ناشونال إنتريست: المحلل الأمريكي بول بيلار يطرح أفكاره للتفاوض لإنهاء الحرب في أوكرانيا
تاريخ النشر: 28th, July 2023 GMT
واشنطن ـ (د ب أ)- يقول المحلل الاستخباراتي الأمريكي السابق بول بيلار إنه كتب منذ 40 عاما كتابا بعنوان “التفاوض لتحقيق السلام” تضمن تحليلا للديناميكيات الدبلوماسية والعسكرية لإنهاء أي حرب. واستمد الكتاب مادته من نهايات الحروب طوال قرنين من الزمان، وكذلك من خلال تمحيص أكثر قربا لعدد قليل من الحالات الكبرى التي امتدت لفترات من القتال والمفاوضات في نفس الوقت.
كما اعتمد الكتاب على أعمال نظرية ، لعلماء اقتصاد أساسا، حول التفاوض. واشتمل ملحقا ضمن الكتاب بعنوان” دروس لرجل الدولة أثناء الحرب” على 44 نصيحة حول كيفية استخدام الآليات الدبلوماسية والعسكرية لتحقيق سلام يعظم مصالح الدولة التي تخوض حربا. ويرى بيلار في تحليل نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأمريكية إن جانبا كبيرا من هذه النصائح قابل للتطبيق على الأقل بالنسبة للحرب الحالية في أوكرانيا- ليس فقط من وجهة نظر صانعي القرارات في كييف وموسكو فقط، ولكن أيضا من وجهة نظر صانعي السياسات في واشنطن، فيما يتعلق بما ينبغي عليهم توقعه أو يأملون في تعزيزه. ويقول بيلار إن الإمكانية الفعلية لتطبيق بعض أفكاره سوف تعتمد على ما سوف يتكشف من أحداث. ومن الدروس المستفادة أن إنهاء الحرب في أوكرانيا سوف تنطوي بالتأكيد تقريبا على شكل ما من أشكال المساومة بين أوكرانيا وروسيا، وسوف يسفر ذلك عن وضع يمثل حل وسط بين مصالح الدولتين. ومن النادر في الصرعات بين الدول قضاء طرف على الآخر مما لا يجعله في حاجة إلى أي مساومة أو حل وسط. وليس من النادر جدا في أي حرب داخل دولة ، يحتمل فيها قيام حركة تمرد بالقضاء على النظام القائم أو أن تحل محله أو احتمال سحق النظام لحركة التمرد بمفرده من خلال الوسائل العسكرية( مثل قضاء سريلانكا النهائي على حركة تمرد نمور التاميل عام 2009). لكن القضاء على دولة قومية أمر مختلف ونتيجة غير متصورة. وربما كان هدف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من شنه الحرب الحالية في أوكرانيا القضاء على أوكرانيا كدولة مستقلة، سواء من خلال الدمج الرسمي في روسيا أو بتنصيب نظام تابع له في كييف. ومن الواضح الآن أن القوة العسكرية الروسية غير كافية لتحقيق مثل هذه النتيجة. ومن الواضح أن أوكرانيا لا تستطيع القضاء على الدولة الروسية. ويرى بيلار الذي أمضى 28 عاما من حياته العملية في أجهزة المخابرات الأمريكية حتى أصبح مسؤول الاستخبارات الوطنية لمنطقة الشرق الأدنى وجنوب آسيا أنه حتى أي حرب يقال إنها انتهت باستسلام أحد الطرفين لا تشمل فرض تام لإرادة هذا الطرف على الطرف الآخر وتنطوي على التوصل لتسوية عن طريق التفاوض. فليس هناك استسلام غير مشروط إذا كان ما يزال لدى الطرف الذي يستسلم بعض القدرة على القتال. فاستسلام اليابان عام 1945 كان اتفاقا وافقت فيه اليابان على التوقف عن القتال وبذلك وفرت على قوات الحلفاء ما كان سيكون غزوا عسكريا باهظ التكاليف للجزر الرئيسية لليابان. وهناك نهاية محتملة أخرى لأي حرب بين دولتين وتتمثل في انسحاب أحد الطرفين المتحاربين من المعركة ( كما حدث في حرب الحدود بين الصين والهند عام 1962(، ممما يسفر عن صراع مجمد يشهد انسحاب أو عدم انسحاب من الأراضي المتنازع عليها…ومثل هذه النتيجة يمكن حدوثها في أوكرانيا، حيث يكون لأي اتفاق صريح لإنهاء الحرب مزايا متعددة لكل الأطراف المعنية. فهو يوفر إطارا يسهل تبادل الأسرى، والتوصل لبروتوكولات لحفظ السلام، وإجراءات أخرى مفيدة. ويوفر درجة من اليقين للحد من خطر سوء تفسير تصرفات الطرف الآخر مما يؤدي لاستئناف الحرب. وأشار بيلار إلى أن الحديث عن إنهاء الحرب في أوكرانيا على أساس” الفوز” أو ” الخسارة” في الحرب لا يساعد في تفهم السيناريوهات المحتملة لإنهاء الحرب وفي الإعداد لتلك السيناريوهات. ومن المرجح ان يسبق إنهاء الحرب فترة مساومات- ربما في مفاوضات رسمية- يصحبها قتال مستمر، بدلا من ترسيخ نتيجة عسكرية تماما قبل بدء العمل للتوصل لنتيجة سياسية. ومن الناحية التقليدية، هناك ميل لأن يكون هناك فصل مؤقت ما بين العمليات العسكرية ودبلوماسية السلام- كما حدث بالنسبة لإنهاء الحرب العالمية الأولى. و يقول بيلار إن هناك درسا ، يتعلق بجوهر أي اتفاق سلام محتمل، يستحق الذكر بالفعل. فعلى الرغم من قيمة أي اتفاقية سلام مكتوبة في إضفاء الدقة واليقين على وضع ما بعد الحرب، يمكن أحيانا أن تكون هناك قيمة للغموض في مساعدة الأطراف على التوصل إلى أي اتفاق أساسا. وتحقق هذا فيما يتعلق بالموقف الغامض لحكومة فيتنام الجنوبية في السنوات التي اعقبت اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وفيتنام الشمالية عام .1973 وعلى الرغم من أن المفهوم الخاص بتوفير” فاصل زمني لائق” تضمن دافعا سياسيا داخليا للرئيس ريتشارد نيكسون، فإن ترك مصير حكومة سايجون للصدفة بشكل ما، كان وسيلة لتبرير رفض الولايات المتحدة التخلى عن تلك الحكومة في ظل هدف هانوي الرامي لحكم كل فيتنام. وفي أوكرانيا، تكمن هوة المساومة التي يتعين تخطيها ما بين عدم رغبة أوكرانيا في التنازل رسميا عن أي من أراضيها وحاجة بوتين إلى إظهار تحقيقه بعض المكاسب من وراء مخاطرته العسكرية باهظة التكاليف. ومن المحتمل أنه سيتعين طرح بعض القضايا السياسية في واقع الأمر، التي تعتبر نتائجها النهائية غير مؤكدة، إذا ما أريد تحقيق أي اتفاق سلام، على الرغم من الخطر المستقبلي لحالات سوء التفاهم والتذمر المتفاقمة. وقد تكون آليات مثل الاستفتاءات التي تترك بعض النتائج المستقبلية للصدفة جزءا من صيغة لإنهاء هذه الحرب.
المصدر: رأي اليوم
إقرأ أيضاً:
تأجيل حظر تيك توك في الولايات المتحدة مرة أخرى بعد تعثر في التوصل إلى اتفاق بيعه وسط الحرب التجارية
أبريل 5, 2025آخر تحديث: أبريل 5, 2025
المستقلة/- قام دونالد ترامب بتأجيل حظر محتمل على تيك توك للمرة الثانية، بعد أن أفادت تقارير بأن الصين ماطلت في صفقة لبيع عملياتها في الولايات المتحدة ردًا على رسوم “يوم التحرير” الجمركية.
كان من المقرر حظر تطبيق الفيديوهات القصيرة في الولايات المتحدة في اليوم السابق لعودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير، ما لم توافق شركة بايت دانس الصينية، مالك التطبيق، على بيع عملياته في الولايات المتحدة إلى مشترٍ غير صيني.
لكن عند تنصيبه في 20 يناير، وقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا يُؤجّل الموعد النهائي.
يوم الجمعة، أعلن ترامب تمديد الموعد النهائي مرة أخرى لمدة 75 يومًا، مُدّعيًا أن صفقة البيع المُحتملة “تتطلب مزيدًا من العمل لضمان توقيع جميع الموافقات اللازمة”.
وكتب على مواقع التواصل الاجتماعي: “نأمل أن نواصل العمل بحسن نية مع الصين”، مُضيفًا أنه “يتفهم” أن بكين “غير راضية تمامًا عن رسومنا الجمركية المُتبادلة”.
كجزء من “يوم التحرير”، رفع ترامب الرسوم الجمركية على السلع الصينية الواردة إلى الولايات المتحدة من 20% إلى 54%، مما دفع الصين إلى الرد.
وقالت بكين إنها سترد برسوم جمركية بنسبة 34% على واردات جميع المنتجات الأمريكية اعتبارًا من 10 أبريل.
وأضاف ترامب يوم الجمعة: “نتطلع إلى العمل مع تيك توك والصين لإتمام الصفقة”.
صرحت شركة بايت دانس في بيان لها على منصة التواصل الاجتماعي الصينية وي تشات يوم الجمعة: “ما زلنا نجري محادثات مع الحكومة الأمريكية، ولكن لم يتم التوصل إلى اتفاق، ولا يزال الجانبان يختلفان حول العديد من القضايا الرئيسية”.
وأضافت أنه “وفقًا للقانون الصيني، يخضع أي اتفاق لإجراءات المراجعة ذات الصلة”.
كان من المقرر أن تُدار الذراع الأمريكية لتيك توك من قِبل شركة جديدة مقرها الولايات المتحدة، بملكية أغلبية من المستثمرين الأمريكيين، بينما تمتلك بايت دانس حصة أقل من 20%.
وقالت مصادر لوكالة رويترز للأنباء إن الصفقة حظيت بموافقة المستثمرين الحاليين والجدد، وبايت دانس، والحكومة الأمريكية.
لكن يبدو أن موافقة الحكومة الصينية لا تزال تُشكل عائقًا.
صرحت السفارة الصينية في واشنطن في بيان لها يوم الجمعة: “لقد أوضحت الصين موقفها من تيك توك في مناسبات عديدة.
“لطالما احترمت الصين وحمّت الحقوق والمصالح المشروعة للشركات، وعارضت الممارسات التي تنتهك المبادئ الأساسية لاقتصاد السوق”.
أكد ترامب استعداده لخفض الرسوم الجمركية على الصين لضمان إبرام صفقة مع تيك توك.
وأعلنت إدارته أنه على اتصال بأربع مجموعات مختلفة بشأن الصفقة، لكنها لم تكشف عن هويتها.
حظي القانون الأصلي الذي كان سيفرض الحظر بدعم ساحق من الحزبين، ووقّعه الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.
اتفق كل من الديمقراطيين والجمهوريين على مخاوفهم من إمكانية استخدام الحكومة الصينية لتيك توك للتجسس على الأمريكيين.