إعداد: محمد إبراهيم

كشف الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي، رئيس المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، رئيس مجلس أمناء باحثي الإمارات، عن 5 تحديات مؤثرة تعوق تقدم البحث العلمي في المجتمعات، مؤكداً أن العمل البحثي يمتلك قدرات وممكنات لتضع نهاية للعديد من الأزمات الراهنة والمستقبلية في مختلفة المجالات.

قدم بلحيف 10 توصيات مهمة، تحمل معالجات وحلول للعراقيل التي تواجه البحث العلمي، فضلاً عن قدرتها على تحويل التحديات إلى فرص تحقق الجودة في الأداء، والدقة في المنتج البحثي.

جاء ذلك خلال المجلس الرمضاني الذي نظمه الدكتور عبد الله بلحيف النعيمي، واستضاف فيه «الخليج»، وعدداً من الخبراء والأكاديميين والباحثين وممثلي الجامعات، إذ ركز على أهم القضايا الملحّة على الساحة البحثية، وآثار الأبحاث في ملفات حيوية متنوعة، أبرزها البيئة وتغيرات المناخ والطاقة والأمراض الجديدة التي بدأت تطفو على الساحة في جميع دول العالم مؤخراً.

تحديات مهمة

ركز الدكتور عبد الله بلحيف على 3 تحديات مهمة، إذ يحاكي الأول الجامعات التي تفتقر إلى عنصر الانتقاء في موضوع البحث، ومدى حاجة المجتمع إلى نتائجه ومؤثراته، فضلاً عن أن الأبحاث المتاحة الآن يطغى عليها الطابع الشخصي على عكس الهدف الذي وُجد من أجله البحث العلمي والذي يكمن في خدمة المجتمع بمختلف فئاته.

وقال إن معظم الأساتذة في الجامعات، يهتمون بالترقي وتحسين الوضع الوظيفي أكاديمياً، وذلك وفق عدد معين من الأبحاث ونشرها في مجلدات علمية عالمية، ولا شك أن هذا حق مكفول لهم، ولكن للمجتمع أيضاً حقوق ينبغي أن يحصل عليها من خبرات وعقول القائمين على العمل في الجامعات.

وأفاد بأن التمويلات هنا تذهب إلى أبحاث أساتذة الجامعة، فضلاً عن الاستفادة من الأبحاث العلمية المعرفية للطلبة التي تساهم بفاعلية ترقية الأساتذة أيضاً، مؤكداً أن البحث العلمي بهذه الطريقة لن يحركنا خطوة واحدة للأمام، ويشكل تحدياً واضحاً وصريحاً يستحق البحث والعلاج.

دعم وتمويل

أفاد عبدالله بلحيف، بأن التحدي الثاني الذي يواجه البحث العلمي، يكمن في وسائل نقل المعرفة، إذ إن المجتمع العالمي يفتقر إلى منصة موحدة للبحث العلمي، ما جعل الجهود مبعثرة والنتائج غير متوفرة، فضلاً عن وجود فجوة بين المجتمعات في مسارات البحث، مع اختفاء تام للأبحاث العلمية المعرفية المشتركة ذات الطابع العالمي، لاسيما أن قدرات الباحثين لا تضاهى في مواجهة الأزمات التي تعانيها البشرية في المجالات كافة، فضلاً عن الممكنات التي تقدم حلولاً ومعالجات لجميع الإشكاليات المطروحة.

وأفاد بأن التحدي الثالث يعد الأهم، إذ يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالدعم والتمويل، الذي أصبح محدوداً بشكل مبالغ فيه في معظم المجتمعات، حيث إن قدرات بعض الحكومات لا تمكّنها من تقديم الدعم، وميزانيات الجامعات لا تملك المخصصات الكافية لتمكين مسارات البحث العلمي، ويبقى القطاع الخاص لاسيما الصناعي الذي يجد أن البحث العلمي يشكل أعباءً متجددة على ميزانياته، على الرغم أنه أكثر القطاعات التي تحتاج إلى معالجات البحث العلمي. فيما تحدث المشاركون في المجلس عن بقية التحديات، وأكدوا أن التحدي الرابع يكمن في معاناة الأبحاث العلمية من ندرة وسائل النشر المختص بالجانب العلمي محلياً، مع قلة دور النشر العالمية التي تتقاضى مبالغ باهظة للنشر مع تحدي عدم السرعة في النشر، ما يعوق تحقيق النتائج الإيجابية المنشودة، موضحين أن اختيار موضوع البحث بعيد عن التخصص، يشكل تحدياً جديداً يستحق الدراسة والتحليل والمواءمة والعلاج.

تمهيد الطريق

رصد المجلس 10 توصيات، لتمهيد الطريق أمام مسارات البحث العلمي، وتمكينه في مختلف المجتمعات، إذ أكد الدكتور عبد الله بلحيف أن أول الحلول تكمن في تقنين الأبحاث المعرفية، ووضع قواعد أساسية للبحث العلمي والمعرفي، فالقانون أداة لتحقيق الانضباط وضمان الالتزام، إذ إنه وجد لضبط إيقاع العمل في المجالات كافة.

وأفاد بأن تعزيز التمويل البحثي يعد أبرز المعالجات الفاعلة، إذ إن زيادة التمويل الحكومي والخاص للأبحاث العلمية تحفز على الابتكار والاكتشاف والإبداع في إيجاد حلول ومعالجات للقضايا الملحة، فضلاً عن أهمية توفير البنية التحتية، حيث إن الاستثمار في بنية تحتية متطورة مثل المختبرات والمرافق البحثية تشكّل تمكيناً حقيقياً للباحثين من إجراء أبحاث ذات جودة عالية.

التعاون الدولي

أشار بلحيف إلى أهمية تعزيز التعاون الدولي، في مجال البحث العلمي، وبناء شراكات مع جامعات ومؤسسات بحثية عالمية لتبادل المعرفة والخبرات، والتعاون في إيجاد حلول ناجعة للأزمات الراهنة، لاسيما المتعلقة بالطاقة والبيئة وتغيرات المناخ والصحة والتحولات في القطاعات الحيوية والتي تحاكي الاحتياجات الفعلية للمجتمعات.

وشدد على أهمية توجيه البحث نحو الحلول العملية، وتشجيع البحث الذي يستهدف حل المشاكل الحالية في المجتمعات وتحقيق التنمية المستدامة، وتشجيع التطبيقات التكنولوجية، لدعم البحث الهادف لتطوير تكنولوجيا جديدة وابتكارات تسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز التنمية الاقتصادية، مؤكدًا أهمية دعم الباحثين الشباب، بتقديم برامج تدريبية وتمويلية لهم لتطوير مهاراتهم وتعزيز قدراتهم وتوظيف ممكناتهم في مجال البحث العلمي.

كما أكد بلحيف أهمية تعزيز الثقافة البحثية، وتشجيع مسارات التثقيف البحثي والاكتشاف والتحليل، من خلال تنظيم مؤتمرات وورش عمل هادفة، ونشر المعرفة العلمية بشكل مباشر وفق خطط ممنهجة وأهداف واضحة المعالم، فضلاً عن الضرورة الملحة لتحفيز التفاعل مع القطاع الصناعي، لتعزيز التعاون بين الباحثين الأكاديميين والصناعة لتحويل البحوث الأكاديمية إلى منتجات وخدمات قابلة للتطبيق عملياً.

هيكلة المنظومة البحيثة وانتقاء الكوادر

أكد المشاركون في المجلس أهمية إيجاد حلول متنوعة لتشجيع النشر العلمي، وتقديم حوافز مجزية لتعزيز مكانة الباحثين وتشجيعهم لنشر نتائج أبحاثهم في المجلات العلمية المحكمة والمشاركة في المؤتمرات.

وشددوا على أهمية إعادة النظر في هيكلة المنظومة البحيثة، وضرورة انتقاء الكوادر القائمة على عمليات البحث العلمي، وإيجاد منهجية جديدة لضوابط وآليات عمل أساتذة الجامعات ومنحهم فرصة التفرغ لإجراء الأبحاث العملية الموجة والهادفة، مع العناية والدقة في اختيار موضوعات البحث، بحيث تعود بالفائدة على المجتمعات وليس الأشخاص.

وأفادوا بأن تعزيز الوعي العام يعد أحد أهم الحلول الناجعة لتذليل التحديات التي تواجه البحث العلمي عالمياً وإقليمياً وعالمياً، إذ إن تثقيف المجتمع حول أهمية البحث العلمي يلعب دوراً مهماً في التنمية الشاملة، وتحقيق التقدم الاجتماعي والاقتصادي.

المصدر: صحيفة الخليج

كلمات دلالية: فيديوهات عبدالله بلحيف النعيمي الإمارات البحث العلمی

إقرأ أيضاً:

نيسان تواجه تحديات مالية كبيرة بعد فشل صفقة الاندماج مع هوندا

توقعت شركة نيسان تسجيل خسائر صافية تصل إلى 80 مليار ين (حوالي 519 مليون دولار) في السنة المالية المنتهية في 31 مارس، وسط محاولات لإعادة بناء أعمالها المتعثرة بعد فشل صفقة الاندماج مع هوندا. هذا الفشل جاء بعد أن قررت الشركتان رسمياً إنهاء المفاوضات، مما وضع حداً لمحادثات كانت تهدف إلى تشكيل تحالف ضخم في صناعة السيارات العالمية.

في الوقت ذاته، خفضت نيسان توقعاتها للأرباح التشغيلية السنوية بشكل كبير من 975 مليون دولار إلى 780 مليون دولار، ما يعكس تراجعاً كبيراً مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تشير إلى 3.2 مليار دولار.

أسباب فشل صفقة الاندماج بين نيسان وهوندا

تواجه نيسان عدداً من التحديات الصعبة، بما في ذلك ضعف المبيعات، فائض الإنتاج، الطرازات القديمة التي تفتقر إلى الطلب، فضلاً عن عدم الاستقرار الإداري بعد إقالة كارلوس غصن في 2018. هذه التحديات جعلت نيسان في حاجة ماسة إلى هذا التحالف مع هوندا لتعزيز قدرتها التنافسية وتخطي الأزمات المالية.

شركة نيسان وهوندا الشراكة المستمرة بين نيسان وهوندا

رغم فشل صفقة الاندماج، قررت نيسان وهوندا الاستمرار في الشراكة الاستراتيجية مع ميتسوبيشي، مع التركيز على التعاون في مجالات تطوير البطاريات، تقنيات القيادة الذاتية، البرمجيات، والسيارات الكهربائية. الهدف هو تعزيز الابتكار التكنولوجي داخل مصانعهم لمواكبة التغيرات السريعة في صناعة السيارات.

الجدير بالذكر، أن فشل صفقة الاندماج بين نيسان وهوندا يعد بمثابة ضربة قوية لشركة نيسان التي كانت تأمل أن يساعدها هذا التحالف على تعزيز موقفها المالي والقدرة التنافسية في السوق. لكن مع استمرار الشراكة الاستراتيجية مع هوندا وميتسوبيشي، لا تزال نيسان تأمل في مواجهة التحديات التي تعترض طريقها في صناعة السيارات العالمية.

اقرأ أيضاًسعر سيارة نيسان كيكس موديل 2025 في مصر

مواصفات وسعر سيارة نيسان صني 2025 في السعودية

«صنع في مصر».. مقارنة شاملة بين أوبترا ونيسان صني و شيري أريزو 2025

مقالات مشابهة

  • برلماني: تحويل الأبحاث العلمية لمنتجات وخدمات قابلة للتسويق يحقق التنمية
  • مجلة بريطانية: هذه تحديات تواجه البنتاغون في عهد ترامب
  • اقتصادية النواب: تحويل البحث العلمي إلى منتجات ضرورة لتحقيق التنمية المستدامة
  • اجتماع بمجلس الشورى يناقش التحديات التي تواجه وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي
  • جامعة حلوان تنظم ندوة حول تطبيقات البحث العلمي في التمريض وخدمة المجتمع
  • وكيل «الشيوخ» تطالب بربط مخرجات البحث العلمي بالصناعة
  • المنتدى الخامس للمرأة في البحث العلمي ينطلق الخميس بجامعة الشارقة
  • بدء مؤتمر البحث العلمي في ظل الذكاء الاصطناعي بجامعة الأزهر .. غدا
  • نيسان تواجه تحديات مالية كبيرة بعد فشل صفقة الاندماج مع هوندا
  • تحديات غير مسبوقة تهدد وحدة الاتحاد الأوروبي.. فيديو