نقلت صحيفة إندبندنت البريطانية عن مصادر مطلعة أن الفوضى وانعدام الثقة وعدم الانضباط تقوض حرب إسرائيل، مشيرة إلى أن غزة ستصبح "مقديشو أخرى" حيث تملأ العصابات الفراغ الأمني الناجم عن غياب حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وتضيف الصحيفة أنه مع رضوخ حكومة بنيامين نتنياهو للضغوط لفتح نقطة دخول أخرى للمساعدات إلى غزة، حذر بعض المسؤولين الإسرائيليين من احتمال تكرار الخطأ الفادح في الغارة الجوية القاتلة على فريق الإغاثة التابع للمطبخ المركزي العالمي بسبب عيوب جوهرية في أهداف الحرب وسيرها.

في مواجهة حملة تنديد سببها أن قتلى قافلة الإاغاثة يحملون جنسيات دول غربية، سارع جيش الاحتلال إلى نشر نتائج التحقيق الخاص به، وقال -في بيان- إن قصف سيارات المنظمة الإغاثية قرب دير البلح وسط قطاع غزة في وقت متأخر مساء الاثنين الماضي كان ناجما عن خلل وخطأ خطيرين في عملية تحديد الهدف، وأن اتخاذ القرار تم بشكل خالف الأوامر وتعليمات إطلاق النار.

كما زعم الجيش الإسرائيلي أن قواته اعتقدت أن مسلحين من حماس كانوا في سيارات مرافقة لشاحنات المساعدات التي لم يحددها الجنود على أنها مرتبطة بالمطبخ العالمي.

وقال الجيش الإسرائيلي إن رئيس الأركان هرتسي هاليفي قرر بعد التحقيق تنحية ضابطين، أحدهما برتبة رائد والآخر برتبة عقيد احتياط، كما قرر توبيخ قائد أحد الألوية وقائد الفرقة "162"، وكذلك قائد القيادة الجنوبية يارون فينكلمان بسبب مسؤوليته الشاملة عن الحادث.

لكن عدداً من المسؤولين، بعضهم في المجال الأمني، قالوا لصحيفة "إندبندنت" إن الظروف التي أدت إلى ما حدث تم خلقها من خلال عدد من العوامل، بما في ذلك قواعد الاشتباك غير الواضحة في غزة؛ وعدم الانضباط والشعور بالإفلات من العقاب بين الجنود؛ والخطاب التحريضي من السياسيين اليمينيين المتطرفين.

وتشير الصحيفة إلى أن الاعتقاد بأن مسلحين من حماس كانوا متواجدين داخل القافلة، وأطلقوا النار هو أحد الأسباب وراء قرار الجيش الإسرائيلي بتنفيذ ضربات متكررة بالمسيرات. ويشير المسؤولون الإسرائيليون إلى أن هناك ارتباكاً وذعراً أوسع نطاقاً بشأن الفصائل المسلحة العاملة داخل غزة، مع اختطاف المساعدات، مما يزيد من انعدام الأمن.

وتشجع إسرائيل وجهاء وعشائر غزة على تولي الفراغ الأمني الذي نشأ في المناطق التي طردت منها حماس. وتشكلت عصابات إجرامية مسلحة عرفت نفسها على أنها ميليشيات. وقال دبلوماسي غربي: "هذه وصفة لتحويل المكان إلى مقديشو أخرى".

هناك تقارير تفيد بأن الحكومة الإسرائيلية تخطط لمنح عقود لشركات أمنية أجنبية خاصة – يمولها المجتمع الدولي – لحماية الشحنات الإنسانية من النهب والاختطاف على أيدي العصابات المنتشرة في غزة التي ينعدم فيها القانون.

ويشير المسؤولون أيضًا إلى تقارير عن مقاتلين مرتبطين بالسلطة الفلسطينية، المنافس لحركة حماس،كانوا  يحرسون إمدادات الدقيق من النهب في مخيم جباليا للاجئين شمال مدينة غزة الشهر الماضي. ويُقترح أن أحد الأسباب التي جعلت إسرائيل تقلل من شأن الوجود المفترض لمقاتلي السلطة الفلسطينية هو إعلان بنيامين نتنياهو المتكرر بأن السلطة الفلسطينية لن يُسمح لها بالتواجد في غزة ما بعد حماس.

ويقال إن كبار قادة الجيش الإسرائيلي يشعرون بالإحباط الشديد إزاء الخطاب التحريضي الصادر عن السياسيين، بما في ذلك أعضاء الحكومة. وأشاد وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتامار بن جفير بالجنود بعد إطلاق نار أدى إلى مقتل 100 مدني في حشد من الناس كانوا ينتظرون المساعدة، ووصف الضحايا بأنهم "غوغاء من غزة".

وقال الجنود العائدون من غزة لصحيفة هآرتس إن القادة المحليين ينشئون بشكل عشوائي "مناطق قتل" يقتل فيها أي شخص يدخل دون سؤال. وقال مسؤول أمني لتايمز أوف إسرائيل إن الجنود "يطلقون النار أولا ويطرحون الأسئلة لاحقا".

وتقول وكالات الإغاثة إن الأوراق التي قدمها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية لتقديمها عند نقاط التفتيش قد تم تجاهلها في بعض الأحيان. ووصف جندي احتياطي عاد لتوه من غزة كيف أن صغار الضباط يتجاهلون رغبات الوكالة.

مع انتشار المجاعة ، وارتفاع عدد الشهداء إلى 33,000 ، فإن ما سيحدث بعد ذلك في غزة سيعتمد على وفاء إسرائيل بوعدها بالسماح بدخول الإمدادات الإنسانية بأمان. ولكي يحدث ذلك بشكل فعال ، كما يقول المسؤولون ، يجب على الحكومة معالجة بعض المشاكل الرئيسية.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: رمضان 1445 هـ ترجمات حريات الجیش الإسرائیلی فی غزة

إقرأ أيضاً:

محلل إسرائيلي: حماس تخوض حرب عصابات والجيش يغرق في مستنقع

قال المحلل العسكري بصحيفة معاريف الإسرائيلية آفي أشكنازي إن حركة حماس تقاتل الجيش الإسرائيلي عبر "خلايا حرب العصابات"، وإن قرارات المستوى السياسي تدفع القوات للغرق في مستنقع غزة، حسب وصفه.

وأكد أشكنازي -في تحليل له اليوم الجمعة- أن حماس تحاول الحفاظ على قواتها العسكرية، ومقاتلوها يعرفون هذه الأرض، فهي معقلهم.

وتابع قائلا "إنهم لا يخوضون معركة دفاعية، بل هجومية عبر خلايا حرب العصابات، فهم يراقبون القوات (الإسرائيلية) من بعيد، ويعلمون أين تعمل، وما روتينها، ويبحثون عن نقاط الضعف".

وأضاف أن تلك الخلايا تفضل العمل في فترة ما بعد الظهر في ضوء النهار، و"عندما يدركون الساعة المناسبة، يخرجون من عدة فتحات لنفق واحد ويبدأ الهجوم بصاروخ مضاد للدبابات، ثم تأتي نيران القناصة أو إسقاط القنابل".

ورأى المحلل الإسرائيلي أن المشكلة لدى إسرائيل ليست في الإدارة التكتيكية للحرب من قبل الجيش بل تقتصر على المستوى السياسي فقط.

وقال أشكنازي إن الطبقة السياسية "تخوض حربا من أجل البقاء السياسي، وقراراتها تدفع الجيش إلى واقع الغرق في مستنقع".

ودعا إلى إبرام اتفاق مع حماس لتبادل الأسرى "حتى لو كان الثمن باهظا" بالإفراج عن أسرى فلسطينيين أو حتى "تقديم الضمانات بعدم تجدد الحرب".

إعلان

وأضاف "حماس هي حماس، وعاجلا أم آجلا سوف تنتهك بطريقة أو بأخرى أحد بنود الاتفاق، وهو ما سيسمح لإسرائيل بالتحرك لاستكمال أهداف الحرب لحرمانها من القدرة على الحكم والعسكرة".

مشادة الكابينت

ورأى أشكنازي أن الكلمات "الجامحة والوقحة" التي وجهها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لرئيس أركان الجيش إيال زامير خلال اجتماع المجلس الوزاري الأمني والسياسي (الكابينت) قبل أيام توضح المأزق الذي يعيشه بعض أعضاء القيادة السياسية.

وقال إن "عدم قدرتهم (القادة السياسيين) على اتخاذ القرارات يصعّب إدارة الحملة بشكل جيد وسريع وحاسم".

وأضاف أنه "عندما يحدث ذلك في هذا النوع من الحملات حيث يوجد على أحد الجانبين جيش كبير وعلى الجانب الآخر منظمة حرب عصابات، يصبح الجيش الكبير عرضة للخطر".

وشهد اجتماع الكابينت يوم الثلاثاء الماضي توترات شديدة بين سموتريتش من جهة وكل من زامير ورئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) رونين بار من جهة أخرى.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الخلاف بدأ عندما انتقد سموتريتش بشدة رفض الجيش تولي مسؤولية توزيع المساعدات في قطاع غزة، معتبرا أن الجيش لا يملك صلاحية اختيار مهامه.

وقال موجها كلامه لزامير، "من لا يستطيع تنفيذ المهام فليعد إلى منزله"، ورد زامير برفض ذلك، ما دفع عددا من الوزراء إلى مطالبة سموتريتش بتهدئة نبرته.

مقالات مشابهة

  • “يديعوت أحرونوت” تكشف: أزمة غير مسبوقة في الجيش الإسرائيلي بسبب “الأمر 77”.. معنويات الجنود بالحضيض
  • عاجل - إلياس حنا: قرار الجيش الإسرائيلي بإلزام الجنود بالبقاء يعكس عجزه عن حسم الحرب في غزة
  • قتل الجنود يزيد وتيرة الهجوم على نتنياهو.. وباراك وأيالون يدعوان للعصيان
  • الجيش الإسرائيلي يجري تعديلا لتعويض نقص جنوده
  • أزمة تجنيد في الجيش الإسرائيلي تدفع لإجراء تعديل إلزامي جديد
  • روسيا تعترف لأول مرة بتجنيد كوريين شماليين في حرب أوكرانيا
  • شاهد بالصورة والفيديو.. طفلة سودانية بدارفور تصدم جنود الدعم السريع وتعلن مساندتها ووقفتها مع الجيش: (أنا تابعة للبرهان وكيكل) والجنود يردون عليها: (نقعد في بيت واحد كيف انتي فلولية ونحنا جاهزية)
  • اتساع رقعة الخلافات في إسرائيل إلى أذرع الجيش / فيديو
  • اتساع رقعة الخلافات في إسرائيل إلى أذرع الجيش
  • محلل إسرائيلي: حماس تخوض حرب عصابات والجيش يغرق في مستنقع