سودانايل:
2025-04-06@17:28:23 GMT

عام من الحرب: أداء تقدم: النخبوي الأعور (1)

تاريخ النشر: 6th, April 2024 GMT

جبير بولاد

.. عام من الخراب و الدمار و التقتيل و التشريد و الإنتهاكات و الاصطفافات الحمقاء.. عام علي سقوط مركزية الدولة السودانية و ما زال الطريق مدلهم و أشطر عرّاف لا يستطيع التكهن بنهاية للحرب، ناهيك عن معرفة كيفية الطريقة، و يظل طرفا الحرب في مكانهما العسير من معرفتهما القاصرة فقط علي الاقتتال و لكن لا مشروع يملكانه سوي المُضي قدما في حرب الانهاك و الاستنزاف ، و النتيجة وطن يتمزق جسده و الضحية إنسانه ، الذي كان كل ذنبه انه توّحد في ثورة عظيمة لها احلامها المشروعة و النبيلة، الإنسان السوداني ضحية الأنظمة التي جربّت معه كل سُبل البطش و التنكيل و الإذلال و الاهانة لسوقه الي قبول سلطتهم الواقعة بواسطة القوة و الجبروت.


..عام علي الحرب، و ما يزال جوقة من النخبويين ذوي العين الواحدة، تراهن في بلادة حس علي أستمرار هذه الحرب المتخلفة في ادواتها و سلوكها و منطلقاتها، نخبة تحلم في غير واقعية علي إنتصار طرف يمثل تطلعاتها في مؤسسات الدولة التي فشلت منذ استقلالها من المستعمر في إدارة هذه التركة بحكمة و إقتدار، بل نظرت الي التنوع كلعنة أو في منحي آخر بمهدد لأصحاب الإمتياز فيها، ففشلوا في الفكر و فشلوا في الممارسة.
.. عام علي الحرب و لم يتعلم(الاعوريون) اي درس مُستفاد غير المُضي قُدما في تيهم و ضلالهم، يتكلمون و يكتبون و يهرجلون أكثر من ذباب الخريف في مكبات النفايات ..الوطن الذي أحالوه الي مكب لنفايات تجاريبهم العاطلة عن اي قيم نبيلة، ما أن يسرج أحدهم صهوة درجته الاكاديمية إلا و يداهمه الأحساس بتفوق كذوب و يجعله يحلم بمكانة له علي دكة الوطن المكلوم، لا يهمه/ يهمهم ، سوي أمر واحد هو أن يكتب التاريخ أنه كان في يوما ما (أعوري) علي أحد أسرجة هذا المكب و الانتفاع بمتعة السرج(الكرسي) اللحظية، المرحلية،العابرة، أنه إمتياز، هو في نهاية المطاف حجز لموقع في التاريخ لعديمي الضمير و الوطنية و الأنسانية .
.. الشعب و قواه الحية، تدرك الطريق تماما، و تقدم التضحيات بأستمرار و لكن حصادها كان دوما هولاء الحفنة التي وسّمت تاريخ الوطن و عمر الدولة بقصعة قرعاء و أحلام قصية .
.. قف حيث أنت و أعوي عواءك و لكن لا تنسي أن الأمس ليس كما اليوم و لا اليوم سيكون مثل الغد .
.. غربالنا، غربال التاريخ سوف يمضي في عمله و سيتساقط كل (الأعوريون) الذي يظنون أن التاريخ السوداني سيقف عند محطة واحدة.
.. الأن الصراع يفرز كيمانه ما بين تركة مسمومة تتقاتل علي جسدنا( جسد الوطن) و بين فتية آمنوا بهذا الجسد و إنسانه و قالوا لا للحرب و وقفوا بحزم يدفعون ثمن هذا الموقف من تجريح يومي و تخوين و آخرها مُمالة لجيش حمل كل ذرات الفساد و الفناء بداخله مع مولود له حمل ملامح كل التشوهات و ان وجد الإعتراف و الشرعية من ذات الجيش الذي يقاتله، لن نراهن علي الرحم و لا علي المولود و لكننا نراهن علي الأنسان(الوطن) الباقي و الذي بقي علي مر التاريخ رغم كل محاولات القتل و البيع و التشظي .
.. الطريق الي التحول المدني الديمقراطي طريق وعر و صعب و لكن ستحمله القوي التي آمنت به، كما حمل المسيح صليبه في درب الآلام مغروز الشوك علي رأسه، فمات من صلبوه و نسيهم التاريخ و بقي المسيح و نوره علي جبين التاريخ يضيء روح الوجود و يذكر البشرية في أحلك اطوارها بأن النور لن يخمد أبدا و ان اعترته سحائب الظلمات و الظلامات .
..نواصل

jebeerb@yahoo.com  

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

الآثار السُّودانيَّة … إنهم يسرقون التاريخ!

(1)
قبل عشر سنوات من تاريخ نشر مقال الدُّكتور الدبلوماسي حمد عبد العزيز الكواري، رئيس مكتبة قطر الوطنية، بعنوان "السُّودان … جرح الحضارة النَّازف: تدمير المتحف القوميِّ السُّودانيِّ"، أعدَّ الصَّحفيَّان رجاء نمر وحسن أبو الرِّيش تحقيقًا صحفيًّا عن الآثار السُّودانيَّة بعنوان "الآثار السُّودانيَّة: إنَّهم يسرقون التَّاريخ"، نشرته صحيفة التَّيَّار في يوليو 2015. تناول الصَّحفيِّان المشار إليهما في ذلك التَّقرير موضوع سرقة الآثار السُّودانيَّة، وعرضا بشكل مفصَّل التَّهديدات الكبيرة الَّتي تواجه التُّراث الثَّقافيَّ والتَّاريخيَّ في السُّودان. وأبانا حجم الاعتداءات والسَّرقات، الَّتي تعرَّضت لها الآثار السُّودانيَّة من قِبَل عصابات النَّهب المحلِّيَّة والأجنبيَّة. وأشارا إلى الدَّور الَّذي تقوم به مافيا الآثار في المناطق الغنيَّة بالموارد الأثريَّة مثل مرويِّ البجراويَّة وجبل البركل. والآن يشهد السُّودان أكبر عمليَّة نهب في تاريخه، بعد العمليَّة الَّتي قام بها الطَّبيب الإيطاليُّ جوزيبي فريليني (1797-1870)، الَّذي رافق حملة غزو محمد علي باشا للسُّودان عام 1820. وبعد انتهاء خدماته مع الجيش الغازي عام 1934، أخذ فريليني إذناً من خورشيد باشا، حكمدار عام السودان؛ للتنقيب في بعض المواقع الأثرية، ثم شدّ رحاله إلى مرويِّ البجراويَّة ومنطقة جبل البركل ونوري، وقام بتفجير العديد من الأهرامات بحثًا عن الذَّهب والمجوهرات الكوشيَّة. ويقال إنَّه قد سرق مقتنيات مقبرة الملكة أماني شكتو (Amanishakheto)، وبعد عودة إلى بلاده سارع بعرضها على المتاحف الأوروبِّيَّة في ميونخ وبرلين. وقد وثَّق لهذه العمليَّة الإجراميَّة بول ثيروكس (Paul Theroux)، الرِّوائيَّ الأمريكيَّ، الَّذي أكَّد أنَّ فريليني قد قام بنسف قمم الأهرامات بالدِّيناميت، فشوِّهها وأفقدها قيمتها الجماليَّة وطمس أسرارها، وسرق مكتنزاتها الثمينة. والعملية الثانية تحدث الآن أمام أعيننا، حيث نُهبت آثار ومقتنيات متحف السودان القومي وغيره من المتاحف الأخرى. لمزيد من التفصيل، ينظر:
(Yvonne Markowitz and Peter Lacovara, “The Ferlini Treasure in Archeological Perspective”, Journal of the American Research Center in Egypt, Vol. 33 (1996), pp. 1-9).

(2)
متحف السُّودان القوميِّ ونهب آثاره
يُعَدُّ متحف السُّودان القوميِّ في الخرطوم، أكبر المتاحف السُّودانيَّة على الإطلاق. بدأ العمل فيه في النِّصف الثَّاني من ستينيَّات القرن العشرين، واُفتتح عام 1971 في عهد حكومة مايو (1969-1985). ويحتلَّ المتحف موقعًا متميِّزًا في العاصمة الخرطوم، إذ يطلُّ على شارع النِّيل وجوار مبنى قاعة الصَّداقة، ويفتح مدخله الرَّئيس صوب النِّيل الأزرق، وقبل التقاء النِّيلين في منطقة المقرن. وقد صُمَّمت مباني المتحف بطريقة رائعة، إذ يوجد في فناء مدخله الرَّئيس متحف مفتوح، يحتوي على عدد من المعابد والمدافن والنَّصب التِّذكاريَّة والتَّماثيل، الَّتي تعكس طرفًا من الآثار النَّوبيَّة السُّودانيَّة الَّتي غمرتها مياه السَّدِّ العالي، وقد وضعت هذه القطع الآثاريَّة حول حوض مائيّ، تعطي الزَّائر انطباعًا بأنَّها في موضعها الأصليِّ. وكانت قاعات المتحف تحتوي على مقتنيات أثرية من مختلف أنحاء السودان، يرجع تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ، حيث تشمل الآثار الحجرية، والجلدية، والبرونزية، والحديدية، والخشبية، الأدوات الفخارية، والمنحوتات، والصور الحائطية، فضلاً الآثار المسيحية والإسلامية، التي تشكل جزءًا من هوية السودان.
وعندما اقتحمت قوَّات الدَّعم السَّريع مباني متحف السودان القومي في بداية هذه الحرب اللَّعينة تطير العارفون بمقتنياته شرًّا، وبعد تحرير الخرطوم نقلت عدسات القنوات الفضائية أنَّ مقتنيات المتحف قد نهبت. ولذلك وصف الكواري ما حدث بأنَّه: "أمر محزن. . . أنَّ نرى التَّاريخ يباد تحت أقدام الطَّامعين، وأن يُسرق ما لا يعوِّض، ويُطمس ما لا يُقدَّر بثمن." نعم، يمكن إعادة إعمار الأضرار المادِّيَّة التي لحقت بمباني المتحف، و"لكن كيف يُعاد ما سُرق؟ كيف تُبعث من جديد قطع أثريَّة عمرها آلاف السِّنين؟ كيف يُعوِّض شعب تُسلب ذاكرته وهو ينزف؟ إنَّ ما يحدث في السُّودان ليس مجرَّد حرب على السُّلطة، بل هو جريمة في حقِّ الحضارة، جريمة ترتكب أمام أعين العالم، الَّذي يراقب بصمت، بل ويُسهم البعض في إشعالها. وما يُؤلم أكثر، أن تُمحى آثار هذا البلد العظيم، بينما أهل السُّودان يُواجهون القتل والتَّشريد والجوع، ويُترك وطنهم فريسةً للصِّراعات وأطماع العابثين."

(3)
أسئلة الكواري تحتاج إلى إجابات ممكنة؟
عليه يُرفع النداء إلى أبناء السُّودان الحادِّبين على الحفاظ على آثارهم التَّاريخيَّة أن يشرعوا في القيام بحملة لإعادة ما نُهب. فمقتنيات السُّودان الأثريَّة ليست لها علاقة بدولة "56" المزعومة، بل تشكِّل جزءًا من تاريخ البلاد وهويَّتها، والشعب الذي لا يحافظ على تاريخه، لا يستطيع أنَّ يبنّي مجدًا حاضرًا. فالإجابة عن أسئلة الكواري تحتاج إلى وعي بقيمة الآثار المنهوبة، وإلى عمل منظَّم يبدأ بالحفاظ على الموجود، والبحث عن المنهوب وسبل إرجاعه؛ وذلك عملًا بالمثل السُّوداني القائل: "الجفلن خلِّهنَّ أقرع الواقفات". فنبدأ بالحفاظ على الموجود، ثمَّ نشرع في استرداد المنهوب. فمشوار الألف ميل يبدأ بخطوة.


ahmedabushouk62@hotmail.com  

مقالات مشابهة

  • اللهم نصرك الذي وعدت ورحمتك التي بها اتصفت
  • الذهب والفضة ينخفضان مع تصاعد الحرب التجارية التي أعلنها ترامب
  • الآثار السُّودانيَّة … إنهم يسرقون التاريخ!
  • الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • أكبر أزمة أيتام في التاريخ الحديث.. أرقام صادمة لضحايا العدوان على غزة من الأطفال
  • مراسل سانا في حلب: قوات الجيش العربي السوري تصل إلى محيط مناطق قوات سوريا الديمقراطية في مدينة حلب وتؤمّن الطريق الذي سيسلكه الرتل العسكري المغادر من حيي الشيخ مقصود والأشرفية باتجاه شرق الفرات
  • إسرائيل: العمليات في غزة ستتوسع تدريجياً وهذا هو الطريق الوحيد لوقف الحرب
  • عاجل| مسؤول روسي: هناك تقدم كبير في جهود إنهاء الحرب
  • الحرب على غزة.. عضو الشيوخ الأمريكي: التاريخ لن يغفر لنا