وهناك مقالات أسبوعية تحاول تشويه سمعتي ويحرّضون طلاب الجامعة من أجل رفض نتائج الانتخابات الأخيرة".



وفي 26 آذار/ مارس الماضي، فاز أبو ستة في الانتخابات التي أجريت على منصب رئيس جامعة غلاسكو بعد حصوله على أكثر من 80% من أصوات الطلاب في الجامعة.


واعتبر الخبير في الجراحة التجميلية والترميمية، هذا الفوز بأنه دليل على أن "التضحيات العظيمة لشعبنا في غزة تعيد رسم خارطة المنطقة بالكامل وتؤثر في الرأي العام العالمي، وهذا مؤشر على بداية انحسار المشروع الصهيوني وتحكمه بالعقل الغربي".

ووصف أبو ستة الوضع في غزة حاليا بأنه "صعب للغاية؛ فالطواقم الطبية أُنهكت نفسيا وجسديا وعاطفيا. لقد فقدنا أكثر من 400 زميل ما بين أطباء ومسعفين، وعدم وجود أي بارقة أمل لانتهاء الحرب يثقل كاهل الطواقم الطبية ويزيد من كارثية الأوضاع".

وإلى نص المقابلة الخاصة مع "عربي21":

ما تقييمكم لمجمل الأوضاع الصحية في غزة اليوم؟


إسرائيل تتبنى في حربها الحالية ضد قطاع غزة مشروع خطير للغاية ألا وهو تدمير القطاع الصحي بالكامل، وقد شارفت على الانتهاء تماما من هذا المشروع بطريقة دائمة، خاصة في أعقاب تدمير مستشفى الشفاء التي كانت تُمثل 30% من القدرة الاستيعابية للقطاع الصحي في غزة؛ حيث أصبحت "الشفاء" حاليا غير قابلة للإصلاح بأي صورة من الصور ويجب هدمها وإعادة بنائها كمستشفى من جديد، فضلا عن تدمير مستشفى ناصر الذي كان يُمثل 15% من القدرة الاستيعابية للقطاع، وبالتالي فقد جرى تدمير القطاع الصحي بشكل كامل تقريبا في قطاع غزة.

هل تعتقد أن تدمير مستشفى الشفاء يُمثل النهاية الكاملة للمنظومة الصحية والطبية في غزة؟

نعم بدون أدنى شك؛ فمستشفى الشفاء لا تُمثل فقط 30% من القدرة الاستيعابية للقطاع الصحي بغزة، وليس لأنها أكبر مستشفى في فلسطين، ولكن التخصصات الموجودة بها غير موجودة بأي مكان آخر، ومنها على سبيل المثال جراحة الأعصاب، والعناية المكثفة بأعداد كبيرة، وجراحة الأطفال الخدج، وقسم الحروق، وكل هذه التخصصات للأسف لم تعد موجودة بقطاع غزة، فضلا عن أن أجهزة الرنين المغناطيسي وأجهزة الأشعة المقطعية تم تدميرها بالكامل.

ما أصعب الإصابات التي تعاملت معها خلال فترة وجودك في غزة؟

بالنسبة لي، أصعب الإصابات هي إصابات الأطفال، وكان يأتي إلينا أطفال من كل الأعمار. أنا أذكر طفل عمره ثمانية أشهر كانت عنده إصابة بالغة في جبهته وتعاملنا مع حالته بصعوبة؛ فإعادة ترميم وجه الأطفال أمر صعب تقنيا وصعب جدا نفسيا، وعمليات البتر التي تُجرى للأطفال هي من أصعب العمليات.

هل لجأت إلى إجراء عمليات بتر دون تخدير؟

للأسف لجأنا إلى ذلك بالفعل في مرحلة ما حينما نفد المخدر بالمستشفى الأهلي المعمداني، حيث كان يجب علينا إجراء عمليات تنظيف جراحية للأطفال الذين بدأ الالتهاب ينتشر في جروحهم فأضررنا للقيام بالعمليات بدون أي نوع من التخدير وأي نوع من المسكنات، وهذا كان مؤلما للغاية على الأطفال وعلينا في ذات الوقت.

خدمت في غزة خلال الحروب الثلاثة السابقة.. فما الفرق بين الحرب الحالية والحروب السابقة؟

إذا بدك أفضل وصف هو الفرق ما بين الفيضان وموجة التسونامي. أنا خدمت أيضا في الحروب بالعراق واليمن وسوريا ولبنان لكن لا شيء يشبه حرب غزة الحالية على الإطلاق، ولأول مرة يتم قصف مستشفى أعمل بها خلال الحرب الحالية.

أثناء وجودك مؤخرا في غزة، هل رصدت قيام إسرائيل باستخدام لأسلحة مُحرّمة دوليا؟

لقد جرى استخدام الفسفور الأبيض ضد المدنيين في شمال غزة، وتحديدا في أبراج الكرامة، وأثناء نزوح المدنيين من مخيم الشاطئ تم قصفهم بقنابل الفسفور الأبيض الحارقة، بالإضافة إلى استخدامه أيضا في بعض المناطق جنوب قطاع غزة.

ما الأسباب التي دفعتك لمغادرة قطاع غزة يوم 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي؟

اضطررت لذلك فبعد نفاد أدوية التخدير بمستشفى الأهلي المعمداني انتقلت إلى جنوب قطاع غزة، وآنذاك لم تبدأ إسرائيل بالاستهداف الممنهج للقطاع الصحي في الجنوب بنفس الطريقة التي انتهجتها في شمال غزة، وفي الوقت الذي كان فيه نقصا حادا بالمواد الطبية والأدوية لم يكن هناك نقصا كبيرا في الكوادر الطبية سواء من الجراحين والأطباء، ولم يكن هناك ما يكفي من غرف العمليات القادرة على العمل بسبب نفاد الوقود والأدوية والمستهلكات، وبالتالي اضطررت لمغادرة غزة حينها.

هل من الوارد أن تعود إلى غزة مرة أخرى خلال الفترة المقبلة؟

بالطبع سأعود إلى غزة قريبا بدون أدنى شك بإذن الله، وأنا فقط أحاول ترتيب أموري العائلية الآن ببريطانيا، وأحضر للعودة خلال فصل الصيف المقبل.

لماذا داهمت الشرطة البريطانية منزلك أثناء وجودك في غزة؟

أرى أن تلك الخطوة جاءت على خلفية طلب من السلطات الإسرائيلية من أجل التضييق عليّ بسبب نشاطي الإعلامي وليس فقط وجودي في غزة كطبيب؛ فهم أرادوا بعث رسالة مفادها أنه "إذا أنت بغزة فنحن نستطيع الوصول لعائلتك في بريطانيا"، إلا أنهم تراجعوا عن ذلك لاحقا بسبب قدرتي على توكيل محامي ومقاضاة الشرطة البريطانية، وبفضل ظهوري على وسائل الإعلام الدولية، وعندما وصلت إلى بريطانيا قدمت شهادتي إلى وحدة جرائم الحرب بسكوتلانديارد التابعة للشرطة البريطانية.

هل هناك تضييقات ما تتعرض لها حاليا في بريطانيا؟

أنا أتعرض لحملة شرسة وحرب شعواء تقف خلفها وسائل إعلام صهيونية ومنظمات صهيونية؛ فكل أسبوع تقريبا يكتبون مقالا لمهاجمتي خاصة بعد ما فزت مؤخرا بانتخابات رئاسة جامعة غلاسكو الاسكتلندية، وهناك مقالات أسبوعية تحاول تشويه سمعتي ويحرّضون طلاب الجامعة من أجل رفض نتائج الانتخابات الأخيرة، وبالتالي أواجه حملات مختلفة من المنظمات الصهيونية.

كيف استقبلتك فوزك في انتخابات جامعة غلاسكو التي ترأسها صاحب الوعد الشهير آرثر جيمس بلفور الذي غيّر مجرى تاريخ الشرق الأوسط؟

هذه النتائج هي دليل على أن التضحيات العظيمة لشعبنا في غزة تعيد رسم خارطة المنطقة بالكامل وتؤثر في الرأي العام العالمي، وحرب الإبادة الإسرائيلية تُحرّك جيل كامل من طلاب الجامعات بأمريكا الشمالية، وفوزنا بهذه النتيجة الساحقة (80% من الأصوات) يدل على أن قضية فلسطين أصبحت الآن تتصدر اهتمامات جيل الشباب في جامعات العالم، وهذا الجيل هو الذي يقود العديد من المظاهرات التي تخرج أسبوعيا للتضامن مع غزة، وتأييد نضال الشعب الفلسطيني من أجل نيل الحرية والاستقلال.

ونضالنا كان ولا زال مستمرا منذ وعد بلفور المشؤوم وحتى الآن؛ لأننا نتمسك بأرضنا وهويتنا الفلسطينية، وبلفور هو شخص عنصري معاد للسامية، وكان يرى أن المشروع الصهيوني هو الحل الأنجع لمشكلة اليهود في أوروبا، ورسالة طلاب جامعة غلاسكو هي رفض هذا التاريخ العنصري الكولونيالي البريطاني، وصمود شعبنا وثباته أصبح يلهم جيل الشباب في كل أنحاء العالم، مع العلم أن اللوبي الصهيوني في بريطانيا سعى جاهدا لمنع فوزي في هذا الانتخابات لكن فشل في نهاية المطاف، وهناك حملة شعواء ضدي الآن بسبب فقدانهم لهذا الموقع، وهذا مؤشر على بداية انحسار المشروع الصهيوني وتحكمه بالعقل الغربي.

هل اللوبي الإسرائيلي في بريطانيا قوي وذو تأثير فعال؟

طبعا هذا اللوبي يسيطر على قيادات حزبي المحافظين والعمال، ويسيطر على جزء كبير من الإعلام البريطاني. هذا اللوبي يشعر بأن كل الجهود التي بذلها خلال العقود السابقة بدأت تنهار بسبب حرب الإبادة والإجرام غير المسبوق الذي تقوم به القوات الإسرائيل في غزة، ولأن هناك امتعاض وغضب شعبي بريطاني من الإجرام الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، وخاصة بعد استهداف وقُتل 7 عمال إغاثة يعملون مع منظمة "المطبخ المركزي العالمي" في غزة، ومن بين هؤلاء العمال ثلاثة بريطانيين.

هل تأثرت بشكل أو بآخر بالحملة الشرسة التي تُشنّ ضدك؟

نعم. لأن هذه الحملة من بين أهدافها هو إثقالك بالمصاريف والإجراءات القانونية، وبالفعل هي تثقل كاهلنا مع مرور الوقت، لكنها لم ولن تنل منا ولن توقف مسيرتنا.

قضيت ما يقرب من 30 عاما من العمل في "معالجة" الناجين من الحرب في سوريا واليمن والعراق ولبنان.. فكيف يمكن معالجة الناجين من حرب غزة برأيكم؟

يجب أن تكون هناك حملات منظمة لإدخال مستشفيات ميدانية بأعداد كبيرة إلى قطاع غزة، وإخراج المرضى للعلاج بالخارج؛ فالأعداد المصابين هائلة ووزارة الصحة تقول إن هناك نحو 12 ألف جريح بحاجة الآن إلى علاج.

كيف تقيم الدور الذي تقوم به منظمة "أطباء بلا حدود" وغيرها من المنظمات الإنسانية والإغاثية في غزة؟

للأسف هذه المنظمات تعمل تحت السقف الإسرائيلي، والهجوم الإسرائيلي المتعمد على منظمة "المطبخ المركزي العالمي"، وهي منظمة قريبة للإدارة الأمريكية، كان يبعث برسالة إلى كل المنظمات الإنسانية الدولية أن إسرائيل ليس لديها أي خط أحمر، وكما يقولون بالعامية "ما في عندها كبير".

لو تحدثنا عن الحالة النفسية التي يمر بها الأطباء والطواقم الطبية عموما في غزة الآن..

الوضع صعب للغاية؛ فالطواقم الطبية أُنهكت نفسيا وجسديا وعاطفيا. زملائنا بغزة تعرضوا لفقدان بيوتهم وعوائلهم، لقد فقدنا أكثر من 400 زميل ما بين أطباء ومسعفين، وعدم وجود أي بارقة أمل لانتهاء الحرب يثقل كاهل الطواقم الطبية ويزيد من كارثية الأوضاع. الناس أُنهكت تماما، وكذلك الطواقم الطبية.

كيف تقيم الموقف البريطاني والأمريكي من العدوان الإسرائيلي على غزة؟

مشروع حرب الإبادة ضد أهل عزة تُمثل فيه إسرائيل رأس جبل الجليد، أما بقية جبل الجليد هو الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا ودول الناتو. بالطبع لندن وواشنطن شركاء أساسيين بحرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني.

لكن هل تلمس أي تغير في الموقف البريطاني والأمريكي من هذا العدوان؟

هناك تحول فقط في الموقف الإعلامي حتى هذه اللحظة، ولكن بريطانيا وأمريكا لم يتوقفا عن إرسال الأسلحة إلى الاحتلال الإسرائيلي، ولم يكن هناك أي حظر لمبيعات الأسلحة لإسرائيل، وبالتالي ليس هناك أي تحول فعلي أو حقيقي أو ملموس بالسياسات الأمريكية والبريطانية تجاه العدوان الإسرائيلي، وإنما هناك تغير إعلامي بفضل الضغط الشعبي والسياسي على الحكومات الغربية بسبب وقوف شعوب العالم مع الشعب الفلسطيني.

هل الأوضاع المأساوية التي تحدث الآن في غزة تفضح ازدواجية معايير وقيم الحضارة الغربية؟

بالطبع هناك ازدواجية معايير مفضوحة جدا، خاصة بعد حرب أوكرانيا عندما تحدث الغرب عن أهمية حقوق الإنسان والقانون الدولي، وحماية المدنيين، وتجريم الانتهاكات، وتجريم الاحتلال، بينما جاءت حرب غزة لتفضح هذا الغرب المنافق والذي هو شريك أساسي بحرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني.

كيف يمكن للمجتمع الدولي دعم الجهود الطبية والصحية في غزة؟

يجب وقف الحرب فورا. فكرة أن يكون هناك عمل إغاثي إنساني بالوقت الذي تستمر فيه الحرب هو عبث حقيقي، وبالتالي فلا بد أولا من وقف الحرب في أقرب وقت، ولا بد من السماح للطواقم الطبية والإغاثية الدخول إلى قطاع غزة من شماله إلى جنوبه، ويجب إعادة بناء القطاع الصحي عن طريق إدخال أعداد كبيرة من المستشفيات الميدانية.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية مقابلات غزة إسرائيل بريطانيا اللوبي الصهيوني بريطانيا إسرائيل غزة اللوبي الصهيوني غسان ابو ستة المزيد في سياسة مقابلات مقابلات مقابلات مقابلات مقابلات مقابلات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الشعب الفلسطینی فی بریطانیا حرب الإبادة خاصة بعد قطاع غزة أبو ستة من أجل التی ت فی غزة

إقرأ أيضاً:

تقرير: الحرب تخطف فرحة العيد في غزة .. قصص من مخيمات النزوح

حكمت الصري "عمان": قالت ايناس حسن (32) عامًا، وهى تحمل بيدها بعض الأدوية لطفلها الذى تدهورت حالته الصحية بعد اصابته في قصف خيمتهم في بيت حانون شمال قطاع غزه الاسبوع الماضي " يحلّ على العالم الإسلامي عيد الفطر المبارك، لكنه لم يعد العيد الذي يجلب الفرح والسعادة في قلوبنا في غزة في ظل استمرار الحرب والنزوح ، مجىء العيد يقلّب مواجعنا ويضاعف آلامنا، هذا العيد الثالث الذي يأتي في ظل الحرب ، لا سلع ولا رواتب ولا ملابس لاطفالنا الصغار الذين باتوا ضحية لهذه الحرب التى قتلتهم وقتلت أحلامهم وامالهم ومستقبلهم ".

وأضافت إيناس وقد بدت على وجهها علامات التعب والحسرة وهى تنظر الى طفلها الذي يبلغ من العمر خمس سنوات وهو ملقى على سرير مستشفى الاندونيسي يئن ويتألم بعد أن بترت قدمه بسبب القصف ؛ لتصف كيف كانت تستقبل العيد بتحضير الكعك والمعمول وشراء الملابس لأطفالها.

"حالياً حُرمنا من معنى الحياة ، حرمنا من الشعور بالأمان لا نعلم إن كان سيأتي العيد ونحن على قيد الحياة في ظل القصف المتواصل والجوع الشديد ، لقد حٌرمنا نحن واطفالنا من أن نكون بخير ، الحرب أتعبتنا لدرجة أننا نسينا معنى أن نكون بخير".

وتابعت حديثها بالقول : "غزة دمرت وبيوتنا دمرت وعائلاتنا تشتت وفقدنا الكثير من الأهل والأحبة، لا أحد في غزة بخير ولا مكان لجملة كل عام وأنت بخير، فنحن لسنا بخير ، انظري الى طفلى الذي كان يحلم بشراء ملابس العيد ، أيعقل ان يعيش حياته مبثور القدم بسبب الحرب ؟ أي مسقبل ينتظره ؟!".

ساد الصمت المكان وبكت العيون على الحال الصعب الذي وصل إليه سكان قطاع غزة، الذين عاشوا ما بين ويلات الحرب والدمار والنزوح والإبادة والتجويع.

أن الاحتفال بأي مناسبة في غزة توقف منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث قضى العدوان الإسرائيلي على فرحة الناس في استقبال كل المناسبات أو المواسم، بسبب القلق والفقد، وبسبب الحرمان وتردي الأوضاع الاقتصادية.

لكن مع توقيع اتفاق التهدئة في 19 يناير 2025، وعودة الهدوء الى قطاع غزة ، عاد النازحين من شمال قطاع غزة الى بيوتهم المدمرة ، وحاولوا رغم الدمار والخراب الذي خلفته الحرب، بدايه حياتهم من جديد بالتزامن مع تدفق الشاحنات المحملة بالمساعدات إلى قطاع غزة، ادى ذلك الى انخفاض أسعار بعض السلع؛ غير أن هذا الانخفاض لم يدم طويلاً، حيث عادت الأسعار إلى الارتفاع بشكلٍ حادّ بعد إعادة إغلاق المعابر من قبل الاحتلال خلال التصعيد العسكري للجيش الإسرائيلي على القطاع ، ارتفاع أسعار السلع الأساسية خلال هذه الأيام تسبب بنقص حادّ في الإمدادات. هذا النقص في السلع انعكس بشكل مباشر على حياة السكان الذين يعانون تدهور اقتصادي كبير جرّاء الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي امتدت خمسة عشر شهرًا.

ومن وجهة نظر ام حسام السيد (55) عامًا ، فإن موسم عيد الفطر كان مرتبطاً بشراء الملابس الجديدة للأطفال وتزيين المنزل وصناعة الكعك والاكلات الشعبية الفلسطينية ، قالت وهى تجلس أمام خيمتها ، داخل مخيم يعج بالنازحين " هذا العام الوضع مختلف، فالأسعار مرتفعة للغاية، والمصاريف تزداد بشكل كبير، إلى جانب القصف والخوف الذي يجعل من الصعب التفكير في أي تجهيزات احتفالية تخص العيد ، عشنا شهر رمضان ونحن نعانى من التقشف والعوز ".

توقفت عن الحديث ثم أضافت بنبرة مليئة بالأسى: "في السنوات السابقة كنا ننتظر قدوم العيد، ونتجهز له ، كانت الأجواء مميزة ، كنا نتوجه للسوق، ونشتري الملابس ، اليوم نعيش أجواء مأساوية.. لسنا قادرين على استقبال العيد، ولا قدرة لنا على أن نكون بخير".

على مقربة من خيمتها كان يقف السيد زياد عرفات (54) عاما ، الذي يعمل مسعف منذ اليوم الأول للحرب على قطاع غزة ، وقد لخص بعبارات يائسة من فم أب راحت منه أسرته في شهور الحرب.

يقول: "أيام ونستقبل العيد ووضعنا مأساوي ومصيرنا مجهول لا نعلم ما القادم، ولا ندري ما الذي ينتظرنا ، بت وحيدًا بدون اسرتي ، بقيت ذكرياتهم الجميلة وضحكاتهم التى لن انساها ".

اضاف هو يقلب بعض صور احفاده عبر هاتف يحمله في يده : " كنت على رأس عملى داخل المستشفى عندما توجهت الى مكان القصف في بيت لاهيا ، كنت اتلقى العنوان من زميلى وانا اسير بالاسعاف مسرعًا لإنقاذ المصابين، تفاجأت اننى اقف امام منزلى المدمر بالكامل وفيه زوجتى وابنائي واحفادي ، كنت احاول انقاذ حياتهم لكنهم غادروا جميعًا وتركوني وحيدًا ، لا أحد في قطاع غزة بخير ، نحن ننتظر مصيرنا المجهول. فقدنا أحبتنا وبيوتنا، سنفتقد أجواء العيد وصلاة العيد، فقدت دفء العائلة وعيدية الأطفال وأصواتهم وفرحتهم بالعيد، وشراء الملابس وكعك العيد".

لم يكن حال الشاب عبود الحداد (31) عامًا بائع الملابس أفضل، فقد حُرق محل الملابس الذي كان يمتلكه بالكامل جراء القصف الإسرائيلي مما اضطره لفتح بسطه في السوق الشعبي بشارع عمر المختار.

وقد وصف عبود الوضع داخل السوق خلال الأسبوع الاخير من شهر رمضان قائلًا " اضطر لإغلاق بسطة الملابس قبيل أذان المغرب بسبب الأوضاع غير المستقرة، بعد ان فقدت كل شيء أصبحت مضطر للعمل فقط من أجل توفير قوت أسرتى واحتياجاتها الأساسية، أن التجهيز للعيد والأجواء المترافقة معه باتت خارج حسابات الأسرة بسبب الوضع الاقتصادي السيء" .

ويبين الحداد أنه بدأ بالعمل على البسطة بفعل عدم قدرته على ترميم محله التجاري خلال الفترة الحالية بسبب عدم استقرار الأوضاع إلى جانب الأسعار الخيالية لمواد البناء، موضحاً أن عمله الحالي لسد الرمق، ولا يتعلق بالموسم صاحب الاحتياجات والتجهيزات المختلفة. ويلقي تجدد الحرب في غزة بظلاله الثقيلة على موسم عيد الفطر لهذا العام، حيث تم تقليص التجهيزات وتضررت الأسواق بشكل كبير، جراء القصف ومشاهد الدمار، وما تلاها من أوضاع اقتصادية صعبة، ما أثر على الأجواء الاحتفالية المعتادة في الأيام العشرة الأخيرة من شهر الصوم.

وفي تصريح صدر عن برنامج الأغذية العالمي جاء فيه أن "الجوع يلوح في الأفق مرة أخرى في قطاع غزة مع بدء نفاد مخزونات الغذاء لدينا ".

وأضاف المصدر انه لم تدخل أي إمدادات غذائية إلى غزة منذ أكثر من 3 أسابيع ، وان المخزونات الغذائية كافية للأسبوعين المقبلين فقط. اضافة الي ان مئات الآلاف في غزة معرضون مرة أخرى لخطر الجوع الشديد وسوء التغذية.

فيما ورد في التصريح ايضا ان النشاط العسكري الواسع في غزة يعطل بشدة عمليات المساعدات ويعرض حياة عمال الإغاثة للخطر.

وفي سياق متصل أوضح المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا في تصريح صحفى له انه لم تدخل أي مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة منذ أكثر من 3 أسابيع، وهذه أطول فترة يعيشها القطاع بدون أي إمدادات منذ بدء الحرب وان الآباء لا يستطيعون إيجاد طعام لأطفالهم والمرضى بلا دواء في غزة فيما يستمر منحى الجوع بالتزايد في غزة بينما يلوح في الأفق خطر انتشار الأمراض ويستمر القصــ.ـف الإسرائيلي فيما أكثر من 140 ألف شخص في غزة اضطروا إلى النزوح بسبب أوامر الإخلاء التي أصدرتها إسرائيل.

وحسب ما ورد عن وزارة الصحة بغزة فإن هناك ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 50,208 شهداء و113,910 إصابات وذلك منذ السابع من أكتوبر عام 2023

مقالات مشابهة

  • مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب
  • فلاته: الزلال من خوفه من الاتحاد يتحدث بأسلوب البكائيات عن الحكام.. فيديو
  • هيئة الدواء تفوز بمقعد نائب رئيس المنتدى الإفريقي للمستلزمات الطبية AMDF
  • تظاهرات طلابية في جامعة هارفارد الأمريكية ضد الحرب على غزة
  • تقرير: الحرب تخطف فرحة العيد في غزة .. قصص من مخيمات النزوح
  • مشاهد حطام الطائرة الامريكية MQ_9 التي اسقطت في أجواء محافظة مأرب(فيديو)
  • تصدر 66 ألف طن من النباتات الطبية والعطرية خلال الفترة من سبتمبر وحتي يناير الماضي
  • الجيش الإسرائيلي: اعتراض صاروخ أُطلق من شمال قطاع غزة
  • مصدر عسكري لـعربي21: واشنطن استخدمت ذخيرة جديدة في ضرباتها الأخيرة ضد الحوثيين
  • 85 شهيداً في قطاع غزة منذ بداية عيد الفطر