أدب السيرة الذاتية .. بين الإعترافات والمذكرات “2-2”
تاريخ النشر: 3rd, April 2024 GMT
عطفاً على مقالي المنشور بجريدتنا العريقة “البلاد ” الأربعاء الماضي عن أدب السيرة الذاتية ، فإننا لاننسى النصّ الذي قدمه الشيخ محمد عبده عن نفسه في نهاية حياته وأكمله ( بعد مماته عام ١٩٠٥ م ) تلميذه السيد محمد رشيد رضا.
لا شك أن الأدب العربي قد أسهم في إبراز فن السيرة الذاتية بشكليها ( إعترافات ومذكرات ) ،وما يتسم به من جرأة في سرد خفايا النفس ،والكشف عن طوايا الضمائر والجهر بما هو خبئ في الأغوار.
ومن أجمل ما قرأت في هذا الفن الذي يتسم بمكاشفة الذات ، مذكرات المؤرخ النمساوي المسلم محمد أسد: ( الطريق إلى مكة ) الذي أبدع في تصوير حياته قبل وبعد إسلامه في أسلوب دفعني لقراءتها أكثر من مرة،
كما أن مذكرات المرحوم الأستاذ عزيز ضياء بعنوان: ( حياتي بين الجوع والحب والحرب ) والتي أبكت كثيراً ممّن قرأها . وقد كتبها قبيل وفاته واحتفلنا بعدها في أمسية حضرها الكثير من الأدباء القريبين منه وكان لي شرف قراءة كلمة صديقي د. سعيد السريحي نيابة عنه بسبب سفره المفاجئ قبيل الحفل والذي أقيم في مسرح مدينة الملك فهد الرياضية في جدة ، ولا زلت أذكر اهتمامي بشخصية عبقري الإدارة وعلم صناعة السيارات lee Iacocca الذي عمل رئيسا لشركة فورد.
وصاحب فكرة سيارة “الموستنج ” الرياضية الشهيرة التي اكتسحت سوق السيارات في الستينات ،ولا زالت رمزاً للسيارات الرياضية حتى اليوم ، وقد كتب ” اياكوكا ” مذكراته مستعرضاً فلسفته الإدارية والتسويقية في صناعة السيارات بعد انتقاله من فورد إلى شركة كرايسلر، والتي انقذها وأعادها إلى الواجهة بعد أن كانت على مشارف الإفلاس.
قرأت هذا الكتاب المميز في بداية حياتي الإدارية واستفدت منه الكثير في عملي بالخارج في فروع الشركة التي عملت بها منذ بداية الثمانينات الميلادية،
ولا أنسى أن أقرب المذكرات إلى قلبي كذلك، ما كتبه الشاعر و المفكر اللبناني ميخائيل نعيمة عندما بلغ السبعين من عمره في ثلاثة أجزاء عن حياته في طفولته وانتقاله إلى روسيا للدراسة وهجرته إلى أمريكا وبعدها عودته إلى بلدته الجبلية “بسكنتا “في لبنان ،حيث مات ودفن وأصبح بيته متحفاً يزوره عشاقه ومحبو أدبه وقد حظيت بذلك يوماً .
sal1h@
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
“محمد بن فهد”.. إرث وعطاء وإنجازات بقيت للأجيال
سليمان السالم*
رحل الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز آل سعود – يرحمه الله – عن عالمنا، لكنه ترك خلفه إرثًا خالدًا من العطاء والإنجازات التي ستظل شاهداً على جهوده في مختلف المجالات؛ فقد كان أنموذجًا يُحتذى في خدمة الوطن والمجتمع، وكرّس حياته للمشاريع التنموية والخيرية، ما جعله شخصية بارزة في ميادين التعليم، التنمية، والعمل الإنساني.
لقد رصدت من خلال عملي الإعلامي التلفزيوني كمذيع ومقدم برامج؛ كثير من الإنجازات التي عايشتها و شاهدتها في مقابلاتي التلفزيونية معه قبل رحيلة؛ وعند حضوري لتغطية افتتاحه للمشاريع الوطنية التي يرعاها أثناء إمارته للمنطقة الشرقية؛ وقد كانت بصماته في جميع المجالات.
أخبار قد تهمك هل انقرض أهل الكوميديا!؟ 16 مارس 2025 - 9:47 صباحًا «ملحمة التأسيس».. تاريخ ممتد لثلاثة قرون.. 22 فبراير 2025 - 1:34 مساءًولو بدأنا في مجال التعليم
فإنه يُعد أحد أبرز المجالات التي أولاها الأمير محمد بن فهد اهتمامًا كبيرًا، حيث أدرك أن بناء المستقبل يبدأ من الاستثمار في العقول الشابة؛ ومن هذا المنطلق، أطلق العديد من المبادرات التعليمية التي ساهمت في توفير فرص التعلم للطلاب، ودعم المؤسسات الأكاديمية؛ ولعل من أهم إنجازاته في هذا المجال تأسيس “جامعة الأمير محمد بن فهد”، التي أصبحت منارة علمية تهدف إلى إعداد أجيال مؤهلة قادرة على المنافسة في سوق العمل.
كما حرص رحمه الله على دعم الطلاب المتفوقين من خلال برامج الابتعاث، والمنح الدراسية، ورعاية البحوث العلمية؛ وكان يؤمن بأن التعليم هو المفتاح الرئيسي لتمكين الشباب وإعدادهم للمستقبل، ولذلك قدّم دعمه المستمر للعديد من المؤسسات التعليمية على المستويين المحلي والدولي.
إلى جانب جهوده في مجال التعليم، كان للأمير محمد بن فهد مساهمات جليلة في تعزيز التنمية المجتمعية، حيث تبنى العديد من المبادرات التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة للأفراد، وخاصة الفئات الأكثر احتياجًا؛ فقد أطلق برامج تهدف إلى تمكين الشباب وتوفير فرص العمل لهم، بالإضافة إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لخلق بيئة اقتصادية مستدامة؛ كما كان لسموه بصمة واضحة في مجال الإسكان الاجتماعي، حيث قدّم الدعم اللازم لتوفير مساكن ميسّرة للأسر المحتاجة، ما ساعد في تحسين ظروفهم المعيشية وضمان استقرارهم الاجتماعي.
ولم يكن العمل الخيري مجرد جانب من اهتمامات الأمير محمد بن فهد، بل كان ركنًا أساسيًا في حياته، حيث أسس العديد من المبادرات والمؤسسات التي تسعى إلى مساعدة الفئات الضعيفة، وتقديم الدعم للأسر المحتاجة؛ ومن بين تلك الجهود، تأتي مؤسسة “الأمير محمد بن فهد للتنمية الإنسانية” التي كان لها دور ريادي في تقديم المساعدات للمحتاجين داخل المملكة وخارجها.
وكانت أيادي سموه البيضاء تمتد إلى مختلف الفئات، سواء من خلال تقديم الرعاية الصحية، أو دعم ذوي الاحتياجات الخاصة، أو تمويل المشاريع التنموية التي تهدف إلى تحسين مستوى المعيشة في المجتمعات المحتاجة؛ كما لم يقتصر عطاؤه على المجال المحلي فحسب، بل امتد ليشمل مبادرات إنسانية في الدول الفقيرة والمناطق التي تعاني من الأزمات.
إن الحديث عن مآثر الأمير محمد بن فهد – رحمه الله – لا تقتصر على إنجازاته المادية فقط، بل تمتد لتشمل القيم والمبادئ التي رسّخها في المجتمع؛ فقد كان رمزًا للإنسانية والكرم، وشكلت أعماله الخيرية نموذجًا يُحتذى به في العطاء والبذل.
وبرحيله، يظل إرثه ممتدًا عبر الأجيال، وستظل مشاريعه ومبادراته شاهدة على جهوده الجبارة في خدمة الوطن والإنسانية؛ فقد ترك وراءه مدرسة من القيم التي تحث على العطاء، وجعل من حياته رسالة تسهم في بناء مستقبل أكثر إشراقًا للأجيال القادمة.
رحم الله الأمير محمد بن فهد، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته.
*مستشار اعلامي