ما مدى صحة حديث: " اعدلوا بين أولادكم في النظر "، وكيف يكون العدل بين الأولاد؟، سؤال أجابه الدكتور فتحي عثمان الفقي عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف. 

ما مدى صحة حديث: "اعدلوا بين أولادكم في النظر "؟  

وقال «الفقي» إن السنة هي المصدر الثاني بعد القرآن الكريم للتشريع , ولقد أجمع المسلمون على أن ما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعـل أو تقرير وكان مقصودا به التشريع والاقتداء، ونقل إلينا بسند صحيح يفيد القطع أو الظن الراجح بصدقه يكون حجة على المسلمين، ومصدرا تشريعيا يستنبط منه المجتهدون الأحكام الشرعية لأفعال المكلفين، وعلى أن الأحكام الواردة في هذه السنن تكون مع الأحكام الــواردة في القــرآن الكريم قانونا واجب الاتباع؛ لقوله تعــــالى : " قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين " آل عمران : ٣٢ , وغير ذلك من الآيات الكثير.

وتابع: لقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم في حياته صلى الله عليه وسلم  وبعد وفاته على وجوب اتبـاع ســنته وإجابة على السؤال نقول ومن الله التوفيق :  

أولا: وللعلم لم يرد في أي رواية مما اطلعت عليه لفظ الحديث الذي ذكره السائل.

 ثانيا: إن الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بالعدل , وما كان العدل في شئ إلا زانه بخلاف الظلـم , ولهذا أمر الله تعالى الآباء بالعدل بين الأولاد في العطايا والتربية والتعليم  وأعلمهم أنه سائلهم ومحاسبهم على ذلك  فقد قال النبي صلى اللـــه عليه وسلم  فيما أوحي إليه معناه : " إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع " وإن من واجب الآباء نحو أبنائهم الإحسان إليهم بتأديبهم , والعدل فيهم , فقد روى البخاري ومسلم عن النبي صلى اللـــه عليه وسلم قــــــــــال  : " فاتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم " ثم إن وصية , أو هبة الأب لبعض أولاده دون الآخرين من غير سبب معقول ومعتبر شرعا للتفضيل إضرار في الوصية , أو الهبة نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم , وحذر منه ,  حيث قال فيما رواه عنـه أبو هريرة رضي الله عنه :    " إن الرجل ليعمل والمرأة بطاعة الله تعالى ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار " ثم قرأ أبو هريرة رضي الله عنه : " من بعد وصية يوصي بها أو دين غير مضار وصية من الله" سورة النساء ١٢  رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح غريب 

علي جمعة: شق الصدر كان لإزالة الرحمة على الشرير من قلب النبي

وبين أن الإضرار في الوصية من الكبائر  كما قال صلى الله عليه وسلم، ولقد اختلف الفقهاء في : حكم التسوية بين الأولاد في الهبة ونحوها، فذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى : الاستحباب وليس الوجوب  واستدلوا على ذلك : بأن أبا بكر نحل عائشة رضي الله عنها  دون غيرها من أولاده هبــة , وفضل عمر رضي الله عنه ابنه عاصما بشئ من العطية على غيره.

وذهب الحنابلة وأبو يوسف من الحنفية وهو رواية عن الإمام مالك إلى : وجوب التسوية بين الأولاد في العطية وإلا أثم , وقد استدلوا على ذلك بما جاء في حديث النعمان بن بشير من روايات عن رسـول اللــــه صلى الله عليه وسلم ؛ حيث قال : " فأرجعه " وفي رواية  "اتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم " وفي رواية " لا تشهدني على جور " وغير ذلك من الروايات التي تدل على وجوب التسوية وتحريم التفضيل. 

وأجابوا وردوا على أدلة القول الأول : بأن ما فعله أبو بكر رضي الله عنه  لا يعارض قول النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه يحتمل أن أبا بكر فعل ذلك لحاجة عائشة وعجزها عن الكسب  وكذا ما فعله عمر رضي الله عنه : لا يحتج به مع قــــول النبي صلى اللــــــه عليه وسلم. 

وشدد: بناء على ذلك يجب على الآباء أن يعدلوا بين أولادهم في العطايا، وخاصة في هذا الزمن الذي تحاول فيه المادة بفعل فاعل أن تطغي على كل مناحي الحياة وحتى لا يؤدي تفضيل بعض الأولاد على بعض إلى ما يورث العداوة والبغضاء والحقد والكراهية بين الإخوة، ونظير هذا في الشرع كثير كمنع تزويج المرأة على عمتها وخالتها، فلا يجوز تفضيل بعض الأولاد على بعض إلا إذا كان هناك ما يدعو إلى ذلك شرعا، لا لهوى في نفس، كما إذا كان الذي يريد أن يفضله مريضا مرضا مزمنا، أو به إعاقة، أو ذو عيال ونحو ذلك . 

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: عدل هيئة كبار العلماء صلى الله علیه وسلم رضی الله عنه بین الأولاد النبی صلى على ذلک

إقرأ أيضاً:

متتابعة أم متفرقة.. كيف كان النبي والصحابة يصومون الست من شوال؟

فضل صيام ست من شوال بعد رمضان، ورد فيه الكثير ، فهي سنة عن سيدنا النبي مستحبة أوصى بها في عدد من الأحاديث النبوية الشريفة وفي فضل صيام ست من شوال بعد رمضان .

حيث ثبت عن سيدنا رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: من صام رمضان، ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر رواه مسلم في صحيحه، وهذا الأمر يدل على فضل صيام ست من شوال الأمر يدل على أفضليتها مع صيام شهر رمضان.

ولهذا كان العلماء يحسبون صيام الدهر أن رمضان اليوم بعشرة فيصبح 300 يوم و6 أيام من شوال بـ 60 يوما فيصبح 360 يوما أي العام كله.

كيف كان النبي والصحابة يصومون الست من شوال هل متابعة ام متفرقة؟

وفي فضل صيام ست من شوال بعد رمضان ورد أكثر من حديث نبوي ومن لطف الله علينا عز وجل أن جعل من رمضان إلى رمضان مكفرات بينهم وصيام الست من شوال امتثال لسنة النبي صلى الله عليه وسلم والحرص على فعل الخير وما شرعه الله من عبادة عظيمة وقال -صلى الله عليه وسلم-: «جَعَلَ اللهُ الْحَسَنَةَ بِعَشْرٍ، فَشَهْرٌ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَسِتَّةُ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ تَمَامُ السَّنَةِ».

دعاء ثاني يوم العيد.. يشرح صدرك ويريح بالكدعاء للميت في العيد.. بـ12 كلمة تعايده الملائكة وتجعل عيده في الجنة أجملصيام الست من شوال

 أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام الست من شوال، وأفتى العديد من العلماء أن صيام الست من شوال تكون في أيام الشهر، ولا يشترط أن نصومها متتابعة بعد يوم العيد مباشرة، وهذا لأمر فيه سهولة على أي شخص حتى يستطيع أن يحصل على ثواب صيام الست من شوال ففي صيامها سعة والأمر ليس فرضا فهو سنة نبوية لا يعاقب على من تركها.

ورد حديث صحيح عن صيام ست من شوال يدل على أن من صام شهر رمضان كاملًا ثم صام 6 أيام من شهر شوال فيحسب له صيام سنة كاملة، فعنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ.

ويبدأ صيام الست من شوال بعد يوم العيد مباشرة لو صامها المسلم بداية من ثاني يوم العيد فهذا أفضل وأولى ومن صامها على مدار الشهر فأمر جائز شرعا مع العلم أن صيام العيدين حرام سواء صيام عيد الفطر أو عيد الأضحى المبارك وقال سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فَذَاكَ صِيَامُ الدَّهْرِ.

وعن ثوبان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «مَنْ صَامَ رمضان وسِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ كَانَ تَمَامَ السَّنَةِ، مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا» رواه ابن ماجه.

وفي صيام الست من شوال أقوال مختلفة ففيها القول الأول يقول إن يستحب صيامها من أول الشهر بعد عيد الفطر مباشرة وهناك رأي يقول ثاني يقول إنه لا فرق بين أن يتابعها أو يفرقها من الشهر كله فإن شئت فصمها متتابعة وإن شئت فصمها متفرقة خاصة وأن الحديث النبوي ورد مطلقا سواء صيامها في أول الشهر أو آخره.

و ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «الصيام جُنة»، وروى أحمد (4/22) ، والنسائي (2231) من حديث عثمان بن أبي العاص قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «الصيام جُنة من النار، كجُنة أحدكم من القتال، و جاء في حديث حذيفة عند البخاري (525)، ومسلم ( 144 ) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».

كما روى الإمام أحمد (6589) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ : أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ. وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ. قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ».

كما ثبت في البخاري (2840)؛ ومسلم (1153) من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما مِنْ عبدٍ يصومُ يوْمًا في سبِيلِ اللَّهِ إلاَّ بَاعَدَ اللَّه بِذلكَ اليَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سبْعِين خريفًا».

فوائد صيام الست من شوال

في فوائد صيام الست من شوال معاودة على الصيام مرة أخرى بعد شهر رمضان وربنا عز وجل إذا تقبل عمل عبد صالح وفقه لما بعده ثواب الحسنة الحسنة بعدها، فمن عمل حسنة ثم أتبعها بحسنة بعدها، كان ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى، كما أن من عمل حسنة ثم أتبعها بسيئة كان ذلك علامة رد الحسنة وعدم قبولها.

ومن فوائد صيام الست من شوال أنه تعويض النقص الذي حصل في صيام الفريضة ولا يخلو صائم من حصول تقصير او ذنب فيؤخذ من النوافل لجبران نقص الفرائض كما قال صلى الله عليه وسلم : " إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة قال يقول ربنا جل وعز لملائكته وهو أعلم انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها فإن كانت تامة كتبت تامة وإن انتقص منها شيئا قال انظروا هل لعبدي من تطوع فإن كان له تطوع قال أتموا لعبدي فريضته من تطوعه ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم " رواه أبو داود . والله أعلم .

مقالات مشابهة

  • حكم تخصيص يوم الجمعة بالتذكير بالصلاة على النبي .. فيديو
  • سنن مستحب فعلها يوم الجمعة.. التبكير إلى الصلاة وقراءة سورة الكهف
  • هل تعب أهل غزة؟!
  • كيف يجبر الله الخواطر؟ عبادة يستهين بها البعض
  • هل عليه قضاؤها؟.. حكم صلاة المأموم منفردا خلف الصف
  • هل أنكر المالكية صيام الست من شوال؟.. الإفتاء توضح حقيقة خلاف العلماء
  • حكم من أكل أو شرب ناسيا في صيام الست من شوال
  • ما حكم الزواج بين العيدين؟.. الإفتاء الاردني يجيب
  • متتابعة أم متفرقة.. كيف كان النبي والصحابة يصومون الست من شوال؟
  • من لم يصل صلاة العيد أول يوم.. 9 حقائق قد تجعلك تندم