بوابة الوفد:
2025-04-06@06:42:04 GMT

الجمعة الأخيرة وخاتمة الشهر

تاريخ النشر: 4th, April 2024 GMT

لا شك أنه مع إشراقة الجمعة الأخيرة من شهر رمضان تختلط المشاعر وتختلف ما بين شكر الله على نعمة الصيام والقيام والتوفيق للطاعة، وما بين ترقب نهاية الشهر الفضيل من محب لا يريده أن ينتهى، وآخر يحمد الله أن أعانه على أداء الفريضة، غير أن هذا وذاك أحوج ما يكونان إلى حسن الخاتمة، فالأعمال بخواتيمها.

وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع مكانته العظيمة وعظيم فضل الله تعالى عليه بمغفرة ما تقدم من ذنبه وما تأخر يسأل الله (عز وجل) حسن الخاتمة ويعمل لها، فعن سيدنا أنس بن مالك (رضى الله عنه) قال: «كانَ رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) يُكثِرُ أن يقولَ: يا مقلِّبَ القلوبِ ثبِّت قلبى على دينِك، فقلتُ: يا رسول الله آمنَّا بِكَ وبما جئتَ بِهِ فَهل تخافُ علَينا ؟ قالَ: نعَم إنَّ القلوبَ بينَ إصبَعَينِ من أصابعِ الله يقلِّبُها كيفَ يشاءَ».

ويحذرنا نبينا (صلى الله عليه وسلم) من الغفلة أو الركون إلى ما مضى من العمل، والتقاعس عن الطاعة، لأن الإنسان لا يدرى متى وكيف تكون خاتمته، فيقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا».

وكان الإمام على بن أبى طالب (رضى الله عنه) يقول: لا تُنزلوا الموحدين المطيعين الجنة، ولا الموحدين المذنبين النار حتى يقضى الله تعالى فيهم بأمره.

ومن ثمة فإنى أنبه على عدة أمور:

أولها: أن بعض الناس إذا مضت ليلة السابع والعشرين ودخل فى الأيام الأخيرة من الشهر بعدها ربما لم يكن فى تعبده بنفس الجد قبلها أو على نحو ما كان فى ليلتها، ظنًا منه أن ليلة الخير قد مضت، ولم يعلم أنها قد تكون ليلة الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين أو الثلاثين، حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): «تَحرُّوا ليلةَ القَدْر فى العَشْر الأواخِر من رمضانَ» (صحيح البخارى)، وحتى لو كانت ليلة القدر يقينا قد مضت فإن فضل الله وأبواب رحمته ما زالت مشرعة، وإنه سبحانه وتعالى أخفى رحمته فى طاعاته، فمن يدرى فى أى ساعة تقبل، وبأى عمل تُرْحَم، هذا سره وفضله.

الأمر الثانى: هو أهمية الطاعة وفضلها فى ليلة العيد، فالذكر فى أوقات الغفلة له شأن عظيم، لا يعرفه إلا الأتقياء الأصفياء المقربون.

الأمر الثالث: أن من علامات قبول الطاعة التوفيق للطاعة بعدها، ومن ذلك تبييت النية على صيام ست من شوال، حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): «مَن صامَ رَمَضانَ ثُمَّ أتْبَعَهُ سِتًّا مِن شَوَّالٍ، كانَ كَصِيامِ الدَّهْرِ» (صحيح مسلم)، وكان أحد الصالحين يقول كلما وفقنى الله (عز وجل) إلى طاعة ثم وفقنى إلى شكره سبحانه على هذا التوفيق، استشعرت أن هذا الشكر نعمة جديدة تحتاج إلى شكر جديد.

 

أ. د. محمد مختار جمعة

وزير الأوقاف

 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الجمعة الأخيرة أ د محمد مختار جمعة وزير الأوقاف صلى الله علیه وسلم

إقرأ أيضاً:

علي جمعة: الدنيا متاع زائل فابتغ ثواب الآخرة

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن آيات القرآن كثرت والتي تذم الدنيا إن كانت هي المقصد ومنتهى الآمال، قال تعالى : ﴿وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ﴾ [آل عمران :185]. وقال سبحانه : ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء :77]. قال تعالى : ﴿وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ [الأنعام :32]. قال عز وجل : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فِى الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ [التوبة :38].

هل الخصام يؤثر على استجابة الدعاء وثواب الطاعات؟.. أمين الإفتاء يجيبدعاء الصباح لتيسير الأمور .. ردده الآن تحل عليك البركة والطمأنينة ويرزقك الله بالفرج

وأضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إلا أن الله لا يذم ثواب الدنيا مطلقا، بل أرشد عباده إلى طلب ثواب الدنيا والآخرة منه، فقال تعالى :﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء :134]. وقال سبحانه : ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة :201] .

فالمؤمن إن منعه الله الدنيا فيعلم أنه لم يمنع عنه إلا ما ذمه في كتابه، ولو كان منع زينة الدنيا منقصة ما منعها النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يقول صلى الله عليه وسلم : «عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ فَأَصْلِحِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ» [رواه البخاري].

وعن عمر بن الخطاب قال : لما اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه فذكر الحديث إلى أن قال : فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على حصير فجلست فأدنى عليه إزاره وليس عليه غيره وإذا الحصير قد أثر في جنبه فنظرت ببصري في خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظا في ناحية الغرفة وإذا إهاب معلق. قال: فابتدرت عيناي. فقال : ما يبكيك يا ابن الخطاب ؟ قلت : يا نبي الله، ومالي لا أبكي، وهذا الحصير قد أثر في جنبك، وهذا خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار، وأنت رسول الله وصفوته وهذه خزانتك، فقال : يا ابن الخطاب، أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا ؟ قلت بلى. [رواه البيهقي في الشعب وأصله في صحيح مسلم].

وعن ابن عباس قال : «نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير، فقام وقد أثر في جنبه، فقلنا : يا رسول الله، لو اتخذنا لك وطاء ؟ فقال : ما لي وما للدنيا، ما أنا في الدنيا إلا   كراكب  استظل تحت شجرة ثم راح وتركها» [رواه الترمذي] 

فالدنيا ليست منتهى آمال المسلم، ولا مبلغ علمه، وإذا فتحت عليه يشكر ربه ويبتغي فيما آتاه الله الدار الآخرة، ولا ينسى نصيبه من الدنيا كما نصح القوم الصالحون قارون، قال تعالى حكاية عنهم : ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الفَسَادَ فِى الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ [القصص :77].

مقالات مشابهة

  • الإخلاص والخير.. بيان المراد من حديث النبي عليه السلام «الدين النصيحة»
  • ماذا بعد رمضان؟.. الإفتاء توضح كيفية التخلص من الفتور في العبادة
  • حكم التجارة في المفرقعات واستعمالها.. دار الإفتاء تجيب
  • حكم من فاتته صلاة الجمعة بسبب النوم.. الإفتاء توضح
  • حكم تخصيص يوم الجمعة بالتذكير بالصلاة على النبي .. فيديو
  • سنن مستحب فعلها يوم الجمعة.. التبكير إلى الصلاة وقراءة سورة الكهف
  • قراءة سورة الكهف .. هل تجزئ في ليلة الجمعة أم نهارها ؟
  • فضل ليلة الجمعة ويومها .. خطوة لإدراك ساعة إجابتها
  • علي جمعة: الدنيا متاع زائل فابتغ ثواب الآخرة
  • هل تعب أهل غزة؟!