تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قالت الكاتبة الصحفية والإعلامية داليا عبد الرحيم، رئيس تحرير جريدة وموقع البوابة ومساعد رئيس قطاع القنوات الإخبارية بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية لملف الإسلام السياسي، إن مفهوم الحاكمية يعود أول ظهوره في المجال العام في حادثة رفع المصاحف على أسنة السيوف، والدعاء إلى "تحكيم كتاب الله" من جانب الأمويين في موقعة صفين، هذه الحيلة التي كان محتواها سياسي في المقام الأول نقلت الصراع من مجاله الخاص السياسي الاجتماعي إلى مجال الدين والنصوص الدينية.



وأضافت “عبد الرحيم”، خلال تقديمها برنامج “الضفة الأخرى”، المذاع عبر فضائية “القاهرة الإخبارية”، أنه بدأ التركيز على مفهوم الحاكمية في عالمنا العربي من خلال كتابات سيد قطب مفكر جماعة الإخوان، خاصة في فترة الستينيات من القرن الماضي، وما ترتب على المفهوم بعد ذلك من تكفير المجتمع، ومحاكمة كل الأنظمة والأنساق الاجتماعية والسياسية والفكرية في تاريخ البشرية، ومن خلال استخدام هذا المفهوم حولت جماعة الإخوان صراعها السياسي على السلطة إلى صراع ديني سمح لهم بتزييف وعي الناس وتخديرهم للوصول إلى السلطة سواء في الماضي أو بعد 25 يناير.

وأوضحت أن الولاء والبراء يعتبره البعض عقيدة عند المسلمين، والبعض الأخر يعتبره من أركان العقيدة الإسلامية، وشرط من شروط الإيمان لدى بعض علماء المسلمين؛ فيعني الولاء المحبة، والنصرة، والاتباع، والقرب من الشيء، والدنو منه، بينما يُقصد من الجزء الثاني من المصطلح البراء من أي مظاهر تتعارض مع الإسلام، وتستخدم تنظيمات العنف والتطرف مصطلح الولاء والبراء في تكفير المسلمين والإعتداء عليهم، بدعوى موالاتهم لغير المسلمين؛ فيتم توظيف المصطلح فيمن يوالون خصومهم السياسيين، وبذلك يستخدم في الحرب السياسية كأحد مظاهر خلط الدين بالسياسة.

وأكدت أن الحاكمية التكوينية وهي إرادة الله الكونية القدرية التي تتمثل في المشيئة العامة المحيطة بجميع الكائنات، وهي "حاكمية الله" التي لا يشاركه فيها أحد، وفيها دلالة على إحاطة الله بشؤون الخلق والأمر، فلا يقع ولا يجري في الكون إلا ما سبق في حكم الله، أما الحاكمية التشريعية: وهي التي تتعلق بإرادة الله الشرعية في الخلق، بتحكيم شرع الله في الناس، وهذه فوض سبحانه تنزيلها في الأرض للأنبياء والخلفاء وأولي الأمر وأهل الحل والعقد، ومنها تستمد "حاكمية الأمة" وهو أحد أبرز المصطلحات الدينية التي اتخذتها الجماعات والتيارات التكفيرية المتطرفة في تأصيل موقفها من الحكم والحاكم ومؤسسات الدولة كافة، ورفض بعض تلك الجماعات الاشتغال بالعمل السياسي في البرلمان بدعوى الحاكمية، كما استخدم المصطلح في تكفير الحاكم والمحكوم، ولم تفهم هذه الجماعات أن حاكمية الله لا تتم ولا تطبق إلا بحاكمية البشر، وأن الله سبحانه وتعالى هو الذى منح البشر هذه الحاكمية وشرفهم بها، وأنه لا تناقض بين حاكمية الله وحاكمية البشر.

ولفتت إلى أن الحسبة تُعني الحساب والتحقق، وهي مفهوم تطبيقي وليس مذكوراً صراحة في القرآن الكريم ولا في مجموعة الحديث الصحيح؛ ويفسر عمومًا على أنه إحدى الآليات لضمان تصحيح الممارسات الاقتصادية والتجارية بين الأمة الإسلامية، واستخدمته الجماعات المتطرفة في الوصاية على المجتمع وأفراده؛ فرفعوا مئات القضايا أمام المحاكم المصرية يحتسبون فيها سلوكيات غير التي تُخالف أيديولوجيتهم، كما أنهم قاموا بقتال البعض الأخر بدعوى الحسبة وفرض الوصاية عليهم.

وتابعت: وهكذا استخدمت الجماعات المتطرفة المفاهيم الدينية بطريقة معينة تضمن خلق واستمرار التطرف الديني في عقول الكثيرين، ومن ناحية أخرى كانت تتعمد هذه الجماعات إغفال وطمس كثير من الآيات القرآنية الرائعة الواضحة الداعية للسلام والرحمة، ومن بين المسائل والقضايا التي تشغل بال هذه الجماعات وتروج لها قضية "نظام الحكم" حيث تدَّعي هذه الجماعات أن هناك نظام حكم إسلامي وعدَّته أساسًا للعقيدة وجذبت من خلال استخدامه عددا لا حصر له من الشباب.

واستطردت: وإذا كانت هذه الجماعات تستهدف بمفهوم الحاكمية القضاء على تحكم البشر واستعبادهم لبعضهم البعض كما يروجون، فإن هذا المفهوم ينتهي عند المستوى التطبيقي إلى تحكيم بشر من نوع خاص، يزعمون لأنفسهم احتكار حق الفهم والشرح والتفسير والتأويل، وأنهم وحدهم الناقلون عن الله عز وجل، أما عن مفهوم الولاء والبراء والذي تعتقد فيه الجماعات الإرهابية أن المسلم لا يكون مخلصا لِجماعته إلا إذا عادى وأبغض الآخرين (غير المسلمين)، وأنه يجب على المسلم أن يكون مخلصا للمسلم ومعاديا وغير موالٍ لِغَير المسلم، سَوَاء أكَان َهَذا الأخير فَردا، جماعة أو دولةً.

ولفتت إلى أن هذا التفسير الإقصائي نجده في الأعمال الكلاسيكية حيث تكونت فكرة “الولاء والبراء” كنظرية عَقَدِيَة استكملت شكلها المتماسك مع ابن تيمية وَبَعدَهُ مَعَ مُحَمد بن عبد الوهاب وَصَارَت أحَد الأسُسِ التي تقوم عليها الوهابية، ووِفقًا لعقيدة “الولاء والبراء” فليس للمُؤمنين مِن أتبَاع الديانات أخرى إلا الكراهية والعداوة، إن نظرية “الولاء والبراء” لدى هذه الجماعات تتلخصُ فِي تَقسِيم الناس إلى فئتين متنافرتين وهما الفئة المؤمنة المسلمة وفئةُ ما عدا ذلك، أما الموقف الذي يجب أن يتخذه المسلم من الجانبين حسب هذه النظرية فهو الولاء والمحبة لأفراد و جماعة الفئة الأولى (المسلمين) وإن كانوا أشرارًا و البراء من أفراد و جماعة الفئة الأخرى ومعاداتهم وإن كانوا طيبين، وبعد أن يتم تكفير المجتمع على يد هذه الجماعات يصبح الولاء لكل من هو داخل الجماعة والبراء لكل من هو خارجها حتى لو كان مشهودا له بالإيمان، ومن حفظة القرآن، وهذا ما شاهدناه فترة حكم الإخوان، وما نشاهده في الصراع الدامي بين تنظيمي القاعدة وداعش في أفريقيا.

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: الضفة الأخرى الجماعات المتطرفة المفاهيم الدينية هذه الجماعات التی ت

إقرأ أيضاً:

رئيس هيئة الأركان: المرحلة القادمة ستشهد تحولات كبرى والأمم التي يتمسك أبناؤها بالقرآن الكريم هي أمم لا تُقهر

 

أكد رئيس هيئة الأركان العامة، الفريق الركن صغير بن عزيز أن المرحلة القادمة ستشهد تحولات كبرى تصب في مصلحة الوطن والشعب، مضيفا أن تحرير الوطن لن يكون مجرد انتصار عسكري، بل هو استعادة للكرامة والحرية، وبداية لعهدٍ جديدٍ من الاستقرار والتنمية.

 

وحول الأمم التي لا تقهر قال رئيس هيئةالأركان" أن الأمم التي يتمسك أبناؤها بالقرآن الكريم هي أمم لا تُقهر، وأبطالنا في الميادين يستمدون من القرآن عزيمتهم وصبرهم وثباتهم حتى تحقيق النصر"..

 

وأكد أن حفظة كتاب الله هم صُنّاع النصر الحقيقي، وهم من يستحقون الإجلال والوقوف احترامًا، لأنهم يمثلون النور الذي يضيء درب الأمة نحو العزة والكرامة.

جاء هذا خلال تكريمه اليوم 100 حافظٍ لكتاب الله من مركز الجفينة بمحافظة مأرب مقدما لهم مبلغ رمزي 18 مليون ريال تشجيعاً وتقديرًا لجهودهم العظيمة في حفظ كتاب الله، وتحفيزًا لمزيد من الشباب على السير في هذا الدرب المبارك.

حضر حفل التكريم عددٍ من القيادات العسكرية والأمنية والمجتمعية.

 

كما عبّر الفريق الركن صغير بن عزيز، عن اعتزازه الكبير بحفاظ كتاب الله..

معتبراً أن هذا التكريم يأتي في سياق الاهتمام برعاية أهل القرآن، الذين يشكلون الحصن المنيع أمام مشاريع الظلام والتطرف..

مشيراً الى أن المعركة اليوم ليست فقط عسكرية، بل هي أيضًا معركة وعي وإيمان، والانتصار فيها يعتمد على التمسك بالمبادئ والقيم التي جاء بها القرآن الكريم.

 

وشدد على أهمية تكاتف جميع أبناء اليمن، والوقوف صفاً واحداً في مواجهة المشاريع التدميرية التي تستهدف الهوية الوطنية والدينية..

   

واكد بن عزيز، أن النصر قادمٌ لا محالة، وأن اليمن سينهض بعزيمة أبنائه الأوفياء، المستمدين قوتهم من كتاب الله وسنة نبيه،

 

..داعيًا الجميع إلى الالتفاف حول الثوابت الوطنية والدينية، والعمل معًا من أجل مستقبلٍ أكثر إشراقًا واستقرارًا.

 

من جانبهم، عبر الحفظة المكرّمون عن سعادتهم بهذا التكريم..مؤكدين عزمهم على مواصلة مسيرتهم في خدمة كتاب الله، والعمل على نشر قيمه العظيمة في أوساط المجتمع.  

  

مقالات مشابهة

  • السبت.. فرقة الإنشاد الديني تحيي أمسية فنية بمعهد الموسيقى العربية
  • العفو الدولية: المذابح التي ارتكبتها الجماعات التكفيرية في الساحل السوري “جرائم حرب”
  • مرصد الأزهر: اقتحام بن غفير للأقصى دليل على التطرف ومحاولة لتغيير الوضع القائم
  • كيف تحولت السعودية من تصدير التطرف إلى تصدير الدراما؟
  • تقرير: تقليص المساعدات الأمريكية لمؤسسات مكافحة الإرهاب يساعد على نمو المنظمات الإرهابية
  • الاعيسر: الشعب اصبح بأسره اليوم في “الغابة” بمعناها الرمزي القتالي، متمرداً على كل المفاهيم الخاطئة
  • سوريا .. وتيرة هجمات الجماعات المسلحة تتصاعد في ريف حمص
  • السجن قد يكون بانتظارك.. احذر استخدام هذه الرموز!
  • رئيس هيئة الأركان: المرحلة القادمة ستشهد تحولات كبرى والأمم التي يتمسك أبناؤها بالقرآن الكريم هي أمم لا تُقهر
  • في بلد عربي.. عصابة تستخدم شوكولاتة دبي للسرقة