المُتفحص لشبكات التواصل الاجتماعي، يرى أن دعوات السلام في السودان تغرق في ضجيج الحرب، الرغبة في السلام وإنهاء مُعاناة الشعب رغبة إنسانية يشترك فيها كل وطني. رغم ذلك الأصوات المطالبة بالسلام خافتة ولا تجد صدى واسع بين الجماهير.

استمعت وقرأت لتلك الأصوات الخافتة، أصوات تثير الشكوك منذ الوهلة الأولى في صدق النوايا! رغم جمال ومثالية الشعارات والدعوات، هذه الدعوات تخفي وراءها أجندات سياسية، منها إعادة تشكيل موازين القوى بما يخدم المصالح الخاصة.

“توازن الضعف” الذي اعلنوه صراحة، أهم شروطه هزيمة الجيش واضعافه، إذاً تفاوض الجيش بعد انتصاراته أو في مواقفه القوية أمر غير مقبول لديهم . عليه فإن خطابات إنهاء مُعاناة الشعب أكذوبة وأفيون. سعي هذه الفئة من أصحاب شعارات “لا للحرب” و “لازم تقيف” و “التفاوض” سعي لطموحات سياسية -إلا من رحم ربي ممن يدعون لذلك بصدق-.

لنتجاوز هذه النقطة الخلافية، لاستشراف فهم أعمق لتفاعل دعاة الحرب والسلام، لجأت للكتب -آلاف الكتب- التي نُشرت بين الأعوام 1800 و 2019، كُتب تناولت مواضيع الحرب والسلام، وباستخدام التقنيات الحديثة، تبين أن الحديث عن الحرب يُقابله غالبًا حديث موازٍ وقوي عن السلام، باستثناء بعض الفترات التاريخية الحرجة مثل الحرب الأهلية الأمريكية، والنزاعات في سوريا واليمن. هذه النتائج التاريخية مصحوبة بنتائج شبكات التواصل الاجتماعي عن السودان، تثير القلق من أن يكون التاريخ يلمح إلى مستقبل مشابه للسودان، ويُخشى أن تتحول هذه الحرب إلى حرب أهلية.

السناريوهات كثيرة ففي حال انتصار الجيش وفي أسوأ الظروف والسناريوهات سنكون أمام طاغية او نظام شمولي جديد او عودة الكيزان، ربما يحقق ذلك الأمن والسلام “النسبي” مقارنة بالمعاناة الحالية، إلا أنه يسلب الحريات ويؤجل الديمقراطية و بإمكاننا محاربة هذا السناريو السيء بوسائل النضال السلمي -إن حدث-. أما في حال انتصار ميلشيات الدعم السريع فلن نكون! ولن يكون السودان لأن هدف هذه الميلشيات المُعلن والوحيد “هدم دولة السودان الحالية دولة 56” وهذا لن يحققوه إلا بالحرب الأهلية

البعشوم

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

طارق البرديسي: ما حدث في السودان كارثيا وعلى الغرب دعم الجيش

أكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن الحرب الحالية في السودان لها تأثيرات كارثية على الأوضاع السياسية والاجتماعية في البلاد، مشيرًا إلى أن الانقسامات الداخلية والتشظي في المؤسسات الوطنية تساهم في إضعاف الدولة وتهديد استقرارها.

وفي مداخلة هاتفية مع قناة "اكسترا نيوز"، أوضح البرديسي أن التجارب التي مرت بها بعض الدول العربية بعد عام 2011 أظهرت أن الحروب الأهلية والانقسامات الداخلية تؤدي في النهاية إلى انهيار الدول.

 وأكد على ضرورة الحفاظ على وحدة المؤسسات الوطنية مثل الجيش والشرطة والقضاء والتشريعات لضمان استقرار البلاد.

وأشار البرديسي إلى أن استمرار الصراع في السودان قد يكون نتيجة لتدخلات إقليمية ودولية، لافتًا إلى أن غياب الدور الغربي وعدم التدخل لإنهاء الأزمة يعكس وجود مصالح خفية تساهم في استمرار الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة.

وأضاف أن الحل الوحيد لإنهاء الأزمة السودانية يكمن في الحفاظ على جيش وطني موحد يحتكر السلاح والقرار العسكري، محذرًا من مخاطر تقسيم القوات المسلحة بين أطراف متعددة، مما يهدد وحدة السودان واستقراره الداخلي.

وشدد البرديسي على أن التجربة المصرية في الحفاظ على وحدة الدولة واستقرار مؤسساتها تعد نموذجًا يمكن الاستفادة منه، مؤكدًا على أهمية وحدة الصف السوداني في إنهاء النزاع واستعادة الاستقرار.

مقالات مشابهة

  • تنويع مصادر السلاح.. سمير فرج يكشف عن سر رعب إسرائيل من قوة الجيش المصري
  • طارق البرديسي: ما حدث في السودان كارثيا وعلى الغرب دعم الجيش
  • هيئة الأركان الأوكرانية: الجيش الروسي يثبت أنه لا يسعى إلى السلام
  • في الذكرى السادسة للعدوان على طرابلس: ليبيا إلى السلام أم الانقسام؟
  • الجيش السوداني وولادة المليشيات: رحمٌ لا يكفّ عن الإنجاب
  • نساء السودان ، من اجل السلام والحرية والعدالة
  • منى عمر: تحرير الخرطوم انتصار معنوي وخطوة نحو الاستقرار بالسودان
  • مساعد وزير الخارجية الأسبق: تحرير الخرطوم انتصار معنوي وخطوة نحو استقرار السودان
  • تقرير: طهران أرسلت أسلحة إلى الجيش السوداني
  • سد النهضة ومستقبل السودان: مخاطر تتزايد في ظل الحرب