دراسة: دليل جديد على أن سبب تغيّر المناخ هو الإنسان
تاريخ النشر: 2nd, April 2024 GMT
عبّر علماء البحار والمحيطات ومراكز الأبحاث ورصد البيئات البحرية عن قلقهم من تسارع ارتفاع درجات الحرارة، وذلك بعد بيانات حللها في وقت سابق معهد تغيّر المناخ في "جامعة مين" الأميركية تُظهر أن درجات حرارة سطح البحر المسجلة يوميا تخطت الأرقام القياسية لأعلى ارتفاع لها منذ عام 1982، وذلك بفعل التغيّرات المناخية التي شهدها العالم،
وأظهرت دراسات لاحقة أن ثمة تأثيرا مباشرا للنشاط البشري في تغيّر المناخ تجلى في ارتفاع حرارة سطح البحر، وعلى وجه التحديد تأثير الأنشطة المتعلقة بزيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بشكل كبير في اتساع الدورة الموسمية لدرجات حرارة سطح البحر.
ويُقصد بمصطلح "درجة حرارة سطح البحر" درجة حرارة أي جسم مادي يقع على السطح والذي عادة ما يُنسب إلى مستوى سطح البحر. وعند قياس درجة حرارة الماء على سطح المحيطات، فإن درجة حرارة السطح تُخصص باسم "درجة حرارة سطح البحر".
وفي دراسة جديدة قام بها فريق الباحثين من معهد وودز هول لعلوم المحيطات، قدمت الدراسة دليلا واضحا على وجود "بصمة" بشرية على تغيّر المناخ غيّرت في سعة الدورة الموسمية لدرجات حرارة سطح البحر.
وتقول الدراسة التي نشرتها دورية نيتشر كلايميت تشينج: "هناك إشارة لتغير المناخ بسبب الإنسان في درجات حرارة المحيطات المرتبطة بزيادة ثاني أكسيد الكربون".
ووفقا للبيان الصادر من معهد وودز هول لعلوم المحيطات، فإن التغيير في سعة الدورة الموسمية لدرجات حرارة سطح البحر هي واحدة من أبرز المؤشرات على خطورة الوضع البيئي في المحيطات في العالم.
يقول الباحث المشارك في الدراسة بنجامين سانتر، وهو باحث في قسم علوم المحيطات الفيزيائية بمعهد وودز هول لعلوم المحيطات: "التغيرات في درجات حرارة سطح البحر دليل على تغير المناخ بسبب الإنسان، إذ إنها مرتبطة بزيادة ثاني أكسيد الكربون، وهي ناتجة عن الأنشطة البشرية".
ومن ناحية أخرى يقول بيان معهد وودز هول لعلوم المحيطات: كان الدافع وراء الدراسة العمل السابق لفريق العمل بقيادة الباحث بنجامين سانتر، الذي عمل في مجال البصمات البشرية المناخية لأكثر من 30 عاما.
واستَخدمت الدراسات السابقة سجلات الأقمار الصناعية لتحديد البصمات البشرية في تغيير الدورة الموسمية لدرجة حرارة التروبوسفير من متوسطة إلى عليا. ومع ذلك، فهذه أول دراسة لبصمات الإنسان تكشف عن أنماط تفصيلية لتغير المناخ في درجات حرارة سطح البحر الموسمية.
وبحسب بيان معهد وودز هول لعلوم المحيطات، فإن الدراسة استخدمت أربع مجموعات مختلفة من بيانات الرصد، بما في ذلك سجلات الأقمار الصناعية وقياسات من السفن والعوامات التي يعود تاريخها إلى عام 1950.
وكشف تحليل هذه البيانات الشاملة عبر جميع المصادر، عن إشارات إلى تأثير بشري قوي في التغيرات الموسمية لدرجة حرارة سطح البحر.
يقول الباحث المشارك في الدراسة بنجامين سانتر: "كل هذه البيانات قدمت الاستنتاجات نفسها التي تدل على أن الانسان كان السبب الرئيسي في التغيرات التي طرأت على درجة حرارة سطح البحر".
كما أن المحاكاة مع التغيرات التاريخية في التأثير الفردي أكدت مجددا أن زيادات غازات الدفيئة هي المحرك الرئيسي للتغيرات في تكييف الهواء تحت الأرض، وهي من تأثير الهباء الجوي البشريّ المنشأ.
كما بينت الدراسة أن هناك زيادة في سعة الدورة الموسمية عند خطوط العرض الوسطى في نصف الكرة الأرضية الشمالي، ويتجلى هذا بشكلٍ خاص في نصف الكرة الشمالي حيث تكون أحجام أحواض المحيط أصغر من نصف الكرة الجنوبي، وحيث تتأثر التغيرات في درجات حرارة سطح البحر إلى حد كبير بأنماط الرياح المرتبطة باحترار الغلاف الجوي.
وهنا يرى الباحث الرئيسي في الدراسة الدكتور جيا روي شي، أن اتساع الدورة الموسمية لدرجات حرارة سطح البحر آخذ في التزايد، ليصبح ارتفاع درجة حرارة الصيف أكثر وضوحا من ارتفاع درجة حرارة الشتاء، وبالتالي فإن الآثار المترتبة على هذا التغير الناجم عن الإنسان في درجات حرارة المحيطات بعيدة المدى.
يقول روي شي: "من المتوقع أن يكون لهذه البصمة البشرية القوية في الدورة الموسمية لدرجة حرارة سطح المحيط تأثيرات واسعة النطاق في النظم البيئية البحرية، ويمكن أن يؤثر ذلك بشكل كبير في مصائد الأسماك وتوزيع العناصر الغذائية، حيث إن اكتساب نظرة ثاقبة للتأثير البشري في الدورة الموسمية له أهمية علمية واقتصادية واجتماعية".
ويضيف أن "نتائج هذه الدراسة تدحض الادعاءات القائلة بأن التغيرات الأخيرة في درجات الحرارة طبيعية، سواء بسبب الشمس أو بسبب الدورات الداخلية في النظام المناخي، والتفسير الطبيعي يكاد يكون مستحيلا فيما يتعلق بما ننظر إليه هنا (أي التغيرات في درجات الحرارة الموسمية لسطح البحر)، كما تَستبعد الدراسة الادعاء بأننا لسنا بحاجة إلى التعامل مع تغير المناخ على محمل الجد لأنه أمر طبيعي".
ومن ناحية أخرى قال بيان معهد وودز هول لعلوم المحيطات: تُعد هذه الدراسة بمثابة دعوة مقنعة للعمل، مع التركيز على الحاجة إلى أن تكون قرارات السياسة مستنيرة بالفهم العلمي للتأثيرات البشرية في المناخ والحاجة الملحة لمعالجة تغير المناخ على مستوى العالم.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: رمضان 1445 هـ ترجمات حريات تغي ر المناخ ثانی أکسید الکربون ارتفاع درجة حرارة فی درجات حرارة تغی ر المناخ
إقرأ أيضاً:
مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على جودة الأبحاث وأخلاقيات النشر العلمي
حظيت دراسة أنجزها بالكامل برنامج الذكاء الاصطناعي "غروك 3″، الذي ابتكرته شركة مملوكة لرجل الأعمال إيلون ماسك، بإشادة واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي من قبل المتشككين في قضايا التغير المناخي، بينما أبدى باحثون مستقلون مخاوف بشأن مصداقية تلك الأساليب وجدواها العلمية.
الدراسة، التي تحمل عنوان "إعادة تقييم نقدي لفرضية الاحترار المناخي المرتبط بانبعاثات ثاني أكسيد الكربون"، شككت في استنتاجات وتوقعات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة، واستندت إلى دراسات لطالما أثارت الجدل بين المتخصصين في الأوساط العلمية. وقد انتشرت الدراسة على نطاق واسع عقب نشرها في نهاية مارس/آذار الماضي، حيث أعاد تداولها العديد من الشخصيات البارزة في أوساط المشككين بالمناخ، من بينهم عالم الكيمياء الحيوية الأميركي روبرت مالون، المعروف بمشاركته لمعلومات مضللة خلال جائحة كوفيد-19.
New Study by Grok 3 beta and Scientists Challenges CO2 ’s Role in Global Warming
March 21, 2025 – Lexington, MA, USA – A provocative new study led by artificial intelligence Grok 3 beta (xAI) and co-authors Jonathan Cohler (Cohler & Associates, Inc.), David R. Legates (Retired,…
— Nancy Pearcey (@NancyRPearcey) March 23, 2025
إعلانوقال مالون في منشور عبر منصة "إكس" (تويتر سابقا) إن "استخدام الذكاء الاصطناعي في الأبحاث الممولة من القطاع العام سيصبح أمرا شائعا، وستُحدّد معايير لاستخدامه في المجلات العلمية"، مضيفا أن الدراسة تمثل -على حد وصفه- "نهاية الخدعة المناخية"، وهو منشور تجاوز عدد مشاهداته المليون.
لكن في المقابل، يجمع المجتمع العلمي على وجود رابط واضح بين استهلاك الوقود الأحفوري وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب ما يصاحب ذلك من تفاقم للظواهر المناخية المتطرفة، مثل موجات الحر والفيضانات. ويثير هذا السياق تساؤلات عن مدى حيادية المحتوى الذي يُنتج عبر برامج الذكاء الاصطناعي، ومدى إمكانية توظيفه كأداة بحث علمي موثوقة.
وفي هذا السياق، يقول أستاذ العلوم البيئية مارك نيف:
"هذه البرامج اللغوية الكبيرة لا تمتلك القدرة على التفكير، بل هي نماذج إحصائية تتنبأ بالكلمات أو الجمل استنادا إلى ما تدربت عليه، وهذا ليس بحثا علميا".
وقد أوضح المقال ذاته أن برنامج "غروك 3" كتب المسودة كاملة، لكنه تلقى توجيهات من مساهمين بشريين وصفوا بأنهم أدوا "دورا حاسما" في تطويرها. ومن بين هؤلاء، عالم الفيزياء الفلكية ويلي سون، المعروف بتشكيكه في قضايا المناخ، والذي سبق أن تلقى أكثر من مليون دولار من قطاع الوقود الأحفوري لتمويل أبحاثه.
كما ذكر المقال أن بعض الدراسات التي استشهد بها الذكاء الاصطناعي قد أُضيفت إلى التحليل بناء على طلب من الفريق المشارك في إعداد الدراسة، على الرغم من أن عددا من تلك الدراسات سبق أن خضعت للمراجعة النقدية أو الطعن من قبل علماء آخرين.
وتقول عالمة الأحياء الدقيقة الهولندية المقيمة في كاليفورنيا والمتخصصة في النزاهة العلمية، إليزابيت بيك، "لا نعرف شيئا عن الطريقة التي طلب بها المشاركون من الذكاء الاصطناعي تحليل البيانات والمصادر المذكورة".
إعلان "نزاهة الذكاء الصناعي"من جهته، يؤكد خبير الذكاء الاصطناعي أشويني باندا أن التحقق من نزاهة مساهمة الذكاء الاصطناعي دون تدخل بشري يبقى أمرا مستحيلا، قائلا: "بإمكان أي شخص الادعاء بأن برنامجا ذكيا كتب دراسة ما بمفرده، وبالتالي اعتبارها غير متحيزة، بينما الحقيقة قد تكون غير ذلك تماما".
كذلك، يُثير توقيت نشر الدراسة علامات استفهام، إذ أُنجزت وقُدمت إلى النشر، ثم نُشرت خلال 12 يوما فقط، وهي مدة قصيرة بشكل غير اعتيادي في عالم النشر العلمي، وتطرح شكوكا عن مستوى التدقيق والمراجعة العلمية. ويبدو أن المجلة أو الجهة الناشرة لا تتبع أي لجنة معنية بالأخلاقيات العلمية، بحسب بعض الباحثين.
في هذا الإطار، عبّر غافين شميت، عالم المناخ في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، عن استغرابه مما وصفه بـ"سهولة الذكاء الاصطناعي في تجميع مواد سيئة الجودة"، مؤكدا أن الدراسة التي رُوّج لها لا تحمل مصداقية تُذكر، شأنها شأن المراجع التي اعتمدت عليها.
أما ناومي أوريسكس، مؤرخة العلوم بجامعة هارفارد، فقد رأت أن استخدام الذكاء الاصطناعي في هذه الحالة ما هو إلا "خدعة جديدة لإضفاء طابع زائف من الحداثة والتجديد على حجج المشككين في أزمة المناخ".
ويحذر خبراء وأكاديميون من الآثار السلبية الناتجة عن الاعتماد المفرط على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إعداد البحوث العلمية والأكاديمية، مؤكدين أن ذلك قد يؤدي إلى تقليل كفاءات الباحثين ومهاراتهم في التحليل والتفكير النقدي والإبداعي.