*أ.د/ عبدالعزيز صالح بن حبتور/

استلمت في صبيحة يوم الأحد الموافق 31 / مارس / 2024 م ، الموافق 21 / رمضان / 1445 هـ رسالة صوتية مفاجئة ثمينة وعزيزة من المفكر والمؤرخ العراقي العروبي الأصيل البروفسور / محمد جاسم المشهداني الأمين العام لاتحاد المؤرخين العرب ومقره بالعاصمة العراقية بغداد ، رسالة أخوية صادقة دافئة من أحد المفكرين العرب الأقحاح الذين عاصروا تاريخ أمتنا العربية والإسلامية لردحٍ طويلٍ من الزمان .

كيف لا ؟

والمؤرخ / المشهداني هو ابن العراق العظيم ، وبغداد عاصمة الحضارة العربية الإسلامية العباسية والتي عاش الإسلام والمسلمين أزهي عصورها والتي تجاوز الستة قرون خلت من الزمن الإسلامي الزاهر الذي ازدهرت وتطورت وانتعشت فيها كل صنوف العلوم والسياسة والثقافة والفكر الإنساني العالمي .

كيف لا ؟

والمؤرخ / المشهداني ينتمي روحاً وجسداً لحاضرة الكوفة العظيمة التي عاش وأمَّ وقاد منها  المسلمين يوم ذاك الخليفة الرابع للمسلمين ، الإمام /علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بالجنة واستشهد فوق ترابها الطاهر النقي ودفن بها جسده الشريف المبارك.

 تربّى الفيلسوف المفكر / محمد المشهداني في أرض العتبات المقدسة بالعراق الشقيق بأرض كربلاء الطاهرة ، بفكر المقاومة والجهاد الإسلامي العظيم في مدرسة الاستشهاد والفداء والتضحية الذي أسسه الإمام / الحسين سيد الشهداء و سبط رسولنا الأعظم النبي محمد صل الله عليه وسلم ، وشقيقه العباس بن أبي طالب رضي الله عنهما جميعاً.

لقد أسعدني بصوته الشجي الجميل وهو يترنم من أرض العراق ليصلني إلى صنعاء عاصمة يمن المقاومة ، وهو يحمل عبر الأثير وصوته العروبي الشجاع مشاعر الاعتزاز والفخر والكبرياء بموقف الشعب اليمني وقواته المسلحة والأمنية البطلة ، يواصل عبر الأثير اعتزازه بموقف القيادة الثورية والسياسية للجمهورية اليمنية بقيادة قائد الثورة السيد  الحبيب / عبدالملك بدر الدين الحوثي ، وفخامة الرئيس / مهدي محمد المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى وبقية القيادة اليمنية ، يشيد بهم ويفخر بموقفهم ويعتز بأن اليمن العظيم يقود مسيرة المقاومة ضد المشروع الصهيوني في الوطن العربي بشكل عام وفي الأرض الإسلامية المقدسة في فلسطين كل فلسطين التي احتلها الصهاينة اليهود في العام 1948م بقرارات التقسيم المخزي المفروضة علي أمتنا العربية والإسلامية.

سعدت كثيراً بسماع صوته الشجي والشجاع وهو يقدم نماذجاً من التاريخ مشابهاً لموقف اليمن العظيم في أيامنا الرمضانية المباركة هذه ، ودعوني أُلخص لكم ما جاء في رسالة صديقنا العزيز الفيلسوف المؤرخ / محمد جاسم المشهداني في صبيحة يومنا الرمضاني هذا على النحو الآتي :  -

أولاً :-

قال البروفسور / المشهداني إن الموقف اليمني الشعبي والقيادي والعسكري والسياسي الشجاع يمثل مفخرةً وعزةً لجميع الأحرار من العرب والمسلمين في جميع أقطار العالم مترامي الأطراف ، وأنه قد أحيا وبصوت عال الموقف التضامني الأخوي الصادق والفعلي مع أهلنا في فلسطين المحتلة وتحديداً قطاع غزة الذين يتعرض وشعبه لأبشع أنواع الإبادة الجماعية في القرن الواحد والعشرين ، من قِبل آلة حرب العدوان الصهيوني / الأمريكي / الأطلسي العدواني ، وكانت نتيجة العدوان أن يصل عدد الشهداء إلى أزيد من (33000) شهيد وشهيدة جُلهم من الأطفال والنساء والشيوخ ، وبلغ عدد الجرحى أزيد من (75000 ) من الأطفال والنساء والشيوخ أيضاً ، وهناك العديد من المفقودين لازالوا شهداء تحت الأنقاض ويزيد عددهم عن عشرة آلاف مفقود .

 

ثانياً :-

البروفيسور / المشهداني يُقدِّر تقديراً عالياً موقف القيادة الثورية المقاومة بقيادة السيد الحبيب / عبدالملك بدرالدين الحوثي ، ويعتبر هذا الموقف التضامني النبيل الكريم من أنبل وأشرف وأعظم المواقف الشجاعة لأي قائدٍ سياسي وعسكري يُجابه بشجاعة وصمود الطُغمة النازية الصهيونية الإسرائيلية والمدعومة من الصهاينة الأمريكان والأوربيين وحتى بعض القادة العرب المفرطين في مسؤولياتهم التاريخية.

ثالثاً :-

باعتبار أن البروفسور / محمد المشهداني مؤرخ جهبذ في تدوين أحداث التاريخ العربي الإسلامي برمته ، فهو يشبه موقف اليمن اليوم وتجاه قطاع غزة وفلسطين كلها يشبهها إلى حدٍ كبير بانتصار الجيوش الإسلامية في معركة حطين في العام ( 583 هـ)  بقيادة القائد الإسلامي البطل / صلاح الدين الأيوبي رحمة الله عليه ، وسيُدون التاريخ هذا الموقف الشجاع للشعب اليمني بأحرفٍ من نور ، وسيبقي درساً عظيماً في تاريخ الأمة العربية والإسلامية على مدار التاريخ مهما غالط وأرجف المرجفون والمنهزمون وخونة القضية الفلسطينية.

 

رابعاً :-

يقول البروفسور / المشهداني بأن صراعنا مع الغرب الصليبي المعادي لأمتنا الإسلامية وقيمها الحضارية والإنسانية صراع تاريخي قديم ، وقد بدأ منذ الحملة الصليبية الأولى من أجل أن يحتلوا القدس ويدنسوا معالمها الإسلامية الطاهرة .

وكانت البداية الفعلية للحروب الصليبية في/  27 نوفمبر/تشرين الثاني 1095م ، وذلك إثر خطبةِ ألقاها البابا/  أوربان الثاني في حشود المجتمعين بمؤتمر ديني في حقول مدينة كليرمونت الفرنسية، ووصل عدد تلك الحملات لنحو 8 حملات عسكرية بين تاريخ أول حملة عام 1096 و1291م ، وهو العام الذي سقطت فيه مدينة عكا آخر الإمارات الصليبية بالمشرق.

وسيستمر وسيدوم وسيبقى ذلك الصراع السياسي والديني والاقتصادي والفكري صراعاً ابديّاً مستمراً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، لأن الغرب الأوروبي الصهيوني مؤمن إيماناً راسخاً بأن يسود ويقهر أمتينا العربية والإسلامية بعنجهية مفرطة وبحقدٍ أعمى على مدار التاريخ.

خامساً :-

يقول المفكر / المشهداني ، بأن التاريخ سيوثق للقادة العرب والمسلمين مواقفهم المخزية تجاه ما حدث ويحدث اليوم في أرض فلسطين المحتلة ، و سيسجل التاريخ بأنهم تخاذلوا في أداء واجبهم القومي والعروبي والديني والإنساني والأخلاقي تجاه الشعب الفلسطيني المظلوم والذي تكالب عليه الصهاينة اليهود من جميع أصقاع الأرض ، حيث تكالب عليه الصهاينة الأوروبيين جميعهم تقريباً ، وكذلك الصهاينة الأمريكان ، والاستراليون والكنديون ، ولم يبقى صهيوني واحد  في الكرة الأرضية على اتساع رقعتها إلا ووقف مع الصهاينة اليهود المحتلين لأرض فلسطين .

 

سادساً :-

يقول المؤرخ / محمد المشهداني بأن التاريخ سيسجل مواقف محور المقاومة الشريفة بأحرف من نور وبأنصع صفحات التاريخ ، ذلك المحور الذي يبدأ من فلسطين واليمن ولبنان وسوريا والعراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية ، هذا هو قدر محور المقاومة التاريخي ، وقد التزمت دينياً وعروبياً بأن تقف إلى جانب المقاومة الفلسطينية وضد المشاريع الصهيونية النورانية العالمية المريضة.

 

سابعاً :

 اختتم المؤرخ / المشهداني رسالته الصوتية بالقول بأن التاريخ الحقيقي هو الذي صنعه ويصنعه اليمانيون الأحرار في موقفهم البطولي ضد السفن الصهيونية الإسرائيلية وكذلك السفن والبارجات وحاملات الطائرات الأمريكية والبريطانية وحرمانها من الوصول إلى موانئ فلسطين المحتلة ، وأن إغلاقكم مضيق باب المندب والبحر الأحمر والبحر العربي ، سيشكل انتصاراً استراتيجياً في قادم الأيام ، ولم تعرف فلسطين المقاومة الحرة في حروبها مع العدوان الصهيوني الإنجلو أمريكي مثل هذا التضامن الأخوي الإيماني القوي سوى منكم أنتم أيها اليمانيون الأحرار.

 

الخلاصة : -

لقد أفرحتني كثير رسالة المؤرخ الكبير البروفيسور / محمد جاسم المشهداني الأمين العام لاتحاد المؤرخين العرب / بغداد ، وأثلجت صدري بما حوته من مشاعر إنسانية صادقة وموقف عربي صلب ، ومتمترس خلف القضايا العروبية التاريخية العامة وهي لاشك أنها عديدة، والقضية الفلسطينية على وجه التحديد ، ولهذا جاء الهاجس الكتابي لدي ، وكتبت هذه المقالة بعجل شديد كي أترجم مشاعري وإحساسي وموقفي الشخصي والعام تجاه قضايا أمتنا العربية والإسلامية ذات التاريخ العريق والناصع .

واليك يا صديقي العزيز / محمد المشهداني كل الود والتقدير والاحترام والاعتزاز من كل أحرار الشعب اليمني العظيم ، وأستطيع أن أنقل إليك بكل ثقة واحترام كل مشاعر التقدير والاحترام والتبجيل من قادة محور المقاومة العربية الإسلامية العظماء الذين يواجهون أكبر مؤامرة خبيثة تجاه شعبنا الفلسطيني العظيم ومقاومته الباسلة في هذا الزمن الصعب ، وحتماً سيفشلها طالما والإصبع على الزناد وخلفه فكر إنساني مقاوم متيقظُ ُ نشط .

﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ)

*رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال في الجمهورية اليمنية/ صنعاء

المصدر: ٢٦ سبتمبر نت

إقرأ أيضاً:

اليمن.. أيقونة السلام!

خارطة الطريق التي أجهضت في مسقط كانت بمثابة طوق نجاة للسعودية وكذلك لأمن واستقرار دول الخليج والمنطقة.. لكن ما دفع الأذرع الأمريكية البريطانية في المنطقة هي الولايات المتحدة الأمريكية المهتمة والداعمة لأمن الكيان (الإسرائيلي) المحتل للسير نحو معاداة اليمن من خلال ضرب الاقتصاد المتعافي في صنعاء عقاباً على الموقف المشرف والمساند للقضية الفلسطينية.. الغرض من كل هذه الجرائم الاقتصادية والحربية القضاء على محور المقاومة المساندة للشعب الفلسطيني الأعزل الذي لم يعد يجد المأوى والمأكل والدواء نتيجة الجنون الإسرائيلي وعقيدته المتجذرة في القضاء حتى على الطفل الفلسطيني والمرأة والحصار المطبق عليه من قبل إسرائيل وبعض الأنظمة العربية المرتهنة للغرب..
وذلك بالرغم من أن (بايدن) وحزبه الديموقراطي ظهر فيه مؤخراً انشقاق بين الديموقراطيين أنفسهم، الأمر الذي سيقلص وربما سيزيل الحزب الديموقراطي من الخارطة السياسية.
وتوحي المناظرات بأن الغلبة (للجمهوريين) بالرغم من أنه لا فرق بين الاثنين في السياسة الخارجية والتفافهما حول إسرائيل وامنها واستقرارها، لأن العدو الصهيوني على غزة مع (الأمريكي والبريطاني) مستمرون في حرب الإبادة الجماعية في حق الشعب الفلسطيني والأخبار المفجعة التي تصل بين كل ساعة وكل ثانية عن مجازر الإبادة الجماعية للفلسطينيين الذين اصبحوا لا يأمنون على انفسهم في أي مكان في غزة (لا في الشرق ولا الغرب ولا الشمال ولا الجنوب)، أضف إلى ذلك الجوع القاتل والأمراض الفتاكة المنتشرة بين الأطفال والنساء والشيوخ وهو ما نددت به منظمات الصحة العالمية وأدانته الشعوب الحرة وخاصة الجرائم في رفح وخانيونس وغيرهما.. فرفح من اكثر المناطق الفلسطينية اكتظاظاً بالسكان حيث يقطنها حوالي مليوني نسمة…
وكعادته أقدم جيش الاحتلال الذي يسيره نتنياهو اقدم على هذه الخطوة الإجرامية ومازال رغم ما سبقتها من تحذيرات دولية من الدخول إلى رفح.
فجنون الصلف الصهيوني قد جعل من جيش الاحتلال وآلته العسكرية لا يفرق حتى بين عمال الإغاثة (الاونوروا) والصحفيين والأطباء ومراكز الإيواء ومدارسها حيث أصبحت أهدافاً للآلة العسكرية الصهيونية وبمباركة بايدن لنتنياهو وجرائمه اللا أخلاقية واللا إنسانية.
وفي سياق متصل خسر اليمين الفرنسي المتطرف الانتخابات وحل محله اليسار وبالمثل خسر المحافظون في بريطانيا وحل محلهم حزب العمال.. وكل هذا الحراك نتيجة السياسات الخارجية الهوجاء للدول الثلاث المذكورة آنفاً التي وقفت إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي.
فجبهات المقاومة اليمنية واللبنانية والعراقية تقاتل في أكثر من جبهة وتشغل كيان الاحتلال عن الاستفراد بالشعب الفلسطيني ونتيجة التعنت الأمريكي البريطاني والاستفزازات على (اليمن على سبيل المثال) بهدف تمكين استفراد العدو (الإسرائيلي) بفلسطين.
فلبنان لها دور محوري في إلهاء جنود الاحتلال، وجعل مقراتهم العسكرية هدفاً للمقاومة، الأمر الذي يدعو إلى التفاؤل بزوال هذا الكيان الغاصب.. وما يثير الاستغراب هو صمت الأنظمة الحاكمة العربية والخليجية المطبق والمخزي بل تجاوز ذلك العرض السخي من قبل (دويلة الإمارات) لجنوب أفريقيا بإقامة مشاريع استثمارية تتجاوز المليارات مقابل أن تسحب الدعوى المرفوعة على الإجرام الإسرائيلي من محكمة لاهاي.
فمنطقة الشرق الأوسط أصبحت ملتهبة نتيجة السياسات الاقتصادية التي تحاول الأذرع تنفيذها ضد اليمن ومحور المقاومة.. فاليمن أصبح على أتم الجهوزية الكاملة، والخاسر الأول هو الأنظمة المساندة لإسرائيل وعلى رأسها السعودية، فالمعادلة اليمنية التي أعلن عنها قائد الثورة أثناء خطابه.. بداية السنة الهجرية الجديدة تعتبر رسائل قوية.. والحليم تكفيه الإشارة.
أما بالنسبة للذباب الإلكتروني والمنظرين للأجندات الغربية، فقد تساقطوا في غي أكاذيبهم قبل أن تبدأ المواجهة المباشرة، وليعلم القاصي والداني أن الكيان الإسرائيلي قد فشل ويعيش في أسوأ مراحله والتاريخ كفيل بكتابة الحقائق والمواقف لمحور المقاومة، أما المرتهنون للدولار واليورو والريال فإلى مزبلة التاريخ.
فاليمن هي أيقونة السلام لمن يريد السلام ومقبرة الغزاة لمن يبيع أو يرتهن.

مقالات مشابهة

  • البرلمان العربي يعقد جلسته الخامسة ويناقش تطورات الأحداث وفي مقدمتها فلسطين
  • اليمن.. أيقونة السلام!
  • لن يتجاوز التاريخ ولن ينسى شعبنا العظيم التضحيات التي قدمها شباب كتائب البراء
  • استهداف سفينة( Charysalis) في البحر الأحمر وباب المندب
  • القوات المسلحة تستهدف سفينة لشركة انتهكت قرار حظر الدخول إلى موانئ فلسطين المحتلة
  • حشود غير مسبوقة في حجة تضامناً مع فلسطين وإسناد المقاومة الباسلة في غزة
  • مسيرة جماهيرية في البيضاء تحت شعار “ثابتون مع غزة..وسنتصدى لأمريكا ومن تورط معها”
  • الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد: تلقيت عرضا مغريا في دولة خليجية بشأن عملية عاصفة الحزم
  • نقيب الصحفيين الفلسطينيين يشيد بدور الإعلام المصري في أحداث غزة
  • فلسطين: التغريبة والملحمة والخيار المر..