محكمة أوروبية تدين فرنسا لظروف العيش السيئة بمخيمات الحركيين الجزائريين
تاريخ النشر: 4th, April 2024 GMT
دانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، الخميس، فرنسا بسبب ظروف العيش "المخالفة لاحترام الكرامة البشرية" في مخيمات استقبال الحركيين الذين قضوا فيها سنوات بعد إجلائهم من الجزائر في الستينات والسبعينات.
وجاء هذا القرار بناء على شكوى رفعها خمسة مواطنين فرنسيين ولدوا بين العامين 1957 و1967 وهم أبناء حركيين من أصول جزائرية قاتلوا إلى جانب الجيش الفرنسي خلال حرب الجزائر (1954-1962).
ووصل أربعة منهم إلى فرنسا خلال فترة الاستقلال في العام 1962، أو ولدوا في فرنسا في السنوات التالية، وعاشوا في مخيمات استقبال للحركيين، خصوصا مخيم بياس في لو-إيه-غارون، حتى العام 1975.
وقدموا طعونا مختلفة تتعلق بأوضاعهم المعيشية في هذا المخيم، مشيرين بشكل خاص إلى احتجازهم وفتح بريدهم من قبل إدارة المخيم وإعادة تخصيص المخصصات الاجتماعية المستحقة لأسرهم إلى مصاريف المخيم وتعليمهم في مدرسة داخلية في المكان وذلك خارج نظام التعليم العام.
والحركيون هم مقاتلون سابقون، يصل عددهم إلى 200 ألف، جندوا في صفوف الجيش الفرنسي، خلال حرب الجزائر بين عامي 1954 و1962.
وفي ختام هذه الحرب تعرض جزء من هؤلاء المقاتلين الذين تخلت عنهم باريس، لأعمال انتقامية في الجزائر.
ونقل عشرات الآلاف منهم برفقة زوجاتهم وأطفالهم إلى فرنسا، ووضعوا في "مخيمات مؤقتة"، لا تتوافر فيها ظروف العيش الكريم، ما ترك ندوبا لا تمحى، وفقا لفرانس برس.
وكان الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة، قد وصف الحركيين عام 2000، بأنهم "عملاء"، منتقدا في الوقت ذاته ظروف إيوائهم في فرنسا، لكنه رفض عودتهم إلى الجزائر.
وسبق للمحاكم الإدارية الفرنسية أن اعتبرت أن الدولة مسؤولة عن الخطأ في هذا الإطار، بينما دفعت لهم فرنسا 15 ألف يورو كتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم.
ومع ذلك، فإن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، على الرغم من "إدراكها لصعوبة تحديد حجم الضرر الذي لحق بمقدمي الطعون.. تعتبر أن المبالغ التي حكمت بها المحاكم المحلية في هذه القضية لا تشكل تعويضا مناسبا وكافيا ردا على الانتهاكات المذكورة".
وفي ما يتعلق بالمعاملة اللاإنسانية والمهينة، فقد أشارت المحكمة إلى أن "المبالغ الممنوحة لمقدمي الطعون متواضعة مقارنة بما تحكم به المحكمة عادة في القضايا المتعلقة بظروف الاحتجاز المهينة".
واعتبرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن "هذا يعني أن هذه المبالغ لم تغطي الأضرار المرتبطة بالانتهاكات الأخرى للاتفاقية".
وبذلك، تلزم هذه المحكمة فرنسا بدفع أكثر من 19500 يورو إلى المتقدمين الأربعة الذين يتحدرون من العائلة نفسها، بما يتناسب مع الوقت الذي أمضوه في مخيم بياس.
أما المدعي الخامس الذي أعدم والده في العام 1957 على يد "جبهة التحرير الوطني" الجزائرية، والذي توجه إلى فرنسا في العام 1980، فلم يفز بالدعوى التي تقدم بها.
المصدر: الحرة
إقرأ أيضاً:
مكالمة "واعدة" بين ماكرون وتبون فهل يصلح الهاتف ما أفسدته السياسة؟
في محاولة لاحتواء التصعيد الدبلوماسي بين باريس والجزائر، أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الجزائري عبد المجيد تبون، يوم الإثنين، مكالمة هاتفية وصفاها بـ"الواعدة"، في مسعى لتخفيف حدة التوترات التي شهدتها العلاقات الثنائية خلال الأشهر الماضية.
وجاء في بيان مشترك صدر عقب المكالمة مساء الإثنين، أن الرئيسين تبادلا "حديثاً مطولاً وصريحاً وودياً حول وضع العلاقات الثنائية والتوترات التي تراكمت في الأشهر الأخيرة".
وتأتي هذه المبادرة في ظل رفض الجزائر استقبال عدد من رعاياها من المهاجرين غير الشرعيين الذين صدرت بحقهم أوامر ترحيل من قبل السلطات الفرنسية، على خلفية اتهامات تتعلق بأنشطة إجرامية أو تهديدات محتملة للنظام العام في فرنسا.
وقد تصاعدت حدة الخلاف الدبلوماسي على خلفية سجن الكاتب الفرنسي الجزائري المعارض بوعلام صنصال، الذي صدر بحقه حكم الأسبوع الماضي بالسجن خمس سنوات ودفع غرامة مالية، بعد إدانته بتهمة "المساس بالوحدة الوطنية".
وفي هذا السياق، عبّر ماكرون، في بيان الإثنين، عن تقديره لحكمة الرئيس تبون، مشيراً إلى ضرورة مراعاة حالة الكاتب المثير للجدل بالنظر إلى سنه ووضعه الصحي.
نقطة التحوّل في الأزمة الفرنسية الجزائريةرغم أن الأزمة بين البلدين تصاعدت خلال العام الجاري، إلا أن شرارتها انطلقت فعلياً في تموز/ يوليو الماضي، بعد أن أعلنت فرنسا دعمها لسيادة المغرب بشأن إقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه، وهو ما أثار غضب الجزائر التي تدعم مطلب الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، قررت إثرها استدعاء سفيرها في باريس.
وفي تطور لاحق، رفضت الجزائر الشهر الماضي استقبال نحو 60 من مواطنيها المهاجرين غير الشرعيين الذين صدر قرار بترحيلهم من فرنسا، ما دفع وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتيلو إلى اتهام الجزائر بـ"خرق القانون الدولي".
Relatedمن بوعلام صنصال إلى ترحيل مؤثرين واتهامات بمحاولة إذلال باريس.. بين الجزائر وفرنسا ما صنع الحداّدمسلسل بوعلام صنصال.. تبون يطعن في نسب الكاتب المثير للجدل ودبلوماسي فرنسي سابق "جاء ليكحّلها فعماها"الجزائر تتهم الاتحاد الأوروبي بممارسة التضليل السياسي في قضية الكاتب بوعلام صنصالوتزامناً مع هذا التوتر، تعالت أصوات عدد من الوزراء الفرنسيين للمطالبة بضرورة مراجعة بعض الاتفاقيات السياسية الموقعة مع المستعمرة السابقة. ففي شباط/ فبراير الماضي، دعا رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بيرو إلى "إعادة النظر" في اتفاقية الهجرة الموقعة عام 1968، والتي تمنح الجزائريين وضعا تفضيليا وتسهّل لهم فرصة العمل والاستقرار في فرنسا.
وعقب إعادة انتخابه في أيلول/ سبتمبر، صرّح تبون بعدم نيّته التوجّه إلى فرنسا، بعد أن كان قد أرجأ الزيارة لأكثر من مرة. ومنذ تسلمه الحكم، انتهج الرئيس الجزائري سياسة قمعية تجاه حرية التعبير في الجزائر، تمثلت في سجن صحافيين ونشطاء مؤيدين للديمقراطية.
انتقل إلى اختصارات الوصولشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية فرنسا تراجع اتفاقية الهجرة مع الجزائر وسط توترات دبلوماسية الجزائر تتهم الاتحاد الأوروبي بممارسة التضليل السياسي في قضية الكاتب بوعلام صنصال زعيم اليمين الفرنسي المتطرف يدعو بروكسل لاتخاذ موقف بشأن الجزائر ويقول يجب وقف الهجرة وقطع المساعدات توتر دبلوماسيالجزائرفرنساإيمانويل ماكرونالمغربالصحراء الغربية