قصة آية 90 من سورة الأنبياء.. ما معنى كلمة رغبا و رهبا؟
تاريخ النشر: 7th, April 2024 GMT
قصة آية ، لقاء يتجدد عبر موقع صدى البلد من خلال بيان معاني القرآن الكريم وأسباب النزول على مدار شهر رمضان 2024، ونتناول فيه اليوم، قصة آية 90 من سورة الأنبياء، يقول:"وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90)".
يذكر الإمام ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى: «وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89)»: يخبر تعالى عن عبده زكريا ، حين طلب أن يهبه الله ولدا ، يكون من بعده نبيا . وقد تقدمت القصة مبسوطة في أول سورة " مريم " وفي سورة " آل عمران " أيضا ، وهاهنا أخصر منهما; ( إذ نادى ربه ) أي : خفية عن قومه : ( رب لا تذرني فردا ) أي : لا ولد لي ولا وارث يقوم بعدي في الناس ، ( وأنت خير الوارثين ) دعاء وثناء مناسب للمسألة .
أما عن قوله تعالى: «فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90)»، يقول ابن كثير في تفسيره: قال الله تعالى : ( فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه ) أي : امرأته. قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير : كانت عاقرا لا تلد ، فولدت.
وقال عبد الرحمن بن مهدي ، عن طلحة بن عمرو ، عن عطاء : كان في لسانها طول فأصلحها الله . وفي رواية : كان في خلقها شيء فأصلحها الله . وهكذا قال محمد بن كعب ، والسدي . والأظهر من السياق الأول .
وقوله: (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات) أي : في عمل القربات وفعل الطاعات، (ويدعوننا رغبا ورهبا) قال الثوري: (رغبا) فيما عندنا، (ورهبا) مما عندنا، ( وكانوا لنا خاشعين ) قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : أي مصدقين بما أنزل الله . وقال مجاهد : مؤمنين حقا . وقال أبو العالية : خائفين.
وقال أبو سنان : الخشوع هو الخوف اللازم للقلب، لا يفارقه أبدا. وعن مجاهد أيضا (خاشعين) أي : متواضعين . وقال الحسن، وقتادة، والضحاك : (خاشعين) أي : متذللين لله عز وجل. وكل هذه الأقوال متقاربة . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا علي بن محمد الطنافسي ، حدثنا محمد بن فضيل ، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله القرشي ، عن عبد الله بن حكيم قال : خطبنا أبو بكر ، رضي الله عنه، ثم قال : أما بعد ، فإني أوصيكم بتقوى الله، وتثنوا عليه بما هو له أهل، وتخلطوا الرغبة بالرهبة ، وتجمعوا الإلحاف بالمسألة ، فإن الله عز وجل أثنى على زكريا وأهل بيته ، فقال : ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) .
يقول القرطبي في تفسيره لـقوله تعالى: (ويدعوننا رغبا ورهبا) فيه مسألتان:
الأولى : قوله تعالى : ويدعوننا رغبا ورهبا أي يفزعون إلينا فيدعوننا في حال الرخاء وحال الشدة. وقيل: المعنى يدعون وقت تعبدهم وهم بحال رغبة ورجاء ورهبة وخوف ، لأن الرغبة والرهبة متلازمان.
وقيل: الرغب رفع بطون الأكف إلى السماء ، والرهب رفع ظهورها ؛ قاله خصيف ؛ وقال ابن عطية : وتلخيص هذا أن عادة كل داع من البشر أن يستعين بيديه فالرغب من حيث هو طلب يحسن منه أن يوجه باطن الراح نحو المطلوب منه ، إذ هو موضع إعطاء أو بها يتملك ، والرهب من حيث هو دفع مضرة يحسن معه طرح ذلك ، والإشارة إلى ذهابه وتوقيه بنفض اليد ونحوه .
الثانية : روى الترمذي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه وقد مضى في ( الأعراف ) الاختلاف في رفع الأيدي ، وذكرنا هذا الحديث وغيره هناك . وعلى القول بالرفع فقد اختلف الناس في صفته وإلى أين ؟ فكان بعضهم يختار أن يبسط كفيه رافعهما حذو صدره وبطونهما إلى وجهه ؛ روي عن ابن عمر وابن عباس .
وكان علي يدعو بباطن كفيه ؛ وعن أنس مثله ، وهو ظاهر حديث الترمذي . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها وامسحوا بها وجوهكم . وروي عن ابن عمر وابن الزبير برفعهما إلى وجهه ، واحتجوا بحديث أبي سعيد الخدري ؛ قال : وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفة فجعل يدعو وجعل ظهر كفيه مما يلي وجهه ، ورفعهما فوق ثدييه وأسفل من منكبيه وقيل : حتى يحاذي بهما وجهه وظهورهما مما يلي وجهه .
قال أبو جعفر الطبري والصواب أن يقال : إن كل هذه الآثار المروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - متفقة غير مختلفة المعاني ، وجائز أن يكون ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لاختلاف أحوال الدعاء.
كما قال ابن عباس : إذا أشار أحدكم بإصبع واحد فهو الإخلاص ، وإذا رفع يديه حذو صدره فهو الدعاء ، وإذا رفعهما حتى يجاوز بهما رأسه وظاهرهما مما يلي وجهه فهو الابتهال . قال الطبري وقد روى قتادة عن أنس قال : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو بظهر كفيه وباطنهما . و رغبا ورهبا منصوبان على المصدر ؛ أي يرغبون رغبا ويرهبون رهبا . أو على المفعول من أجله ؛ أي للرغب والرهب . أو على الحال .
وقرأ طلحة بن مصرف (ويدعونا) بنون واحدة. وقرأ الأعمش بضم الراء وإسكان الغين والهاء مثل السقم والبخل ، والعدم والضر لغتان وابن وثاب والأعمش أيضا (رغبا ورهبا) بالفتح في الراء والتخفيف في الغين والهاء ، وهما لغتان . مثل نهر ونهر وصخر وصخر . ورويت هذه القراءة عن أبي عمرو . وكانوا لنا خاشعين أي متواضعين خاضعين .
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: قصة آية معاني القرآن سورة الأنبياء القران الكريم شهر رمضان صلى الله علیه وسلم ابن عباس من سورة قال ابن قصة آیة
إقرأ أيضاً:
اُعتقل بعد اعتداء إسرائيليين عليه.. إطلاق سراح المخرج الفلسطيني الحائز على الأوسكار حمدان بلال
(CNN)-- أُطلق سراح المخرج الفلسطيني الحائز على جائزة الأوسكار، حمدان بلال، الثلاثاء، بعد اعتقاله علي أيدي جنود إسرائيليين، عقب الاعتداء عليه.
وأفاد زملاؤه وشهود عيان أن المخرج الفلسطيني المشارك في فيلم "لا أرض أخرى"،أنه تعرض للضرب على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، واقتاده جنود إسرائيليون.
وصرح باسل عدرا، المخرج المشارك لبلال، لشبكة CNN أنه توجه إلى منزل زميله في قرية سوسيا بالضفة الغربية يوم الإثنين، بعد أن اتصل به في حالة استغاثة. ووصل ليراه يُقتاد للاعتقال مع شخص آخر على الأقل.
وأضاف عدرا أن مجموعة من المستوطنين كانوا خارج منزل بلال، وكان بعضهم يرشقون الحجارة. وأضاف أن الشرطة والجيش الإسرائيليين كانوا أيضًا خارج المنزل، وكان الجنود الإسرائيليون يطلقون النار على كل من يحاول الاقتراب.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه وصل إلى موقع "مواجهة عنيفة" بين فلسطينيين وإسرائيليين كانوا يرشقون بعضهم البعض بالحجارة. وأضاف أن الشجار اندلع بعد أن "رشق عدد من الإرهابيين المواطنين الإسرائيليين بالحجارة، مما أدى إلى إتلاف مركباتهم". وأُخذ 3 فلسطينيين وإسرائيلي للاستجواب بعد أن رشق "عدة إرهابيين" قوات الأمن بالحجارة، حسبما ذكرت التقارير.
وقال يوفال أبراهام، وهو مخرج مشارك آخر في الفيلم، وهو إسرائيلي، إن بلال أُصيب بجروح في رأسه وبطنه، ولم يُسمع عنه شيء منذ ذلك الحين. ولم يشهد أبراهام الحادث بنفسه.
وقال محامي بلال لشبكة CNN إنه كان على وشك الإفراج عنه بعد ظهر الثلاثاء بعد احتجازه طوال الليل لدى الشرطة في كريات أربع، وهي مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية.
وتواصلت CNN مع السلطات الإسرائيلية للحصول على مزيد من التفاصيل حول احتجازه.
وقال 5 ناشطين أمريكيين من مركز" اللاعنف اليهودي "(CJNV)، كانوا موجودين أيضًا في مكان الحادث يوم الاثنين، إنهم تعرضوا أيضًا لاعتداء من قبل مستوطنين إسرائيليين. وأضافوا أن أكثر من 12 مستوطنًا هاجموا القرية، حاملين الهراوات والسكاكين وبندقية هجومية واحدة على الأقل، عقب نزاع مع مستوطن إسرائيلي كان يرعى الماشية بالقرب من منزل فلسطيني.
قالت جينا، وهي ناشطة طلبت عدم الكشف عن هويتها خوفًا من الانتقام، إنها وزملاءها تعرضوا لهجوم من حوالي 20 مستوطنًا ملثمًا عندما اقتربوا من سوسيا تلك الليلة. ولم تشهد مجموعتها اعتقال بلال.
وقالت لشبكة CNN: "حاولنا التراجع إلى السيارة، فضربوني بالعصي"، مضيفةً أن المستوطنين حطموا العديد من نوافذ السيارة ومزقوا أحد إطاراتها. ويُظهر مقطع فيديو من كاميرا لوحة القيادة التي نشرتها "CJNV" شخصًا ملثمًا يرمي حجرًا مباشرة على الزجاج الأمامي، وتُظهر الصور زجاجًا مكسورًا متناثرًا داخلها.
وقال جوش كيملمان، الذي كان ضمن المجموعة نفسها، إن الجنود الإسرائيليين شهدوا الحادث لكنهم لم يفعلوا شيئًا لمنعه.
وأوضح كيملمان لشبكة CNN: "أخبرناهم أنهم هاجمونا. قالوا إن كل شيء سيكون على ما يرام، ثم وقفوا إلى جانبنا ولم يتبعوا المستوطنين".
في وقت سابق من هذا الشهر، وقف بلال وأدرا وإبراهام جنبًا إلى جنب لتسلم جائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي. ويروي الفيلم الذي صنعه الفريق الإسرائيلي - الفلسطيني عملية إخلاء الفلسطينيين من منازلهم في الضفة الغربية المحتلة.
وبلال هو مزارع فلسطيني، سبق أن تعرض للترهيب والتهديد من قبل المستوطنين الإسرائيليين. وروى لشبكة CNN العام الماضي كيف وضع المستوطنون ماشيتهم في أرضه أثناء نومه. وقال لمراسلنا نيك روبرتسون، إن المستوطنين خططوا للاستيلاء على أرضه ومزرعته، وإن عدوانهم اشتد بعد هجمات حماس الدامية في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ووثّق بلال تفاعلاته مع المستوطنين، بما في ذلك تهديدات بالعنف من مستوطن ادعى أن الله قد منحه أرض بلال، وقال إنه اتصل بالشرطة ولكن دون جدوى.
ويوثق فيلم "لا أرض أخرى" استمرار السلطات الإسرائيلية في هدم قرية مسافر يطا، وهي مجموعة قرى في جبال الخليل بالضفة الغربية حيث يعيش عدرا مع عائلته. ويُسلّط الفيلم الوثائقي الضوء على جهود الحكومة الإسرائيلية لإخلاء القرويين بالقوة، بما في ذلك هدم ملعب القرية، ومقتل شقيق عدرا على يد جنود إسرائيليين، وهجمات أخرى شنّها مستوطنون يهود بينما يحاول أهل القرية البقاء على قيد الحياة.
واستمرّ عنف المستوطنين في تدمير القرى الفلسطينية في الضفة الغربية. وقد ازداد عدد البؤر الاستيطانية الرعوية - التي أنشأها المستوطنون لإثبات ملكيتهم - بنسبة تقارب 50% منذ اندلاع الحرب، وفقًا لتقرير مشترك أطلعت عليه CNN منظمتا السلام الآن وكيرم نافوت، وهما منظمتان إسرائيليتان تُعارضان المستوطنات وتتابعان تطورها، ويغطي البيانات حتى نهاية ديسمبر 2024.