بيروت– اكتسبت فعالية "منبر القدس" التي نظمت في 4 عواصم هي صنعاء، وطهران، وبيروت، وبغداد في وقت واحد بمناسبة "ذكرى يوم القدس العالمي" أهمية خاصة كونها جاءت في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة مع قرب إتمامها نصف عام، وفي ظل توتر إثر القصف الإسرائيلي لمبنى القنصلية الإيرانية في دمشق.

وحملت الفعالية رسالة من قادة محور المقاومة تؤكد استمرار المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي تحت سقف وحدة الساحات بخلاف كل المحاولات الأميركية-الإسرائيلية لفصلها عن بعضها البعض، وفق ما أكد القادة الذين تناوبوا على إلقاء الكلمات.

وخلال الفعالية، أكد القادة في لبنان والعراق وإيران واليمن وفلسطين عبر كلمات مسجلة تمسكهم بالمقاومة كخيار وحيد لمواجهة إسرائيل، وشددوا على الأهمية الإستراتيجية لمعركة طوفان الأقصى وصولا إلى طوفان الأحرار وتأثيرها على مستقبل إسرائيل.

الرئيس الإيراني: طوفان الأقصى تقربنا من النصر المنتظر (وكالة سبأ الإيرانية) طوفان الأحرار

وفي كلمته، أشاد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بتصميم الشعب الفلسطيني وأهل غزة الذين يقفون بصمود على جبهة الجهاد والمقاومة.

وأكد أن "العمليات التاريخية التي قام بها الفلسطينيون ضد الكيان الصهيوني تقربنا من النصر المنتظر". وأشار إلى أن الكيان الصهيوني يتجاهل القانون الدولي والإنساني في قطاع غزة، وذلك وسط صمت دولي مخجل.

من جهته، ألقى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الضوء على أهمية يوم القدس هذا العام، مؤكدا أنه يأتي مختلفا ببركة "طوفان الأقصى"، معتبرا أن ما يجري في فلسطين والمنطقة والعالم بمثابة "طوفان الأحرار".

وأثنى نصر الله على إنجازات المقاومة في قطاع غزة، مشيرا إلى أن طوفان الأقصى أطلق طوفان الأحرار. وأعرب عن تقديره لصمود المقاومة في الضفة الغربية واستمرارها في مواجهة الاحتلال. وشدد على أن العدو لا يستجيب لأي دعوة دولية أو قانون دولي.

وأكد ضرورة الصمود والاستمرار في المواجهة في قطاع غزة والجبهات الأخرى مع توفير الدعم اللازم. وأشار إلى أن طوفان الأقصى وضع الكيان الصهيوني على حافة النهاية والزوال، معلنا ضرورة العمل للخروج من هذه المعركة منتصرين والبناء على نتائجها.

ضربة إستراتيجية

ومن جانبه، أشار رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية إلى أن العالم يشاهد اليوم جرائم الاحتلال في غزة والضفة والقدس. وأكد أن طوفان الأقصى شكل ضربة إستراتيجية، كشفت حقيقة الكيان الإسرائيلي وجرائمه، وجعل القدس تعيش لحظة تاريخية، تحمل أملا بحتمية انتصارها وتحريرها.

وأشاد هنية بصمود الشعب الفلسطيني المجاهد الصابر، مؤكدا أنه يستحق كل التضحيات. وأكد أن المعركة أسقطت كل الأوهام التي صنعها العدو لنفسه ولجيشه وقدراته. وأوضح أن العدوان لم يكن ليصل إلى هذه الدرجة من الوحشية لولا الغطاء الأميركي والمشاركة المباشرة في العدوان.

وفي ختام كلمته، قدم هنية الشكر لجميع الجهود التي يقدمها أبناء الأمة لنصرة لغزة، مشددا على أهمية موقف جنوب أفريقيا في محاكمة العدو لما ارتكبه من مجازر في غزة، ومؤكدا على متانة مطالبهم بوقف دائم لإطلاق النار وانسحاب شامل من القطاع وعودة النازحين وإبرام صفقة لتبادل الأسرى.

بدوره، قال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين زياد النخالة إن أبناء غزة يقفون بصمود أسطوري في مواجهة قوى الشر المتمثلة بكيان الاحتلال وداعمته الولايات المتحدة وحلفائها. وأشار النخالة إلى ضرورة توحيد المقاومة في مواجهة مشاريع تفتيت دول المنطقة خدمة لإسرائيل، مؤكدا على دعم المقاومة في لبنان والعراق وسوريا واليمن للأشقاء في غزة.

وطالب النخالة العرب بالتعامل مع الفلسطينيين بالطريقة نفسها التي يعاملون بها إسرائيل، مشيرا إلى أن "كل ما يحتاجونه يأتي إليهم من الدول التي تمنع عنا كل شيء". وأوضح أنهم رغم الحصار والجوع لم يجدوا من إخوانهم العرب والمسلمين القدرة على تقديم حتى شربة ماء للعطشى.

وأعرب النخالة عن الاستعداد لتقديم مزيد من التضحيات دفاعا عن القدس وفلسطين، داعيا إلى جعل يوم القدس محطة لتعزيز وحدة الشعب والمقاومين وتحقيق أهدافهم. وحث على بذل كل الجهود لدعم فلسطين، مشيدا بدعم إيران للمقاومة في فلسطين وشعبها وجهودها في تعزيز قوته.

زعيم تحالف الفتح العراقي هادي العامري: طوفان الأقصى أعاد القضية الفلسطينية إلى الصدارة بعد محاولات لطمسها (رويترز) منعطف حقيقي

ففي العراق، أكد الأمين العام لحركة "النجباء" أكرم الكعبي أن المقاومة العراقية ومقاومتي لبنان واليمن ستقف إلى جانب المقاومة الفلسطينية حتى النهاية. وأوضح أن واشنطن قد أرسلت أكثر من 30 ألف طن من المساعدات لكيان الاحتلال، مما جعلها شريكة في جرائمه البشعة. وأشار إلى أن المقاومة لم تستخدم حتى الآن إلا النزر اليسير من قوتها.

في حين قال الأمين العام لمنظمة بدر العراقية هادي العامري إن طوفان الأقصى "شكل منعطفا حقيقيا في مسار القضية الفلسطينية، إذ عادت القضية إلى الصدارة بعد محاولات دول الاستكبار طمسها". وأشار إلى أن المقاومة دفعت بكيان الاحتلال إلى منحدر الهزيمة، واعترف مسؤولوه بمواجهة تحديات وجودية.

وأوضح العامري أن طوفان الأقصى عرّى الدول التطبيعية وكشف رفض العالم لوجود الكيان الإسرائيلي، ودعا إلى إعادة النظر في المنظومة الدولية الظالمة التي تحكم العالم حاليا، مؤكدا أن "جبهة المقاومة تتوسع وأبى محورها ترك فلسطين وحدها".

وأكد أن المقاومة ما زالت صامدة، وتدير المعركة بكل حكمة وحنكة، حتى إن الأميركيين اعترفوا بأن القضاء على حماس هو ضرب من الخيال. وأشار إلى أن ما يجري في غزة من مخطط إجرامي كشف حقيقة أميركا والغرب.

وأكد موقف العراق الثابت برفض كل أنواع الاحتلال، مشددا على عدم العودة عن قرار رفض الوجود الأجنبي في بلادهم، وأنهم أكثر إصرارا اليوم على إنهاء الاحتلال الأميركي.

بدوره، قال زعيم جماعة أنصار الله عبد الملك الحوثي إنهم اتجهوا لإسناد معركة طوفان الأقصى بكل ما يستطيعون، ويسعون لتطوير قدراتهم الصاروخية والبحرية لدعم الشعب الفلسطيني بشكل أكبر.

وأضاف أن الولايات المتحدة أصبحت شريكا فعليا مع العدو الإسرائيلي في جرائمه ضد أبناء الشعب الفلسطيني. وأكد أن القضية الفلسطينية مركزية للأمة، وأن الحق فيها واضح، وأنه لن تنجح أي مساعٍ للتفريط بها.

وأعرب الحوثي عن دعمه للشعب الفلسطيني، مؤكدا أن "اليمنيين لن يألوا جهدا لتقديم المساعدة، وأنهم ثابتون على هذا الموقف". وأشار إلى أن الخيار الوحيد الناجح في مواجهة العدو هو الجهاد، مشددا على أن الاحتلال عجز عن تحقيق أي من أهدافه في غزة بعد 6 أشهر من العدوان، بل كرس صورة بشعة للإجرام.

الاستعداد للمواجهة

وتعليقا على الفعالية، قال المحلل السياسي اللبناني قاسم قصير إن موقف قادة محور المقاومة يؤكد ضرورة استمرار العمليات العسكرية كخيار لمواجهة إسرائيل، وأهمية معركة طوفان الأقصى وتأثيرها على مستقبل الكيان الإسرائيلي، مشيرا إلى أن الرد على عملية استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق لا يزال متوقعا.

وأوضح قصير للجزيرة نت أن قادة محور المقاومة أكدوا ضرورة التعاون والتنسيق بينهم، مع التأكيد على أن هذا التصعيد كان متوقعا بسبب قصف القنصلية، وأيضا بسبب فشل مفاوضات الدوحة.

بينما قال الكاتب والمحلل السياسي حسن الدر في قراءته السياسية لخطابات قادة محور المقاومة "من الواضح من سياق الخطابات التي تأتي من مختلف ساحات محور المقاومة، أنها تندرج جميعها في الإطار نفسه، أي الاستعداد للمواجهة وأهمية معركة طوفان الأقصى ونتائجها على مستقبل الكيان الإسرائيلي".

وفي تعليقه على التصريحات في فعالية منبر القدس للجزيرة نت، رأى أنها تحمل أهمية الرد على عملية استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق، بالإضافة إلى التأكيد على التعاون والتنسيق بين قوى محور المقاومة. ورغم التوقعات بالتصعيد، فإن قصف القنصلية وفشل مفاوضات الدوحة أدى إلى مزيد من التصعيد.

قاسم قصير: خطابات قادة محور المقاومة تندرج في إطار موحد وهو الاستعداد للمواجهة (الجزيرة) عنوان للصراع

وفي نظرته العامة، أشار إلى أن المعركة لا تزال طويلة، وأن الحلول السياسية غير متوقعة في المستقبل القريب، وأن تركيز المقاومة يبقى على قطاع غزة، الذي يعتبر العنوان الرئيسي للصراع.

وبالنسبة له، فإن الخطابات التي استغرقت أكثر من ساعتين، تشير إلى أهمية عدم هزيمة حماس أو المقاومة في غزة، مؤكدا أن مصير المنطقة سيتحدد في غزة، وربما يكون له تأثير أبعد من المنطقة.

وأكد الخبير العسكري العميد المتقاعد ناجي ملاعب للجزيرة نت أن المواقف التي أطلقها قادة محور المقاومة تأتي لرفع المعنويات، وتحمل رسالة على وحدة المحور، خاصة مع كلام نصر الله أنه يجب دائما التركيز على الانتصارات، وليس على الوهن الذي يصيب الحالة العسكرية وعدم الترويج فقط للكلفة والتضحيات التي تدفعها المقاومة في غزة.

وأجرى ملاعب مقارنة بين غزو العراق وما يجري في غزة، مشيرا إلى أهمية وسائل التواصل الاجتماعي في الحشد والتأييد، منتقدا مواقف الدول العربية من الحرب على غزة، "وكأن العرب ينفذون صفقة القرن، رغم أنه لا أحد يتحدث عنها الآن" مشددا على ضرورة الانتباه لذلك.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: رمضان 1445 هـ ترجمات حريات الکیان الإسرائیلی الشعب الفلسطینی أن طوفان الأقصى طوفان الأحرار الأمین العام وأشار إلى أن المقاومة فی أن المقاومة مشددا على مشیرا إلى فی مواجهة یوم القدس قطاع غزة مؤکدا أن وأکد أن فی غزة

إقرأ أيضاً:

هل تسير إيران نحو مواجهة محتومة مع ترامب وما هي أوراق المقاومة؟

نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تقريرا، أعده أندرو إنغلاند، ونجمة  بزرجمهر، تساءلا فيه عن إيران وإن كانت في مواجهة مع الغرب أو تقترب منها.  مبرزين أنّ: "الوقت ينفذ بين الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب المتقلّب، والمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي الذي لا يثق بالغرب من حدوث مواجهة خطيرة وقريبة". 

وبحسب التقرير الذي ترجمته "عربي21" فإنّ: "الرئيس ترامب دخل قبل 7 أعوام  إلى قاعة استقبال دبلوماسية في البيت الأبيض، وألقى خطابا قصيرا، كان بمثابة  إعلان الموت لما اعتبره الكثيرون حول العالم، نجاحا بارزا للدبلوماسية العالمية".

وأوضح: "بدأ الرئيس الأمريكي خطابه بالإعلان عن رغبته في تقديم تحديث حول: جهودنا لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. واختتم بتوقيع مذكرة أعادت فرض عقوبات مدمّرة على الجمهورية الإسلامية، في بداية ما يسمى بحملة: أقصى ضغط". 

وأضاف: "في 12 دقيقة، مزّق ترامب إنجاز باراك أوباما الأبرز، في السياسة الخارجية: اتفاق عام 2015 مع طهران الذي حدّ بشكل صارم من الأنشطة النووية الإيرانية وحظي بموافقة أوروبا وروسيا والصين".

وقال ترامب: "إذا لم نفعل شيئا، فإننا نعرف بالضبط ما سيحدث في فترة زمنية قصيرة؛ وستكون الدولة الراعية الأولى للإرهاب في العالم على وشك امتلاك أخطر الأسلحة في العالم". 

ووفقا للتقرير: "الآن، بعد عودته إلى البيت الأبيض، يواجه ترامب تداعيات قراره لعام 2018، فقد انتقلت إيران من الالتزام بالاتفاق إلى تكثيف نشاطها النووي بشكل أقوى، وهي الآن عالقة في مسار تصادمي مع الغرب، إذ من المقرّر أن يصل إلى ذروته هذا العام".

وأضاف: "تكمن المخاطر في إمكانية اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط، وإذا اعتقدت إيران أنها تواجه تهديدا وجوديا، فإن احتمال تسليحها لمخزونها المتنامي من اليورانيوم عالي التخصيب لتصبح القوة النووية العاشرة في العالم". 

وتقول الصحيفة إنّ: "هناك من يريد الصراع والحرب، فرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وحكومته اليمينية المتطرفة، التي تشعر بالجرأة بعد عام وجهت فيه لإيران ووكلائها سلسلة من الضربات القوية، تدفع الولايات المتحدة لدعم العمل العسكري ضد الجمهورية". 


وأبرزت: "حتى الدول الأوروبية الموقّعة على اتفاق عام 2015 -المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، المعروفة باسم مجموعة الدول الأوروبية (إي 3) تبدو على مسار تصادمي مع طهران. فقد عارضت قرار ترامب الأصلي بالتخلي عن الإتفاق المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة وناضلت مع إدارة بايدن لإحيائه. لكنها أصبحت تشعر بالإحباط بشكل متزايد من التوسّع القوي لإيران في أنشطتها النووية وتعنت طهران في عهد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي".

وقالت الصحيفة إنّ: "نقطة مهمة ستنشأ في الخريف المقبل مع نهاية صلاحية بنود الإتفاقية النووية الموقعة عام 2015. وهددت مجموعة الدول الثلاثة باستخدام الموعد النهائي في 18 تشرين الأول/ أكتوبر أو ما يطلق عليه "عملية الزناد" التي من شأنها إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران".

وأكّدت: "يقر دبلوماسيون غربيون بأنّ الزناد سيكون لحظة خطيرة من شأنها أن تشجع المتشددين في إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، ما يزيد من خطر العمل العسكري. ومع ذلك، فإنهم يشعرون أنه ليس لديهم خيار كبير إذا لم يكن هناك تقدم على الصعيد الدبلوماسي". 

"حذّرت الجمهورية بالفعل من أنها ستنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي إذا تم تفعيل الزناد. ورفعت طهران الرهان من خلال توسيع إنتاجها من اليورانيوم المخصب بشكل كبير إلى 60 في المئة، وهو ما يقترب من درجة صنع الأسلحة. ولا يعتقد مجتمع الاستخبارات الأمريكي أن إيران تُصنّع سلاحًا نوويًا، لكن القيام بذلك في متناول يدها تمامًا" وفقا للتقرير نفسه.

ويقول دافنبورت إنّ: "طهران قادرة على إنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية الصالحة للاستخدام في صنع الأسلحة النووية؛ لصنع ستة أسلحة نووية تقريبًا في أقل من أسبوعين". وتقول كيلسي دافنبورت: "هناك خطر حقيقي من أن تنتج إيران ما يكفي من اليورانيوم الصالح للاستخدام في صنع الأسلحة، قبل أن تكتشف هذه التحركات؛ وعليه يمكن لإيران أن تنتج سلاحا نوويا بدائيا في غضون أشهر". 

ومضى التقرير بالقول: "هناك من يأمل في توصّل إيران والولايات المتحدة إلى مخرج دبلوماسي، بغرض تخفيف أكبر أزمة انتشار في العالم منذ أن أجرت كوريا الشمالية أول تجاربها النووية قبل عقدين من الزمن. أما الخوف فهو أن الوقت ينفد أمام رئيس أمريكي، متعجرف ومتقلب، للتوصل إلى حل سياسي مع مرشد إيراني أعلى لا يثق بالولايات المتحدة ويحمل لها كراهية أيديولوجية". 

ويقول أحد المطلعين على خفايا الأمور في النظام، وفقا لوصف الصحيفة، إنّ: "إيران أجرت حسابات عالية المخاطر، إنها لعبة تنافس بين سائقين يتسارعان نحو بعضهما البعض؛ الفائز هو من يخاطر بكل شيء بدلا من الانحراف عن المسار خوفا، من الاصطدام". 

وأضاف: "قد كانت هناك آمال عندما عاد إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/ يناير لتحقيق حل دبلوماسي، إذ كرّر رغبته في التوصل إلى اتفاق مع إيران. وأشارت طهران إلى استعدادها للعودة إلى المفاوضات بشأن الملف النووي. فقد فاز الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان في الانتخابات العام الماضي، واعدا بالعمل على تخفيف العقوبات، وعلى ما يبدو بدعم من خامنئي". 

وأبرز: "في شباط/ فبراير الماضي، وقّع ترامب مذكرة تنفيذية أظهرت استعداده للتعامل بحزم مع إيران، أعلن فيها أن واشنطن ستعيد فرض عقوبات أقصى ضغط لخفض صادرات النفط الإيرانية -شريان حياتها المالي- إلى: الصفر". 

وأضافت المذكرة أنه: "لا ينبغي حرمان إيران من السلاح النووي فحسب، بل أيضا من صواريخها الباليستية العابرة للقارات، وأنه يجب تحييد "شبكتها"، في إشارة إلى المسلحين الإقليميين الذين تدعمهم". واعتبرت طهران المذكرة دليلا على رغبة ترامب في إجبار الجمهورية على الخضوع،  ذلك أن ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة الإقليمية  تعد عنصرا أساسيا في استراتيجيتها الدفاعية، وتمثل خطا أحمر للنظام. 


ويقول الأستاذ في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز، ولي نصر، إنّ: "مذكرة ترامب، غيّرت جوهريا الديناميكية في إيران؛ فقد سعى المتشددون في النظام، الذين عارضوا خطة العمل الشاملة المشتركة منذ البداية، إلى استغلال الضغط على إيران لإضعاف بيزيشكيان وداعميه الإصلاحيين".

ويضيف نصر إنّ: "المذكرة أعطت دفعة قوية للمتشددين الذين قالوا على الفور: لا تنظروا إلى ما يقوله، انظروا إلى ما وقعه"، مردفا: "هناك ضغط داخلي على المرشد الأعلى... فهو يعتقد بالفعل أن الولايات المتحدة تسعى للضغط عليهم، وأنها تستهدف الجمهورية الإسلامية نفسها". 

"لكن رسائل ترامب اتسمت بالتقلب كما هو معتاد. فبعد ساعات فقط من نشر المذكرة، نشر على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي أنه يأمل في التفاوض على "اتفاقية سلام نووية موثقة" مع إيران، والتي ستتبعها: احتفالية شرق أوسطية كبيرة عند توقيعها" وفقا للتقرير ذاته.

وتابع: "بالنسبة لخامنئي، الذي استبعد إجراء مفاوضات تحت أقصى ضغط أو تهديد بالحرب، فقد أغلق باب المحادثات، قائلا إن واشنطن لا يمكن الوثوق بها. وقال إن المفاوضات: لن تكون حكيمة ولا حصيفة ولا كريمة". 

وفي آذار/ مارس أرسل ترامب رسالة، إلى خامنئي، يؤكد فيها تفضيله للاتفاق. قال إنه "لا يسعى لإيذاء إيران"، ومباشرة بعد إرساله الرسالة، هدّد بالعمل العسكري: "هناك طريقتان للتعامل مع إيران: عسكريًا، أو إبرام صفقة". 

ومع ذلك، بعد أيام قليلة، صرّح مستشاره للأمن القومي، مايك والتز، بأنّ: الإدارة تسعى إلى "التفكيك الكامل" للبرنامج النووي الإيراني -أمر آخر غير قابل للتفاوض بالنسبة لإيران-. وفي تصريحات يوم الأحد لشبكة "إن بي سي نيوز" قال ترامب: إنه إذا لم توافق طهران على اتفاق، "فسيكون هناك قصف، لم يروا مثله من قبل". 

واستطرد التقرير، بالقول: "إلاّ أن إيران ردّت على الرسالة الأسبوع الماضي. وقال بيزيشكيان يوم الأحد إن خامنئي، في رده على ترامب، استبعد المفاوضات المباشرة، لكنه ترك الباب مفتوحا للمحادثات غير المباشرة. ويكمن التحدي الذي يواجه النظام في فهم نوع الاتفاق الذي قد يُرضي ترامب: هل سيركز على اتفاق مقبول للطرفين ليتمكن من الادعاء بأنه حل أزمة عالمية، أم سيدفع باتجاه استسلام إيران الكامل؟".

واسترسل: "النظام كان قلقا بالفعل من نفوذ المتشددين في إدارة ترامب وكذا حكومة نتنياهو، الذين يعتبرون إيران في أضعف حالاتها منذ عقود، ويتطلعون إلى فرصة لإقناع ترامب بتفكيك برامج الجمهورية النووية والصاروخية نهائيا". 


ويقول المؤسس المشارك لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطية، وهي مؤسسة بحثية محافظة مقرها واشنطن، مارك دوبوفيتز، إنه لا بد من وجود تهديد عسكري "موثوق" لإجبار خامنئي على الاختيار "بين برنامجه النووي أو نظامه".  ومع أن ترامب ينظر إليه كمتردد في التورط العسكري، إلا أن دوبوفيتز يعتقد أنّ: "إيران قد تكون استثناء".

في عام 2020، صدم ترامب الكثيرين بأمره باغتيال القائد الإيراني، القوي قاسم سليماني، ما دفع الخصوم إلى شفا الحرب. في الأسابيع الأخيرة، شنّ موجات من الضربات ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، محذّرا طهران من أنها "ستواجه عواقب وخيمة، لأي هجمات من جانب الحوثيين". 

ومع ذلك، لا يزال دوبوفيتز غير متأكدا من الاتجاه الذي سيتخذه ترامب، مشيرا إلى أنه: "في حين أن هناك صقورا في الإدارة، إلا أن هناك من هم في الخارج متحالفون مع حركة "ماغا" أو لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى سيحذرون من الصراع مع إيران، مثل الشخصية الإعلامية اليمينية تاكر كارلسون".

"تزعم دولة الاحتلال الإسرائيلي أنها دمّرت جزءا كبيرا من الدفاعات الجوية الإيرانية في ضربات في تشرين الأول/ أكتوبر، بينما تدهورت بشدة حركة حزب الله اللبنانية، التي تعتبرها طهران خط دفاع أول ضد عدوها. وكان سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر بمثابة ضربة ساحقة أخرى لإيران، حيث حرمها من حليفها الوحيد في المنطقة" وفقا للتقرير نفسه الذي ترجمته "عربي21". 

وأكّد: "في الداخل، تمر طهران بمأزق اقتصادي أسوأ بكثير مما كانت عليه عندما فرض ترامب أقصى قدر من الضغط في ولايته الأولى. فقد انخفض الريال منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، بينما بلغ متوسط التضخم على مدار العام حتى آذار/ مارس نسبة 32%. ويتفاقم هذا الوضع مع اتساع الفجوة بين القيادة الدينية المسنة والسكان الشباب منذ أن شنت السلطات حملة قمع وحشية على الاحتجاجات الجماهيرية في عام 2022، والتي اندلعت إثر وفاة مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى الشرطة بتهمة انتهاك قانون الحجاب". 

ويقول المحلل الإيراني، سعيد ليلاز: "لقد طعنت وفاة أميني روح الأمة، بينما كسر التضخم الجامح عمودها الفقري". ومع ذلك، يقول المطلع على بواطن الأمور في النظام إنّ: "طهران لا تزال تعتقد أن التكاليف التي ستترتب على مواجهة محدودة قد تكون أفضل من التفاوض تحت أقصى ضغط". 

وأضاف: "الجمهورية الإسلامية لا تخاطر ببقائها. فبراغماتيتها ورغبتها في الحفاظ على الذات تملي عليها المقاومة. والسؤال الرئيسي هو: هل سيتحمل الشعب المزيد من الصعوبات الاقتصادية؟". 

وأشار التقرير إلى أنّ قادة إيران قد اتّخذوا بعض الإجراءات لمحاولة تخفيف خيبة الأمل العامة، بما في ذلك الاعتراف بأن التطبيق الصارم لقانون الحجاب لم يعد ممكنا. وسمح انخفاض قيمة الريال للحكومة بالإعلان عن زيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 45 في المئة لملايين العمال بدءا من الشهر المقبل. 

ومع ذلك، يحذّر المحللون والدبلوماسيون من المبالغة في تقدير ضعف النظام. ويعلق نصرمن جامعة جونز هوبكنز أن: "إيران ضعيفة، لكن الضعف في عين من يراه؛ وطهران قادرة على القيام بالكثير من الأمور في الخليج، وهناك الكثير مما يمكن أن يسير في الاتجاه الخاطئ". 

ووفقا للتقرير: "عندما تشعر إيران بالتهديد، فإنها تسعى عادةً إلى ضمان دفع الآخرين ثمنًا، فترفع مستوى المخاطر. بعد أن فرض ترامب أقصى ضغط في ولايته الأولى، اتهمت القوات الإيرانية بتخريب ناقلات النفط في الخليج، وبشن هجوم صاروخي وطائرات مسيرة على البنية التحتية النفطية السعودية عام 2019، والذي أدى إلى توقف نصف إنتاج المملكة من النفط الخام مؤقتا".

وأضاف: "بعد اغتيال سليماني، أطلقت إيران وابلا من الصواريخ على قاعدة عراقية تستضيف جنودا أمريكيين. وفي العام الماضي، تبادلت إطلاق الصواريخ المباشرة مع إسرائيل لأول مرة، على الرغم من اعتراض معظم مقذوفاتها من قبل دفاعات إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائها".


ويقول المصدر المطلع: "إيران لا تريد الحرب تحت أي ظرف من الظروف نظرا لوجود تفاوت كبير بين قدراتها وقدرات الولايات المتحدة، ومع ذلك، إذا لم يتبق خيار آخر، فإنّها سوف تقاتل". 

وأبرز: "أعادت طهران تحسين علاقاتها مع غريميها، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، اللتين دعمتا حملة أقصى ضغط  الأولى لترامب، لكنهما سعتا منذ ذلك الحين إلى تهدئة التوترات. لكن المصدر المطلع يقول إنه في حالة نشوب حرب كبرى، ستستهدف إيران القواعد الأمريكية في المنطقة والمنشآت النفطية".

واختتم التقرير بالقول: "استخدمت إيران منذ فترة طويلة تقدمها النووي كنقطة ضغط على الولايات المتحدة، وكتحذير لأعدائها بعدم المبالغة في الضغط عليها. ومن المرجح أن يكون التفاوض على اتفاق جديد لعكس المكاسب الأخيرة أكثر تعقيدا بكثير، وإيران تعلم أنها لا تملك سوى القليل من الأوراق الأخرى التي يمكنها اللعب بها".

مقالات مشابهة

  • السعودية تدين قصف قوات الاحتلال عيادة تابعة لأونروا
  • الأردن يدين اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى تحت حماية شرطة الاحتلال
  • تركيا و«إسرائيل» وسوريا واليمن وتداعيات الحرب
  • القدس في مارس.. إبعاد جماعي عن الأقصى
  • هل تسير إيران نحو مواجهة محتومة مع ترامب وما هي أوراق المقاومة؟
  • من اليمن إلى فلسطين.. الشهيد أبو حمزة صوته لن يسكت أبدًا، وتضحياته تزرع طريق القدس
  • هل باتت القدس أبعد؟
  • انتصر لغزة وأفشل العدوان: اليمن في ذكرى الصمود الوطني يُرتل نشيد النصر
  • من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية
  • الاحتلال ينشر نتائج صادمة للتحقيق في اختراق منطقة إيرز خلال طوفان الأقصى