حذّر الوزير السابق وديع الخازن، في بيان، من "محاولات إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ومن التمادي في ترسيخ الخطاب العدائي بين اللبنانيين"، مُشدّدًا على "تغليب الإعتدال والثقة المتبادلة ومواجهة التفسّخ العمودي الداخلي بمسؤولية جامعة"، داعيًا جميع الأفرقاء إلى "جعل إنقاذ لبنان وشعبه أولوية، وإلى تكثيف الجهود في سبيل تخفيف الإحتقان وتقريب وجهات النظر، فضلاً عن حلّ الإشكاليات بالحوار والحكمة، ووضع حدّ للمأساة التي يعيشها المواطن على كافة المستويات بمختلف طوائفهم وإنتماءاتهم".



ودعا إلى "حلّ لبناني للإستحقاق الرئاسي وتحييده عن أزمات المنطقة وتداعياتها السلبية على لبنان"، مؤكّداً أنّ "إنتخاب رئيس جديد للجمهورية ما كان يومًا رهين الخيارات الإقليمية والدولية، بل مُصاحبًا لها ومشجّعًا عليها. أما اليوم، فقد بات مُربطًا لها وأسيرًا لتأثيراتها بحكم تلازم الحلول كسلّة واحدة في المنطقة، ولا يمكن أن تبقى الدولة مُكبّلة بهذه الحلقة التي تتصارع فيها قوى دولية وإقليمية على رسم ملامح التشكيلات الجديدة للأنظمة، في ظل التهافت على منابع النفط والغاز في الشواطئ الممتدة من لبنان إلى قطاع غزّة  وسوريا وغيرها من بلدان المتوسّط، لأن مثل هذا اللاقرار يحرم لبنان الإستفادة من مناطقه الاقتصادية الخالصة ومن ثباته كدولة قائمة بكل مقوّماتها الدستورية التي تُعاني خللاً عامًا في البنية الأساسية، والتي تتجلّى كل يوم في تعثّر العمل الحكومي المُرتبط بالعمل التشريعي والمالي، الذي بلغ حدودًا حرجة".

وختم الخازن داعياً إلى "أولوية دوران عجلة الإنماء، وإستكمال الإصلاح، وتحقيق العدالة الإجتماعية، وإستقلالية القضاء في خضمّ بدايات عهد رئاسي جديد وعلى مشارف إستحقاق حكومي يؤسّس لإعادة إنتظام دوائر الدولة".

المصدر: لبنان ٢٤

إقرأ أيضاً:

الحرب وجمود الخطاب

في الوقت الذي يتعرض الوطن فيه لغزو أجنبي وتستبيح فيه ميليشيا إرهابية القري والمدن، وفي الوقت الذي تأكد فيه بما لا يدع مجالا للشك في وجود مؤامرة دولية لضرب وحدة السودان، في مثل هذا الوقت ما هي أولويات الأحزاب والوطنيين في عمومهم؟

للاسف الكثير من الأحزاب والناشطين ما زالوا يتبنون نفس الأولويات ونفس خطابهم الذي سبق إندلاع الحرب وسبق سقوط نظام البشير وكأن هذه الحرب تحدث وكأن هذا الغزو لم يحدث وهذه المؤامرة الدولية لم تحدث. ببساطة فشلت هذه الشرائح في تحديث خطاب الأولويات مستصحبة التغييرات الجسام التي تهز الوطن من جذره. فما زال الكلام هو نفس الكلام القديم الذي جله هجاء كيزان مصحوبا بشعارات نبيلة لا يحدد الخطاب وسائل تحقيقها. ببساطة عدم تحديث الخطاب والأوليات عبارة عن هروب من تحديات اللحظة الحرجة أما عن نقص في التحليل أو نقص في الشجاعة الوطنية.

من حق الجميع هجاء الكيزان بالسنة حداد، وقد فعلت ذلك ثلاثين عاما من حكمهم، ولم أنتظر سقوط نظامهم ولم أفاوضهم ولم أشارك في حكمهم، ولا في برلمان وحكومة بشير ما بعد نيفاشا. ولكن تكرار هجاء الكيزان، وهو حق، لا يعفي كل القوي السياسية من مسؤولية تحديد سبل عملية للتصدي للغزو الخارجي الهمجي مع ملاحظة أن شعار لا للحرب لم يردع أشوس ولم يحمي مغتصبة.
شعار لا للحرب يصلح قبل اندلاعها ولكنه لا يصلح بعد أن اشتعلت نيرانها. بعد اندلاعها يجوز شعار مثل “نعم لوقف الحرب” ولكن هذا الشعار يفرض سؤال ما هي الخطة العملية الكفيلة بإيقاف الحرب التي تدعو إليها القوي الوطنية .

هناك ثلاث مآلات لإيقاف الحرب. فمن الممكن أن تقف بمقاومة العدوان الأجنبي الميليشي ودحره. ومن الممكن أن تقف الحرب بان يستسلم الجيش ويسلم الوطن للغزاة. ومن الممكن أيضا أن تقف بتفاوض يقتسم فيه الشعب موارده وسلطاته مع الغزاة والعودة إلي نسخة معدلة من اقتسام الغنيمة في توازن الرعب الذي ساد قبل بداية الحرب. يقع علي القوي الوطنية والراي العام أن يحدد خياراته من بين هذه السيناريوهات بدلا من الهروب منها إلي خطاب قديم في كامل الذهول عما استجد.

ربما كانت هناك مآلات وسيناريوهات أخري غابت عني، وانا علي كامل الإستعداد للإصغاء إليها ممن يذكرني ولكن عليه تقديم تصور عملي، واضح وخطة واضحة لحماية المواطن من استباحة الميليشا له وحماية الوطن من غزو خارجي لم يعد موضع شك أو تخمين. العنوا من شئتم ولكن هذا لا يعفي واجب تحديد كيف تحمي سلامة المواطن من الميليشا وحماية الوطن من الغزاة.

معتصم اقرع

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • سلام: للضغط الأميركيّ على اسرائيل كي تنسحب بشكل كامل من النقاط التي لا تزال تحتلها
  • الاستقرار في المنطقة.. هل يطال لبنان؟
  • الحرب وجمود الخطاب
  • سكان الضاحية يتخوفون من انهيار الأبنية و 87 ألف وحدة سكنية متضررة
  • الشيعة التي نعرفها
  • تفاقم معاناة اللبنانيين العائدين إلى الجنوب بسبب بطء الإعمار
  • غادة أيوب: يبقى جيشنا فوق كل الافتراءات التي يروجها أتباع إيران في لبنان
  • إجراء عراقي مهم لحل أزمة اللبنانيين العالقين في إيران
  • الرئيس عون يطالب واشنطن بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي والإسراع بإطلاق الأسرى اللبنانيين
  • العميد خالد حمادة: النقاط التي تحتفظ بها إسرائيل في جنوب لبنان ذات أهمية إستراتيجية