القاهرة- زادت شهية البنوك المحلية والأجنبية وشركات المدفوعات الإلكترونية في مصر لطلب الحصول على رخص لتأسيس بنوك رقمية، وذلك بعد اعتماد البنك المركزي لأول مرة قواعد ترخيص وتسجيل البنوك الرقمية.

وأصدر البنك المركزي المصري في وقت سابق من يوليو/تموز الجاري قواعد ترخيص وتسجيل البنوك الرقمية والرقابة والإشراف عليها، ووصفها بأنها خطوة مهمة تواكب التطورات العالمية في صناعة التكنولوجيا المالية وتلبي احتياجات العملاء بالسوق المصري.

وبحسب بيان للبنك المركزي، فقد اشترط أن يكون المساهم الأكبر مؤسسة مالية ذات سابقة أعمال في أنشطة مماثلة بنسبة لا تقل عن 30% من إجمالي قيمة رأس المال، وألا يقل رأس المال المصدر والمدفوع عن ملياري جنيه (الدولار يعادل 30.9 جنيها) في حالة ممارسة كافة أعمال البنوك باستثناء تمويل الشركات الكبرى.

تخضع البنوك الرقمية للقواعد والضوابط ذاتها الخاصة بالرقابة والإشراف المطبقة على البنوك العاملة بمصر (رويترز) شروط الحصول على رخصة البنوك الرقمية

وللحصول على الترخيص اشترط البنك المركزي المصري أيضا تقديم دراسة جدوى مفصلة تتضمن تحديد الشرائح المستهدفة والمنتجات المخطط لإتاحتها، وكذلك خطط تكنولوجيا المعلومات وخطط وإستراتيجيات الأمن السيبراني.

وتخضع البنوك الرقمية للقواعد والضوابط ذاتها الخاصة بالرقابة والإشراف المطبقة على البنوك العاملة في مصر، وللقوانين والضوابط نفسها الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وبحسب بيانات رسمية، شهدت المعاملات المالية في مصر عبر مختلف التطبيقات والوسائل الرقمية ارتفاعا ملحوظا وسريعا اقترب من حاجز 10 تريليونات جنيه بنسبة نمو 46% عن العام الماضي.

ودخلت شركات المدفوعات الإلكترونية على خط طلب الحصول على رخصة تأسيس بنك رقمي، مثل شركات "فوري"، و"آي فاينانس" و"كونتكت" وغيرها، إلى جانب البنكين الحكوميين الأشهر في مصر وهما البنك الأهلي وبنك مصر وعدد من البنوك الخليجية العاملة في السوق المصري، مثل بنك قطر الوطني الأهلي، والمؤسسة العربية المصرفية "إيه بي سي"، والإمارات دبي الوطني، وبنك فيصل الإسلامي المصري.

كما جدد نجيب ساويرس رجل الأعمال المصري والعضو المنتدب لشركة أوراسكوم للاستثمار القابضة رغبته في الحصول على رخصة بنك رقمي، والتي أفصح عنها للمرة الأولى في منتصف عام 2021.

نحو 64.8% من البالغين في مصر يملكون حسابات بنكية (غيتي) تساؤلات مهمة

بدورها، تؤكد أستاذة الاقتصاد في الجامعة الأميركية بالقاهرة عالية المهدي أن "مثل هذه التجارب تطبق في بعض دول العالم ضمن ضوابط محددة وعمليات تنظيم واضحة، لذلك يجب مراجعة هذه التجارب أولا للاستفادة منها".

وأوضحت المهدي في حديث للجزيرة نت أن فكرة البنوك الرقمية شبيهة إلى حد كبير بتطبيقات البنوك الإلكترونية التي تم إطلاقها قبل سنوات قليلة لتقليل الاعتماد على التعامل المباشر مع فروع ومقرات البنوك، لتوفير الوقت وسهولة التعاملات للعملاء.

وأشارت إلى أهمية زيادة الوعي للاشتراك في البنوك الرقمية، وأن الأمر قد يستغرق في مصر بعض الوقت لأن ثقافة التحول للخدمات الرقمية لا تزال حديثة نسبيا.

وبحسب الخبيرة الاقتصادية، فإن هناك العديد من التساؤلات المهمة بشأن إتاحة التوقيعات الإلكترونية مع بدء عمل البنوك الرقمية، ومدى قدرة تلك البنوك على التعامل مع البنوك خارج مصر، وإتاحة تحويل الأموال بالعملة الأجنبية، خاصة في ظل وجود أزمة في نقص العملة الأجنبية وصعوبة التحويل وإيقاف الشراء بالبطاقات مسبقة الدفع.

ما الجديد؟

وعلى الرغم من نمو المدفوعات الإلكترونية في السوق المصرية خلال السنوات الأخيرة فإن النقود لا تزال الحاكم الفعلي للتعاملات المالية في مصر وتمثل الجزء الأكبر منها، وذلك وفق البيانات الرسمية.

وتشير إحصائيات البنك المركزي المصري إلى ارتفاع نسبة المواطنين الذين لديهم حسابات في البنوك والبريد ولدى مقدمي الخدمات المالية إلى 64.8% من البالغين بنحو 42.3 مليون مواطن في عام 2022، مقابل 33% في عام 2017.

ويؤكد الخبير الاقتصادي المصري الدكتور عبد النبي عبد المطلب أهمية الترخيص لتأسيس بنوك رقمية، لأنه يأتي ضمن خطة الدولة المصرية لتعزيز الشمول المالي وبناء اقتصاد رقمي تنافسي، والتوسع في التكنولوجيا المالية، وزيادة الاعتماد على استخدام الحلول الرقمية في تقديم الخدمات المالية المختلفة.

وتوقع عبد المطلب في حديث للجزيرة نت أن تجذب البنوك الرقمية شرائح جديدة من العملاء، خاصة الشباب، وأن تؤدي إلى نقلة نوعية في تقديم الخدمات المالية عبر التطبيقات الإلكترونية على مدار 24 ساعة وطوال أيام الأسبوع.

وأشار إلى وجود أهمية اقتصادية للبنوك الرقمية في ظل التحول الرقمي السريع في الخدمات المالية التي تقدمها الكثير من دول العالم، وتساعد على تحفيز أجواء الاستثمار والسياحة في مصر.

وأكد على ضرورة أن يكون عمل البنوك الرقمية ضمن ضوابط مشددة ورقابة محكمة تحمي العملاء من عمليات النصب الإلكتروني.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الخدمات المالیة البنوک الرقمیة البنک المرکزی الحصول على فی مصر

إقرأ أيضاً:

للمرة الثانية خلال 2025.. «المركزي الأوروبي» يخفض سعر الفائدة ربع نقطة مئوية

قرر البنك المركزي الأوروبي خفض سعر الفائدة على أموال الإيداع والاقتراض بمقدار 25 نقطة أساس.

وخفض البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة مرتين خلال عام 2025، تماشيا مع أراء خبراء الاقتصاد والمال في دول الاتحاد الأوروبي.

وكان قد أعلن البنك المركزي الأوروبي عند إعلانه عن قراره إن عملية خفض التضخم تسير على المسار الصحيح، حيث استمر التضخم في التطور على نطاق واسع كما توقع الموظفون، وتتوافق أحدث التوقعات بشكل وثيق مع توقعات التضخم السابقة.

اقرأ أيضاًبنك إنجلترا المركزي يتجه لتخفيض الفائدة 25 نقطة أساس

«بنك إنجلترا المركزي» يثبت أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض

لأول مرة.. البنك المركزي في إنجلترا يخفض سعر الفائدة عند مستوى 5%

مقالات مشابهة

  • للمرة الثانية خلال 2025.. «المركزي الأوروبي» يخفض سعر الفائدة ربع نقطة مئوية
  • المركزي التركي يخفض الفائدة للمرة الثالثة على التوالي
  • المركزي الأوروبي قد يتجه إلى خفض الفائدة للمرة السادسة
  • البنك المركزي الأوروبي يتجه لتخفيض الفائدة للمرة السادسة
  • مؤشرات إيجابية للاقتصاد المصري.. ومدبولي: نمو قياسي في عدد المصانع بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس
  • «مدبولي»: مؤشرات إيجابية للاقتصاد المصري وزيادة الاحتياطي النقدي
  • مدبولي: مؤشرات إيجابية للاقتصاد المصري.. وسنصل لتحقيق الفائض بالعملة الصعبة
  • وزير المالية: مليار جنيه بالموازنة الحالية لتمويل توطين صناعة السيارات بمصر
  • وزير المالية: مليار جنيه لتمويل «استراتيجية توطين صناعة السيارات» بمصر
  • إدارة ترامب تنشئ احتياطي العملات الرقمية الإستراتيجي.. ماذا يعني ذلك؟