تزايدت المخاوف بين مؤسسات الإغاثة في قطاع غزة بعد الحادث المؤلم الذي أودى بحياة عمال منظمة "المطبخ المركزي العالمي" في غارة جوية صهيونية.

وسلط هذا الحادث الضوء على الصعوبات المتزايدة التي يواجهها العاملون في تلبية احتياجات الفلسطينيين الأساسية، وترتفع الأصوات المطالبة بالالتزام بالقوانين الدولية لحماية العمل الإنساني وسلامة العاملين في هذا القطاع الحيوي لضمان استمرارية الخدمات الإغاثية المهمة.

وأعربت المنظمات الإغاثية العاملة في قطاع غزة عن قلقها العميق بشأن سلامة موظفيها بعد مقتل ٧ من عمال منظمة "المطبخ المركزي العالمي" في غارة جوية صهيونية، وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن هذا الحادث يسلط الضوء على التحديات المتزايدة في تلبية الاحتياجات الأساسية للفلسطينيين، خصوصًا في ظل استمرار الحرب في غزة التي شهدت مقتل عدد من العاملين في المجال الإنساني.

وقالت مديرة الاتصالات في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، جولييت توما، إنه منذ بدء الحرب، تم قتل ١٧٦ عاملًا في "أونروا".

وأفادت عدة منظمات إغاثية أخرى بمقتل موظفين تابعين لها في غارات جوية، وأوقفت منظمة "المطبخ المركزي العالمي" تعليق عملياتها في قطاع غزة يوم الثلاثاء. وأشارت إلى أنها قامت بتنسيق تحركاتها مع جيش الاحتلال قبل القصف.

من جانبه، ادعى جيش الاحتلال اجراء "تحقيق شفاف" في الحادثة، في حين نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يكون الهجوم قد تم بشكل متعمد.

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، دعت منظمات الإغاثة سلطات الاحتلال إلى "الالتزام بالقوانين الدولية" التي تحمي العاملين في المجال الإنساني، وذلك بعد الحوادث الأليمة التي شهدتها غزة وأسفرت عن فقدان عدد من العمال.

وأكدت المنظمات على أهمية حماية العمال وتوفير بيئة آمنة لهم أثناء تقديم المساعدات في ظل التوترات الحالية. وشددت على أن الالتزام بالقوانين الدولية يسهم في تسهيل وصول المساعدات الضرورية والخدمات الإنسانية للمناطق المتضررة في غزة.

وقال مايكل كابوني، مؤسس منظمة "GEM"، وهي مجموعة مساعدات غير ربحية تقوم بتوزيع الخيام وأكياس النوم والمعدات الطبية والمواد الغذائية على الفلسطينيين في غزة: "يشعر الجميع بالخطر الآن". وأضاف أنه يُعيد النظر في خطط السفر إلى غزة الأسبوع المقبل.

وأشار إلى أن بعض الموظفين الذين كانوا يتواصلون يوميا مع عمال "المطبخ المركزي العالمي" الذين لقوا حتفهم، "يريدون الآن حزم أمتعتهم والعودة إلى منازلهم"، على الرغم من عدم وجود خطط واضحة للمغادرة.

وتابع: "يجب أن تكون هناك ضمانات لمجتمع المنظمات غير الحكومية الدولية، بأننا آمنون عند القيام بهذا العمل الذي نقوم به، وهو أمر بالغ الأهمية".

وشدد كابوني على أنه "من غير المقبول أن يُقتل عمال الإغاثة، حتى بعد خضوعهم لقواعد تجنب الاشتباك التي تجريها الأمم المتحدة، والتي من المفترض أن تحمي العاملين في المجال الإنساني، من خلال إبلاغ الجيش بأنشطتهم".

وقالت المتحدثة باسم "يونيسف"، تيس إنجرام، التي تقيم مؤقتًا في غزة، إن نظام الإخطار الذي كان يُقدم لحماية العمال "لا يعمل"، مما يجعلهم "عرضة للخطر".

وأضافت: "يُلقي هذا الضوء على حقيقة الحياة هنا في غزة.. ليس فقط بالنسبة لعمال المساعدة وإنما للجميع. ليس هناك مكان آمن، حتى عندما تلتزم بكل الإجراءات بالشكل الصحيح".

وأشارت إنجرام إلى أن الضربة الإسرائيلية "كانت لها تأثيرات كبيرة على قدرة المنظمات الإنسانية على تقديم المساعدات الغذائية".

وذكرت أن منظمة "المطبخ المركزي العالمي" لا تقوم فقط بتوزيع الطعام لسكان غزة، بل أيضًا تمد المستشفيات بالوجبات الغذائية اللازمة.

وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز"، إنها تأمل أن يؤدي الإضراب إلى "دفع العالم إلى الاعتراف بأن ما يحدث هنا ليس على ما يرام".

من جانبها، عبرت أسيل بيضون، المتحدثة باسم منظمة "العون الطبي للفلسطينيين"، وهي مجموعة بريطانية، عن قلقها بشأن سلامة البعثة الطبية المقرر وصولها إلى غزة في الأيام القادمة.
وأشارت بيضون إلى الإصابات التي تعرض لها أعضاء فريق المنظمة في غارة إسرائيلية في يناير الماضي، والتي جاء في بيان سابق من المنظمة.

وقالت بيضون، المقيمة في الضفة الغربية المحتلة: "كنا نظن في السابق أن السيارات المدرعة وقواعد تجنب الاشتباك ستكون كافية لحماية أطباءنا، لكن الآن نحن غير متأكدين كيف يمكننا حماية فريقنا وزملائنا في البعثة".

ومن ناحيتها، أشارت المتحدثة باسم المجموعة، ثريا علي، إلى الرعب الذي تسبب فيه الهجوم، مؤكدة أنه "كابوس أصبح حقيقة بالنسبة لنا".

وأضافت: "ندرك أن غزة الآن تعتبر واحدة من أخطر الأماكن في العالم بالنسبة للعاملين في المجال الإنساني".

في سياق متصل، أعلنت منظمة الإغاثة "أنيرا" عن تعليق عمليات الإغاثة في غزة، نظرًا للمخاطر الأمنية التي تنجم عن مقتل سبعة من أعضاء مجموعة "المطبخ المركزي العالمي" في غارة جوية إسرائيلية.

وأوضحت المنظمة أن هذا الهجوم يأتي في إطار "نمط من الهجمات التي تستهدف عمال المجال الإغاثي الإنساني"، والتي شهدت سابقًا مقتل أحد موظفيها في الشهر الماضي.

ونشرت المنظمة عبر منصاتها: "بعد ستة أشهر من الهجمات المستمرة والانتهاكات الواضحة للقانون الدولي، وبناءً على التشاور مع فريقنا في غزة، قررت أنيرا تعليق عملياتها مؤقتًا".

وأضافت أنها ستواصل تنظيم شحنات المساعدات وإعداد الطعام، ولكنها ستعلق مؤقتًا "توزيع المواد الغذائية وغير الغذائية، وأنشطة الرعاية الصحية المجانية والنشاطات النفسية الاجتماعية" حتى يشعر موظفوها في غزة بالقدرة على تقديم المساعدات دون خوف من التعرض للانتهاكات.

وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن، قد أبدى غضبه واستيائه " من مقتل ٧ من موظفي الإغاثة في منظمة المطبخ المركزي العالمي في ضربة جوية صهيوني بغزة وطالب الاحتلال ببذل مزيد من الجهود لحماية عمال الإغاثة.
 

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: قطاع غزة المطبخ المركزي العالمي الامم المتحده أونروا المطبخ المرکزی العالمی فی المجال الإنسانی بالقوانین الدولیة نیویورک تایمز العاملین فی ا فی غزة فی غارة

إقرأ أيضاً:

الجنائية الدولية تطالب المجر بتقديم توضيح حول فشلها باعتقال نتنياهو

طالبت المحكمة الجنائية الدولية، الأربعاء، المجر بتقديم توضيح بشأن فشلها في اعتقال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي المطلوب للعدالة الدولية بنيامين نتنياهو، خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة المجرية بودابست.

وقالت الجنائية الدولية، في بيان، إنها دعت المجر إلى تقديم مذكرة توضيحية حتى 23 أيار /مايو المقبل، بشأن فشلها في الامتثال لمذكرة اعتقال أصدرتها المحكمة سابقا بحق نتنياهو.

وأضافت أن رئيس وزراء الاحتلال وصل المجر في الثالث من نيسان /إبريل الجاري، وبقي هناك حتى السادس من الشهر ذاته، موضحة أنها أحالت إلى بودابست طلبا لاعتقال نتنياهو، لكن الأخيرة لم تتمثل للأمر.


ومطلع الشهر الجاري، وصل رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي إلى مطار العاصمة المجرية بودابست في تحد لمذكرة الاعتقال الصادرة في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي عن الجنائية الدولية بحق نتنياهو ووزير حربه السابق يوآف غالانت بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب خلال العدوان المتواصل على قطاع غزة.

ووقعت المجر على نظام روما الأساسي عام 1999، وهو معاهدة دولية أنشأت المحكمة الجنائية الدولية، وصادقت عليها بودابست بعد عامين خلال ولاية أوربان الأولى.

ومع ذلك، فلم تقم بودابست باعتقال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قرر الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية.

وكانت منظمات حقوقية بينها منظمة العفو الدولية "أمنستي"، طالبت المجر بالقبض على رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي وتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بسبب الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.


ولا تملك المحكمة الجنائية الدولية عناصر شرطة لتنفيذ قرارها، لكن الدول الـ124 الأعضاء فيها ملزمة قانونا باعتقال نتنياهو وغالانت إذا دخلا أراضيها، وتسليمهما إلى المحكمة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقيهما,

ولم يغادر نتنياهو منذ إصدار مذكرة الاعتقال إلا إلى المجر والولايات المتحدة الأمريكية، والأخيرة ليست دولة عضوا في المحكمة الجنائية الدولية.

وكان نتنياهو غادر المجر متوجها إلى العاصمة الأمريكية واشنطن في ثاني زيارة من نوعها منذ صدور مذكرة الاعتقال بحقه، وقد سلك رئيس وزراء الاحتلال مسارا طويلا لتجنب هبوط اضطراري قد يؤدي إلى اعتقاله بموجب مذكرة التوقيف الدولية الصادرة بحقه، وفق ما ذكر إعلام عبري.

مقالات مشابهة

  • عاجل | نيويورك تايمز عن مصادر مطلعة: الولايات المتحدة شرعت في سحب مئات من قواتها من شمال شرق سوريا
  • "نيويورك تايمز": هل ستحمي الولايات المتحدة نفسها من رئيسها؟
  • نيويورك تايمز: ترامب منع خطة إسرائيلية لضرب منشآت نووية إيرانية
  • والي غرب كردفان يشيد بجهود منظمة “الإغاثة الإسلامية عبر العالم” ويدعو لمزيد من الدعم الإنساني
  • نيويورك تايمز: ترامب أوقف خطة إسرائيلية لضرب منشآت إيران النووية
  • نيويورك تايمز: ترامب أوقف هجوماً وشيكاً على نووي إيران
  • (نيويورك تايمز).. ترامب أوقف هجوما اسرائيليا لضرب المواقع النووية الإيرانية
  • الجنائية الدولية تطالب المجر بتقديم توضيح حول فشلها باعتقال نتنياهو
  • نيويورك تايمز: أمريكا تستورد من الصين العناصر الأرضية النادرة
  • نيويورك تايمز: خبايا الحملة التي يشنها ترامب ضد الجامعات الأميركية