لهم مكانة خاصة.. مفتي الجمهورية: الإحسان إلى الأيتام ورعايتهم من المقاصد الشرعية
تاريخ النشر: 5th, April 2024 GMT
قال الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- إنَّ الشريعة الإسلامية تضع الأيتام في مكانة ومنزلة خاصة، وتدعو دائمًا إلى رعايتهم والقيام على قضاء حوائجهم وتقديم كافة أشكال الرعاية لهم؛ للتخفيف عنهم، وإشعارهم بالحبِّ والحنان المحرومين منه باعتبارهم جزءًا لا يتجزأ من نسيج المجتمع، وعلينا أن نُشعر اليتيم بوجودنا ليس في أبريل فقط بل في كل أيام العام.
وأضاف مفتي الجمهورية في كلمته اليوم الجمعة بمناسبة الاحتفال بـ"يوم اليتيم" في مصر والعالم العربي، والذي يوافق الجمعة الأولى من شهر أبريل من كل عام : إنَّ تخصيص يوم للاحتفال باليتيم في مصر والعالم العربي رسالة لجميع الأيتام بأنَّ المجتمع لا ينساهم وأنهم جزء لا يتجزأ منه، كما أن الشريعة تجعل رعايتهم وتلبية مطالبهم من مقاصدها.
وتابع فضيلة المفتي: "كما خصَّ الإسلام مَن يمسح رأس يتيم بالثواب العظيم والأجر الكبير من الله عزَّ وجلَّ، فما بالنا بمَن يقوم بزيارته باستمرار ولا ينقطع عنه ويرعى شئونه ويُدخل الفرحة والسرور على قلبه.. ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن جاءه يشكو قسوة قلبه: (امسح رأس اليتيم، وأطعم المسكين) رواه أحمد.
وأكَّد مفتي الجمهورية أنَّ الأطفال الأيتام لهم حق أصيل على المجتمع بكل أفراده وطوائفه، وليس مقتصرًا على الجمعيات والمؤسسات الخيرية فقط، داعيًا الأسر المصرية إلى زيارة الأيتام طوال العام من أجل التخفيف عنهم وإدخال الفرحة والسرور على قلوبهم، خاصةً أنَّ دُور رعاية الأيتام تفتح أبوابها طوال العام وليس يومًا واحدًا فقط.
وأوضح فضيلة المفتي أنَّ القرآن الكريم قد حفل بالعديد من الآيات التي تحضُّ على رعاية شئون اليتيم والاهتمام به ورعاية مصالحه، ومن هذه الآيات قول المولى عزَّ وجلَّ: "وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً" (النساء: 127)، وقوله تعالى أيضًا: "فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ" (الضحى: 9)، وقوله جل شأنه: "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا" (الإنسان الآية 8)، كما جعلت الشريعة الإسلامية التعدي على أموال الأيتام جريمةً تستوجب العقابَ الشديدَ في الدنيا والآخرة؛ مصداقًا لقول المولى عزَّ وجلَّ: "إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا".
وأشار مفتي الجمهورية إلى أنَّ السُّنَّة النبوية المطهَّرة القولية والفعلية قد حفلت بالكثير والكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي تحضُّ على الاهتمام باليتيم ورعايته وتقديم كافة أنواع العون له، ومنها قول الرسول الكريم r: (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا.. وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى)، وقوله r: (من ضمَّ يتيمًا بين مسلمين في طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة)، رواه أبو يعلى والطبراني وأحمد، وقال صلى الله عليه وسلم: (خير بيتٍ في المسلمين بيتٌ فيه يتيم يُحسَن إليه، وشر بيتٍ في المسلمين بيت فيه يتيم يُسَاء إليه) رواه ابن ماجه.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الأيتام مفتى الجمهورية يوم اليتيم شهر ابريل مفتی الجمهوریة
إقرأ أيضاً:
رئيس جامعة المنصورة يستقبل فضيلة مفتي الجمهورية ضمن ندوة دور الدين في بناء الإنسان
استضافت جامعة المنصورة فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي جمهورية مصر العربية، وأمين عام الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، اليوم الثلاثاء الموافق ، وكان في استقباله دكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، بحضور الدكتور محمد عطية البيومي، نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، الدكتور محمد عبد العظيم نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة.
جاء ذلك في إطار ندوة "دور الدين في بناء الإنسان"، ضمن أنشطة المبادرة الرئاسية "بداية جديدة لبناء الإنسان"،
عُقدت الندوة في بكلية الحقوق، بحضور الدكتور وليد الشناوي، عميد كلية الحقوق، والأستاذ الدكتور تامر صالح، وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب، إلى جانب عمداء ووكلاء الكليات وأعضاء هيئة التدريس، وجمعٍ كبيرٍ من طلاب وطالبات الجامعة، وممثلي الاتحادات والأسر الطلابية.
وفي بداية كلمته، رحَّب الدكتور شريف خاطر بفضيلة المفتي نظير عياد في رحاب جامعة المنصورة، مؤكدًا أن زيارة فضيلته للمرة الثانية خلال شهر تُعَدُّ شرفًا للجامعة وكافة منسوبيها.
وأشار رئيس الجامعة إلى حِرص الجامعة على عَقد هذه الندوة حول دور الدين في بناء الإنسان بحضور فضيلة المفتي، في إطار أنشطة المبادرة الرئاسية "بداية جديدة لبناء الإنسان المصري"، من خلال الاستثمار في رأس المال البشري لتحقيق التنمية المستدامة بمفهومها الشامل.
وأكَّد خاطر سعي جامعة المنصورة، من خلال العملية التعليمية وسلسلة من الندوات العلمية والثقافية، إلى تحسين منظومة التعليم والارتقاء بمستويات التدريس، مع مراعاة القيم الدينية والثقافية، لتخريج طلاب قادرين على المنافسة محليًّا ودوليًّا، كما أشار إلى اهتمام الجامعة بغرس قيم التسامح والتعاون بين طلابها، والعمل على إنارة طريقهم في شتى المجالات العلمية والفكرية والثقافية.
و أوضح الدكتور وليد الشناوي أن المقصود ببناء الإنسان هو تربيته وتكوينه وإعداده ليكون إنسانًا سويًّا، عابدًا لله عن إرادة واختيار، عارفًا بواجباته، وقادرًا على أدائها بإتقانٍ وإحسان، وأكَّد أن هذا المقصد الديني العام تسعى العقيدة، والعبادات، والأخلاق، وجميع أحكام الشريعة المختلفة إلى تحقيقه، كما أشار إلى أن كلية الحقوق تفخر بأن تؤدي، إلى جانب دورها العلمي والبحثي، دورها الاجتماعي في التوعية، من خلال استضافة هذه الندوة.
وقال الدكتور تامر صالح إن الإنسان بحاجة ماسَّة إلى الدين لضبط تصرفاته وتنظيم معاملاته وعلاقاته، وهو الأمر الذي سعت دولتنا إلى تحقيقه عَبْر مبادرات وطنية، كان آخرها مبادرة "بداية جديدة لبناء الإنسان المصري"، بهدف تمهيد طريق المواطن المصري نحو التنمية والرخاء والإصلاح في شتى المجالات، وأكَّد أن جامعة المنصورة، برئاسة الدكتور شريف خاطر، تُعد من المؤسسات الفاعلة في تنفيذ أهداف هذه المبادرة.
وقدَّم فضيلة المفتي الشكر إلى الدكتور شريف خاطر، رئيس الجامعة، على حُسن الاستقبال، معربًا عن سعادته البالغة بهذا اللقاء. ثم بدأ فضيلته تسليط الضوء على محور المحاضرة، وهو "بناء الإنسان"، مؤكدًا أن هذا البناء يُعَدُّ قيمةً مركزيةً في الإسلام، وأوضح أن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة قد وضعا أُسسًا تربوية متكاملة تهدف إلى بناء الفرد والمجتمع على قواعد قوية وثابتة.
وأشار الدكتور نظير عياد إلى أن بناء الإنسان في الإسلام يتم على ثلاثة مستويات رئيسية: التهيئة العقدية، والتهيئة الروحية، والتهيئة السلوكية، وشَرَح أن التهيئة العقدية تتمثل في بناء علاقة الإنسان بخالقه عَبْر الإيمان الصحيح والتوحيد، بينما تركز التهيئة الروحية على تزكية النفس من خلال العبادة والتقرب إلى الله. أما التهيئة السلوكية، فتتعلق بالقيم الأخلاقية التي توجه سلوك الإنسان في المجتمع.
وشدَّد فضيلة المفتي على أن الحلول لجميع المشكلات التي تواجه مجتمعاتنا تكمن في إعادة غرس القيم الإسلامية الأصيلة، التي تدعو إلى التعاون والتسامح والمواطنة الصالحة، وتحدث عن أهمية التربية الروحية والتوازن في علاقة الإنسان بربه، محذرًا من محاولات اقتلاع الإنسان من جذوره الدينية والشرعية، كما أوضح أن العبادة تقوّي العلاقة بين الإنسان وربه، وتمنحه التوازن النفسي والروحي.
وفي ختام اللقاء،أهدى الدكتور شريف خاطر درع جامعة المنصورة إلى الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، تقديرًا لدوره المتميز وجهوده في تطوير دار الإفتاء المصرية.