جولة استراتيجية متقنة، برز فيها جنرالات الجيش كمايستروهات ، متقاربين ومتباعدين. إنها اللعبة الدبلوماسية، التي تتطلب مهارة تبادل الأدوار، أتقنها البرهان وجنرالاته بلمسات فنية.
إذا عدنا للماضي القريب فإن الإطاحة بالبشير لم تكن لتحدث دون تنسيق دقيق وتواصل مستمر مع البرهان والكباشي، بالإضافة إلى قادة أمنيين وسياسيين آخرين.

ذلك التواصل أسس لعلاقة ثقة بين البرهان والكباشي مع السعودية والإمارات ومصر، بينما نال كل منهما استحسانًا من الولايات المتحدة وإسرائيل.

عند اندلاع الحرب، وتحت شعار الدفاع عن كرامة الوطن، انخرط الشعب بكل أطيافه وتوجهاته، من المحافظين وأصحاب النزعات الإسلامية إلى غيرهم، في الحرب، ياسر العطا بفضل خطاباته النابضة بالشعبوية التي صدحت بلسان حالهم وخاطبت وجدانهم الوطني حقق شعبية كاسحة وسط التيارات الوطنية وكذلك الاسلامية. بالمقابل، اتخذ الكباشي من الخطاب الدبلوماسي جسرًا نحو العالم الخارجي.
لمواجهة استراتيجية تبادل الأدوار و منذ اللحظات الأولى للحرب، اعتمدت ميليشيات الدعم السريع على تكتيك إشاعة أن “مراكز القرار متعددة” كجزء من الحرب النفسية، وهي استراتيجية قديمة ، من فلسفات فن الحرب وصولاً إلى النهج الروسي الكلاسيكي في الحرب النفسية، القرار الذي نعرفه والذي يتفق عليه كل القادة هو “بل بس” إلى أن تُهزم الميلشيات وتجنح للسلم.

البعشوم

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

خالد الإعيسر: ‏حرب آل دقلو.. عمق المأساة!

خالد الإعيسر يكتب:
مرسالة بمناسبة اليوم السادس من العيد في السودان:
‏حرب آل دقلو.. عمق المأساة!
‏خطابات عبد الرحيم دقلو خلال الساعات الماضية في دارفور توضح حجم وعمق المشكلة التي تواجه السودان حكومةً وشعباً.

‏يتحدث عبد الرحيم دقلو بفهم متواضع جداً، ولا يمتلك رؤية أو قضية أو مشروعاً أو مبرراً واحداً يدفع سكان دارفور وكردفان للاصطفاف لدقيقة واحدة مع الميليشيا أو مناصرتها، أو يبرر قتل أي شخص في دارفور أو كردفان أو في أي مكان آخر في السودان.

‏خلال خطاباته، لم يطرح عبد الرحيم دقلو رؤية عميقة كما كان يفعل قادة حركات التحرر الأفريقي أو التمردات المسلحة في تاريخ إفريقيا، من أمثال توماس سانكارا في بوركينا فاسو، أو جوليوس نيريري في تنزانيا، أو باتريس لومومبا في الكونغو، وآخرين كثر في السودان وأفريقيا من الذين كانوا ملهمين لشعوبهم.

‏عبد الرحيم دقلو يتحدث بجهل عميق عن “سودان جديد مزعوم”، وبلا ملامح أو تفاصيل أو مبررات موضوعية لما يفعله هو وقواته من جرائم قتل ونهب وسلب واغتصاب.
‏وإذا اكتفينا بالشعار المكرر في حديثه: “سودان جديد يتعمر وسودان قديم يتدمر”، فكيف سيكون مصير السودان الجديد طالما أن مفكره المنظّر هو عبد الرحيم دقلو؟

‏على أهلنا في دارفور وكردفان تحديداً أن ينتبهوا، وخاصة المستنيرين منهم، وعليهم دور كبير للغاية وتحدٍ تاريخي يتطلب منهم بذل قصارى جهدهم لتنوير أبناء كردفان ودارفور صغار السن والمغرر بهم، بأنه لا مشروع لميليشيا الدعم السريع المتمردة بخلاف مضامين حديث عبد الرحيم دقلو بجهله العميق، الذي يخدم فقط أجندة من يقفون خلفه خارج البلاد، مستغلين درجة تواضع تفكيره لتحقيق مصالحهم من خلال هذه الحرب.

‏ونحن جميعاً كسودانيين في كل مكان أمام تحدٍ حقيقي وكبير علينا العمل على تجاوزه، طالما أن زعيم التمرد هذه المرة بهذا الجهل العميق.
‏وعمق المأساة أنها فقط حرب لآل دقلو، ومشغليهم من خارج الحدود.

خالد الإعيسر

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • ال دقلو والمهمة السهلة
  • خالد الإعيسر: ‏حرب آل دقلو.. عمق المأساة!
  • محادثات استراتيجية بين مصر وتركيا.. تنسيق إقليمي شامل من غزة إلى البحر الأحمر | تقرير
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • مليشيا آل دقلو الدرب راح ليهم فی أَلْمِی !!
  • الاحتلال يعلن اغتيال مسؤول الحرب النفسية في حماس
  • عبد الرحيم دقلو يدفع برسالة جديدة لمواطني الشمالية ونهر النيل ويكشف تفاصيل زيارته إلى مصر
  • تحليل حول خطاب البرهان للأمين العام للأمم المتحدة وخطة إنهاء الحرب
  • عبد الرحيم دقلو يعلن نقل الحرب إلى شمال السودان .. قال إن قرابة 2000 عربة قتالية تتجه حالياً إلى الولاية الشمالية
  • برقية إلى البرهان وشعب السودان بنداء “اليقظة والحذر والاستعداد”