تحذيرات من النظر إلى كسوف أميركا الشمالية
تاريخ النشر: 7th, April 2024 GMT
نبّه خبراء في مجال صحة العيون إلى أن مجرد إلقاء نظرة خاطفة بالعين المجرّدة على كسوف الشمس، كذلك الذي تشهده غدا الاثنين معظم أنحاء أميركا الشمالية، يمكن أن يتسبب بفقدان الرؤية على نحو لا رجعة فيه.
سيكون عشرات الملايين من سكان المناطق الممتدة من المكسيك إلى كندا، مرورا بالولايات المتحدة، على موعد مع مشهد سماوي نادر لن يتكرر في هذا الجزء من العالم قبل سنة 2044، عندما يحجب القمر، كلياً في بعض الأماكن، ضوء الشمس.
ولا ينظر البشر عادة إلى الشمس بسبب الانزعاج الذي يسببه ذلك. لكن أثناء الكسوف، "يتجاوز" البعض هذه الغريزة، على ما لاحظ آرون زيمرمان أستاذ قياس البصر في جامعة ولاية أوهايو.
وشرح أن الخطر الرئيسي المرتبط بهذه الظاهرة يكمن في "السمّية الكيميائية الضوئية"، إذ تؤدي موجات قصيرة وقوية من الضوء الأزرق والبنفسجي والأشعة فوق البنفسجية، والأخيرة غير مرئية، إلى تفاعلات كيميائية تلحق الضرر بالخلايا النبوتية والمخروطية في شبكية العين، وهي الغشاء الموجود في الجزء الخلفي من العين.
وتتلقى الشبكية الانطباعات الضوئية، وترسل المعلومات البصرية إلى الدماغ من خلال العصب البصري، موفّرة القدرة على الرؤية.
وغالباً ما تشهد أقسام الطوارئ في المستشفيات عند حصول كسوف، إقبالاً من أشخاص يشكون عدم وضوح الرؤية، وتغيّرات في إدراك الألوان، وبقعاً سوداء، وأحياناً لا يكون من المؤكد أن وضعهم سيعود إلى طبيعته.
وأوردت إحدى المجلات الطبية الكبرى حالة شابة حضرت إلى مركز صحي تخصصي للعيون في نيويورك بعدما نظرت إلى كسوف الشمس عام 2017 "مرات عدة لمدة ست ثوان تقريباً بدون نظارات واقية" ثم بهذه النظارات.
بعد ساعات قليلة، بدأت ترى كل شيء ضبابياً ومشوهأ وبغير لونه الفعلي، وأبلغت عن وجود بقعة سوداء في وسط عينها اليسرى.
ولوحظ أن الضرر الذي لحق بها على المستوى الخلوي كان لا يزال قائما بعد ستة أسابيع.
"بقعة سوداء"
ووفقا للمجلة، يمكن أن يكون الشباب أكثر عرضة للخطر بسبب كبر حجم حدقة العين، أو حتى بسبب "إدراك أقلّ للمخاطر" التي يشكلها التحديق في الكسوف.
وأوضح نيل بريسلر أستاذ طب العيون في جامعة جونز هوبكنز ورئيس تحرير مجلة "جاما أوفتالمولودجي" JAMA Ophthalmology أن "الضرر في بعض الحالات يكون جزئيا وقابلاً للعلاج بحيث لا يعود محسوساً". ويستغرق التعافي عادةً بضعة أشهر.
لكنّه حذّر من أن الضرر "قد يخلّف في حالات أخرى بقعة سوداء دائمة، ولا يتوافر أي علاج لتغيير هذا الوضع".
ويُعدّ استخدام نظارات خاصة، تحجب 99,999 في المئة من الضوء، أفضل طريقة لمشاهدة الكسوف.
وأشار زيمرمان إلى أن التأكد من جودة النظارات يكون "بالنظر مِن قُرب إلى مصدر النور الأكثر سطوعاً في المنزل"، و"يُفترَض ألاّ يكان يراه الشخص الذي يضع نظارات".
وإذا لم يتسنَّ الحصول على واحدة، فثمة وسائل غير مباشرة، من بينها مثلاً إحداث ثقب بالغ الصغر في قطعة من الورق المقوى وترك الضوء يسطع على سطح آخر، أو حتى استخدام المصفاة المطبخية البسيطة بالطريقة نفسها. وثمة خيار آخر يتمثل في متابعة البث المباشر على الموقع الإلكتروني لوكالة الفضاء الأميركية "ناسا".
أما سعداء الحظ المقيمون في مناطق تشهد كسوفاً كلياً، فيستطيعون مشاهدة الحدث بدون نظارات خلال الثواني أو الدقائق القليلة (بحسب الموقع الجغرافي) عندما يكون النجم محجوباً تماماً.
وبذلك، سيتمكنون من مشاهدة الغلاف الجوي المحيط بالشمس، أي تاجها، الذي سيسطع خلف صورة القمر الظلية.
وبحسب البروفسور نيل بريسلر، ينبغي حماية النفس قبل هذه اللحظة بالذات وبعدها تفاديا للخطر.
وقال "على المرء بالتأكيد أن يعرف متى يبدأ الكسوف ويضع نظّارته قبل ذلك".
ومع أن من الممكن نزع النظارة أثناء مرحلة الكسوف الكلي، يجب أن يعاود الشخص وضعها في الوقت المناسب، "حتى لو كنت مفتوناً بالمشهد". أخبار ذات صلة
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: كسوف الشمس كسوف كلي للشمس أميركا الشمالية
إقرأ أيضاً:
عين على السماء... نصف الكرة الأرضية الشمالي يشهد كسوفًا جزئيًا للشمس يوم السبت
كان كسوف الشمس مرئيًا في مناطق أوروبا وغرب إفريقيا وشرق أمريكا الشمالية وشمال آسيا.
شوهد القمر هذا الأسبوع في نصف الكرة الشمالي وهو يغطي جزءًا من الشمس خلال كسوف جزئي.
استمر المشهد لبضع دقائق فقط في وقت متأخر من صباح السبت، وكان الكسوف مرئيًا في مناطق أوروبا وغرب إفريقيا وشرق أمريكا الشمالية وشمال آسيا.
وفي لندن، تابع المتفرجون الحدث من المرصد الملكي في غرينتش. ووصفت كاثرين مولر، عالمة الفلك في المرصد، الكسوف بأنه "مشهد استثنائي".
وأكدت أن مثل هذه الظواهر نادرة، ولن يكون هناك كسوف مشابه في المملكة المتحدة حتى سبتمبر 2026.
وقدرّت ناسا نسبة تغطية قرص الشمس خلال الكسوف الجزئي في عدة مدن كما يلي: لشبونة 27%، دبلن 31%، مدريد 21%، ميلانو 10%، برلين 15%، ريكيافيك 68%, لندن 31%، وباريس 24%.
ويحدث الكسوف الجزئي عندما يتحرك القمر بين الشمس والأرض، ليُلقي ظله على الأرض ويحجب جزءًا من الشمس فقط، مما يخلق مظهرًا يشبه الهلال.
وعلى عكس الكسوف الكلي، لا يصاحبه ظلام دامس، ولذلك ينصح الخبراء باستخدام واقٍ مناسب للعينين أثناء مراقبة الكسوف.
Relatedما هي الدول التي ستشهد "خسوف القمر الدموي"؟خسوف القمر العملاق الأحمر: ظاهرة نادرة وأخاذةشاهد: خسوف القمر من وراء قبة الصخرة في القدسووفقًا لوكالة ناسا، يحدث كسوف الشمس وخسوف القمر بين أربع وسبع مرات في السنة. وبسبب مدار القمر المائل حول الأرض، غالبًا ما تحدث هذه الأحداث بشكل متقارب. في الشهر الماضي فقط، أدى خسوف القمر الكلي إلى تحول لون القمر إلى اللون الأحمر.
ومن المتوقع أن يحدث خسوف كلي آخر للقمر وكسوف جزئي للشمس في سبتمبر/أيلول. وأن تكون أفضل مشاهدات كسوف الشمس مرئية من القارة القطبية الجنوبية ونيوزيلندا.
منتج شريط الفيديو • Lucy Davalou
Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية إسطنبول تحتضن أكبر تظاهرة منذ عقد: ملايين الأتراك يُطالبون بالحرية لإمام أوغلو تغيير الوقت: قضية سياسية رحلة العودة إلى البحر.. إطلاق سلاحف بحرية في المحيط الأطلسي قبالة فلوريدا بعد تعافيها من تجمّد البرد ناساخسوف القمرلندن