البوسعيدية لـ"الرؤية": 190 مليار دولار تكلفة وصول سلطنة عُمان إلى الحياد الصفري الكربوني
تاريخ النشر: 6th, April 2024 GMT
◄ القطاع الخاص قادر على توفير 70-80% من تكلفة انتقال الطاقة للحياد الصفري
◄ 104 مشاريع ومبادرات لتسريع جهود خفض الانبعاثات في السلطنة
◄ توقعات بـ30% نموًا في أعداد القوى العاملة بقطاع الطاقة واقتصاد الهيدروجين
◄ بلوغ الحياد الكربوني في عُمان مهمة ضخمة ومُكلفة
◄ 3 مشاريع في قطاع الطاقة للحد من الانبعاثات الكربونية وتحقيق الهدف الصفري
◄ تحقيق الحياد الصفري يعتمد على استراتيجيات تحد من الانبعاثات الحرارية
◄ زيادة إنتاج الطاقة المتجددة وتطوير تقنيات التنقيب عن الوقود الأحفوري من عوامل تحقيق الحياد الصفري
◄ على القطاع الخاص الإسهام في تنفيذ مشاريع البنية التحتية الخضراء
◄ تبني ممارسات الإدارة البيئية المستدامة يعزز "الحياد الصفري"
◄ عُمان تبذل جهودًا "هائلة ومستمرة" للوصول إلى "الحياد الصفري"
◄ عُمان من بين الدول الأكثر تقدمًا بالمنطقة في الحد من الانبعاثات الكربونية
الرؤية- ريم الحامدية
كشفت الدكتورة مريم البوسعيدية رئيسة البرنامج الوطني للحياد الصفري بهيئة البيئة أن تكلفة بلوغ سلطنة عُمان للحياد الصفري الكربوني تصل إلى ما يقارب 190 مليار دولار أمريكي، مشيرة إلى أنه لا يمكن للحكومة تحمل هذه التكاليف بمفردها، خاصة وأن التقديرات تشير إلى أن القطاع الخاص قادر على توفير نسبة تتراوح بين 70-80% من التمويل العالمي المطلوب لانتقال الطاقة إلى الحياد الصفري بحلول عام 2050.
وقالت البوسعيدية- في تصريحات خاصة لـ"الرؤية"- إن مفهوم الحياد الصفري يعني تحقيق التوازن بين الانبعاثات الكربونية التي يتم إصدارها وبين إزالتها أو تخزينها؛ بهدف تقليل الأثر البيئي الناتج عنها إلى الحد الأدنى أو الصفر. وأضافت أنه من الناحية العلمية، فإن تحقيق الحياد الصفري يعتمد على استراتيجيات للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، مثل الزيادة في إنتاج الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والزيادة في كفاءة الطاقة في الصناعة والنقل والمباني، وتطوير تقنيات الحفر عن النفط والغاز الأكثر كفاءة لتقليل الانبعاثات.
وأوضحت أنه من الناحية العملية، يتطلب تحقيق الحياد الصفري جهودًا متعددة الأوجه تشمل التشريعات والسياسات البيئية الفعّالة، والتكنولوجيا البيئية المتقدمة، والتعاون الدولي لتبادل المعرفة والتجارب الناجحة في مجال الحد من الانبعاثات.
وأكدت البوسعيدية أن سلطنة عمان اتخذت خطوات حاسمة نحو تحقيق الحياد الصفري الكربوني بحلول عام 2050، من خلال اعتماد الاستراتيجية الوطنية للوصول إلى الحياد الصفري وتنظيم مختبرات الكربون، وأن هذه الجهود تشمل تحديث السياسات والاستراتيجيات وتحديد الأطر التنظيمية لخفض الانبعاثات في القطاعات ذات الانبعاثات العالية. وأضافت أنه مع إطلاق البرنامج الوطني للحياد الصفري، يستمر التزام السلطنة بتحقيق الأهداف المنشودة من خلال متابعة تنفيذ الاستراتيجية وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحياد الصفري؛ حيث تظهر هذه الجهود التزام سلطنة عمان بمواجهة التحديات البيئية العالمية بروح الإيجابية والمسؤولية.
وتطرقت البوسعيدية للحديث عن دور شركات القطاع الخاص في دعم جهود الحكومة لتحقيق هدف الحياد الصفري، وقالت إن شركات القطاع الخاص تلعب دورًا حيويًا في دعم جهود الحكومة لتحقيق هدف الحياد الصفري. وأضافت رئيسة البرنامج الوطني للحياد الصفري أن يمكن للقطاع الخاص أن يساهم بشكل فعّال في تحقيق الحياد الصفري من خلال الاستثمار في تكنولوجيا الطاقة المتجددة وتطوير مشاريع البنية التحتية الخضراء، كما يمكن للشركات الخاصة المساهمة في تحقيق الحياد الصفري من خلال تبني ممارسات الإدارة البيئية المستدامة في أنشطتها وعملياتها اليومية علاوة على ذلك، يمكن للشركات الخاصة العمل مع الحكومة في تطوير سياسات وإطارات قانونية تشجع على الاستثمار في مجالات الطاقة النظيفة وتشجيع الابتكار والبحث والتطوير في هذا الصدد.
وعن المنافع والإيجابيات التي يحققها الحياد الصفري لسلطنة عُمان والعالم، قالت البوسعيدية: "سيحقق الانتقال السلس والمنظم في سلطنة عمان منافع اساسية متعددة، منها في الجانب الاجتماعي أنه سيساهم في خلق العديد من الوظائف وصقل مهارات المواطنين وإعادة تأهيلهم، وكذلك سيحسن من مستوى الصحة العامة للمجتمع وخلق فرص للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وأوضحت أنه في الجانب الاقتصادي، سيعزز الحياد الصفري النمو الاقتصادي ويعزز التنافسية الدولية، كما يمكن للتحول نحو الاقتصاد الأخضر أن يسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتحرير كميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال وزيادة صادرات الهيدروجين، كما يعمل على جذب رؤوس الأموال للاستثمار في مشاريع وتكنولوجيا نظيفة، مما يعزز التنمية الاقتصادية ويخلق فرص عمل جديدة.
وبيّنت رئيسة البرنامج الوطني للحياد الصفري بهيئة البيئة أن جهود سلطنة عمان في تحقيق الحياد الصفري "هائلة ومستمرة"، مشيرة إلى أن الجهود الوطنية في هذا المجال من بين الأكثر تقدمًا في المنطقة؛ حيث إن البرنامج الوطني يتابع 104 مشاريع ومبادرات، وجميعها تقوم على خفض الانبعاثات في السلطنة؛ سواءً كانت مشاريع مباشرة أو مُمكِّنات مُنظِّمة للانتقال؛ كالتشريعات والقوانين.
وأبرزت البوسعيدية المشاريع التي بدأت فيها السلطنة في قطاع الطاقة، للحد من الانبعاثات الكربونية وتحقيق الهدف الصفري، وقالت إن قطاع الطاقة يعد من أكثر القطاعات تنظيمًا في الانتقال السلس للحياد الصفري؛ حيث إن قطاع الطاقة يشمل الكهرباء والنفط والغاز، ومن اهم المشاريع التي بدأ تطبيقها في القطاع، مشروعات الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح) في مختلف محافظات السلطنة، وكذلك مشروعات في تحسين كفاءة الطاقة، وكهربة العمليات.
وأكدت أن الانتقال السلس والمنظم في قطاع الطاقة سيسهم في زيادة فرص الأعمال "الخضراء" وزيادة إجمالي القوى العاملة في سلطنة عمان بنسبة 20-30%، خاصة في قطاع الطاقة واقتصاد الهيدروجين.
وعن نظرة سلطنة عُمان إلى الجهود العالمية لتحقيق الحياد الكربوني في ضوء التجمعات العالمية السنوية وعلى رأسها مؤتمر "كوب"، أكدت البوسعيدية أن الجهود العالمية تُسهم في رسم مسارات التحول المتوائمة مع التوجهات الوطنية للدول، وخصوصًا من جانب نضوج التكنولوجيا وتوفر التمويل؛ حيث تساهم الصناديق المعلنة في دعم جهود التخفيف والتي تصب في تحقيق الحياد الكربوني، كما إن هذه التجمعات العالمية تعمل على تنظيم التوجه من ناحية وجود أدوات مُمكِّنة مثل تقارير الشفافية والبلاغات الوطنية وغيرها.
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
أعلى معدل منذ سنوات | أهمية تحقيق الموازنة أعلى فائض أولي بلغ 330 مليار جنيه
استعرض وزير المالية أهم النتائج المالية للفترة من يوليو 2024 إلى فبراير 2025، موضحًا أن هذه المدة شهدت تحقيق أعلى قيمة فائض أولي ليصل لنحو 330 مليار جنيه، كما ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 38.4% على أساس سنوي، وهو أعلى معدل نمو سنوي يتحقق منذ سنوات.
أهمية تحقيق الموازنة أعلى فائض أولي بلغ 330 مليار جنيهقال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، نائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية لشئون التنمية الاقتصادية، أن عرض وزارة المالية أبرز مؤشرات موازنة العام المالي الجديد, المتعلقة بالأداء المالي للفترة من يوليو 2024 إلى فبراير 2025, ومن أهمها تحقيق أعلى قيمة فائض أولي ليصل إلى نحو 330 مليار جنيه، بالرغم من التحديات الراهنة التي يواجهها الاقتصاد المصري، يؤكد نجاح الحكومة في تحقيق أداء مالي جيد وذلك من خلال زيادة الإيرادات العامة للدولة, موضحا أن ذلك يمثل مؤشر إيجابي يعكس التقدم في الأداء الاقتصادي .
وأضاف غراب خلال تصريحات له أن السبب وراء تحقيق الموازنة العامة فائض أولي كبير هو تطبيق مشروعات ميكنة الضرائب والذي قلل من التهرب الضريبي وزاد من الحصيلة الضريبية, ما ساهم في ارتفاع الإيرادات الضريبية بنسبة 38.4% على أساس سنوي، وهو أعلى معدل نمو سنوي يتحقق منذ سنوات، إضافة إلى زيادة في حجم الصادرات المصرية السلعية، وذلك بالرغم من ارتفاع حجم المصروفات وذلك بهدف تخفيف العبء المعيشي على المواطنين في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية والتي ساهم في ارتفاع معدل التضخم العالمي وتأثيره بالسلب على التضخم المحلي في ظل التحديات الراهنة والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة والعالم، موضحا أن التضخم قد تراجع تدريجيا خلال الشهور الأربعة الماضية ومستمرا في التراجع خاصة مع ثبات سعر الصرف والاستقرار الاقتصادي .
وأوضح غراب، أن الدولة وضعت عدد من الضوابط لخفض المصروفات وترشيد الإنفاق الحكومي عن طريق ترشيد المصروفات وتعظيم الإيرادات العامة وذلك من خلال 14 قرارا والتزاما على المؤسسات والجهات الحكومية ما ساهم في تحقيق فائض أولي، مضيفا أن مصر حققت فائضا أوليا للعام السادس على التوالي وهذا ساهم في خفض نسبة الدين المحلي من الناتج المحلي الإجمالي، مشيرا إلى أن الحكومة تواجه الكثير من التحديات والقضايا الاقتصادية وقد قطعت شوطا كبيرا في حلها حتى يعود ذلك على تحسين مستوى معيشة المواطن ومواجهة ارتفاع معدلات التضخم والحد من البطالة عن طريق توفير فرص العمل .
وأشاد غراب، بتراجع العجز الكلي للموازنة العامة للدولة من يوليو حتى نوفمبر من العام المالي الحالي 2024-2025 بنسبة 3.2%، والذي انخفض بنحو 92 مليار جنيه، ليصل إلى 560.6 مليار جنيه، ما يعادل 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 652.6 مليار جنيه، خلال الفترة ذاتها من العام السابق عليه, مؤكدا أن خفض عجز الموازنة من الناتج المحلي يعمل على طمأنة المستثمرين وزيادة ثقتهم بالاقتصاد المصري خاصة المستثمر الأجنبي، وذلك لأن المستثمر يراقب مستويات عجز الموازنة قبل اتخاذ قرار بالاستثمار، موضحا أن خفض عجز الموازنة يحسن من مستوى التصنيف الائتماني للبلاد، مشيدا بتراجع الدين الخارجي لمصر بانخفاض أكثر من 14 مليار دولار بنهاية ديسمبر الماضي، ومشيدا باستمرار الحكومة في تحسين هيكل المصروفات .
وعلق غراب على صرف صندوق النقد الدولي الشريحة الرابعة من القرض لمصر بقيمة 1.2 مليار دولار بعد الموافقة عليها في العاشر من مارس الجاري, مؤكدا أنه يعكس قوة الاقتصاد المصري واستمرار التعاون بين مصر وصندوق النقد الدولي لدعم الاقتصاد المصري, إضافة إلى أنه يؤكد التزام مصر بتطبيق الإصلاحات الاقتصادية وفقا للاتفاق بين مصر وإدارة الصندوق, موضحا أن صرف الشريحة الرابعة من القرض يوفر سيولة دولارية لازمة ومهمة لدعم الاقتصاد المصري, موضحا أن مصر أجرت إصلاحات اقتصادية قاسية منها رفع سعر الوقود وكذلك زيادة أسعار الكهرباء خلال العام الماضي وقد أشاد صندوق النقد الدولي بالإجراءات التي اتخذتها مصر للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي, مضيفا أن صرف الصندوق الشريحة الرابعة لمصر يؤكد تحسين الشفافية والحوكمة والتي تعد ضرورة لزيادة ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري .
وأشار غراب, إلى أن صرف الشريحة الرابعة من قرض الصندوق تسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية ودعم احتياطي البنك المركزي بالنقد الأجنبي, كما أنها تدفع بورصة مصر إلى آفاق جديدة, ويعزز من قوة السوق, مضيفا أن احتياطي النقد الأجنبي لمصر مستمرا في الزيادة شهريا فقد بلغ نحو 47.393.6 مليار دولار في نهاية فبراير 2025، بالمقارنة بنحو 47.265.3 مليار دولار في نهاية يناير 2025, إضافة إلى أن صرف الشريحة الرابعة يؤكد نجاح الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي تتخذها الحكومة من أجل علاج التشوهات الاقتصادية لأن قيمة القرض ليست مالية فقط ولكن يمثل شهادة ثقة في الاقتصاد المصري ما يسهم في دخول مزيد من الاستثمارات المباشرة نتيجة زيادة الثقة بالاقتصاد الوطني .