الخلايا الشمسية تعمل بـ20% من كفاءتها.. هل يمكن تحسين أدائها؟
تاريخ النشر: 3rd, April 2024 GMT
في سياق إعادة تصور مستقبل الطاقة الشمسية، يُشير بحث جديد أجراه علماء من جامعة "كامبردج" البريطانية، إلى طرق جديدة لتوليد الطاقة الشمسية بكفاءة أفضل من الوضع الحالي.
وفي دراستهم التي نشروها في دورية "جول" المهتمة بمجالات الطاقة المستدامة، يرى علماء جامعة كامبردج أن تطوير الخلايا الشمسية لتكون فائقة الكفاءة أمر صعب للغاية، وبالتالي يجب التفكير في طرق أخرى جديدة لتوليد الطاقة الشمسية، مثل تركيز المزيد من ضوء الشمس على الخلايا الشمسية، عوضا عن مجرد محاولة جعل الخلايا الشمسية فائقة الكفاءة، هذا بالإضافة الى الاهتمام بتعديل ألواح الخلايا الشمسية وجعلها أكثر متانة ومرونة وشفافة.
من المعروف أن الخلايا الشمسية -التي تُجمع في ألواح تُعرف بالألواح الشمسية- هي الأجهزة التي تحوّل ضوء الشمس إلى كهرباء، وغالبا ما تُصنع من السيليكون، وهو عنصر شائع لكنه يعاني من عيوب في التقاط الإشعاع الشمسي وتحويله إلى كهرباء، وهي المشكلة التي تواجه إنتاج الطاقة الكهربائية بواسطة الخلايا الشمسية، والتي تعرف بمشكلة كفاءة الألواح الشمسية، إضافة إلى القيود التي تحد من استغلال الطاقة الشمسية على مدار اليوم.
وبحسب دراسة سابقة تبحث في العيب الرئيسي في كفاءة الألواح الشمسية المصنوعة من السيليكون، فإن غالبية الخلايا الشمسية تُحقق فقط 20% من الكفاءة لكل "كيلوواط "من ضوء الشمس المكافئ، كما أرجعت تلك الدراسة الأسباب الرئيسية في انخفاض كفاءة الطاقة الشمسية إلى العوامل الطبيعية مثل ارتفاع درجة حرارة الشمس أو الرطوبة أو تأثير الغبار.
ولتحسين كفاءة الطاقة الشمسية اتجه باحثون في علوم المواد وتكنولوجيا الطاقة الشمسية إلى معالجة مشكلة كفاءة الطاقة عن طريق تطوير تقنيات جديدة، تُسهم في الحد من القيود التي تمنع تلك الخلايا من إنتاج أعلى قدر من الطاقة.
وفقا للبيان الصحفي الصادر من جامعة "كامبردج"، فإن الدراسة الجديدة تسعى إلى اقتراح بعض الطرق التي يمكن أن تقدم أداء أفضل في أجزاء مختلفة من العالم، وبمعنى آخر تتجاوز تلك الظروف البيئية والطبيعية المختلفة التي تقلل من كفاءة الخلايا الشمسية.
يقول البيان: إن الدراسة الجديدة تقدم اقتراحات لطرق أخرى لتوليد الطاقة الشمسية عوضا عن مجرد محاولة جعل الخلايا الشمسية الفردية فائقة الكفاءة، إذ يبحث العلماء دائما عن طرق أفضل للحصول على أكبر كمية من الطاقة الكهربائية من الخلايا الشمسية.
ووجد فريق العلماء في مختبر قسم الفيزياء كلية العلوم الفيزيائية جامعة كامبردج ومعهد الأبحاث الهولندي في أمستردام، أن تحسين كفاءة الخلايا الشمسية بهذه الطريقة أصعب مما نعتقد، لكنهم اكتشفوا طرقا أخرى يمكن من خلالها تحسين الطاقة الشمسية، مثل تحسين طرق التقاط الطاقة الشمسية في أي مكان على هذا الكوكب، وذلك بتعديل ألواح الخلايا الشمسية التي تحوّل ضوء الشمس إلى كهرباء، لتقديم أداء أفضل في أجزاء مختلفة من العالم حيث يمكن أن يكون تركيز الضوء الشمسي أعلى.
واعتمد علماء جامعة كامبردج في التحقق من تصوراتهم لمستقبل الطاقة الشمسية على استخدام نماذج التعلم الآلي والشبكات العصبية في الذكاء الاصطناعي لفهم كيفية تصرف إشعاع الشمس في مناطق مختلفة على الأرض، وذلك عبر محاكاة حاسوبية لسيناريوهات مختلفة، وتمكن الباحثون من التنبؤ بكمية الطاقة التي يمكن أن تنتجها الخلايا الشمسية في مواقع مختلفة حول العالم، ودمجوا بعد ذلك هذه البيانات في نموذج إلكتروني لحساب إنتاج الخلايا الشمسية.
يقول الدكتور "تومي بايكي" الباحث الأول في الدراسة: "عوضا عن مجرد محاولة تحسين الخلايا الشمسية، توصلنا إلى طرق أخرى لالتقاط المزيد من الطاقة الشمسية، وقد يكون هذا مفيدا حقا للمجتمعات، إذ يمنحهم خيارات مختلفة للتفكير فيها بدلا من التركيز فقط على جعل الخلايا أكثر كفاءة مع الضوء".
وفي سياق تعديل الخلايا الشمسية، اقترحت الدراسة تعزيز متانة الألواح الشمسية بحيث يمكن أن تنثني وتُطوى أو تصبح شفافة جزئيا لتندمج بسلاسة مع البيئة المحيطة ويسهل تركيبها.
ومن خلال تعزيز متانة هذه اللوحات وتعدد استخداماتها، يمكن دمجها في مجموعة واسعة من الإعدادات، مما يَعِد بطول العمر والكفاءة.
يقول بايكي: "نقترح خطة مختلفة يمكن أن تجعل الألواح الشمسية تعمل بشكل جيد في العديد من الأماكن المختلفة حول العالم، إذ إن الفكرة هي جعل الألواح الشمسية مرنة وشفافة إلى حد ما وقابلة للطي، وبهذه الطريقة يمكن للألواح أن تناسب جميع أنواع الأماكن، ولهذا ندعو الباحثين إلى استخدام نمذجة أجهزة التقاط الطاقة الشمسية بهدف تحسين ترتيبها لتحقيق أقصى قدر من امتصاص ضوء الشمس".
ويضيف أن هذا النهج "ينطوي على تحسين تصميم المصفوفات الشمسية وزيادة فعاليتها في تسخير الطاقة الشمسية، وبالتالي فإن هذا الإدراك يعني أنه يمكننا الآن التركيز على أشياء مختلفة بدلا من مجرد جعل الخلايا الشمسية تعمل بشكل أفضل. وفي المستقبل سنقوم بفحص مسارات حصاد الطاقة الشمسية التي تتضمن ما يمكن أن يساعدنا في التقاط المزيد من طاقة الشمس".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: رمضان 1445 هـ ترجمات حريات لتولید الطاقة الشمسیة الخلایا الشمسیة ت الألواح الشمسیة کفاءة الطاقة ضوء الشمس طرق أخرى یمکن أن التی ت
إقرأ أيضاً:
فريق بحثي بجامعة سوهاج يخترع جهازاً لتحلية المياه يعمل بالطاقة الشمسية والدولة تدعمه بـ٥ مليون جنيه
قدم الدكتور حسان النعماني رئيس جامعة سوهاج، الشكر والتقدير لفخامة الرئيس السيسي علي دعمه غير المسبوق للعلماء والباحثين لتطوير مجال البحث العلمى وتشجيع الإبتكار، وتوجيه الأبحاث العلمية لخدمة المجتمع، وذلك تحقيقًا لأهداف التنمية المستدامة، مهنئاً الفريق البحثي بالجامعة بقيادة الدكتور أحمد عسقلاني أستاذ بكلية التكنولوجيا والتعليم والذي نجح في تقديم جهاز جديد لتحلية المياه يستخدم الطاقة الشمسية كمصدر للطاقة بدون الحاجة الى كهرباء، والذي يعتبر حل ممتاز لتوفير المياه للمناطق النائية والصحراوية.
وأشاد النعمانى بالدكتور أحمد عسقلاني والذي تم منحه جائزة الدولة التشجيعية و نوط الإمتياز من الطبقة الأولى لجهودة في مجال الطاقة المتجددة، و الفريق البحثي المشارك له علي جهودهم الكبيرة الذي قدموها في هذا المجال، موضحًا أن الفريق البحثى حصل علي دعم من الدولة المصرية بقيمة تجاوزت ٥ مليون جنيه لاستمرار البحث العلمى في هذا المجال مما ساعد في الوصول الى هذا الإنجاز العلمي.
وقال النعماني ان الجهاز الجديد مصمم بالكامل بأيدي مصرية حيث تم تصميمه وبناءه داخل معامل جامعة سوهاج، وبتمويل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، موضحاً ان من مميزات الجهاز انه يعتمد علي التكنولوجيا الجديدة الصديقة للبيئة فلا تعتمد على الوقود التقليدى.
وقال الدكتور أحمد العسقلاني ان الفريق البحثي يعمل منذ ١٠ سنوات علي تطوير هذا الجهاز والذي يعمل بنظرية الامتزاز، ويعتمد على ظاهر معروفة وهي التجاذب الطبيعى بين بعض المواد وبخار الماء، حيث يتم تسخين المادة المازة لطرد البخار ثم تكثيفه، وبذلك نحصل على مياة نقية بدون اي أملاح باستخدام الطاقة الشمسية المتوفرة، مما يخفض تكلفة المياة المنتجة لأقل من النصف مقارنة بالأنظمة المستخدمة حاليًا في محطات التحلية التي تعتمد على الكهرباء، لافتاً الي انه جاري الآن التعاون مع إحدي الجامعات الإيطالية وبتمويل مصري تطوير هذا المشروع للوصول إلى افضل مستوى ممكن.