بين إيلات ودمشق.. سوريا الجريحة
تاريخ النشر: 3rd, April 2024 GMT
لم يمر سوى 6 ساعات على استهداف مسيرات المقاومة العراقية القاعدة البحرية الإسرائيلية فى إيلات حتى جاء رد إسرائيل فى هجوم غير مسبوق كاسرًا قواعد الاشتباك المعروفة، وحرب «الظل» بين محور المقاومة «الممانعة» وإسرائيل منذ 7 أكتوبر، بضرب القنصلية الإيرانية بالعاصمة دمشق وفى أرقى أحيائها «المِزّة» ومقتل العميد محمد رضا زاهدى ثانى أهم جنرال بفيلق القدس بعد اغتيال قاسم سليمانى مطلع 2020.
زاهدى، صيد ثمين لإسرائيل فهو العقل المدبر للحرس الثورى بسوريا ولبنان، ولعب دورًا رئيسيًا فى توسيع أنشطة «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» فى لبنان، وهمزة الوصل بين حزب الله اللبنانى والمخابرات السورية.
إيلات ودمشق يتشابهان فى كون كل طرف تخطى قواعد الاشتباك، لأول مرة تتعرض إسرائيل للحرج بضرب قاعدة عسكرية وأحد الموانى المهمة اقتصاديا وسياحيًا وعسكريا، وهى رمزية وجدت فيها إسرائيل إهانة تستدعى الرد، والتجاهل يشجع الفصائل الإيرانية فى لبنان وسوريا والعراق واليمن لزيادة الضربات وتأثيرها وردود أفعالها فى الشارع الإسرائيلى الذى يغلى بفعل نتنياهو!
الرد على ضرب إيلات وبعد سويعات له دلالة، أن سوريا مكشوفة بمدنها وشوارعها وحواريها لإسرائيل كما هو الحال لكل دول المواجهة المناوئة لدولة الاحتلال، لدرجة تشعرك أن الموساد يحفظ خبايا هذه المناطق وقد يعرفها أكثر من تل أبيب وحيفا وإيلات لعاملين رئيسيين، نجاح المخابرات الإسرائيلية فى تكوين شبكات تجسس عنقودية تمدها بمعلومات على مدار الساعة، ومن تحليل الضربات وتوقيتها ودقتها ينكشف أن هناك اختراقا لدوائر ضيقة وقريبة من أصحاب القرار فى مختلف المؤسسات وخاصة الحساسة بدول محور المقاومة، وساعد إسرائيل التقنيات الفائقة «مخابراتية وعسكرية» وخاصة فى الطائرات المحملة بصواريخ «ذكية» وكاميرات تساعد فى دقة التصويب والتأثير والانفجار، مع تلافى الأخطاء وتلاشى لبس أو غموض، بفضل حليفتها أمريكا.
ويزيد من النجاح التفاوت والفجوة فى القدرات والإمكانيات بين إسرائيل ودول المواجهة تتسع لأسباب عدة يتسع المجال هنا لذكرها.
إسرائيل تسعى لاستدراج إيران لحرب مفتوحة مع أمريكا، حتى لا تكون وحيدة فى حربها للقضاء على دولة قريبة من القنبلة النووية، وضعف إيران وعدم ردها يشجع إسرائيل، ومنذ مقتل قاسم سليمانى وبعده عالم الذرة فخرى زادة تُردد «سنرد فى الوقت والمكان المناسبين»، ولم يظهر بعد فجر الزمان ولا مكان موقعة الثأر!
إيران زاد موقفها صعوبة مقارنة بما قبل طوفان الأقصى، بعد أن استنزفت إسرائيل حزب الله عتادا وجنودا ومقتل خبراء إيرانيين، وتراجع قوة حماس، وإيران تفتقر لأسطول طيران حديث، فالطائرات تعود لفترة السبيعينيات، ومُسيراتها وصواريخ الباليستية لن تصمد كثيرا أمام الأذرع الطويلة، وضرب مواقع إيرانية «حساسة» تعطلها وتعيدها للوراء قرونا!
فرق بين سوريا -عندما زرتها قبل أن يتكالب عليها المستعمرون- وسوريا اليوم الممزقة والجريحة، راهنت على إيران فى استعادة الأمن وأرض الجولان المغتصبة وهو رهان خاسر، قد يخرج المستعمر الأمريكى والتركى والروسى الذين تقاسموا أراضيها الجميلة ومن الصعب زحزحة إيران التى سحقت الشعب واستعمرت الأرض ورسخت ثقافتها وفلسفتها وباتت سوريا محافظة من المحافظات الإيرانية!
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: تسلل مسيرات المقاومة العراقية البحرية الإسرائيلية محور المقاومة الممانعة جنرال
إقرأ أيضاً:
إيران تدين العدوان الإسرائيلي على سوريا
دانت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان، االيوم الخميس، العدوان الذي شنه الاحتلال الإسرائيلي على سوريا، أمس الأربعاء، ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف الاعتداءات.
اقرأ ايضاًوجاء في البيان،أن طهران "تدين العدوان العسكري الجوي والبري الصهيوني على سوريا وتدمير منشآتها المدنية والبحثية والعلمية والدفاعية"، مشيرا إلى أن "الجمهورية الإسلامية حذرت مسبقا من استغلال الصهاينة للأوضاع في سوريا وتوسيع احتلالهم لها وبقية دول المنطقة".
وأضاف البيان :"الاعتداءات الصهيونية على سوريا استهدفت أهم منشآتها فضلا عن احتلال أجزاء استراتيجية من أراضيها".
وتابع البيان: "نؤكد على ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها وندعو المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات فورية لوقف الاعتداءات".
اقرأ ايضاًوشن الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأربعاء، عدواناً استهدف قواعد جوية في سوريا، ومحافظة درعا جنوبي البلاد، ما أسفر عن استشهاد 10 سوريين وإصابة آخرين، إضافة إلى وقوع خسائر مادية.
© 2000 - 2025 البوابة (www.albawaba.com)
قانوني وكاتب حاصل على درجة البكالوريوس في الحقوق، وأحضر حالياً لدرجة الماجستير في القانون الجزائي، انضممت لأسرة البوابة عام 2023 حيث أعمل كمحرر مختص بتغطية الشؤون المحلية والإقليمية والدولية.
الأحدثترنداشترك في النشرة الإخبارية لدينا للحصول على تحديثات حصرية والمحتوى المحسن
اقرأ ايضاًاشترك الآن