الثورة نت:
2025-02-27@04:58:55 GMT

قوة عربية في غزة.. مؤامرة بأمر أمريكي!!

تاريخ النشر: 4th, April 2024 GMT

 

كل الأخبار والتسريبات الأمريكية الإسرائيلية تُجمع على تأكيد موافقة دول عربية على إرسال قوات إلى غزة، وأكثرها وضوحاً تحدثت عن ثلاث دول لها علاقة “بإسرائيل»..
الدول المطبعة مع الكيان علناً هي مصر والأردن والإمارات والبحرين، ويمكن الفهم من هذا الطرح هو مصر والأردن وتبقى الثالثة الإمارات والبحرين..
طبعاً سلطة رام الله هي الأكثر حماساً، وتؤكد أنها من سيحكم غزة كما الضفة، فهل ذلك يعني أنها ستشارك في هذه القوات “متعددة الجنسيات” أم أنها ستنتظر حتى تسلم لها غزة لتحكمها؟.

.
بالمقابل، ففصائل المقاومة الفلسطينية أكدت أن دخول قوات عربية أو غير عربية إلى غزة هو موقف مرفوض وستتعامل معها على أنها قوات “احتلال”، ومع أنه لم يصدر أي موقف بهذا الشأن من محور المقاومة إلا أن موقفه هو من تلقائية مسماه “محور مقاومة”، ولكنه يؤكد أن القرار لا يؤخذ ولا يتخذ إلا من المقاومة الفلسطينية والمحور يدعم ما تسير فيه من خيارات أو قرارات، وهو فقط الداعم والمساند لما تسير فيه من قرارات..
فكرة القوات متعددة الجنسيات هي فكرة أمريكية أشرك الكيان في غربلتها وبلورتها ومثلت أهم أجندة ما ناقشه وزير الدفاع الصهيوني في زيارته الأخيرة لواشنطن، بينما العرب الذين وافقوا على هذه المشاركة كأنظمة كأنما ينفذون أمراً أمريكياً فحسب..
المطروح في الظاهر أن هذا بمثابة تحضير لإقامة الدولة الفلسطينية، وفي سياق تتحدث أنظمة أوروبية عن تحضير للاعتراف بالدولة الفلسطينية، فيما تسمى السلطة في رام الله تزغرد وتقوم بما يعرف في اليمن بدور “المحجرة”..
أما جوهر الموضوع فهو القضاء على أي مقاومة فلسطينية أكانت حماس أو الجهاد أو الجبهة الشعبية، ولو تحقق مثل هذا فسيتم إنهاء القضية الفلسطينية، وسيكتشف المزغردون وأصحاب دور “المحجرة” أنهم كرروا زغاريد “أوسلو” ولن يجنوا، ولن يصلوا إلى أكثر من معطى “أوسلو”..
مثل يمني يقول “لو فيه شمس كان من أمس” ولو أن أمريكا وبلدان الغرب التي تتحدث عن دولة فلسطينية صادقون، لكانت الدولة تحققت من خلال اتفاق “أوسلو”..
كل ما يجري في هذا السياق هو حلقات من حلقة التآمر على فلسطين “الشعب والقضية” ويراد استعمال العرب الأنظمة لتمرير هذه المؤامرة وهذا الضجيج والهدير الأمريكي الغربي عن الدولة الفلسطينية ليس إلا لإسناد “العربان” إعلامياً لتمرير المؤامرة الأخطر في محاولة إنهاء القضية الفلسطينية، وباستعمال معاكس ومضاد لـ “طوفان الأقصى”..
كل ما يعتمل هو لإطفاء هذا “الطوفان” بمفاعليه العالمية، ومن ثم نعود إلى نفس ما قاله “بايدن” لعباس السلطة “عليك أن تأتي بالمسيح ليطبق لك قرارات الشرعية الدولية»..
أمريكا ترى أنها من خلال هذا “السيناريو” تسير إلى تفعيل ليس اقتتال “فلسطيني ـ فلسطيني” بل وإفشال فلسطيني ـ عربي، بل وعربي ـ وهلمّ جرا..
ولهذا فالمقاومة الفلسطينية سارعت إلى وضوح وحسم لتحديد موقفها ليس فقط بالرفض بل واعتبار أي قوات تدخل “غزة” بمثابة قوة احتلال..
منطق المقاومة ومحور المقاومة كفرضية أن الميدان هو الحكم فيما جد وفيما يستجد، فالاستسلام هو المرفوض، وهو المستحيل بالنسبة للمقاومة إن جاء الجيش الأمريكي وكل جيوش الغرب أو قبلت أنظمة عربية تسيير جيش وتجييش في سياق الخط الأمريكي الصهيوني، ومن يواجه المقاومة الفلسطينية ويسعى لإنهائها هو “صهيوني” مهما ظل يرفع من شعارات العروبة والإسلام ونحو ذلك..
من الواضح التماهي إلى حد الاندماج والواحدية في إعلام بقيادة إمبراطورية أمريكا في هذا المنحى، والإعلام الصهيوني، وإعلام عربي “متصهين” وهو أخطر من الصهيونية..
ولهذا علينا أن نتوقع تصعيداً استثنائياً لهذا الإعلام، ولذلك يفترض نرتكز على قاعدة “الميدان هو الحكم”، ولا نتأثر بهذا الإعلام، ولا نمنحه أي فرصة للتأثير..
علينا أن نتأكد بأنه لولا طوفان الأقصى ما جاءت هذه المؤامرة الأمريكية وما كانت أنظمة عربية تجر إلى وضع مهين كهذا، وما كان “لعباس ودرباس” وقاحة التحدث عن استحقاق له ليحكم غزة، فهذا الطوفان الذي ما يجري أمريكياً بين معطياته، والذي أعاد لفلسطين الشعب والقضية الاعتبار عالمياً، لا خيار غير استمراره أياً كانت التضحيات..
ليست فلسطين الدولة أو الشعب أو القضية لها علاقة بما يجري وبقيادة أمريكا، وهؤلاء بعربهم قبل عجمهم لا هدف لهم غير إخراج الأسرى الصهاينة والقضاء على المقاومة وبعد ذلك فلتذهب الدولة والقضية والشعب إلى الجحيم، فإذا أمريكا تخطط لإيصال العالم إلى ما يسمى “المليار الذهبي” فالشعب الفلسطيني هو أول من يريد التخلص منه وإنهاء وانتهاء قضيته، ولعل الأنظمة العربية التي قبلت الشراكة تريد هذا وهذا هدف لها..
ثلاث نقاط أراها الأنسب لختام أو خاتمة الموضوع:
الأولى.. تصريح مصري خجول هو أقرب للتسريب يقول إن مصر تعاطت ـ وليس وافقت ـ على المشاركة بقوات لحفظ السلام في غزة، وربطاً بهذا يطرح سوء فهم وزير الدفاع الإسرائيلي في الكيفية التي طرح بها الموضوع..
الثانية.. باستثناء هذا التصريح أو التسريب المصري فدول عربية أخرى تفضل الصمت بما فيها الأردن غير الدولة الثالثة التي لم يتحدث عنها حتى تسريباً، وفي كل حال فعلاقة الإمارات أو البحرين هي علاقة عداء مع حماس والجهاد بمعزل عن التطبيع..
الثالثة.. تصعيد “نتنياهو” لأسطوانة أنه صدّق على خطة لاجتياح “رفح” وهذا ما يردده منذ شهرين أو أكثر..
دعونا نتجاوز فرضية أن هذا من باب الاستعمال لتكثيف الضغوط، فهل اجتياح “رفح” سينهي المقاومة والنضال الفلسطيني كما يزعم نتنياهو؟..
المقاومة ترفض الاجتياح وترفض أكثر الضغوط بتهديد الاجتياح ولنتنياهو أن يركب ما في رأسه، فالقضية الفلسطينية لن تنتهي لا بتهديد ولا باجتياح بل أن المقاومة ستصبح أقوى ومحور المقاومة بات يتبلور إلى قوة إقليمية، وتذكروا ما كان العدو الصهيوني يطرحه عن حزب الله في حرب 2006م وما وصل إليه حزب الله من قوة الآن وقد بات يهدد الكيان الصهيوني ولم يعد يبتز بأي تهديد!!.

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

ازدواجية المعايير في مصطلح الإرهاب.. المقاومة الفلسطينية نموذجًا

عندما برز مصطلح الإرهاب في العقود الماضية بصورة أوسع، عُرف بأنه أسلوب من أساليب الصراع الدولي، الذي يقع فيه ضحايا بصفة جزافية أو رمزية كهدف إيقاع أذى أو عنف فعال لطرف آخر، بدون أن يكون هدف أسمى للعمل الإرهابي، لكن الإشكالية التي تسهم في غموض هذا المصطلح وتجعله أكثر التباسًا، هي عدم التفريق الدقيق بين الإرهاب كظاهرة عالمية، غير محددة بدولة أو بشعب أو بعقيدة، وبين كفاح الشعوب ونضالها لنيل حقوقها المشروعة، في التحرير ومحاربة المحتل والمستعمر، وهذه بلا شك قضية محورية يجب أن توضع في مكانها الصحيح في المصطلح، وتنضبط وفق مقاييس دقيقة وثابتة بعيدا عن الأهواء والميول الأيديولوجية واختلافها، فمصطلح الإرهاب يستخدم أحيانا بطريقة انتقائية، وتلصق أحيانا على أعمال لا تندرج ضمن مفهوم التعريف المشار إليه آنفًا، وهذه مسألة تثير الارتياب في تعريفات بعض الدول للإرهاب ومنها الولايات المتحدة على وجه التحديد. ولا شك أن العمل الإرهابي في بعض أهدافه ـ كما يقول د.منصور الزهراني: «يستهدف عادة تحقيق غايات سياسية، أو اقتصادية أو اجتماعية، وهو في ذلك يوجه إما إلى أشخاص أو إلى ممتلكات خاصة أو عامة. والإرهاب كما أنه عمل فردي يقوم به شخص أو مجموعة من الأشخاص، فإنه قد يكون سلوكًا حكوميًا نظاميًا وهو ما يسمى إرهاب دولة، بل وقد يجد أسسه ومبرراته القانونية في قوانين الدولة الداخلية، في هذا الإطار وبعد قيام الثورة الفرنسية في 1789، وجد الثوار أنه ليس هناك من بد من تبني الإرهاب كوسيلة ونظام مشروع للحكم لإخماد المتآمرين على الثورة، ومن ثم الوصول إلى الأهداف السياسية المرسومة سلفًا، كما وجد الإرهاب تربة خصبة لدى الشيوعيين، سواء قبل ثورة البلاشفة في روسيا (1917)، أو بعد تسلمهم زمام السلطة، حيث لجأوا إلى تطبيق «الإرهاب الثوري المنظم» الذي كان يعتبره لينين» وجها من وجوه الحرب يمكنه التوافق والانسجام مع مرحلة من مراحل المعركة» ويستهدف، طبقا لستالين «القضاء على العدو العقائدي المجرم خلقيًا وعقائديًا وتاريخيًا».

في الثلاثينيات من هذا القرن، كانت هناك صورة أخرى من صور إرهاب الدولة المنظم في الداخل، في ألمانيا الهتلرية، من خلال الجرائم التي كانت ترتكبها قوات العاصفة وقوات الـ (إس .اس)، بحق كل من يخالف السياسات النازية ويعارض أطروحاتها، وذلك مقدمة لتصدير الإرهاب النازي إلى خارج الحدود، وهو ما أدى بدوره إلى تفجر الصراع الدولي في الحرب الكونية الثانية في القرن الماضي.

وهناك الكثير من الأعمال الإرهابية التي حدثت في العقود الماضية، فعلى سبيل المثال الإرهاب الإسرائيلي في احتلاله، وجرائمه التي ارتكبت ضد العرب في فلسطين، يعد أفظع أساليب الإرهاب في عصرنا الراهن، وهذا الإرهاب الإسرائيلي ربما يفوق الإرهاب القديم بما يملكه من وسائل حديثة ووحشية منذ منتصف القرن الماضي إلى الآن، وإذا أردنا أن نحصي الجرائم الإرهابية الإسرائيلية، فإن عشرات المقالات لا تستطيع سرد كل الجرائم الإرهابية الإسرائيلية». فإسرائيل منذ احتلالها، كما يقول الزهراني، لأراضي فلسطين في 1948م، مارست الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ضد أهل الأرض الأصليين، شتى أصناف الرعب والإرهاب، التي لا يختلف اثنان على أنها كذلك، فقامت بطرد الفلسطينيين من منازلهم ودمرتها على رؤوسهم وطاردتهم ونفذت فيهم عمليات القتل والاغتيال داخل وخارج وطنهم، وصادرت الأراضي وسممت المياه ومارست قواتها كل أعمال القمع والعنف ضد المواطنين العزل، من تكسير للأذرع، وتهشيم للأضلع على مرأى ومسمع من عيون وآذان العالم، ولم يتوقف الإرهاب الإسرائيلي عند هذا الحد، بل تعداه إلى الأضرار بالمقدسات والشروع في حرقها وتدميرها وطمس معالمها، كما حصل للأقصى الشريف أكثر من مرة، ناهيك عن أعمال القتل والتدمير التي طالت أراضي عربية أخرى في لبنان والجولان السورية المحتلة، تلك الأعمال الإرهابية مورست بأمر وتوجيه من أعلى سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحجة الأمن الإسرائيلي، لكن مع ذلك فإن الولايات المتحدة أدارت ظهرها للقرارات الدولية الداعمة للحق العربي الفلسطيني، وصمّت آذانها عن سماع ومشاهدة الإرهاب الصهيوني اليومي، بل ودافعت عن عنصريته الصارخة، إلى جانب الدعم غير المحدود عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا، وهذا للأسف أوجد مبررات ومسوغات الإرهاب عند أطراف كثيرة ومنها الطرف الإسرائيلي، وزاد من مسألة الاحتقان السياسي والتطرف الديني وغير الديني، الذي هو محصلة نهائية للإرهاب والإرهابيين في العالم، وكل طرف يتهم الآخر بالإرهاب والتطرف والعنف غير المبرر، في غياب التعريف القاطع الجازم في هذا المضمار.

وليس هناك داعم أقوى للإرهاب من تجاهل أسبابه الكامنة والموضوعية لقيامه وانتشاره في المجتمعات الحديثة، وخاصة في عصر الثورة المعلوماتية والعولمة، ونتيجة للفوارق الاقتصادية والاجتماعية، وسبق أن تطرقت إلى أن التطرف والإرهاب، سوف يعشش ويقتات على هذه السلبيات، التي تزداد بازدياد أنظمته العالمية الجائرة والمجحفة في تعاملها الاقتصادي وفق النظرية الدارونية البقاء للأقوى «بدل البقاء للأصلح!»، وقد أشارت إلى هذا المنحى الخطير الأديبة الفرنسية فيفيان فورستر في كتابها [الإرهاب الاقتصادي] الذي أثار ضجة في أوروبا والغرب وترجم إلى عشر لغات عالمية. وقد عبرت في هذا الكتاب من أن الهدف من: «إصداره هو رفع الاحتجاج ضد نظام يمتص الناس حتى النخاع، وأن هناك مؤامرة دولية عالمية يحاول من خلالها رجال السياسة والاقتصاد والمال والمنظمات الدولية إخفاء الحقائق عن الناس، وأن الإرهاب الاقتصادي هو نتيجة للمجتمع المادي الذي يهدف إلى الربح فقط، كما أنه نتيجة لتقنية الأوتوماتيكية والعولمة الاقتصادية، التي تقوم على فكرة إنتاج المزيد من السلع والمنتجات بأقل عدد ممكن من اليد العاملة البشرية.

صحيح أن الإرهاب لم ولن ينحصر في الجانب الاقتصادي البحت في المستقبل، وأسباب الفقر والبطالة، بل إن الإرهاب تتعدد أسبابه ومناحيه، لكن الجانب الاقتصادي في المرحلة المقبلة سيجلب الكثير من المشكلات في المجتمعات المعاصرة، ومنها الإرهاب الأيديولوجي الذي سيضرب- كما قلنا- على وتر الفقر والبطالة في ظل هذه التراكمات السلبية والمستعصية في ظل العولمة وأنظمتها التي لا تكترث كثيرا للعواطف والفوارق الاجتماعية».

أيضا من السلبيات التي تسهم في انتعاش الإرهاب قضية الازدواجية والمعايير في السياسة الدولية، والكيل بمكيالين عند التعاطي معها، والتي أصبحت ظاهرة تؤرق العالم، والشعور بالظلم إزاء بعض القضايا التي باتت تستعصى على الهضم والتقبل، مثل معاناة الشعب الفلسطيني والقتل العشوائي، والكوارث الإنسانية التي يلاقيها هذا الشعب من هذا الحصار الظالم والحصار إلخ، وما حصل مؤخرا أيضا في غزة من دعم من قبل الولايات المتحدة ضد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني واعتبار المقاومة إرهابًا! فالتعاطي بالازدواجية في الكثير من القضايا، أثمر الكثير من الكراهية غير المبررة في بعض الأحيان، ومنها الإرهاب المرفوض الذي تعاني منه الإنسانية، لذلك فإن أفضل الخطوات لوقف هذا الإرهاب واستئصاله، هو البحث الجاد عن أسبابه وإيجاد المخارج المنطقية والعقلانية لتجفيف منابعه بالحكمة أولا، ثم بالتعاطي العادل مع مسببات هذا الإرهاب، والذي يدعو إلى الأسف أن مصطلح الإرهاب لا يزال ورقة يتلاعب بها الكثيرون ويتقاذفون بها كالكرة فيما بينهم، وكل يوصم الآخر بالإرهاب وكل مشكلة داخلية يعانيها بلد ما، ترفع التهمة الجاهزة على البعض الآخر بالإرهاب، وبدلا من اتخاذ الوسائل السلمية والقوانين المرعية، وحقوق الإنسان لحل هذه المشكلات- التي تختلف من بلد إلى الآخر- فإن شعار الإرهاب بات الآن سيفا مسلطا بلا معايير دقيقة لتقييده، وهذه إشكالية ربما تساعد في ازدهار الإرهاب لا في استئصاله، ورغم إن الإرهاب قضية عالمية إلا أنه بقي خارج دائرة الاتفاق لجهة تعريفه، رغم ما تضمنته قواميس اللغة وكتابات الفقهاء من اجتهادات للتعبير عن الظاهرة، لكنها لم تفلح جميعها في وضع ضوابط ومعايير محددة للفصل بين الفعل الإرهابي وما سواه، الأمر الذي أدى حتى بأولئك المهتمين بدراسة هذه الظاهرة، إلى مواصلة بحوثهم ودراساتهم دون الاكتراث بتعريفها.

وعدم الاتفاق على تعريف محدد للإرهاب نابع بالدرجة الأولى من تسييسه، ووضع الاعتبارات القانونية خارج الحسبان، رغم هويته القانونية في الأساس، وقد أدى ذلك بدوره إلى اختلاط الأوراق وتباعد المواقف، فلم يعد مستغربا أن نشاهد حكومات، أو جماعات ترتكب حماقات وتقوم بأعمال الإبادة البشعة بحق الإنسان، باسم مكافحة الإرهاب، ولم يعد خافيا أن يستخدم الإرهاب- جسرا لتحقيق أهداف ومكاسب شخصية أو حزبية أو قومية أو غيرها من المصطلحات. فالقضاء على أسباب الإرهاب خطوة إيجابية لا شك لدحره وتقزيمه، ولو بصورة متدرجة، وهو في اعتقادنا أفضل الأساليب لاستئصاله من جذوره، وهذا الإرهاب لا نختلف جميعا على رفضه ونبذه، بكل أنواعه وصنوفه ومبرراته، لكن الأسباب الكامنة لعلاجه مسألة مهمة للقضاء على الإرهاب.

من هذه الأسباب أن الكثير من المجتمعات في العالم تفتقر إلى الديمقراطية والتعددية السياسية وآلياتها، في الاختيار الحر النزيه من خلال الانتخابات التشريعية، إلى جانب أن أحزمة الفقر وظروف الهجرة الكثيفة إلى المدن، وانتشار الأحياء العشوائية من أسباب انتشار التطرف الذي هو بلا شك محصلة أخيرة للإرهاب والتوترات ويتم استغلالها، كما أن عجز بعض السكان عن التكيف مع قيم المدينة الحديثة، وطريقة حياتها القائمة على المنفعة المادية البحتة، وافتقارها إلى الكثير من قيم المدن الصغيرة أسهم في الكثير من أسباب الاحتجاج والتطرف، فهذه الأسباب اجتمعت مع أسباب أخرى، وهي غياب العدالة، وازدواجية المعايير في القضايا السياسية، وغيرها من الأسباب المساهمة في بروز ظاهرة العنف والإرهاب، كظاهرة عالمية والتي تحتاج إلى التقييم والفهم والتعامل العادل، فالمشكلة التي يجب طرحها أن الولايات المتحدة واجهت إرهابا فظيعا لم تكن تتوقعه بالصورة التي حدثت، وبدلا من التروي والدراسة المتأنية لاتخاذ الرد على هذا الإرهاب المفاجئ، قامت بشن حرب على أفغانستان، لاحتضانها أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة المتهم بهذه التفجيرات في سبتمبر 2001م، ثم أكملت ذلك باحتلال العراق، بعد تبريرات أصبحت في ذمة التاريخ، ومنها امتلاك النظام السابق للسلاح النووي! والغريب أن الولايات المتحدة، لم تناقش بجدية قضية الكراهية التي تواجهها من غير الكثير من دول العالم في هذا العصر، فالكثير من أسباب الكراهية المرفوضة، ربما تزيد في معدلات الإرهاب وتناميه بصورة مضطرة، وهذا السلوك غير المنطقي عبر عنه «بروستر.ك. ديني» في كتابه: (نظرة على السياسة الخارجية الأمريكية). أن «من الأهمية بمكان أن يتوصل شعبنا إلى نوع من الفهم العام بدلا من الاستجابة للعواطف والانحيازيات.

نحن نبعد كثيرا عن كل هذه الدول حتى نفهم المدلول الحقيقي. ولكن مستقبل العالم كله يعتمد على الحكم الصحيح، يعتمد على إدراك الشعب الأمريكي لأفضل ما يمكن القيام به، وما يجب القيام به».

والسؤال الذي يحتاج إلى أجوبة صريحة من العالم كله: لماذا لا يتساوى إرهاب الاحتلال مع إرهاب أسامة بن لادن المشتبه به في تفجيرات نيويورك وواشنطن بالوقفة والحدة والصرامة نفسها؟ فمنهجية التعاطي المزدوج في مسألة الإرهاب، تمثّل سابقة خطيرة على السلام والعدل والاستقرار، وإذا سكت العالم على الإرهاب بمعاييره ومقاييسه القائمة، فإن القضاء على الإرهاب سيكون كمن يحارب طواحين الهواء ـ كما فعلها «دون كيشوت».

مقالات مشابهة

  • الإجرام الصهيوني في الضفة الغربية
  • لجان المقاومة تدعو المسلمين إلى التحرك الفوري لإنقاذ الحرم الإبراهيمي من التدنيس الصهيوني
  • ازدواجية المعايير في مصطلح الإرهاب.. المقاومة الفلسطينية نموذجًا
  • السعودية ودولة عربية أخرى تتصدر صادرات النفط إلى أمريكا.. إليك ما نعلم
  • الجزائر تدين قرار الكيان الصهيوني بمصادرة 90 مليون دولار من عائدات الضرائب الفلسطينية
  • الهندي : لن نتجاوب مع ضغوط العدو الصهيوني بشأن اتفاق وقف إطلاق النار
  • بن غفير ينشر فيديو لإجبار أسرى فلسطينيين على محو عبارة القدس عربية
  • حماس: لن نرضخ لضغوط العدو الصهيوني بشأن اتفاق وقف إطلاق النار
  • الرئاسة الفلسطينية: نطالب أمريكا بإجبار الاحتلال على تثبيت وقف إطلاق النار
  • عربية النواب: الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية أثبت حكمة القيادة السياسية