ملتقى "رمضانيات نسائية" يحث الناس على ثبات الطاعة بعد رمضان
تاريخ النشر: 7th, April 2024 GMT
قالت الدكتورة جيهان نور الدين، أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر الشريف، يجب على المسلم الاستمرار على طاعة الله -تعالى- وأن يكون ثابت على شرعه، مستقيم على دينه، ويعلم أن رب رمضان هو رب بقية الشهور والأيام، قال تعالى: "فاستقم كما أمرت"، فلئن انتهى صيام شهر رمضان فهناك النوافل كالستة من شوال، والإثنين والخميس، والأيام البيض، وعاشوراء، وعرفة وغيرها، ولئن انتهى رمضان، فقيام الليل مشروع في كل ليلة، قال تعالى: "كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون".
وأضافت شيماء ربيع، عضو المركز العالمي للفتوى الإلكترونية، أن المسلم في رمضان يجد له داعيًا إلى التزام الطاعة والبُعد عن المعصية، والإكثار من نوافل العبادات، أما في غيره من الشهور فقد لا يجد له مُعِينًا وداعِيًا، لذا عليه أن يتزود من رمضان لبقية أشهر العام، ويَدْعَم في نفسه ما يُواجِه به صَوارف العبادات؛ قال الله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾،
من جانبها قالت الدكتورة حياة العيسوي، الباحثة بالجامع الأزهر الشريف، إن المؤمن الحقيقي يواجه التحديات بقلب قوي ثابت لا تزعزعه المحن، حيث يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: "المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ عز وجل مِنَ المُؤْمِن الضَّعِيف"، فالمؤمن الحقيقي ثقته في الله -عز وجل- ثم في نفسه كبيرة؛ لأن له إحدى الحسنيين أو كليهما.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: ملتقى رمضانيات نسائية المؤمن الحقيقي صيام شهر رمضان الله عز وجل شهر رمضان صيام
إقرأ أيضاً:
الإنحراف عن مقاصد التدين
#الإنحراف عن #مقاصد_التدين
مقال الإثنين: 24 / 2 / 2025
بقلم : د. #هاشم_غرايبه
اكتشف الإنسان مبكرا أنه مدني بطبعه، ولا يمكنه العيش إلا ضمن مجتمعات، فبدأ البحث عن ضوابط صلاح المجتمع، واجتهد الفلاسفة فوجدوا أن الإنسان مفطور على قيم الخير، لكن فطرة حب البقاء وحفظ النوع أنشأت الأنانية والطمع، فتولدت جراء ذلك النزاعات للإستئثار بمقومات المعيشة.
ولما تبين أن المصالح المتناقضة للأفراد داخل المجتمع، ولا تلك بين المجتمعات المختلفة، أقوى من قيم الخير الكامنة في النفس، وجدوا أنه لا بد من الرادع، فاخترعوا الدولة، لكن المشكلة تفاقمت باستثارة شهوة الحكم والتملك والنفوذ.
عندها، فهم الإنسان الدواعي الفطرية في نفسه التي تدفعه للبحث عن الإله، لأنه ما من حل إلا بالرضوخ لسلطة قاهرة تفصل في نزاعات الأفراد، ويمتثل لها الحاكم والمحكوم، وهذه السلطة يجب أن تكون جبارة لا قبل لقوة بشرية بالخروج عليها.
ولما عجز العقل عن اكتشافها، أنزل الله الدين على البشر: “قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ” [البقرة:34]، هاديا لمعرفته، ومنظما لما عجزوا عن ضبطه.
ولما كان مما قضى به الله في سابق علمه، أن يُعطى الإنسان الخيار في اتباع هذا الهدى (الدين) أو رفضه، حتى تسقط الذريعة لمن عصى الرسل واتبع هواه ورفض الإلتزام بالمنهج القويم، فيصبح التباين بين المؤمن والكافر بيّناً، والحجة دامغة، وعندما تنتهي فترة فرز الصالح من الطالح في الدنيا، ويحل أوان الحساب، يتم فرز من استحق نعيم الله الأبدي.
هذه ببساطة هي فلسفة الحياة البشرية، التي يترك فيها العنان للإنسان ليفعل ما يحلو له، إما متحللا من الضوابط التي جاء بها الدين، أو ليحتكم الى عقله وفطرته فيتّبع الدين .. وعندها يعتبر المرء متدينا.
من هنا نستنتج مقاصد الدين، وهي باختصار: الصلاح والإستقامة، وجاء هذا في قوله تعالى: “فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا” [الكهف:110]، وفي قوله تعالى: “فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ” [هود:112].
لقد اشتط البعض في تفسير مقاصد الدين وتحميلها فوق ما وجدت له، ومن أشهر أوجه الإنحراف:
1 – إكراه البشر على التدين: عندما خلق الله الإنسان منحه العقل مميزا عن سائر المخلوقات، ليعرف الله به وليس بحواسه، وذلك معنى الإيمان، والذي هو تحدٍّ عقلي، ولولا وجود الكفر لما كان تمييز المؤمن ممكنا، لذلك كانت الحتمية الوجودية البشرية بوجود هذه التضادية، وعليه فليس ممكنا أن يؤمن كل البشر: “وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ” [يونس:99].
2 – التكفير: وهو أمر عانت منه البشرية على مر العصور، وهو الحكم على الشخص أو الجماعة أو المنطقة بالكفر، وبالطبع لا يمكن القطع بذلك من الأفعال الظاهرة، لأن الإيمان قناعة في سريرة الشخص لا يعلمها غير الله.
وفي العصر الحاضر يماثله الإتهام بالإرهاب، وأغلب من يلجأ إلى ذلك المتنفذون والحكام، وهي التهمة الأسهل في حق المعارض أو المعيق لمكاسبهم، وبالرغم من أن الله عز وجل لم يكلف أحدا بالتقصي والتحقق من كون المرء مؤمنا أو كافرا، كما أنه لم ينزل نصا شرعيا بقتل المرتد، إلا أن الحكام وأتباعهم استندوا الى هذه التهمة في التخلص من الكثيرين بقتلهم.
3 – الإكتفاء بالعبادات السهلة وترك المكلفة: فالصلاة والصيام والذكر والقيام وسائر العبادات الفردية سهلة على النفس قليلة الكلفة، أما العبادات المجتمعية فهي تحتاج كلفاُ ثقيلة في المال والنفس، بدءاً بالزكاة، ثم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالجهاد دفاعا عن حق المؤمنين في الحياة الكريمة، وعن حقهم في اتباع الدين.
4 – التدين الشكلي: أي الاكتفاء بأداء العبادات من غير تمثل معانيها في الصلاح والطيب من الأخلاق، فيستغرق الفرد في الشعائر انطلاقا من حسابات تجارية محضة، فهو يواصل الأعمال السيئة معتقدا أن عباداته تكدس له من الحسنات ما يزيد عن السيئات.
الدين أنزله الله تعالى لنفع الناس في حياتهم الدنيوية: نفع الذات بالصلاح والإستقامة، ونفع الغير بأعمال الخير.
وجعل جزاء ذلك ثوابا في الدنيا والآخرة.