السياحة مصدر مهم لفرص العمل
تاريخ النشر: 7th, April 2024 GMT
حيدر بن عبدالرضا اللواتي
haiderdawood@hotmail.com
بالرغم من الجهود التي تبذلها الجهات المعنية الرسمية ومؤسسات القطاع الخاص للنهوض بقطاع السياحة في البلاد، إلا أننا نحتاج إلى وضع مزيد من الخطط والاستراتيجيات لتمكين هذا القطاع والاستفادة منه بصورة أكبر في المستقبل القريب من أجل توفير مزيد من الأعمال للشباب الباحث عن العمل.
هذا القطاع حيوي للجميع سواء الحكومة أو القطاع الخاص، ويمكن من خلاله توفير آلاف فرص للواطنين الباحثين، ويحتاج هذا الأمر إلى تقديم المزيد من المرونة والتبسيط في التعامل مع الراغبين العمانيين في فتح مؤسساتهم السياحية الفردية وتمكينهم في إدارتها سواء من المنازل أو المقاهي أو أي مكان آخر، لأن الكثير من الخدمات السياحية المطلوبة تمكن توفيرها من خلال القطاعات الصغيرة التي يتطلب السائح الحصول عليها بعد وصوله إلى محطاته النهائية.
وعموماً فإنَّ الكثير من الدول العربية لم تستفد من القطاع السياحي مثلما هو حاصل في العديد من الدول الأجنبية، ولم تصل إلى المستويات التي بلغتها تلك الدول في الاستفادة منها بالصورة المطلوبة وفق التقارير التي تصدر عن المؤسسات السياحية العالمية بهذا الشأن. فهي لا تحتل الى اليوم مراتب أولى عالميًا في السياحة من خلال قياس مجموعة من العوامل والسياسات التي تساهم في بيئة مستدامة ومرنة لقطاع السفر والسياحة، وفي المسيرة التنموية السياحية للدول في العالم.
الأمر الجديد في هذا الشأن هو التوقعات الإيجابية التي يمكن أن يحدث في القطاع السياحي العالمي خلال العام الحالي 2024؛ حيث بدأت دورة التعافي في السياحة العالمية بالكامل الآن من تداعيات جائحة "كوفيد-19"، ومن المتوقع أن يزيد عدد السياح خلال العام الجاري بحسب ما أعلنت عنه منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة؛ سواءً في مجال عدد الرحلات الجوية خاصة بعد تعافي الأسواق الآسيوية التي تشكّل مصدرًا كبيرًا في عدد السياح في العالم أو في عدد السياح.
ومع تعافي الاستقرار الجيوسياسي في الشرق الأوسط ومناطق إقليمية أخرى خاصة بعد التوقف النهائي لحرب طوفان الأقصى على أبناء غزة الصامدة، فإن ذلك سوف يقلل من الأخطار التي ربما تتعرض لها القطاعات السياحية أيضًا. واليوم هناك وجهات سياحية أخرى بدأت في جذب السياحة إليها مثل دول جنوب أوروبا المطلة على البحر المتوسط ومنطقة البحر الكاريبي ودول أمريكا الوسطى وغيرها مُقارنة بفترة "كوفيد 19"؛ حيث وصلت السياحة الدولية بنسبة 88% من مستويات ما قبل الجائحة، فيما تم تقدير عدد المسافرين الدوليين بنحو 1.3 مليار مسافر عام 2023. أما مساهمة قطاع السياحة في الاقتصاد العالمي خلال نفس العام فقد وصلت إلى 3.3 تريليون دولار.
سلطنة عُمان ليست ببعيدة عن هذه التطورات، في الوقت الذي تُبذل فيه جهود كبيرة لتطوير المرافق السياحية وتوفير الخدمات اللازمة لجذب المزيد من السياح من مختلف دول العالم. فالاحصاءات المحلية تشير إلى أن عدد السياح الأجانب إلى البلاد قارب نحو 3.5 مليون سائح في عام 2023 مقابل 2.8 مليون سائح في عام 2022، كما سجلت الإيرادات السياحية زيادة لتصل إلى 1.2 مليار دولار عام 2023 نتيجة لزيادة عدد السياح إلى البلاد.
من جانب آخر، هناك اهتمام متواصل بتغيير الوضع في شركة الطيران العماني التي كان من المفترض أن تؤدي دورًا كبيرًا في عمليات الترويج والتسويق للسياحة إلى عمان، إلّا أن هذه الشركة منذ تأسيسها لم تكن لها سياسة استراتيجية واضحة في عملية التسويق السياحي، والكثير من مجالس إداراتها لم تفكّر في كيفية جذب السياحة إلى البلاد والدخول في مشاريع استثمارية سياحية مجدية تعود بالنفع والفائدة على السياحة والمؤسسات السياحية في البلاد، ناهيك عن الخسائر السنوية التي تلحق بهذه الشركة منذ عدة سنوات.
كل ما نأمل اليوم هو أن تتمكن هذه الشركة من خلال استراتيجيتها الجديدة لعام 2024 من تحقيق النجاحات التي ترمي إليها؛ فهذه الخطة هدفها مواصلة تحسين الأداء المالي والتشغيلي للشركة وإعادة هيكلة شبكة الخطوط وجدول الرحلات وتوقيتها لتكون أكثر ملائمة للمسافرين العمانيين والوافدين والسياح القادمين، والمحافظة على أغلب شبكة الخطوط الحالية التي توقفت عن الطيران خلال الفترة الماضية.
إن سلطنة عُمان ممثلة بوزارة التراث والسياحة تعمل على ترقية هذا القطاع من خلال جذب مزيد من الاستثمارات المطلوبة في البنية الأساسية، ووضعت خطة شاملة لجذب المزيد من السياح والزوار إلى البلاد لاستهداف 11 مليون سائح وزائر سنويًّا بحلول عام 2040، مع العمل على إقامة المزيد من المشاريع السياحية وبالتالي توفير مزيد من فرص العمل للعمانيين في مختلف تلك المشاريع. وهذا ما نأمل تحقيقه خلال العقدين المقبلين.
رابط مختصرالمصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
هيئة السياحة: مؤتمر دولي مرتقب لتنمية القطاع السياحي بمشاركة عربية ودولية
الاقتصاد نيوز - بغداد
أكدت هيئة السياحة، الأربعاء، أن إدراج شركة ريكسوس العالمية العاصمة بغداد ضمن خارطة استثماراتها جاء بعد توجهات الحكومة وتوفر الأمن وتحسن جودة الخدمة السياحية، وفيما أشارت إلى قرب تنظيم مؤتمر دولي لتنمية القطاع السياحي في العراق، أكدت زيادة في أعداد السائحين من دول عالمية خلال العامين الماضيين.
وقال مدير العلاقات الدولية في الهيئة علي ياسين، في تصريح أوردته وكالة الأنباء الرسمية، واطلعت عليه "الاقتصاد نيوز"، إن "العراق تتوافر فيه مقومات مثالية ومناسبة للاستثمار الأجنبي أكدها الفوز المستحق لبغداد عاصمة السياحة العربية لعام 2025، وتوجهات الحكومة وهيئة السياحة ووزارة الثقافة والآثار بشكل مباشر نحو الاستثمار الأجنبي، مع توفر حالة الأمن والاستقرار، وتحسن في جودة الخدمة السياحية في البنية التحتية لبغداد بصورة خاصة وللعراق بصورة عامة.
وأضاف، أن "الأنظار اتجهت إلى بغداد للاستثمار من جميع الشركات العالمية، ومن ضمنها شركة ريكسوس كونها من أفضل الشركات في إدارة الفنادق والضيافة والتي تعتمد معايير عالمية متطورة جداً، وهذه إضافة نوعية".
وأضاف، أن "العراق لم يشهد منذ أكثر من 40 عاماً افتتاح منشآت فندقية بمستوى عالٍ، وسيتم قريباً افتتاح فندق موفنبيك، فضلاً عن مشاريع فندقية أخرى تسهم في ازدهار القطاع السياحي"، لافتاً إلى أنه "سيتم تنظيم مؤتمر دولي بعنوان (شمولية المقاصد السياحية) برعاية جامعة الدول العربية، وبمشاركة منظمة الأمم المتحدة للسياحة، وخبراء دوليين في الفندقة وتسويق الوجهات السياحية، ما يمثل خطوة نوعية لتنمية القطاع السياحي في العراق".
وتابع أن "العراق يمتلك تنوعاً ثقافياً وتاريخياً ودينياً نادراً، مما يجعله وجهة سياحية متميزة"، لافتاً إلى أن "العراق بات ضمن قائمة الوجهات غير المسبوقة للسائح الأجنبي بحسب تقارير عالمية".
ودعا ياسين "مجلس النواب إلى تقديم تشريعات مرنة وحديثة تواكب تطور السياحة العالمية، لا سيما فيما يتعلق بتحديث قانون هيئة السياحة رقم 14 لسنة 1996، وتقديم تسهيلات أكبر في منح سمات الدخول للسياح"، مشيراً إلى أن "العراق سجل في العامين الأخيرين تضاعفاً في أعداد السياح الأجانب من دول الاتحاد الأوروبي وكندا وروسيا".
وأكد أن "مشاركة العراق في معارض سياحية دولية مثل سوق السفر العالمي في لندن وبرلين ومدريد ودبي ساهمت في تغيير الصورة الذهنية عن العراق كوجهة سياحية آمنة ومستقرة"، موضحاً أن "هناك زيادة ملحوظة في زيارات وزراء السياحة العرب إلى بغداد، وتوقيع مذكرات تفاهم مع العديد من الدول لتبادل الخبرات وتشجيع الاستثمار في القطاع السياحي".
وبيّن ياسين أن "السياحة مشروع دولة متكامل، يتطلب تنسيقاً عالياً بين مختلف الجهات من تطوير البنى التحتية إلى صيانة المواقع الأثرية وتحسين الخدمات، ويسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاقتصاد الريعي".
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام