تحدثت الدكتورة هاجر سعد الدين الرئيس التاريخي لإذاعة القرآن الكريم، عن فكرتها بتحويل إذاعة القرآن الكريم إلى المسجد الحرام والمسجد الأقصى في ليلة الإسراء والمعراج، للمرة الأولى فى تاريخ إذاعة القرآن الكريم، ومردود ذلك بالنسبة للجمهور بعد تنفيذ الفكرة، خلال استضافتها ببرنامج «كلم ربنا»، المذاع على «الراديو 9090»، مع الكاتب الصحفي أحمد الخطيب.

وقالت الدكتورة هاجر سعد الدين، «عندما كنت أقوم بتسيير العمل كرئيس لشبكة القرآن الكريم، مكانش لسه طلع القرار أني أبقى رئيس الشبكة، ففكرت وأنا قاعدة وقلت ليه منحتفلش بليلة الإسراء والمعراج، بأننا ننقل صلاة العشاء من مسرى الرسول من الكعبة المشرفة، وفي نفس الليلة من معراج الرسول من المسجد الأقصى».

وأضافت: «دخلت للأستاذ حمدي الكنيسي وعرضت عليه الفكرة، فأندهش وقالي معقولة، قولتله أيوة، وبالفعل الإجراءات تمت بسرعة، كان فيه مذيع اسمه أبو بكر عبد المعطي، كان بيعمل مسابقة في مكة، كلمته، وقلت له ينقل صلاة العشاء من المسجد الحرام، في ليلة الإسراء والمعراج، وسافر مذيع آخر إلى المسجد الأقصى، ونقل صلاة الفجر من المسجد الأقصى، وكانت المرة الأولى في تاريخ الإذاعة أن يتم نقل صلاة من المسجد الأقصى».

وتابعت: «قبل نقل الإذاعة فى اليوم دا، كلموني في كنترول الإذاعة، وقالولي مش عارفين ننقل، قبل أذان العشاء بنصف دقيقة، لقيت الكنترول بيكلمني»، وقالولي: «الحمد لله، ربنا وفقنا وهننقل الإذاعة»، في اللحظة دي رميت التليفون وسجدت لله شكر، وكان لنقل الإذاعة إلى المسجد الحرام في تلك الليلة، مردود كبير بالنسبة للمستمعين». 

وأكمل: «الإعلام رسالة، والرسالة تقتضي الأمانة والإتقان والصدق والعمل وتقوى الله سبحانه وتعالى، أهم حاجة إن الإنسان يتقي الله في شغله، يخاف، شغلك دا حياتك، بيتك، أسرتك، تتقي الله فيه في كل شيء، في الموظفين اللي بترأسهم، في زملائك، في زميلاتك».

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: الدكتورة هاجر سعد الدين القرآن الكريم إذاعة القرآن الكريم أحمد الخطيب الراديو 9090 القرآن الکریم المسجد الأقصى المسجد الحرام إلى المسجد من المسجد

إقرأ أيضاً:

حادثة الإسراء والمعراج وإيمان أبو بكر الصديق

في رحلة اختارها الله لنبيه الكريم تجاوزت حدود الزمان والمكان البشري، لتكون أحد المعجزات التي أراد المشركون التكذيب بها، فدمغهم الرسول الكريم بأدلته الواضحة الجلية بوصفه للمكان الذي جلاه الله أمامه، لتكون نقطة فاصلة في مسألة الإيمان بالله تعالى والإيمان بالغيب، وتجلت حقيقة الإيمان والتصديق المطلق بالرسول الكريم عند المسلمين الذين ما زادتهم هذه الحادثة إلا إيمانا، وأولهم صديقه المقرب أبو بكر الذي سمي بالصديق وأصبح هذا لقبه إلى يوم الدين بسبب تصديقه بهذه الحادثة الفريدة، التي ما زالت ناضحة بالدلالات والإشارات الإيمانية.

فهذه الحادثة تعتبر واحدة من أعظم المعجزات التي حدثت في تاريخ البشرية، ففي ليلة مباركة، انتقل النبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحارم في مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى في القدس، ثم عُرج به إلى السماوات السبع، حيث شهد عجائب خلق الله ورأى الأنبياء في أماكنهم السماوية، وعندما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم قومه بما حدث، كان الرد من قريش هو التشكيك والرفض.

ولو تأملنا موقف أبو بكر الصديق لهذه الحادثة العظيمة من خلال مكانته في المجتمع ومن خلال قدراته العقلية والمعرفية التي يمتلكها، ومن خلال نظرته إلى حقيقة الإيمان وتدعيم الإيمان بهذه الحادثة من خلال حادثة أعظم، لوجدنا أن شخصية أبو بكر الصديق كانت شخصية اعتبارية في مجتمعها، فد كان تاجرا بارعا، وعندما وقعت رحلة الإسراء المعراج كان أبو بكر الصديق راجعا من رحلة تجارية، كما أنه عالم بأنساب العرب، فعندما أراد حسان بن ثابت أن يهجو قريشا طلب منه الرسول صلى الله عليه وسلم أن يلجأ إلى أبو بكر الصديق لأنه عالم بأنساب قريش لكي يستل نسب الرسول صلى الله عليه وسلم منهم، فيهجوهم ولا يلحق هجائه لهم بنسب الرسول الشريف، فعلم الأنساب يحتاج إلى قدرات ربط عقلية، وإلى ذاكرة كبيرة، وإلى معرفة بالأعلام وعلاقاتهم وروابطهم الأسرية، وهذا ما تميز به أبو بكر الصديق رضوان الله عليه، فهو في تصديقه المطلق للرسول صلى الله عليه وسلم ليس تصديقا ساذجا لا يستند إلى رجاحة عقلية ومعرفة فكرية، وإنما هو تصديق يتجاوز العقل إلى فضاء أرحب، وهو الإيمان بالغيب وهو أحد أركان الإيمان التي تشربها أبو بكر الصديق من بداية إيمانه بالله وبرسوله، على خلاف المشركين الذين كذبوا الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه أخبرهم بأمر يتجاوز النواميس الكونية، ويتجاوز مدركات ومحسوسات العالم المادي، وهم كان هدفهم المعلن ومقصدهم الأصيل ليس الوصول إلى الحقيقة، وإنما التكذيب بكل ما يأتي به الرسول صلى الله عليه وسلم.

لم يكن تصديق أبو بكر الصديق في حادثة الإسراء والمعراج مجرد قبول عقلي أو منطقي، بل كان تصديقًا نابعًا من قلبه قبل عقله، كان إيمانه قوياً لدرجة أنه لم ينتظر إثباتًا ماديًا لما سمعه، بل قبل الأمر مباشرة من فم النبي صلى الله عليه وسلم، قد يعتقد البعض أن مثل هذه الحادثة العجيبة قد تثير التساؤلات والشكوك، لكن بالنسبة لأبي بكر، كان النبي صلى الله عليه وسلم هو المصداقية بعينها، فالتصديق لم يكن مجرد فعل عقلي، بل كان شهادة على قوة إيمانه.

فالصديق يعلم علم اليقين أن الكون ونواميسه ليس خارجا عن قدرة الله المطلقة التي يستطيع أن يخرق هذه القوانين متى شاء لمن يشاء ومن هنا تنبثق المعجزات للأنبياء والرسل تأكيدا على صدق دعوتهم، وقد دلل أبو بكر الصديق على صدق هذه الحادثة بحادثة أعظم وهي نزول الوحي عليه الصلاة والسلام، فعندما جاء المشركون ليخبروه بما أخبرهم به الرسول صلى الله عليه وسلم من رحلة خارقة، لم يكن لديه أدنى تردد في التصديق، فقال كلمته الخالدة: "إن كان قال فقد صدق" مؤكدا بذلك على إيمانه الراسخ بصدق النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكتف بذلك، بل عزز موقفه بقوله: " إني لأصدقه في ما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة "، في إشارة إلى أن من يؤمن بالوحي لا يمكن أن يشك في قدرة الله على إنفاذ معجزة الإسراء والمعراج.

وأبو بكر الصديق كان ثابتا في موقفه من صدق الرسول صلى الله عليه وسلم قبل بعثته وبعدها، بينما كان موقف المشركين قبل بعثة الرسول الكريم مختلفا بعد بعثته، فقد أطلقوا عليه قبل البعثة لقب الصادق الأمين، فلك أن تتخيل كيف أن مجتمعا بأسره يلقب رجلا بصفتين عرف بهما ولم يعرف بخلافهما، وقد قالوا له من شدة تصديقهم له: "ما جربنا عليك كذبا" لكنهم كذبوا بدعوته، وكذبوا بكل ما يتصل بها من أحداث عنادا وكبرا وحسدا.

في ضوء هذه الحادثة، يمكن القول إن أبو بكر الصديق لم يكن فقط أول المصدقين، بل كان رائدًا في تقديم مفهوم متكامل للتوازن بين العقل والإيمان، فقد كان مؤمنًا لا يتردد، لكنه أيضا لم يكن غافلا عن منطق الأشياء، بل كان يدرك أن هناك أبعادًا لا يصلها العقل وحده، هذا التوازن يطرح سؤالا إيمانيا معاصرا، وهو كيف يمكن للإنسان اليوم أن يحافظ على إيمانه في عالم يفرض عليه رؤية مادية للأشياء، وموقف أبو بكر الصديق يقدم إجابة واضحة وهي أن الإيمان لا يتناقض مع العقل، لكنه أيضًا لا يخضع له بالكامل، بل يتجاوزه نحو أفق أوسع، حيث يدرك الإنسان أن عجزه عن الفهم لا يعني استحالة الأمر، بل يعني فقط أنه لم يصل إلى مستوى الإدراك الكامل بعد، فلذلك يكمل هذا النقص المعرفي بما يخبره به الله من خلال أنبيائه ورسله للعوالم الغيبية، التي لا يصلها العقل.

هذه النظرة الأوسع والأشمل تجعل المؤمن في حالة يقين وطمأنينة واستقرار وأن كل ما يقع في هذه الأرض من أحداث ومواقف، تقع في ملك الله وقدرته وجبروته، وهي تحت عنايته وتدبيره للأمور، وعلى الإنسان أن يسلم بمواقع القدر، ويستقبل الحوادث بصدر رحب، فيرحب بأقدار الله ويعلم علم اليقين أن العاقبة للمتقين.

مقالات مشابهة

  • حادثة الإسراء والمعراج وإيمان أبو بكر الصديق
  • صنعاء.. فعالية بالجامع الكبير بذكرى الإسراء والمعراج واستمرار نصرة المسجد الأقصى وغزة
  • الجامع الكبير يشهد فعالية خطابية إحياءً لذكرى الإسراء والمعراج
  • إعلامية: الإسراء والمعراج تُذكرنا بضرورة حماية المقدسات الإسلامية
  • الجامع الأزهر يستلهم العبر من الإسراء والمعراج في ندوة علمية مخصصة للمرأة
  • بالتزامن مع ذكرى الإسراء والمعراج .. احتفالية مميزة لتكريم حفظة القرآن الكريم بالبحيرة
  • الإسراء والمعراج
  • بالتزامن مع ذكرى الإسراء والمعراج.. احتفالية لتكريم حفظة القرآن الكريم بالبحيرة
  • نائب رئيس جامعة الأزهر: القرآن تحدث عن معجزة الإسراء والمعراج بخطاب يناسب العقل
  • مجمع البحوث: الإسراء والمعراج معجزة ربانية وتجربة فريدة للنبي