بعدما وتّرتها السياسة.. هل يُعيد الاقتصاد الدفء لعلاقات المغرب وفرنسا؟
تاريخ النشر: 8th, April 2024 GMT
تشهد العلاقات المغربية الفرنسية مؤشرات على طي صفحة الأزمة الدبلوماسية التي طبعت علاقاتهما في الأعوام الأخيرة، خاصة بعد توالي زيارات مسؤولين فرنسيين إلى الرباط مؤخرا.
ساعات بعد حلوله بالمغرب، الخميس، أعرب وزير التجارة الخارجية الفرنسي، فرانك ريستر، عن استعداد بلاده للاستثمار إلى جانب الرباط في الصحراء الغربية المتنازع عليها مع جبهة بوليساريو، كما أكد في تصريحات صحفية أخرى أن الوقت حان "لإنعاش العلاقة" بين بلاده والرباط.
وأضاف: "علينا أن نتأكد من أننا نعمل معا، لدينا مصالح مشتركة".
وتأتي تطمينات المسؤول الفرنسي في وقت أعلنت فيه وكالة الصحافة الفرنسية عن زيارة مماثلة ستقود وزيري الاقتصاد برونو لومير، والزراعة مارك فينو، إلى المغرب قبل نهاية الشهر الحالي.
???????????????????? محادثات كثيفة وودية بين فرانك ريستر، الوزير المنتدب لدى وزارة الخارجية الفرنسية المكلف بالتجارة الخارجية...
Posted by Ambassade de France au Maroc on Thursday, April 4, 2024وترى فرنسا في الاقتصاد مدخلا لإعادة الدفء إلى علاقتها مع المغرب، التي توترت منذ إعلان الولايات المتحدة أواخر عام 2020 اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء الغربية. كما تعكرت بسبب ما بات يعرف إعلاميا بقضية "التجسس" وعدم قبول الرباط مساعدة باريس إثر الزلزال الذي ضرب البلاد في سبتمبر الماضي.
وسجلت المبادلات التجارية بين باريس والرباط "مستوى قياسيا" عام 2023، إذ بلغت 14 مليار يورو، في وقت تستمر فيه فرنسا في صدارة قائمة المستثمرين الأجانب بالمغرب.
في المقابل، تعد الرباط أكبر مستثمر إفريقي في فرنسا، مع محفظة استثمارية بلغت 1.8 مليار يورو في 2022، مقابل 372 مليون يورو فقط في 2015، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
بين الاقتصاد والسياسةويرى مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية، عبد الفتاح الفاتحي، أن "الاعتبارات البراغماتية بين باريس والرباط ترجح إمكانية تثمين العلاقات الاقتصادية بين البلدين، رغم استمرار المغرب بالمطالبة بدعم تام لسيادته على الصحراء الغربية".
وأوضح الفاتحي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الفرنسي إلى المغرب أثمرت عن "تفاهمات قد تعيد جدولة مسألة الاعتراف بالسيادة المغربية على أقاليمنا الجنوبية، إلى حين إفساح المجال للدبلوماسية الاقتصادية وتقييم التوازنات في الموقف الفرنسي، على ضوء علاقاته مع الجار الشرقي الجزائر".
وفي انتظار موقف "واضح" لفرنسا من نزاع الصحراء الغربية، يعتقد الفاتحي أن "تركيز أنشطة اقتصادية لشركات رسمية فرنسية، اعتراف بالسيادة المغربية على المستوى الاقتصادي، سيما أن ذلك سيسمح بالبقاء على مستوى الشراكة المغربية الأوروبية في مجال الفلاحة والصيد البحري، فيما تتهيأ محكمة العدل الأوربية للإعلان عن حكمها حول اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي".
وتابع: "التخوف من موقف سلبي للمحكمة الأوروبية من شأنه يبعثر الكثير من الأوراق السياسية والاقتصادية، ليس فقط بين المغرب والاتحاد الأوروبي، لكن حتى في العلاقات مع فرنسا".
مؤشرات حلمن جانبه، قرأ المحلل السياسي، نوفل البعمري، في الزيارات الأخيرة لمسؤولين فرنسيين إلى المغرب "إشارة على رغبة باريس في تجاوز أزمتها مع الرباط انطلاقا من خطوات اقتصادية".
ومن بين تلك المؤشرات، يوضح البعمري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه الرغبة "انطلقت من الكلمة التي قدمها المبعوث الفرنسي في مجلس الأمن عند التصويت على القرار الأممي 2703، ثم في التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الفرنسي الجديد، لتصل للمواقف المُعبر عنها مؤخراً في رغبة فرنسا الاستثمار بالأقاليم الصحراوية الجنوبية، وهو قرار اقتصادي سيكون مقدمة لموقف سياسي واضح من دعم فرنسا لمغربية الصحراء".
وأضاف: "الملاحظ أن فرنسا والمغرب يتجهان معاً بهدوء نحو عودة العلاقة بينهما لسابق عهدها، لنفس الشراكة الاقتصادية والسياسية.. من خلال القيام بخطوات اقتصادية ستكون متبوعة بمواقف سياسية ودبلوماسية لا تقف عند دعم مبادرة الحكم الذاتي، بل يتعداها للإعلان عن موقف داعم لمغربية الصحراء مع ما يتبعه ذلك من مبادرات سياسية تجاه المنطقة".
وشدد المتحدث ذاته على أن فرنسا "لن تستعيد وضعها كشريك تاريخي للمغرب دون مواقف محترمة وداعمة للقضايا الحيوية للمغرب"، معتبرا أن "قضية الصحراء هي القضية الوطنية الأولى والأكثر حيوية بالنسبة للمغرب".
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الخارجیة الفرنسی الصحراء الغربیة
إقرأ أيضاً:
المغامرة والرومانسية من قصور زاكورة إلى بحيرة إريقي المغربية
زاكورة – إذا كنت تبحث عن وجهة تجمع بين سحر الرومانسية وشغف المغامرة، فالمسار الذي يعبر بين مناطق زاكورة ومحاميد الغزلان وشقاقة في الجنوب الشرقي للمغرب يقدم لك هذه التجربة الاستثنائية.
ويقبل على هذا المسار عدد متزايد من المسافرين في السنوات الأخيرة، فما سر جاذبية كثبانه الرملية وواحاته الخضراء وقصوره التاريخية؟
تنقلك "الجزيرة نت" بالتعاون مع الباحث في المجال السياحي الزبير بوحوت إلى هذه الوجهة السياحية غير التقليدية في المملكة، حيث يلتقي سحر الصحراء بجمال الواحات الخضراء.
أسرار ساحرةفي رحلتك عبر طريق الجنوب الكبير، تنكشف لك أسرار الصحراء المغربية الساحرة في قلب وادي درعة، حيث تبدأ رحلتك من مدينة زاكورة، الجوهرة التي تخبئ بين رمالها كنوزا من التاريخ والثقافة والطبيعة الخلابة.
في قلب زاكورة، يتردد صدى تاريخ التجارة الصحراوية العظيم، حيث تشير لافتة "تمبكتو 52 يوما" إلى أهمية المدينة كونها كانت مركزا لعبور القوافل التجارية. ففي عام 1590، انطلقت من هنا بعثة تاريخية بأمر من السلطان الموحدي أحمد المنصور الذهبي إلى تمبكتو وجاو، مؤكدة دور زاكورة المحوري في حركة القوافل عبر الصحراء.
إعلانوعلى مقربة من المدينة، ينتظرك قصر تامنوكالت (مكان اللقاء باللغة الأمازيغية)، فهو تحفة معمارية تأسست منذ أكثر من ثلاثة قرون في القرن السادس عشر، وهو يحكي تاريخ المنطقة وتجارتها عبر مناظر خلابة تبدو للناظر من أسوار القصر.
تجول في أزقة القصر شبه المغطاة، واستكشف مبانيه التاريخية المزينة بزخارف عريقة، وانغمس في عالم الماضي حيث توفر المنازل العائلية المتصلة بممرات مغطاة نضارة وخصوصية.
داخل إحدى القصبات، يكشف القصر/المتحف عن أسرار الحياة اليومية القديمة، بينما يحيي موسم "اللامة" تقليد اللقاء السنوي بين سكان القرى المجاورة، ليجسد تامنوكالت سحره الخالد.
بالقرب من زاكورة أيضا، يقع قصر تيسيركيت، الذي يعود تاريخه إلى خمسة قرون وتم ترميمه عام 1968، ليقدم لك تجربة فريدة في قلب الهندسة المعمارية التقليدية لوادي درعة.
تأمل منازل قصر تيسيركيت المصطفة على طول محور رئيسي ومخازنه، واستكشف متاهة أزقته الضيقة المغطاة التي تجسد عبقرية التهوية الحرارية المتكيفة مع حرارة الصيف الشديدة.
داخل منزل قديم، يحتضن تيسيركيت متحف الفنون والتقاليد في وادي درعة، الذي يتتبع الحياة التقليدية للسكان المحليين عبر معارض تبرز فيها المجوهرات التقليدية والأزياء والأدوات الزراعية، لتتيح لك جولة إرشادية فرصة استيعاب أصالة هذا المكان، وتقدم لك تجربة ثقافية ثرية.
منارة علمفي الطريق الى الصحراء تجد قرية تمكروت، محطة القوافل الصحراوية سابقا، حيث تقع الزاوية الناصرية، منارة العلم والروحانية التي أسسها الشيخ أبو حفص الأنصاري في القرن السادس عشر، لتشع بنور المعرفة والثقافة في منطقة درعة.
تأمل في ضريح الشيخ الأنصاري واطلع على كنوز مكتبته التي تضم مخطوطات نادرة تعود للقرن الحادي عشر، وهي تغطي مواضيع متنوعة من اللاهوت إلى الطب، شاهدة على إرث المكتبة الوطني والعالمي.
إعلاناستمر في رحلتك الاستكشافية بزيارة ورشات الفخار في تامكروت، حيث يصنع الفخار الأخضر الزمردي بأساليب تقليدية متوارثة عبر القرون، ليجسد تحفا فنية فريدة من نوعها، تباع في أرجاء المغرب وتصدر إلى أوروبا، شاهدة على عراقة الحرفة والتراث الثقافي لدرعة.
وعلى مقربة من تامكروت، تأسرك "نقوب" وهي قرية الـ 45 قصبة، بإطلالاتها البانورامية على الواحات وجبال صغرو، وسوقها الأسبوعي النابض بالحياة، وإنتاجها الوفير من الحناء عالية الجودة.
انطلق في مغامرة بين واحاتها وكثبانها الرملية الذهبية ومحاجر الرخام الأحفوري، ومواقع النقوش الصخرية التي تعود إلى العصر الحجري الحديث.
وعلى بعد 120 كيلومتر شمال زاكورة، بالقرب من منطقة تازارين، يقع موقع آيت أوازيك الأثري، وهو يضم نقوشا صخرية ترجع للعصر الحجري الحديث أيضا، أي قبل نحو 6 آلاف عام، وهي تجسد الحياة اليومية في منطقة كانت خضراء آنذاك، مع تنوع حيواناتها.
تخيل نفسك تعود بالزمن إلى الوراء، متأملا هذه النقوش الأصيلة والغامضة المنتشرة على مساحة واسعة، مستمتعا بإطلالة بانورامية رائعة من المسار المتعرج عبر الوادي.
ولا تكتمل الزيارة دون تجربة سحر الكثبان الرملية المتناظرة في عرق شقاقة (الشقيقان) على بعد 50 كيلومترا غرب محاميد الغزلان.
تخيل نفسك تمشي حافيا على الرمال الذهبية الناعمة، أو راكبا جملا ضمن قافلة طويلة، تحت سماء الصحراء الصافية المرصعة بالنجوم. يمكنك الاستمتاع بلحظات من الهدوء والتأمل، بعيدا عن صخب الحياة.
ويمكن الوصول إلى هذه الكثبان الشاهقة، التي يصل ارتفاعها إلى 70 مترا، بواسطة سيارات الدفع الرباعي ثمنها لا يتعدى 80 دولار لليوم الواحد، وينصح دائما بالاستعانة بمرشد محلي معتمد للاستمتاع بتجربة آمنة وممتعة.
توفر عرق شقاقة تجربة صحراوية أصيلة، حيث يمكن للزوار الاستمتاع بمشاهدة شروق الشمس وغروبها، وقضاء ليال ساحرة تحت سماء الصحراء البعيدة عن التلوث الضوئي والسمعي.
يمكنك ممارسة أنواع متعددة من الرياضات الميكانيكية، مثلا ركوب الدراجات النارية بعجلتين أو بأربع عجلات (سكواد)، والسيارات الرباعية الدفع، وأيضا ركوب الرمال عبر "السكيت بورد" (لوح التزلج).
وإذا توغلت أكثر في الصحراء فستجد الحديقة الوطنية إيريقي، وهي ملاذ للحياة البرية ومحطة للطيور المهاجرة بفضل البحيرة التي توجد داخلها. وقد تأسست الحديقة عام 1994 بهدف حماية التنوع البيولوجي وإعادة توطين الأنواع الصحراوية المهددة، وتوفر الحديقة تجربة بيئية فريدة، حيث يمكن للزوار، برفقة مرشدين محليين، مشاهدة الغزلان والنعام والضباع، بالإضافة إلى نباتات صحراوية مميزة.
هذه التجربة فرصة نادرة للانفصال عن صخب الحياة اليومية، سواء كنت مع العائلة أو مع الأصدقاء. تناول العشاء تحت النجوم المتلألئة، وشاهد غروب الشمس فوق الكثبان الذهبية، أو التمس الهدوء في بساتين النخيل في الواحة.
إعلانويعرف سكان الصحراء بكرم ضيافتهم وحسن استقبالهم، وبالمشاركة في ورش العمل الحرفية، مثل صناعة الفخار أو نسج السجاد، وهي طريقة رائعة للانغماس في الثقافة المحلية، وخلق ذكريات فريدة من نوعها لكل من يزور المنطقة.
كما أن المطبخ الصحراوي هو احتفال بالنكهات، تذوق الكسكسي بدقيق الشعير، وهو من الأطباق المحلية الشهية، أو الطاجين المحلي بلحم الإبل أو الماعز والخضار الطازجة، مع خبز "الملة" الذي يعد على الرمال الساخنة.
أو دلل نفسك بالحلويات المصنوعة من التمور الطازجة المزروعة محليا، كما أن احتساء الشاي بالنعناع تحت خيمة بدوية هو تجربة لا ينبغي تفويتها.
لا تنسى طلب عصير "تصبونت" اللزج الذي تعلوه رغوة سميكة، حيث يمزج التمر بالماء الذي تخمر فيه الأعشاب الطبية المتنوع، وهو مشروب يروي عطشك ويمدك بالطاقة.
تعتبر مسار زاكورة ثم محاميد الغزلان ثم شقاقة وجهة مناسبة لقضاء عطلة لا تنسى بميزانية معقولة، فسواء كنتم تبحثون عن إقامة تقليدية ساحرة في "رياض" (البيت التقليدي المغربي) أصيل، أو تفضلون الاستمتاع بالفخامة المطلقة في فنادق فاخرة، فإن هذا المسار يقدم لكم خيارات إقامة متنوعة، تناسب جميع الأذواق والميزانيات، وتضمن لكم قضاء عطلة رومانسية.
وتتراوح أسعار الإقامة في الفنادق أو الخيام بين 40 و70 دولار لليلة الواحدة، حسب توفر وسائل الراحة، وتتضمن وجبتي الفطور والعشاء.
في حين يبلغ سعر المأكولات الصحراوية الأصيلة في المطاعم المحلية ما بين 10 إلى 15 دولار فقط للوجبة.
ويمكن أن تصل الى زاكورة عبر الطائرة، لكن ينصح أن تأتي لها من مدينة مراكش عبر السيارة، لتستمع بالمناظر الجيولوجية الفريدة والواحات الخلابة الممتدة على طول الطريق.
إعلان