لم تعلن مليشيا “الدعم السريع” مسؤوليتها عن التفجير الذي نفذ الثلاثاء، ضد مناسبة إفطار جماعي في عطبرة، ولم يستنكر أحد أن تكون مسؤولة، لأن أداة الفعل تدل إلى الفاعل.
يبقى هنا السؤال، لماذا لم تحتفل بهذا النصر العسكري في عقر دار “الجلابة”، الإجابة: “تسعى إلى اهداف أسمى ، وهي الوقيعة بين الجيش و المستنفرين من جهة، و بين قادة الجيش أنفسهم من جهة أخرى”، مع أن الجنرال “العطا” قد حسم الجدل حول خلافات بينه وبين الجنرال “كباشي” عبر تصريحات جديدة أمس.
تمتلك المليشيا كل الدوافع لرد يفترض أن يكون “مزلزلا” على ظهور مقاتلي كتيبة “البراء” بمباني الإذاعة والتلفزيون بعد تحريرها و البروباغاندا الضخمة التي صاحبت ذلك، إذا كل الذرائع متوفرة لتوجيه ضربات نوعية رداً على ضربات موجعة ك “تجرع السم” الذي سبق لقيادة المليشيا تجرعه أيام الحرب الأولى ودفعهم للهرب من ساحة المعركة إلى الإمارات والحدود التشادية.
أحد أهداف رعاة الحرب في السودان هو القضاء على الدولة بكل مؤسساتها وعلى رأسها “القوات المسلحة” ككيان وطاقم بشري، وإن تطلب الأمر البقاء سنوات في تمويل ورعاية المعركة عسكرياً، سياسياً و إعلامياً، وتحويل السودان إلى سجن كبير، أو قبول الدولة السودانية بوقف الحرب، ثم فرض حل سياسي.
وفقا لهذين الخيارين يجري سباق، بين الحل والحرب، مع إغراءات بحفظ ماء الوجه للأطراف جميعها عندما يحين موعد التنازلات.
رعاة الحرب الدوليون، بعد خسارة حلفائهم التأييد الشعبي، يبدءون من الصفر و يستكشفون حالياً نقاط ضعف الجيش والدولة، وإمكانية استخدامها.
(٢)
في الجهة المقابلة، يظهر ” كيكل ” عبر مقطع فيديو وهو يخاطب مواطنين بإحدى قرى الجزيرة، يسخر فيه من قادة الحركات المسلحة، ويحرض عليهم، ويصفهم بقوات الاحتلال، في إشارات عنصرية، تعبر عن إفلاس حقيقي، وخوف من الهزيمة يحاول إخفاءه.
و كأنما أبقى شيئاً لرابطة العرق أو الدم، دعا ” كيكل ” أهل الجزيرة لمحاربة حركات “غرب السودان” القادمة لتحتل أرضهم، بينما كان الأنسب له أن يترك لملايين السودانيين ملاذاً هادئاً و مستقراً في الجزيرة.
خطابه أمس “يؤكد ما أشرت إليه في مقال سابق بعنوان (انقلاب كيكل )، بأنه يسعى لتأسيس قيادته منفرداً لقوات المليشيا في وسط السودان، بمعزل عن قيادة” آل دقلو.
محبتي واحترامي
رشان أوشي
المصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
السودان: العنف في الجزيرة يهدد عشرات الآلاف ومعبر أدري يسهل مرور قوافل إلى دارفور
حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من أن العنف المسلح في ولاية الجزيرة القريبة من الخرطوم يعرض حياة عشرات آلاف الأشخاص للخطر.
الخرطوم ــ التغيير
وأفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن كثر من 343 ألف رجل وامرأة وطفل نزحوا من الولاية في أقل من شهر في ظل تصاعد الاشتباكات وانعدام الأمن المستمر.
وقد فر معظم النازحين إلى ولايتي القضارف المجاورة وكسلا، حيث تعمل الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني مع المجتمعات المضيفة لتقديم المساعدة الطارئة لهم.
وقد أجرى مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) تقييمات – الأسبوع الماضي – في الولايتين. وقال الكثير من النازحين إنهم ساروا لأيام على أقدامهم فرارا من العنف ووصلوا بدون أي شيء من متعلقاتهم سوى الملابس التي كانوا يرتدونها. ويقيم الكثيرون منهم الآن في العراء، بمن فيهم الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن أولئك الفارين من القتال في الجزيرة يحتاجون بشكل عاجل إلى الخيام والأغطية البلاستيكية والمراتب والأدوية والطعام والحليب للأطفال الصغار. وقد لاحظ مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية زيادة حالات الإصابة بالكوليرا في مركز علاج الكوليرا في القضارف في أعقاب موجة النزوح الأخيرة.
معبر أدريوفيما يتعلق بالتطورات في دارفور، قال دوجاريك في مؤتمره الصحفي اليومي: “بعد قرار الحكومة السودانية بإبقاء معبر أدري ( من تشاد) مفتوحا، والذي رحب به الأمين العام، أفاد برنامج الأغذية العالمي بأن ثلاث قوافل تابعة للبرنامج تحمل مساعدات غذائية وتغذوية تتوجه لأول مرة منذ أشهر إلى مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، وكذلك كادوقلي في جنوب كردفان”.
ستنقل الشاحنات المتجهة إلى جنوب كردفان المساعدات لنحو 10 آلاف شخص، فيما تحمل الشاحنات المتجهة إلى زمزم مساعدات لنحو 40 ألف شخص، بما في ذلك المكملات الغذائية للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية.
ويدعو برنامج الأغذية العالمي إلى المرور الآمن لهذه القوافل إلى المناطق التي انقطعت عنها المساعدات إلى حد كبير منذ بدء الصراع، وخاصة في زمزم – حيث تأكدت المجاعة في أغسطس/آب الماضي. وشدد المتحدث باسم الأمم المتحدة على ضرورة أن تتمكن الأمم المتحدة وشركاؤها من تقديم المساعدة المنقذة للحياة بأمان وسرعة من خلال جميع الطرق المتاحة – سواء عبر الحدود أو عبر الخطوط الفاصلة – للوصول إلى المحتاجين أينما كانوا.
معبر أدري شريان حياة
وكانت كليمنتاين نيكويتي سلامي المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في السودان قد رحبت بقرار السلطات السودانية بمواصلة السماح بتوصيل المساعدات الإنسانية عبر معبر أدري الحدودي من تشاد إلى دارفور لمدة 3 أشهر أخرى.
وقالت منسقة الشؤون الإنسانية إن معبر أدري شريان حياة مهما لمئات آلاف الضعفاء بأنحاء السودان وخاصة في دارفور. وأضافت أن إبقاء المعبر مفتوحا يعني أن العاملين في المجال الإنساني يمكن أن يواصلوا توفير الإمدادات الغذائية الطارئة والدواء والمأوى وغير ذلك من المساعدة المنقذة للحياة لمئات آلاف الجوعى والأمهات المصابات بسوء التغذية والأطفال والمرضى وغيرهم من المحتاجين بشدة للمساعدة.
ومنذ إعادة فتح معبر أدري في منتصف آب عبرت 377 شاحنة مساعدات على الأقل من تشاد إلى السودان تحمل إمدادات تكفي نحو 1.4 مليون شخص.
وشددت المنسقة الأممية على الحاجة لمزيد من التمويل لمواصلة العمليات عبر أدري وتوسيع جهود الوصول إلى المحتاجين. ولم يُمول النداء الإنساني للسودان لعام 2024، البالغ 2.7 مليار دولار، سوى بنسبة 57% فقط حتى الآن.
وقال برنامج الأغذية العالمي إن عدة قوافل من البرنامج تتوجه – للمرة الأولى منذ شهور- إلى مخيم زمزم في دارفور، وإلى كادوقلي في جنوب كردفان في المناطق التي انقطعت عنها المساعدات بشكل كبير منذ اندلاع الصراع في السودان بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
أليكس ماريانيلي نائب مدير برنامج الأغذية العالمي في السودان قال إن البرنامج كان يضغط على مر الشهور ليتمكن من الوصول إلى هذه المجتمعات. وأضاف: “لدينا قوافل قادمة من بورت سودان إلى كادوقلي وأيضا قوافل تحاول الوصول إلى شمال درافور. نؤكد على ضرورة وصول هذه القوافل إلى وجهتها النهائية. نطلب من جميع المعنيين على طول هذه الطرق منحنا حرية الوصول لنتمكن من مساعدة السكان”.