لقد كان حلم الحوسبة الكمومية دائمًا مثيرًا: ماذا لو تمكنا من بناء آلة تعمل على المستوى الكمي يمكنها معالجة الحسابات المعقدة بشكل أسرع بشكل كبير من جهاز كمبيوتر مقيد بالفيزياء الكلاسيكية؟ ولكن على الرغم من إعلان IBM وGoogle وآخرين عن أجهزة حوسبة كمومية متكررة، إلا أنها لا تزال غير مستخدمة لأي أغراض عملية.

قد يتغير هذا مع إعلان اليوم من Microsoft وQuantinuum، اللذان يقولان إنهما طورا نظام الحوسبة الكمومية الأكثر خلوًا من الأخطاء حتى الآن.

في حين تعتمد أجهزة الكمبيوتر والإلكترونيات الكلاسيكية على البتات الثنائية كوحدة أساسية للمعلومات (يمكن أن تكون إما قيد التشغيل أو متوقفة عن العمل)، تعمل أجهزة الكمبيوتر الكمومية مع الكيوبتات، والتي يمكن أن توجد في تراكب حالتين في نفس الوقت. المشكلة مع الكيوبتات هي أنها عرضة للخطأ، وهذا هو السبب الرئيسي وراء استخدام أجهزة الكمبيوتر الكمومية الحالية (المعروفة باسم أجهزة الكمبيوتر الكمومية ذات النطاق المتوسط الضجيج [NISQ]) فقط للبحث والتجريب.

كان الحل الذي قدمته مايكروسوفت هو تجميع البتات الكمومية المادية في كيوبتات افتراضية، مما يسمح لها بتطبيق تشخيص الأخطاء وتصحيحها دون تدميرها، وتشغيلها في جميع أنحاء أجهزة Quantinuum. وكانت النتيجة معدل خطأ أفضل 800 مرة من الاعتماد على الكيوبتات المادية وحدها. تدعي Microsoft أنها تمكنت من إجراء أكثر من 14000 تجربة دون أي أخطاء.


وفقًا لجيسون زاندر، نائب الرئيس التنفيذي لقسم المهام والتقنيات الإستراتيجية في Microsoft، فإن هذا الإنجاز يمكن أن يقودنا أخيرًا إلى الحوسبة الكمومية "المستوى الثاني المرن"، والتي ستكون موثوقة بدرجة كافية للتطبيقات العملية.

كتب زاندر في تدوينة اليوم: "المهمة المطروحة للنظام البيئي الكمي بأكمله هي زيادة دقة البتات الكمومية وتمكين الحوسبة الكمومية المتسامحة مع الأخطاء حتى نتمكن من استخدام الآلة الكمومية لفتح حلول للمشكلات المستعصية سابقًا". "باختصار، نحن بحاجة إلى الانتقال إلى الكيوبتات المنطقية الموثوقة - التي يتم إنشاؤها من خلال الجمع بين الكيوبتات المادية المتعددة معًا في كيوبتات منطقية للحماية من الضوضاء والحفاظ على عملية حسابية طويلة (أي مرنة)."


يعد إعلان مايكروسوفت "نتيجة قوية"، وفقًا لأرام هارو، أستاذ الفيزياء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الذي يركز على المعلومات الكمومية والحوسبة. وقال في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى Engadget: "يتمتع نظام Quantinuum بمعدلات خطأ وتحكم مثيرة للإعجاب، لذلك كان من المعقول أن يتمكنوا من إجراء تجربة مثل هذه، ولكن من المشجع أن نرى أنها نجحت". "نأمل أن يتمكنوا من الحفاظ على معدل الخطأ أو حتى تحسينه مع زيادة حجمهم."


سيتمكن الباحثون من تذوق الحوسبة الكمومية الموثوقة من Microsoft عبر Azure Quantum Elements في الأشهر القليلة المقبلة، حيث ستكون متاحة كمعاينة خاصة. الهدف هو المضي قدمًا نحو الحوسبة الفائقة الكمومية من المستوى 3، والتي ستكون قادرة نظريًا على معالجة قضايا معقدة بشكل لا يصدق مثل تغير المناخ وأبحاث الأدوية الغريبة. ليس من الواضح كم من الوقت سيستغرق الوصول إلى هذه النقطة فعليًا، ولكن في الوقت الحالي، على الأقل نحن نقترب خطوة واحدة نحو الحوسبة الكمومية العملية.

وكتب البروفيسور هارو: "إن الوصول إلى حاسوب كمي واسع النطاق ومتسامح مع الأخطاء لا يزال طريقًا طويلًا". "هذه خطوة مهمة لمنصة الأجهزة هذه. إلى جانب التقدم في الذرات المحايدة، فهذا يعني أن منصات الذرة الباردة تعمل بشكل جيد جدًا مقارنة بمنافسيها من الكيوبتات فائقة التوصيل."

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الحوسبة الکمومیة أجهزة الکمبیوتر الکمومیة ا

إقرأ أيضاً:

الصين تصنع حاسوبا كميا يعالج مشكلات تتطلب 6 مليارات سنة في ثوان

في تطور جديد يعزز من مكانة الحوسبة الكمومية الصينية على الساحة العلمية، أعلن فريق من الباحثين من جامعة العلوم والتكنولوجيا في الصين عن تطوير معالج كمومي جديد يُدعى "زوتشونجزي-3" يُعد طفرة في مجال التفوق الكمومي.

يتكون "زوتشونجزي-3" من 105 كيوبتات، وهذا يجعله أحد أكثر المعالجات الكمومية تقدما حتى الآن. يتميز بسرعته الفائقة التي تصل إلى كوادريليون (10¹⁵) مرة أسرع من أقوى الحواسيب الفائقة الحالية، وأسرع بمليون مرة من أحدث النتائج المنشورة لشركة غوغل.

ويأتي هذا التطوير استمرارا لسلسلة من النجاحات التي حققها الفريق الصيني في مجال الحوسبة الكمومية، بدءا من "زوتشونجزي-1″ و"زوتشونجزي-2" وصولا إلى هذا الإنجاز الجديد.

وتقول أسماء علي، الباحثة في قسم الفيزياء النظرية والمتخصصة في الحوسبة والمعلوماتية الكمومية بكلية العلوم في جامعة المنصورة المصرية، في تصريحات حصرية للجزيرة نت: "ما نحن أمامه ليس مجرد قفزة كبيرة في تقنية الحوسبة ولكنه تحول جذري في فهمنا لقدرات الطبيعة وتطويعها لإعادة تعريف الممكن في عالم المعلومات والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والحضارة البشرية".

هناك قيود جوهرية تمنع الأنظمة الكلاسيكية من مضاهاة الأداء الكمومي (غيتي) حوسبة خاصة جدا

ولفهم الفكرة الخاصة بالحاسوب الكمي، تخيل أنه شخص يفكر، الحاسوب العادي يفكر باستخدام "بتات" وهي إما 0 أو 1، ما يعني أنه يجري العمليات بترتيب يتطلب فاصل زمني بينها، فيجرب كل الاحتمالات واحدة تلو الأخرى.

إعلان

أما الحاسوب الكمي فيستخدم "البتات الكمية" أو الكيوبتات، وهي يمكن أن تكون 0 و1 في نفس الوقت، ما يعني أنه يتمكن من إجراء عدد كبير من العمليات في نفس الوقت، أي أنه يمكن أن يجرّب جميع الاحتمالات لحل مسألة ما في وقت واحد.

تخيّل أن البت التقليدي مثل مفتاح كهرباء: إمّا "مفتوح" أو "مغلق"، أما الكيوبت، فهو مثل مفتاح "سحري" يمكن أن يكون مفتوحا ومغلقا معا.

وتوضح أسماء علي: "هناك قيود جوهرية تمنع الأنظمة الكلاسيكية من مضاهاة الأداء الكمومي، الذي يعتمد على التراكب الكمومي، حيث يمكن للكيوبت تمثيل حالتين في آنٍ واحد، بينما البت الكلاسيكي يكون إما 0 أو 1 فقط".

ليس التراكب فحسب بل يعتمد هذا النوع من الحواسيب على التشابك الكمومي أيضا، وهو ظاهرة كمومية تسمح للكيوبتات أن تكون مترابطة، إذا تغيّر واحد منها يتغير الآخر فورا، حتى لو كان بعيدا عنه، حيث تُنتج الحواسيب الكمومية تشابكات تتيح معالجة المعلومات بطريقة لا يمكن للحواسيب الكلاسيكية محاكاتها بكفاءة.

بالإضافة إلى ذلك، يظهر ما يسمى بالتداخل الكمومي، والذي يُمكّن الخوارزميات الكمومية من تعزيز الحسابات الصحيحة وإلغاء الحسابات الخاطئة بطريقة لا يمكن تحقيقها حسابيا بالحواسيب الكلاسيكية.

حرب كمومية باردة

في عام 2019، أعلنت غوغل عن تحقيق "التفوق الكمي" من خلال معالجها سيكامور الذي احتوى على 53 كيوبتا، حيث تمكن من تنفيذ عملية حسابية معقدة في 200 ثانية فقط، بينما كانت الحواسيب التقليدية تحتاج نحو 10 آلاف سنة لإتمامها.

كان هذا الإنجاز أحد أضخم الإنجازات إلى أن أتى الفريق الصيني، والذي حجز مقعده كمنافس شرس عبر الإصدارات الأولى والثانية لزوتشونجزي، فتمكنوا في الإصدار الثالث من تحدي غوغل عبر التفوق على أقوى معالجاتها.

وتشرح أسماء علي: "التفوق الكمي هو قدرة الحواسيب الكمومية على تنفيذ عمليات حسابية شديدة التعقيد قد تستغرق مع الحواسيب الكلاسيكية مئات وآلاف السنين بينما يحصل الحاسوب الكمي على نتائجها خلال ثوان".

إعلان

على سبيل المثال، اختبر الباحثون حاسوبهم الجديد مع الحواسيب الكلاسيكية لحل مشكلة ما وكشفوا أن أقوى الحواسيب الكلاسيكية، مثل فرونتير وسوميت، تحتاج إلى 6 مليارات سنة لحلها، في حين يستطيع زوتشونجزي-3 إنجازها في ثوانٍ، بحسب الدراسة التي نشرها الفريق في دورية "فيزكال ريفيو ليترز".

يعمل الفريق الصيني على تطوير تقنيات جديدة مثل تصحيح الأخطاء الكمومية (شترستوك) عبقرية زوتشونجزي-3

تشرح علي: "يتمثل التحدي الأكبر لأي معالج كمي في التغلب على الضوضاء والسيطرة عليها، نظرا لحساسية أي نظام كمي للبيئة المحيطة. وأي تفاعل أو تداخل قد يؤدي إلى انهيار النظام الكمي وفشل العملية الحسابية. لذلك يعتمد تصميم أي معالج على تجنب التأثيرات الخارجية وتحسين تقنيات قراءة الكيوبتات والتفاعل فيما بينها، وهذا يجعل المعالج أكثر كفاءة في إجراء العمليات الحسابية".

ويتفوق زوتشونجزي-3 بفضل عدة تحسينات تقنية، منها استخدام مواد تقلل من تأثير الضوضاء. كما اعتمد التصميم على نهج هندسي متقدم يعزز من كفاءة الاتصال بين الكيوبتات ويسمح بإجراء عمليات حسابية موثوقة.

من العوامل الحاسمة في أداء زوتشونجزي-3 هو تحقيق زمن تماسك يبلغ 72 ميكروثانية، وهو ما يسمح للكيوبتات بالحفاظ على حالتها الكمومية لفترة أطول قبل الانهيار، وهذا يسهل إجراء عمليات حسابية أكثر تعقيدا. كما بلغت معدلات الدقة 99.9%، والتي تحدد مدى موثوقية تنفيذ العمليات الحسابية من دون أخطاء. وكلما ارتفعت هذه النسبة، قلت الحاجة إلى تطبيق تقنيات تصحيح الأخطاء الكمومية، وهذا يجعل النظام أكثر كفاءة واستقرارا.

وتشير أسماء علي إلى أهمية ذلك قائلة: "تتيح تلك العوامل إجراء محاكاة فيزيائية أكثر تعقيدا، وحل مسائل التحسين، وتقديم أداء متقدم في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتشفير. هذا التطور يعزز قدرة الحوسبة الكمومية على تجاوز حدود الحواسيب الكلاسيكية، ويجعلها أقرب إلى تحقيق تطبيقات عملية حقيقية".

إعلان بين ماضٍ وحاضر

يهدف كل التطوير في الحوسبة الكمومية إلى إجراء العمليات الحسابية على الكيوبتات مع تقليل أي تأثيرات قد تخل بالحالة الكمومية.

ويعد زوتشونجزي، والذي سُمي الحاسوب على اسمه، أحد أبرز علماء الرياضيات في الصين القديمة، إذ قدم إسهامات مهمة في الحسابات الفلكية، مثل تقريب قيمة ط أو باي بدقة مذهلة لعصره.

وتعلق أسماء علي : "لو رأى زوتشونجزي الحوسبة الكمومية اليوم لذهل من قدرتها على إجراء حسابات معقدة تفوق أي حاسوب تقليدي مستغلة التراكب والتشابك الكمومي وسيفاجئه أن الحساب لم يعد قائما على قيم حتمية بل على احتمالات كمومية تتداخل لتحقق نتائج بزمن قياسي غير ممكن كلاسيكيا. فعالم الكم لم يعد مجرد مجال نظري بل أصبح قوة تعيد تشكيل حدود المعرفة البشرية وتفتح أبوابا لحلول لم يكن يتخيلها العقل البشري".

وبعد تحقيق أقوى تفوق كمي حتى الآن، يعمل الفريق الصيني على تطوير تقنيات جديدة مثل تصحيح الأخطاء الكمومية، وتحسين التشابك الكمومي لتحسين أداء المعالجات الكمومية. ويبدو أننا على موعد مع تطبيقات كمية تفوق التوقعات وتشكل واقعا عالميا جديدا سنحتاج إلى الوقت لاستيعابه.

مقالات مشابهة

  • دراسة: المواد المدورة بالأرصفة مفيدة بيئياً
  • أعتاب عصر جديد.. شريحة ويلو ثورة في الحوسبة الكمية
  • مايكروسوفت توسّع ميزات الذكاء الاصطناعي في أجهزة Copilot Plus بمعالجات Intel وAMD
  • الصين تصنع حاسوبا كميا يعالج مشكلات تتطلب 6 مليارات سنة في ثوان
  • أدعية للميت ثاني يوم العيد.. رددها تجعل قبره روضة من الجنة
  • مايكروسوفت.. قصة نجاح من الحوسبة إلى الذكاء الاصطناعي والسحابة
  • الأسماك مفيدة لمرضى «الكوليسترول» في العيد
  • مفيدة شيحة تكشف 3 ضغوطات يواجهها العمل الدرامي
  • والي غرب كردفان يوجه نداءً أخيرًا للمنخرطين في التمرد: عودوا قبل فوات الأوان
  • كهرباء السودان تحذر من ظاهرة خطيرة وترسل إنذار أخير