بوابة الوفد:
2025-03-29@07:28:16 GMT

الإمام والتّصوُّف (2)

تاريخ النشر: 4th, April 2024 GMT

كانت لديّ فكرة وما زالت تجرى عندى مجرى البديهة وهى أن أسس العلوم الإسلامية المعتبرة ترتد إلى الإمام على بن أبى طالب رضوان الله عليه، وكنت اعتبر هذه الفكرة هى المضمون الدينى الإسلامى على الحقيقة بعيداً عن المؤثرات الخارجية، فإذا كانت العلوم الإسلامية تأثرت فى التطور بالفلسفات الخارجة عن الإسلام إبّان حركة الترجمة بين أبناء الأمم التى كانت تغشى الكوفة وحواضر العراق والشام ولا سيما السريان، سواء كانت مصادر يونانية أو فارسية أو غيرها من المصادر؛ فإنّ مصدر هذه العلوم فى الحضارة الإسلامية ومنشأها يرتد إلى الإمام علىّ تحقيقاً لا استشرافاً.

وهذا هو المضمون الذى يعول عليه ولا يعول على سواه.

ففى كتاب نهج البلاغة فيض لا يجارى من آيات التوحيد وتأمل الحكمة الإلهية تتسع به دراسة كل مشتغل بالعقائد وأصول التأليه وحكمة التوحيد ظهرت قبل ترجمة الآراء والمصطلحات والمذاهب الإغريقية إلى العالم الإسلامى، ومن يلتمس كشف هذا المضمون الدينى لمنشأ العلوم الإسلاميّة مجردة عن المصادر الخارجية ما عليه سوى الاطلاع على نهج البلاغة كيما يتبين له الفارق الأصيل بين ثقافة وثقافة، أو بين حضارة قائمة على القرآن الكريم ومؤسسة عليه وبين حضارات سابقة أو لاحقة لا تمت إليه بصلة ولا بنسب.

استنبط الإمام علىّ الأصول الأولى لعلم النحو ولم يكن لأحد أوفر سهماً فى إنشاء هذا العلم من سهمه. وقد تواترت الأخبار أن أبا الأسود الدؤلى شكا إليه شيوع اللحن على ألسنة العرب إذ ذاك فقال له: اكتب ما أملى عليك ثم أملاه أصولاً منها: إنّ كلام العرب يتركب من اسم وفعل وحرف، فالاسم ما أنباء عن المسمى، والفعل ما أنباء عن حركة المسمى، والحرف ما أنباء عن معنى ليس باسم ولا فعل. وأن الأشياء ثلاثة: ظاهر، ومضمر، وشىء ليس بظاهر ولا بمضمر. وإنّما يتفاوت العلماء فى معرفة ما ليس بظاهر ولا بمضمر، يعنى اسم الإشارة على قول بعض النحاة، ثم قال لأبى الأسود: أنحى هذا النحو يا أبا الأسود؛ فعرف العلم باسم النحو من يومها.

فالذى استنبط الأصول الأولى لعلم النحو كما استنبط الأصول الأولى لعلوم العقائد والكلام والحكمة والتصوف هو الإمام، وإن لم يكن أول من كتب الرسائل وألقى العظات وأطال الخطب على المنابر فى الأمة الإسلامية لكنه بلا شك كان هو أول من ظهرت فى أسلوبه آثار دراسة القرآن الكريم والاستفادة فى الإنشاء من قدوته وسياقه. فتأتى له أن يأخذ بسليقته الأدبية من فحولة البداوة ومن تهذيب الحضارة ومن أنماط التفكير الجديد الذى ابتدعته المعرفة الدينية والثقافة الإسلامية. قيل لابن عباس: أين علمك من عمّك؟.. فقال: كنسبة قطرة من المطر  إلى البحر المحيط. فمن الصحيح إذن أن يقال إنّ علياً هو أبو علم الكلام فى الإسلام لأن المتكلمين أقاموا مذاهبهم على أساسه. ومن الصحيح كذلك يقال إن علياً هو المؤسس الحقيقى للتصوف فى الإسلام. قال ابن الحديد فى شرح نهج البلاغة: «ومن العلوم علم الطريقة والحقيقة وأحوال التّصوف، وقد عرفت أن أرباب هذا الفن فى جميع بلاد الإسلام إليه ينتهون وعنده يقفون، وقد صرّح بذلك الشبليّ والجنيد وسرى السقطى وأبو يزيد البسطامى وأبو محفوظ الكرخى وغيرهم، ويكفيك دلالة على ذلك: الخرقة التى هى شعارهم إلى اليوم، وكونهم يسندونها بإسناد متصل إليه عليه السلام».

ولعلّ لهذه الخرقة دلالة باطنة تذهب بالإشارة إلى الكساء الخيبريّ وترمز إليه. حقيقة أن العلوم الروحية والذوقية فى الإسلام ترتد إلى الإمام عليّ وأبناء فاطمة الزهراء. والعلوم العقلية فى الإسلام ترجع إلى ابنه محمد ابن الحنفية مؤسس المكتب، وقد صدق رسول الله صلوات الله وسلامه عليه إذ قال: «أنا مدينة العلوم وعليُّ بابها». (وللحديث بقيّة).

 

 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: فى الإسلام

إقرأ أيضاً:

طلاب علوم حلوان يحصدون مراكز متقدمة في مسابقتي Shell NXplorers وThe Green Futures

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

حصد طلاب كلية العلوم بجامعة حلوان مراكز متقدمة في مسابقتي Shell NXplorers وThe Green Futures، مما يعكس تميزهم في مجال الابتكار والاستدامة البيئية.

وحقق الطالب أحمد محمد منصور من قسم الكيمياء، شعبة الكيمياء التطبيقية، المركز الثالث في تحدي Shell NXplorers، تحت رعاية ودعم الدكتور السيد قنديل، رئيس جامعة حلوان، والدكتور مجدي الحجري، عميد كلية العلوم.

ويهدف المشروع إلى تحويل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى طاقة متجددة باستخدام تقنيات التحفيز المتقدمة والمواد المشتقة من النفايات، مما يسهم في تقليل الانبعاثات وتعزيز الاقتصاد الدائري من خلال تحويل المخلفات إلى مصادر طاقة قيمة.

ويعكس هذا الإنجاز رؤية كلية العلوم نحو مستقبل أكثر استدامة، حيث يحمل المشاركون في برنامج NXplorers مسؤولية المساهمة في إحداث تغيير إيجابي على مستوى الطاقة النظيفة والاستدامة.

وتم تكريم فريق NextGen الفائز من قبل المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، إلى جانب قيادات من شركة BP البريطانية وشركة شل مصر، تأكيدًا على أهمية الابتكار في قطاع الطاقة.

 وتعد Shell NXplorers منصة تفاعلية تُساعد طلاب الجامعات على تطوير حلول مستدامة لمشكلات الطاقة، باستخدام منهجية NXthinking التي تعتمد على التفكير المنهجي، وتخطيط السيناريوهات، ونظرية التغيير.

وفي سياق متصل، حقق فريق Next Gen من طلاب كلية العلوم، قسم الكيمياء شعبة الكيمياء التطبيقية، المركز الثالث في مسابقة The Green Futures، وحصل على جائزة مالية قدرها 10,000 جنيه مصري تقديرًا لمساهمته في تطوير حلول مبتكرة للطاقة المستدامة.

ويركّز المشروع الفائز على تحويل غاز ثاني أكسيد الكربون (CO₂) إلى وقود نظيف من خلال عمليات تحفيز كيميائي متقدمة، مما يتيح تقليل الانبعاثات الكربونية وتحويلها إلى مصادر طاقة مثل البروبان، الغاز الطبيعي، والبيوديزل. 

ويساهم هذا الابتكار في تعزيز الاستدامة البيئية وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري التقليدي، مما يدعم التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون وأكثر كفاءة في استغلال الموارد.

يضم فريق Next Gen الطلاب: أحمد محمد منصور، رامز إبراهيم جابر، عبد الله محمود عبد السلام، يوسف أيمن عبد الله، وزياد السيد محمد، وتحت إشراف الدكتور أحمد حسن عيد، المدرس بشعبة الكيمياء التطبيقية، قسم الكيمياء.

مقالات مشابهة

  • أستاذ العلوم السياسية: استراتيجية نتنياهو تستهدف الهيمنة على الضفة وغزة
  • التّربية والتّعليم : اعتماد المراكز الخارجية بالدّول الصّديقة والشقيقة على امتحانات ولاية نهر النّيل للشّهادتين الابتدائية والمتوسّطة للعام 2025م
  • أمسية ثقافية وخطابية في المنصورية بذكرى استشهاد الإمام علي عليه السلام
  • الشباب والرياضة تواصل تنفيذ الفعاليات التدريبية بأندية العلوم
  • أستاذ علوم سياسية يوضح ما توصلت إليه المفاوضات بشأن الحرب في أوكرانيا
  • نحو علم متحرر من التحيزات الغربية
  • تعليم قنا تكرم الحاصلين على مراكز دولية في العلوم واللغة الإنجليزية
  • السيسي: الأزهر الشريف سيظل منارة علم وإرشاد تنير دروب الأمة الإسلامية
  • الرئيس السيسي: الأزهر الشريف «منارة» تنير دروب الأمة الإسلامية في شتى بقاع الأرض
  • طلاب علوم حلوان يحصدون مراكز متقدمة في مسابقتي Shell NXplorers وThe Green Futures