ترأس أحمد عيسي وزير السياحة والآثار اجتماع مجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار، وذلك بمقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة، وتضمن الاجتماع تعزيز جهود المجلس في ملف استرداد الآثار المصرية التي ثبت خروجها من مصر بطريقة غير شرعية، بما يعمل على الحفاظ على التراث الإنساني وهوية الشعوب

وفى ضوء هذا يفتح  خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان عضو المجلس الأعلى للثقافة لجنة التاريخ والآثار، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية  ملف استرداد التوراة السينائية أقدم نسخة توراة فى العالم من المتحف البريطانى وجامعة ليبزج بألمانيا، وعودة العهدة النبوية من تركيا وقد طالب رسميًا باستردادهما منذ عام 2012 

وأوضح الدكتور ريحان أن مخطوط التوراة اليونانية المعروفة باسم كودكس سيناتيكوس هى نسخة خطية غير التامة من التوراة اليونانية، كتبها أسبيوس أسقف قيصرية عام 331م تنفيذًا لأمر الإمبراطور قسطنطين، ثم أهداها الإمبراطور جستنيان إلى دير طور سيناء حين بنائه للدير عام 560م، والذي تحول اسمه إلى دير سانت كاترين بعد العثور على رفات القديسة كاترين على أحد جبال سيناء والذى عرف باسمها.

اكتشف هذا المخطوط فبدير سانت كاترين تشيندروف (الروسي الجنسية وفي بعض المراجع الألماني الجنسية)، عند زيارته للدير عدة مرات آخرها عام 1859 وأخذ أوراقًا عديدة من المخطوط إلى جامعة ليبزج بألمانيا،  وقدم المخطوط إلى الإسكندر الثاني قيصر روسيا، وحفظت بمدينة سان بطرسبورج حيث أعيد نسخها وأرسلت نسخة إلى دير سانت كاترين، وفي عام 1933 باعتها الحكومة الروسية للمتحف البريطاني بمبلغ 100 ألف جنيه إسترليني.

وأشار الدكتور ريحان إلى أن تشيندروف جاء إلى دير سانت كاترين وطلب أن يستعير هذا المخطوط السينائي لحساب إمبراطور روسيا على أن يعيدها، وبالفعل استعارها بصك كتابي موجود بمتحف الدير إلا أنه لم يعد منها شيئًا للدير، وفي عام 1933 اشتراها المتحف البريطاني ولا تزال معروضة به حتى يومنا هذا.

ويوجد خطاب تعهد من قنسطنطين تشيندروف بإعادة هذا المخطوط السينائي إلى دير طور سيناء بتاريخ 16، و28 سبتمبر 1859م معروض بقاعة العرض المتحفي داخل الدير، وكذلك قرار مجمع آباء دير طور سيناء المقدس بنفس التاريخ بشأن الإعارة المؤقتة للمخطوط السينائي بعد تقديم خطاب ضمان من أ. لوبانوف وخطاب تعهد من قنسطنطين تشيندروف بإعادة المخطوط.

وينوه  الدكتور ريحان إلى أن هذا المخطوط خاضع للقانون رقم 8 لسنة 2009 الخاص بحماية المخطوطات، ونص المادة الأولى من هذا القانون: يعد مخطوطًا في تطبيق أحكام هذا القانون كل ما دّون بخط اليد قبل عصر الطباعة أيًا كانت هيئته متى كان يشكل إبداعًا فكريًا أو فنيًا أيًا  كان نوعه وكذلك كل أصل لكتاب لم يتم نشره أو نسخة نادرة من كتاب نفدت طباعته إذا كان له من القيمة الفكرية أو الفنية ما ترى الهيئة (الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية) أن في حمايته مصلحة قومية وأعلنت ذوي الشأن به".

وبذلك فإن المخطوط خرج من مصر بشكل غير شرعى، ولمصر الحق فى المطالبة بعودته 

ويتابع الدكتور ريحان أن المخطوط الثانى العهدة النبوية التى جاءت كتبت فى مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام بخط على بن أبى طالب رضى الله عنه طبقاً لتعاليم الإسلام السمحة، وقد أرسل الرسول الكريم رسلًا إلى المقوقس فى مصر، ومن الطبيعى أن مندوب النبى إلى مصر ياتى عن طريق سيناء حيث قابله الرهبان فى الطريق وطالبوا بعهد نبوى لحمايتهم وحماية مقدساتهم، وبالفعل جاء هذا العهد لأهل الكتاب عامة يؤمنهم فيه على أرواحهم وأموالهم وبيعهم (كنائسهم) يعرف بالعهدة النبوية محفوظة صورة منه بدير سانت كاترين بعد أن أخذ السلطان سليم الأول النسخة الأصلية عند فتحه لمصر 1517م وحملها إلى الأستانة وترك لرهبان الدير صورة معتمدة من هذا العهد مع ترجمتها للتركية، وبالتالى فإن النسخة الأصلية موجودة بتركيا وخرجت بشكل غير شرعى ويحق لمصر المطالبة باستردادها 

ويضيف ريحان أن هذه الوثيقة هى أول وثيقة تضع نظاما لحرية الإدارة الكنسية بكل أنواعها سواء فى الأسقفية أو الكاتدرائية أو المطرانية الخاصة بالأديرة أو حتى المتعبد داخل صومعته، وحددت ذلك بوضوح (لا يغير أسقف من أسقفيته ولا راهب من رهبانيته ولا حبيس من صومعته) كما وضعت أسسا لحماية المقدسات المسيحية والمساعدة فى ترميمها بمنع التعدى على المقدسات المسيحية ولو تهدمت هذه المقدسات نتيجة عوامل أخرى يحظر على المسلم استخدام أحجارها فى بناء المساجد ومنازل المسلمين، مما يعنى تركها لإعادة استخدامها فى أعمال الترميم (ولا يهدم بيت من بيوت كنائسهم وبيعهم ولا يدخل شىء من بناء كنائسهم فى بناء مسجد ولا فى منازل المسلمين). وقد أشارت العهدة لسبب ذلك فى جملة أخرى (ويعاونون على مرمة بيعهم وصوامعهم ويكون ذلك معونة لهم على دينهم)، وهذا ما تقوم به وزارة السياحة والآثار حاليًا من ترميم الأديرة والكنائس والمعابد اليهودية شأنها شأن المساجد والآثار الإسلامية وكل آثار مصر منذ عصور ما قبل التاريخ، وبذلك وضعت أسس لمبادىء الترميم وهى استخدام نفس الأحجار المتساقطة ونفس الخامات والمواد

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: أحمد عيسى وزير السياحة والآثار المجلس الأعلى للآثار العاصمة الإدارية الجديدة الآثار المصرية التراث الإنساني دیر سانت کاترین الدکتور ریحان إلى دیر

إقرأ أيضاً:

تضافر كل الجهود لاستعادة آثار السودان المنهوبة

بقلم: تاج السر عثمان

١

أشرنا سابقاً إلى أن الحرب تقترب من نهاية عامها الثاني، مما يتطلب تضافر الجهود لوقفها واستعادة مسار الثورة، ومنع تجددها، لقد أدت الحرب لدمار غير مسبوق، ونزوح الملايين داخل وخارج البلاد ومقتل وجرح الآلاف، وإبادة جماعية وتطهير عرقي وعنف جنسي، وتدمير في البنى التحتية والمؤسسات الخدمية والتعليمية والصحية والأسواق والبنوك وفي المصانع، وفي المواقع الأثرية والثقافية والتراثية، وعطلت الإنتاج الزراعي مما يهدد حياة 25 مليون سوداني بنقص الغذاء
إضافة إلى أن من أهداف الحرب اللعينة نهب ثروات السودان وكنوزه الأثرية ومحو تاريخه و هويته الثقافية، فبعد انسحاب الدعم السريع من الخرطوم،أوضحت الفيديوهات والصور لمباني المتحف القومي السوداني، الذي كان تحت سيطرة الدعم السريع، حجم الدمار الهائل الذي لحق بالمتحف، الذي كان يعد تحفة معمارية تطل على النيل الأزرق وتعرضت باحة المبنى وحديقته، التي كانت بمثابة متحف مفتوح يضم تماثيل ضخمة ومعابد ومدافن، للتلف والخراب، كما رصدت كاميرة بي. بي. سي.
وتم نهب اعداد كبيرة من القطع الأثرية، علما بأن تلك الآثار السودانية المنهوبة تشكل أهمية كبيرة نظرا لأنها تضم قطعا نادرة تحكي عن حقب تاريخية وإنسانية مختلفة وتشمل جماجم بشرية ذات مغزى كبير في تحديد تاريخ البشرية إضافة إلى منحوتات ومصوغات ذهبية نادرة تعكس اهتمام الإنسان السوداني الأول بالصناعة والفن منذ أمد بعيد.
مما يتطلب حصر تلك الآثار المنهوبة وحجم الدمار
وتقدير حجم الخسائر والمسروقات، وإعداد تقرير وافٍ بذلك. لمساعدة الحملة المحلية والعالمية لاستعادة آثار السودان المنهوبة.

٢
اشرنا سابقا، كان من آثار وجرائم الحرب نهب وضياع كنوز البلاد الثقافية وآثارها، مما يتطلب عدم التفريط فيها والسعي بجد لاستعادة آثارنا المنهوبة.
فقد جاء في ( قناة الحرة) نقلا عن صحيفة" التايمز البريطانية" يوم الإثنين ١٦/٩/٢٠٢٤ الي أن " قطعاً أثرية من السودان لا تقدر بثمن تعرضت للبيع على منصة “إيباي” بعد أن تم تهريبها من البلد الذي يعاني من حرب مستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
يُعتقد أن القطع، التي تتضمن تماثيل وأواني مصنوعة من الذهب والفخار، ربما تم نهبها من المتحف الوطني في الخرطوم، الذي يقع في منطقة تحت سيطرة قوات الدعم السريع.
وفقًا للصحيفة، تم نهب الآلاف من الآثار، بما في ذلك قطع من تماثيل وصور قديمة، خلال أكثر من عام من الصراع الذي أودى بحياة ما يصل إلى 150 ألف شخص، مما جعل الآثار الثمينة عرضة للسرقة".

٣
أدت الحرب إلى جريمة تدمير شامل أو جزئي للمعالم التاريخية والأثرية والثقافية والتراثية، كما حدث على سبيل المثال لا الحصر في الآتي:
- القصر الرئاسي الذي تعرض لدمار كبير.
- المحاكم وما بداخلها من سجلات إرشيف مهم.
- المتحف القومي الذي تعرض للدمار الشامل والنهب لموقعه في منطقة سيطرة الدعم السريع ووسط القصف بين الجيش والدعم السريع.
- الدمار الشامل لمركز محمد عمر بشير للدراسات السودانية وفقدان مكتبته القيمة التي تحتوي على وثائق وأرشيف نادر.
- خسارة متحف السودان للتاريخ الطبيعي جراء سقوط الدانات عليه، مما أدى لموت جميع الحيوانات بالمتحف حرقا. - تأثر مبنى البريد الأثري القديم في شارع الجامعة وسط العاصمة.
- تأثر ديوان النائب العام وما بداخله من إرشيف مهم.
إضافة لتاثر بعض المعالم الأثرية والثقافية مثل: متحف التراث الشعبي في الخرطوم.،وطوابي المهدية في أم درمان، وسجن أم درمان ومتحف الخليفة، وبوابة عبد القيوم في أم درمان.
في الولايات تأثرت بعض المعالم التاريخية الأثرية مثل: تدمير مبنى “جراب الفول” الأثري في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.
كما يتعرض مبنى السلطان على دينار في الفاشر لخطر التدمير جراء وقوعه تحت خط النار.
إضافة لخطر دمار آثار مروي- كبوشية بعد دخول عناصر من الدعم السريع في مواقعها، الذي وجد استنكاراً واسعاً من “اليونسكو” وكل المنظمات المهتمة بحماية الاثار.

٤
آثار المتحف القومي تعكس فترات تاريخ السودان المختلفة الذي شهد خلال تاريخه الممتد حضارات عرفت التعدد الثقافي واللغوي والديني، ومازال هذا التنوع ماثلا في واقعنا الراهن، واثاره التي يعبر عنها المتحف القومي للآثار الذي عكس آثار حضارات :
ممالك: كرمة، نبتة، مروي- كبوشية في السودان القديم (بلاد كوش).
- ممالك النوبة المسيحية (نوباطيا، المقرة، علوة).
- الممالك الإسلامية ( الفونج، الفور، تقلي، والمسبعات) في العصور الوسطى.
- اثار السودان الحديث كما في فترات : الحكم التركي - المصري، المهدية، والحكم الانجليزي - المصري، وحتى تاريخنا المعاصر.
بالتالي من المهم العض بالنواجذ على آثارنا وكنوزنا الثقافية، وقيام أوسع حملة داخليا وخارجيا لحمايتها واستعادتها ، في وجه الحملة البربرية الجارية لمحو تاريخنا وثقافتنا وتراثنا الرطني ، وتمزيق وحدة البلاد والتفريط في السيادة الوطنية ونهب ثرواتها. ومواصلة أوسع حراك جماهيري بمختلف الأشكال لوقف الحرب واسترداد الثورة، وتأمين وتوفير مقومات عودة النازحين لقراهم ومنازلهم، وإعادة تعمير ما دمرته الحرب، و عدم الافلات من العقاب بمحاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب، وترسيخ الحكم المدني الديمقراطي. وغير ذلك من أهداف ثورة ديسمبر المجيدة. .

alsirbabo@yahoo.co.uk

   

مقالات مشابهة

  • الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة الإسلامية
  • تعرف على حالات استرداد الزوج للمهر المدفوع
  • الجمهور يختار القطع المفضلة للعرض بمتاحف الآثار خلال شهر أبريل
  • تضافر كل الجهود لاستعادة آثار السودان المنهوبة
  • وزير خارجية الاحتلال: أردوغان يسعى لصرف الأنظار عن مشاكله.. وتركيا ترد: ادعاءات غير محترمة
  • الجزيرة ترصد آثار دمار الزلزال بميانمار
  • مراسل الجزيرة يرصد آثار الدمار بعد قصف إسرائيلي على بيروت
  • إعلام عبري: الجيوش النظامية لمصر وإيران وتركيا تهدد وجود إسرائيل
  • مصر وايران وتركيا.. تحذير من خطر وجودي يهدد اسرائيل
  • “سأجعلهم يأكلون لحم أولادهم وبناتهم”.. والد أكرم إمام أوغلو يثير الجدل بعبارة مستوحاة من التوراة