زهير عثمان حمد
حب الوطن وطني، لك التحيةُ والسلامُ في غربتي ومقامي أنتَ المنتهى في سفري وحضري في يقظتي ومنامي منكَ كوثرٌ عذبٌ، ودارُ سلامٍ لا مثيلَ لهما في الأنامِ إن هبّتْ نسيمُكِ هاجتْ شجوني وانبثقَ من شفتي الكلامُ يُذكّرُني شذاكِ بِصِبايَ ومراتعِ الآرامِ أدعو اللهَ في ظلامِ الليلِ أن يُحفظَكَ من الظلامِ دامَ لكَ الهناءُ بظلّ عدلِ الحكّامِ أبدًا، يا مُلهمَ الأحلامِ فيكَ كلّ صبابتي وتدلّهي وهيامي، يا مُنتهى المرامِ وإنْ تحدّثَتْ عنكَ بنتُ الجامِ أصغيتُ بِكُلّ اهتمامِ إنْ ألمّ بكَ الأسى، قامتْ في قلبي سائرُ الآلامِ أنتَ حنّتي، وأنتَ من أعدّ العيشَ من أيامي يا وطنًا غالياً، أنتَ الروضةُ الخضراءُ من جناتِ ربّي فيكَ القداسةُ والطهارةُ زادي وحبّي فيكَ المحبةُ والبساطةُ شمعتانِ تُنيرانِ دربي فيكَ المودةُ والرضى مغروستانِ في عمقِ قلبي

هذا النص الذي أظن أنه مدخل متواضع لطرحي وسوف أبدا من التجارِب الشخصية والتجربة الشخصية و تجارِب الأفراد تختلف، وقد يكون لديهم ذكريات إيجابية أو سلبية مع الوطن تؤثر في مشاعرهم تجاهه وهنالك ما يعود للبيئة والتربية و البيئة التي نشأ فيها الشباب والقيم والتقاليد التي تم تعلمها تلعب دورًا في تشكيل رؤيتهم للوطن.

ولا انسي هنا أيضا التوجهات الاجتماعية والسياسية و الظروف الاجتماعية والتحولات السياسية تؤثر في تصور الشباب للوطن ومدى انتمائهم إليه. مع التقدم في مجالات الاتصالات أضي العالم قرية صغيرة التِقَانَة والتواصل الاجتماعي و تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا على تبادل الأفكار والمشاعر حول الوطن

بالنسبة لي، الوطن يحمل أهمية كبيرة. إنه المكان الذي ننتمي إليه، حيث نشعر بالانتماء والتماسك مع الآخرين. هذه بعض الجوانب التي تجعل الوطن مهمًا في دواخلنا كالهوية والانتماء و الوطن هو جزء من هويتنا , ويشكل مكانًا ننتمي إليه ونشعر بالفخر بكوننا جزءًا منه ومن تكون المسؤولية والتفاني في خدمته و حب الوطن يدفعنا للعمل من أجل تطويره وتقديم الأفضل له و نحن مسؤولون عن الحفاظ على تراثه وثقافته و الأمان والاستقرار لسكانه و الوطن يوفر لنا الأمان والاستقرار دون شك لن تكون في أمن وأمان إلاّ سط رهطك وناسك إنه المكان الذي نعيش فيه ونبني حياتنا ومن يبدأ الانتماء الاجتماعي و الوطن يجمعنا مع الآخرين في مجتمع واحد و نتشارك معا تجارِب وأحداث مشتركة، الوطن هو أكثر من مجرد مكان جغرافي، إنه مشاعر وروابط تجمعنا بالأرض والناس والتاريخ.

مبدأ حب الوطن لا يمكن أن ينكره أي عقل، فهو انتماء فريد، ولأننا نحن الوطن، وبنا يصان الوطن، وبنا يُبنى ويزدهر، فالتعبير السائد عن حب الوطن مفهوم ناشئ من العمق الحقيقي للتفاني من أجله، تلك العاطفة التي تلهمنا بما يلزم علينا تقديمه للوطن، ما يقال هو التعبير عن الوطنية بداخلنا وحبنا للوطن ليس فقط تعبيراً لحظياً أو شعارات ننادي بها مرة في السنة، الوطنية ثورة ذاتية، فالنفس مقرهاالوطن وتنمو بالسعي نحوه بجهد، والعمل على ازدهاره، الوطنية أفعال مسطرة على أرض الواقع، شعور بالمسؤولية نحوه وصناعة التغيير لأجله نحو الأفضل، أن نتسلح بالعلوم النافعة، التي تجعله في القمة، نحفظ تراثه وموروثه الشعبي الأصيل والثقافي، نعتز به بهويتنا نبقيه بأفعالنا نقياً كما ورثتاه، فالوطنية أفعال وخير امتثال لهويته.

نعم نحن في وطنا نعاني من مسالة االدولة الإله تُنعم على عبيدها العوام بالصفح، وعلى عبيدها من النخب بالمال والجاه، وتحرم المتمردين عليها من حقهم بالحياة، والحرية، والكرامة، والتنقل، وحتي جواز السفربعيد المنال للبعض منا .. وما أدراك ما جواز السفر!" فالجنسية تنمح وكأنها أمر رباني خالص ووسام شرف، وشهادة حسن سيرة وسلوك، ويمكن أن تحرم منها لأتفه الأسباب، أو لمجرد هوى في نفس جلاَّد مُتَحَكِّم، ولو كنت تستحقها أبا عن جد!

الوطنية ليست موالاة الحكام بشكل أعمى، ولا الاندفاع وراء توجهات الحكومات في كل وقت، إنما هي الحرص على ثروات الوطن من النهب والتبذير، ونصرة المستضعفين فيه إن المواطن في ظل مثل دولة الكيزان مجرد عبد صغير من عِبادها المطيعين، عليه أن يوالي فقط، ويعادي خصومها المُصْطَنَعِين، ويؤمن أن من قتلته فهو من الإرهابيين، ومن أحيته فهو من الشرفاء المواطنين، وإن لم يفعل فهو من الآثمين، ولا تقبل له شهادة أبدا ما لم يكن هواه تبعا لما جاءت بهقرارات الحاكم

في الدولة الإله وتحت مسمى حب الوطن من أجل أن يتم ترويج العفن السياسي والفشل الاقتصادي والفساد الاجتماعي المنعكس على العشوائيات و الزحام و التلوث و الباعة المتجولين وعصابات اللصوص والمليشيات وحملة السلاح ضدنا وضد الاحرار والشرفاء ثم يتم إنتاج وبث هذه المشاهد مع أغان جميلة في حب الوطن ، على أن كل هذا الوسخ كم المجازر والدماء هو الوطن وأن حبه من حب الوطن وبالتالي يصبح النقد لهذه المشاهد والحديث السالب عنها نوعا من "التعريض" بالوطن، والهجوم عليه، فالوطن حلو وجميل مثل ما هو وسخ و فوضوي و عشوائي و يملؤه الزحام والفشل الإداري والتفاوت الطبقي.. وكل مظاهر التعاسة والسوء. الوطن هو كنزنا الحقيقي، وحبه يجعلنا نشعر بالانتماء والفخر. ولكن جعلوا منا مشردين بلا حولا وقوة نطلب الرحمو الله مهم في كل الاحوال

ذكريات الوطن تمثل جزءًا من حياتنا، وهي تحمل معها العديد من اللحظات الجميلة والمؤثرة. إليك بعض الذكريات التي تجعلني أشعر بالفخر والانتماء لوطني: أول يوم في المدرسة و كانت لحظة مؤثرة عندما دخلت المدرسة لأول مرة، ورأيت زملائي ومعلمي، وشعرت بأنني جزء من هذا المجتمع التعليمي كالأعياد الدينية والوطنية وفي كل عام نحتفل بيوم الاستقلال، وهو وقت يجمع الناس معًا للاحتفال بتاريخ وطنهم وتراثه. ولرحلات العائلية ذكريات الرحلات إلى البحر أو الجبال أو الصحراء تبقى خالدة في قلبي. إنها لحظات تجمع العائلة وتعزز الروابط العائلية. اللقاءات مع أصدقاء الطفولة و عندما ألتقي بأصدقائي الذين نشأنا معًا في نفس الحي، يعود الزمن للوراء وأشعر بالفرح والحنين. والمشاركة في الأنشطة الثقافية والاجتماعية: سواء كان ذلك في المدرسة أو المجتمع، المشاركة في الفعاليات والأنشطة تخلق ذكريات لا تُنسى

أدبنا المعاصر غني ومتنوع، ويشمل الشعر، الرواية، والقصة القصيرة. من أبرز الأمثلة على الأدب السوداني , معاصر نجد أن محمد سعيد العباسي وهو يُعتبر من رواد الشعر التقليدي وباعث نهضة الشعر السوداني، حيث تناولت دراسات عديدة أعماله وأسهمت في تحليل شعره وموضوعاته , وكذلك محمد المهدي المجذوبوهو شاعر سوداني معاصر يُعتبر من الشعراء الشعبيين البارزين، وقد أثرى الأدب السوداني بأعماله , لا انسي في هذه العجلة الراحل صلاح أحمد إبراهيم و ديوانه "غضبة الهبباي" الذي يُعد من الأعمال الشعرية المهمة في الأدب السوداني ومن المعاصرين الاحياء أمد الله في عمره محمد المكي إبراهيم و له ديوان "أمتي" الذي يعكس الذاتية السودانية ويُعبر عن مشاعر الانتماء للوطن ونهاية القول هذه الابيات

تحت سماء السودان الزاهية(

حيث النيل يروي قصص العشق والحياة

تنبت الأحلام على ضفاف الأمل

وتزهر الأماني في حدائق الذكريات

في الخرطوم، حيث تلتقي الثقافات

يعزف الشعراء لحن الوحدة والسلام

وترقص الكلمات على إيقاع الحنين

لوطن يسكن القلب، ويعانق الغمام

يا وطني، يا مهد الحضارات العريقة

يا ملتقى الأنهار، يا موطن السماحة

فيك العزة والكرامة تتجسد

وفي حبك، تتوحد كل القلوب الصادقة

و نجد أن حب الوطن يمثل جزءًا أساسيًا من هويتنا وروحنا. إنه الشغف الذي يدفعنا للتفاني والتضحية من أجل بلدنا، ولكن هذا الحب ليس مجرد كلمات عابرة، بل هو ارتباط عميق يجمعنا بتاريخنا وثقافتنا ومجتمعنا.

في هذا الحُوَار مع الأصدقاء من أصقاع الأرض، تبادلنا الأفكار والتجارب حول حب الوطن وجراحتنا. تحدثنا عن اللحظات التي أثرت فينا، والتحديات التي واجهناها، والأمل الذي يدفعنا دائمًا للأمام.

قد يكون الوطن مكانًا جغرافيًا، لكنه يتجاوز ذلك. إنه مجتمعنا وأرضنا وتراثنا ومستقبلنا. لذا، دعونا نحمل هذا الحب في قلوبنا ونعمل من أجل تطويره وحمايته.

في الختام، أدعوكم للتفكير في كيفية تطبيق هذا الحب في حياتكم اليومية. كيف يمكن أن نكون مواطنين نشطين ومساهمين في تقديم الأفضل لوطننا؟ كيف يمكن أن نعالج جراحتنا ونبني مستقبلًا أفضل للأجيال القادمة؟

العلم هو أساس الحضارة الإنسانية، وهو الذي يقودنا إلى التقدم والازدهار. لنسعى دائمًا إلى نشر العلم والمعرفة، وذلك من أجل بناء مجتمع أفضل لأبنائنا وأحفادنا.

zuhair.osman@aol.com  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: حب الوطن الذی ی من أجل

إقرأ أيضاً:

ما الذي سيحدث؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟

عند بدء مشاهدة فيلم، أول ما يشغل بال معظم الناس هو كيفية نهاية الفيلم. الشخصيات في القصة، سير الأحداث، السرد الداخلي يشغل عقولنا، ويقودنا إلى تخيل نهايات بديلة ومحاكاة التطورات الممكنة. الأدوار التي تلعبها الشخصيات في القصة، والقرارات التي تتخذها، تساعدنا على فهم هذا الموقف.

المرحلة التي نمر بها الآن، مثل العديد من النقاط المفصلية في تاريخ تركيا، تشبه إلى حد كبير فيلمًا. سأحاول في هذا السياق أن أتناول شخصيات هذا الفيلم بشكل عام، وأن أقيّم الأحداث من منظور اقتصادي، وأكشف عن بعض الإشارات التي يمكن أن توصلنا إلى نتيجة طويلة الأمد. فالتطورات السياسية التي نشهدها لها تأثير عميق على المجتمع، لا سيما على الصعيد النفسي. في هذه الحالة النفسية، يعد دور الفرد في اتخاذ القرارات الاقتصادية عاملاً مهمًا، وكذلك فإن تصور المستثمرين الخارجيين تجاه المخاطر سيكون من العوامل الأساسية التي تحدد مسار العملية.

لنبدأ بتعريف الشخصيات أولًا. صورة شائعة استخدمتها كثيرًا في عروضي التدريبية عند تناول الاقتصاد الكلي ستكون مفيدة جدًا لتحليل هذا الموضوع.

الصورة الكبيرة للاقتصاد الكلي

عند النظر إلى الاقتصاد من الداخل، يبرز ثلاثة لاعبين أساسيين: الأسرة، عالم الأعمال، والدولة. بالطبع، تتداخل أدوار هؤلاء اللاعبين في العديد من الأحيان. ويحدث هذا التداخل من خلال سوقين أساسيين: سوق الموارد وسوق السلع والخدمات.

من المفترض أن تقوم الدولة بدور تنظيمي في النظام المثالي، لكن وفقًا لأسلوب الحكومة، قد تتبنى أيضًا دورًا اقتصاديًا نشطًا. المجالات مثل التعليم والصحة والبنية التحتية والدفاع، التي يتولى فيها الدولة مسؤوليات في إطار دولة الرفاه، تزيد من وزنها في الاقتصاد.

أساس هذا النظام هو توازن العرض والطلب. في سوق الموارد، تعرض الأسر القوة العاملة بينما يطلبها عالم الأعمال. تتحدد الأجور في النقطة التي يتقاطع فيها العرض مع الطلب. نفس التوازن ينطبق في سوق السلع والخدمات: المنتجات والخدمات التي تطلبها الأسر هي التي تحدد أسعارها في هذا السوق مقارنة بما يقدمه عالم الأعمال.

تعتبر الدولة لاعبًا حاسمًا في السوقين: فهي تشتري خدمات في سوق السلع والخدمات (مثل شراء الخدمات العامة)، كما هي أيضًا في سوق الموارد كمشغل (مثل الموظفين الحكوميين). تعتمد الدولة على الضرائب كمصدر رئيسي للإيرادات، مثل ضريبة الدخل وضريبة الشركات. بالإضافة إلى ذلك، تقوم الدولة بإنفاقات انتقالية لتحقيق التوازن الاجتماعي، وتقدم حوافز للقطاع الخاص، وتدعم الاستثمارات الاقتصادية. يتم تمويل جميع هذه الأنشطة بما يتماشى مع مبدأ الميزانية المتوازنة. لكن عندما يتم اختلال التوازن، يصبح الاقتراض هو الحل.

الأنشطة الاقتصادية الكبرى

إذا بسّطنا الأنشطة الاقتصادية، نرى ثلاث فئات رئيسية من النفقات:

الأسرة → الاستهلاك
عالم الأعمال → الاستثمار
الدولة → الإنفاق الحكومي
في الاقتصاد المغلق، يمكن تعريف الناتج المحلي الإجمالي بالمعادلة التالية: الناتج المحلي الإجمالي = الاستهلاك + الاستثمار + الإنفاق الحكومي

اقرأ أيضا

رشوة بملايين الليرات لتعديل تراخيص البناء: تفاصيل جديدة في…

مقالات مشابهة

  • أحمد محجوب سوار الدهب.. عين الجيش داخل العدو!
  • ما السيناريو الذي تخشاه روسيا بشأن أمريكا وايران 
  • ما الذي سيحدث؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟
  • الجندي السعودي الذي إتفق الجميع على حبه
  • «ارتقت روحه فداءً للوطن».. كواليس استشهاد النقيب محمود عبد الصبور في مطاردة بالأقصر
  • استمرار عمليات البحث عن ناجين وسط الدمار الذي خلفه زلزال ميانمار
  • الخارجية الروسية: مستعدون لمساعدة واشنطن وطهران في إقامة حوار بناء بينهما
  • للوطن حق.. قبل النشر!
  • السفيرة مشيرة خطاب تنعى الأنبا باخوميوس.. وتؤكد: "خسارة كبيرة للوطن والكنيسة"
  • وزير الأوقاف: الدولة لا تنسى أبناءها الأوفياء الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن