سعداء في رمضان
– رجل عنده من الآلام والأحزان الكثير، فعلم أن للصائم دعوة مستجابة في رمضان فتوضأ فأحسن الوضوء. وأغلق أبواب البشر وقرع باب الجبار، وبسط كفه وبث شكواه، وتمنى واستغفر وتاب فإذا بالفرج من الله وتنفيس الكرب من لدنه. رسالة قالها مريض: “كنت مريضا، وجريت لي العمليات، العملية تلو العملية. ما أجدت مني شيئا، ما زلت أستشير الأطباء فيشيرون إلي بعملية أخرى، وفي ليلة من ليالي رمضان.
– عقيم آخر أرسلها رسالة للمصلين في أحد المساجد، عشر سنوات لم أرزق بالذرية والعام الماضي انكببت بالدعاء إلى الله. في شهر رمضان طلبت من إمام المسجد أن يدعو لي، دعا الإمام لكل عقيم. وهذا العام يرسل رسالته ليخبرهم أن امرأته في شهرها الأخير حامل، إنه شهر رمضان شهر إجابة الدعوات.
– سعيد آخر من أولئك السعداء، رجل في قلبه قسوة، يعيش في ضيق وهموم مما خالطه من المعاصي والآثام. لكنه ما إن أدرك رمضان إلا وسمع خبر عظيما، ماذا سمع..؟، سمع أن لله في كل ليلة من ليالي رمضان عتقاء كثر من النار. فتحركت التوبة في نفسه وعلم أن ربه يغفر الذنوب ويستر العيوب، ويقيل العثرات ويمحو السيئات. كيف لا؟ وهو الذي يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل. وهو الذي يتنزل إلى سمائه الدنيا فيقول هل سائل فأعطيه، هل من مستغفر فأغفر له. هل من تائب فأتوب عليه، فأعلنها توبة لله، بكى بين يدي ربه، أقلع عن ذنبه، واستغفره وناجى ربه. وقال: “يا ربي إن عظمت ذنوبي فلقد علمت بأن جودك أعظم، إن كان لا يرجوك إلا محسن فبمن يلوذ ويستجير المذنب. ومن الذي أدعو وأهتف باسمه إن كان بابك عن فقير يوصد”
فإذا به يجد راحة وانشراح ولذة، يبكي لقراءة القرآن يتلذذ بالقيام، يسعد بالصيام سعادة ما عهدها من قبل. هموم زالت عنه، ومازال يرجو رحمة الرحمان.
أولئك هم السعداء الذين سعدوا في شهر الصيام، فاجعلنا من السعداء يا رب.
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور
المصدر: النهار أونلاين
إقرأ أيضاً:
كيفية الثبات على الطاعة بعد رمضان وعلامات قبولها
تحدث الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن كيفية الاستمرار في الطاعة بعد انتهاء شهر رمضان، موضحًا أن الخطوة الأولى للثبات على الطاعة هي إدراك ما يريده الله من عباده، فقد فرض عليهم الالتزام بأوامره واجتناب نواهيه.
وأكد أن الطاعة جزء أساسي من منهج العبد الرباني، حيث ينبغي عليه أن يدرك حقوق الله ويلتزم بها، ويبتعد عن المحرمات.
وأشار إلى أن إدراك العبد لهذه الحقيقة يدفعه للتمسك بالطاعة والابتعاد عن المعاصي، مما يجعله في محبة الله ورضاه.
واستشهد بحديث النبي الذي رواه الإمام البخاري عن أبي هريرة، حيث قال الله تعالى: "منْ عادى لي وَلِيًّا فقدْ آذنتهُ بالْحرْب، وَمَا تقرَّبَ إِلَيَ عبْدِي بِشْيءٍ أَحبَّ إِلَيَ مِمَّا افْتَرَضْت عليْهِ، وَمَا يَزالُ عَبْدِي يتقرَّبُ إِلى بالنَّوافِل حَتَّى أُحِبَّه..."، مؤكدًا أن أفضل الأعمال عند الله تتمثل في ترك المحرمات والإقبال على الطاعات.
أما عن علامات قبول الطاعة بعد رمضان، فقد أشار الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إلى أن القطيعة والمخاصمة قد تمنع قبول الأعمال أو التوبة، مستشهدًا بحديث النبي الذي رواه مسلم: "تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا، إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا".
وأكد ضرورة التحلي بأخلاق العفو والتسامح حتى مع من يسيء إلينا، مشيرًا إلى القيم الأصيلة التي كانت منتشرة في المجتمع قديمًا، مثل قول "الله يسامحك" عند التعرض للأذى، و"صلى على النبي" و"وحدوا الله" عند الغضب. كما شدد على أن الاقتصاص لا يكون بيد الأفراد، بل عبر القضاء الذي وضعه الشرع لتحقيق العدل.